الخرطوم- «القدس العربي»: أكد الوسطاء في جنيف عزمهم على عقد لقاء مع وفد الحكومة السودانية بالطريقة التي تراها. يأتي ذلك بالتزامن مع اجتماعات بين وفد الحكومة مع الإدارتين الأمريكية والمصرية في القاهرة، تناقش تنفيذ اتفاق جدة.
وكان رئيس مجلس السيادة السوداني، القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، اشترط تنفيذ اتفاق جدة الموقع في مايو/ أيار من العام الماضي قبل الانخراط في مباحثات جنيف.
وتمضي المباحثات في جنيف منذ الثلاثاء قبل الماضي وسط مقاطعة الحكومة السودانية، التي تعترض على تخطي التزامات جدة بما يتضمن خروج قوات الدعم السريع من المقار المدنية ووجود أبو ظبي كوسيط في جنيف، فضلاً عن رفضها المساواة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع التي تعتبرها “مليشيا متمردة”. في الأثناء، وصل الثلاثاء إلى العاصمة المصرية القاهرة وفد الحكومة السودانية برئاسة وزير المعادن محمد بشير أبو نمو، لمناقشة رؤية الحكومة السودانية لتنفيذ اتفاق جدة، حيث ينخرط في اجتماعات مع مسؤولين أمريكيين ومصريين بالخصوص.
وأعلن المبعوث الأمريكي الخاص للسودان توم بيرييلو، وصوله إلى القاهرة حيث يلتقي وفد الحكومة السودانية.
وقال في تغريدة على حسابه على منصة إكس: “إنه وصل إلى مصر لاطلاع وزير الخارجية أنتوني بلينكن وكبار المسؤولين المصريين على جهودهم الدبلوماسية الجماعية الجارية في سويسرا لتعزيز وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين والامتثال لإعلان جدة ووقف الأعمال العدائية في السودان”. وشدد الوسطاء في جنيف على وضع الاحتياجات الإنسانية الملحة للسودانيين كأولوية وضرورة فتح ممرات آمنة للمساعدات، مشيرين إلى عزمهم لقاء “وفد القوات المسلحة” بالطريقة التي يختارها.
وقالت وفود الولايات المتحدة وسويسرا والمملكة العربية السعودية ومصر والإمارات والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في جنيف في بيان مشترك، “أنها ستواصل جهودها لإعادة فتح جميع المنافذ الرئيسية للغذاء والدواء، للوصول إلى الملايين الذين يعانون من الجوع الحاد داخل السودان”.
وأشارت إلى مقتل ما لا يقل عن 22 من عمال الإغاثة أثناء أدائهم لعملهم في السودان، فضلاً عن إصابة ما لا يقل عن 34 شخصًا آخرين، معتبرة ذلك أمراً غير مقبول.
وأكدت تضامنها مع كافة العاملين في المجال الإنساني، السودانيين والدوليين، في السودان لافتة إلى استمرار جهودهم بلا توقف يومياً لخدمة المحتاجين في مختلف مناطق البلاد، بينما يواجهون في كثير من الأحيان مخاطر كبيرة للقيام بذلك. وطالب وسطاء جنيف الأطراف السودانية بحماية المدنيين والعاملين في مجال الإغاثة، والالتزام بما ينص عليه القانون الإنساني الدولي.
وكانت وزارة الخارجية السودانية قد حذرت من استخدام قوات الدعم السريع مباحثات جنيف كمنصة لـ “الدعاية الكاذبة”، مشيرة إلى أن جرائمها على الأرض تفضحها”.
وشددت على تمسك الحكومة السودانية باتفاق جدة، مشيرة إلى إن السلام لن يتحقق بمنح “الدعم السريع” فرصة التنصل من الاتفاقات والالتزامات السابقة المستمدة من القانون الدولي الإنساني، واعتبار من يزودها بالمدفعية بعيدة المدى والصواريخ والمسيرات التي تستهدف بها المدنيين شريك سلام- في إشارة إلى دولة الإمارات التي تتهمهما الحكومة السودانية بدعم قوات محمد حمدان دقلو “حميدتي”. واستنكرت كذلك بحث قضايا السودان في غياب حكومته، مشددة على عدم وجود سند لذلك من القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
لاحقاً، دعت القاهرة واشنطن الحكومة السودانية إلى عقد اجتماع يناقش رؤيتها لتنفيذ اتفاق جدة تمهيداً لمواصلة مساعي إقناع الجيش بالانضمام لمباحثات جنيف.
وفي السياق، رأى المحلل السياسي أمين مجذوب، في حديثه لـ” القدس العربي” أن الاجتماعات المزمع عقدها بين الحكومة السودانية وواشنطن والقاهرة تأتي في إطار محاولات الإدارة الأمريكية لحلحلة التعقيدات في الأزمة السودانية، مضيفاً “أن الوسطاء شعروا بخطورة الأزمة السودانية وتأثيرها على الشعب السوداني وكذلك تأثيرها على دول الجوار وعلى السلم والأمن الإقليمي في منطقة البحيرات وجنوب الصحراء، لذلك كانت أولى الخطوات هي التفاهمات حول تنفيذ اتفاق جدة باعتبار التعامل مع الحكومة السودانية”.
وتابع: “يتجه الوسطاء في القاهرة لمقابلة وفد الحكومة لأجل مناقشة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في مايو/ أيار 2023، في مدينة جدة الساحلية”، مشيراً إلى أنه حال تم حل هذه الأزمة سينتقل اتفاق جدة بكل تفاصيله إلى كونه الجند الأول في مباحثات جنيف.
وينص اتفاق جدة على التزام الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بتهيئة الظروف المواتية لتقديم الإغاثة الطارئة وتوفير ضمانات أمنية لوصول الوكالات الإنسانية بأمان ودون عوائق، بالإضافة إلى تأمين وتوفير المرور الحر والوصول إلى الطرق دون عوائق على طول الممرات أو المسارات المحددة لإيصال المساعدات الإنسانية.
ويلزم الاتفاق الطرفين بضمان استمرار وصول المساعدات الإنسانية بحرية وبصفة عاجلة ودون عوائق، بما في ذلك الوصول إلى المرافق ذات الصلة لإصلاح البنية التحتية والخدمات المدنية الأساسية وعدم إعاقة تدفق المساعدات الإنسانية من داخل السودان أو عبر الحدود للسكان المتضررين.
ويؤكد على ضمان سلامة وحماية العاملين في المجال الإنساني ومعداتهم وممتلكاتهم وحماية وتأمين المساعدات الإنسانية من النهب، والسرقة، والفساد، والتخريب.
وحسب الاتفاق يتخذ الطرفان تدابير شاملة لضمان حركة قوافل المساعدات الإنسانية وحمايتها، بما في ذلك ضمان سلامتها دون تدخل في عمل الجهات الإنسانية الفاعلة. ويلزم الطرفين بحماية المدنيين وبمبادئ وروح القانون الإنساني الدولي عند تنفيذ وقف إطلاق النار.
وأقر الاتفاق تزويد الطرفين اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالمعلومات ذات الصلة بشأن جميع المحتجزين والأسرى الذين اعتقلوا أو احتجزوا نتيجة للنزاع، وتمكينها من القيام بأعمالها.