وفد الممثلين المغاربة الهواة بألمانيا: ممثلتان تنجحان في الهجرة سرا.. وثالث يفشل!
وفد الممثلين المغاربة الهواة بألمانيا: ممثلتان تنجحان في الهجرة سرا.. وثالث يفشل!هانوفر ـ من رشيد منيري: في إطار التبادل الثقافي المغربي الألماني، وبتنسيق بين الجامعة الوطنية لمسرح الهواة وإحدي المؤسسات الألمانية، انعقد في مدينة هولدسهايم القريبة من هانوفر مابين 7 و14 ايار/مايو الجاري لقاء فني كان الهدف منه إنجاز عمل مسرحي مشترك يعرض علي هامش فعاليات المهرجان الدولي للمسرح الجامعي بالدار البيضاء خلال شهر تموز/يوليو، ليقدم بعد ذلك في بعض الدول الأوربية حسب تصريح رئيس الجامعة.تكون الوفد المغربي من مجموعة من الممثلين الهواة، تلاميذ وطلبة ورجال تعليم، أكدوا جميعا علي إصرارهم علي المسرح كفعل ثقافي واجتماعي وفني من خلال أدائهم لثمن تذكرة السفر والعودة كاملة إضافة للمصاريف الجانبية، رغم ظروفهم المادية غير اليسيرة. لكن ما تأكد خلال فترة التدريب، هو أن انتظارات هؤلاء الشباب لم تكن ذات صلة بما حدث، إذ كاد يغيب المسرح فيما حضر كل شيء سواه. لا نستطيع هنا أن ننكر طيبة إخواننا الألمان وسعة صدورهم وابتساماتهم الأثيرة التي كانت تعلن دون توقف ذلك الإستعداد الحضاري لتقبل الآخر في ظل الفارق الفادح بين الثقافتين. فقد كان اللقاء الجغرافي علي التراب الألماني ظلا للقاء أكبر، ولكن دون سلبيات بالطبع؛ إذ اضطر الوفد المغربي إلي قضاء لياليه الستة في غرف مخصصة لأربعة أشخاص بأسرة من طابقين. غير أن سؤالنا هنا سيتوجه إلي الجامعة المغربية لمسرح الهواة، فأي مجهود بذلته في التفاوض من أجل توفير شروط مريحة لشباب اقتصوا وقتا من دراستهم وعملهم، وزلزلوا ميزانياتهم العرجاء من أجل أب الفنون؟كان العمل خلال أسبوع التدريب مكثفا يبتديء من الساعة الثامنة والنصف أو التاسعة صباحا إلي الثامنة مساء، لا تتخلله سوي استراحة ربع ساعة إضافة للوقت المخصص للغذاء، ومع ذلك فقد سعي الوفد المغربي الشاب إلي أن يمحو عن العرب وصمة الوقت الضائع من خلال مواظبته علي الحضور في الأوقات المحددة.ولم يكن مضحكا علي الإطلاق أن يُشاهَدَ رئيس الجامعة الوطنية لمسرح الهواة بالمغرب (الذي يتربع علي هذا المنصب منذ ثلاثين عاما) وقد داهمه النوم تماما أثناء مشاهدة عرض مسرحي لطلبة ألمان، وذلك بسبب التعب طبعا!وليس مما يفاجيء المغاربة أن يعرفوا بمحاولات الهروب السرية التي حدثت هناك، فبمجرد وصول الوفد إلي مطار فرانكفورت، اختفت إحدي الممثلات، ولم يُجْدِ البحث عنها شيئا مما اضطر وفد الشباب إلي ركوب الطائرة نحو هانوفر. في حين بقي رئيس الجامعة ليواصل البحث بمفرده كما قرر، وبأعصاب باردة جدا يستحق عليها التحية!وللإشارة فقد تمكنت هذه الممثلة من ركوب الصعب والإلتحاق بخالتها في ستراسبورغ، وكل شيء يهون من أجل أب الفنون!لم يجد الألمان صعوبة في ابتلاع هذا الحدث، وراهنوا علي ما تبقي من الممثلين ـ وهم أغلبية ـ الذين لم يختاروا هذا الإختيار غير الأنيق. ويبدو أن المغاربة قد اكتشفوا سريعا خطأ تمثلاتهم عن الألمان المحافظين، إذ سرعان ما نشبت الصداقة بين هذا الجنوب وذاك الشمال، وكان من حسن الحظ أن المسرحيين قادرون علي التواصل بعيدا عن حرية اللغة، كما كانت المسافة بين هيجل وسيبويه بعضا من محمود درويش، فغني لسان الحال: كل قلوب الناس جنسيتي .وللأسف ربما، فإن الليلة التي سبقت يوم العودة، عرفت محاولتين أخريتين للهجرة سرا، فقد اكتشف رئيس الجامعة فجأة أن أحد الممثلين قد اختفي بعد أن ذهب لإجراء مكالمة هاتفية، وهذه المرة لم تكن أعصاب السيد الرئيس باردة بالمرة وبدا متفاجئا بالفعل!! وتم العثور علي الممثل الهارب بعد بحث وركض في محطة القطار بهانوفر، وقد تحدث هذا الأخير بصدق مؤثر عن ظروفه القاسية ومستقبله، ما لم يمنع رئيس الجامعة من أن يوجه له صفعة أثارت العاطفة الرقيقة لرجال البوليس الألمان في محطة القطار. وقبل ذلك كانت قد اختفت ممثلة أخري لم تثر كسابقها أعصاب رئيس الجامعة، علما أنها كانت تحمل معها جواز سفرها عكس الممثل الأول، إذ كانت كل الجوازات بحوزة رئيس الجامعة.. ولا نعلم كيف حصلت عليه؟!الألمان اندهشوا، وحاول الوفد أن لايخبرهم ـ علي الأقل ـ بالمحــاولة الــــفاشلة حفاظا علي ماء الوجه. أما الشباب المغاربة الآخرون فقد أبانوا طوال مدة التدريب عن قدرة علي الخلق والإبداع باستثناء أحد الشباب الذي أكد بالمرئي والمسموع أن علاقته ليست بالمسرح.إن السهولة التي تمكنت بها الممثلتان من الإختفاء تثير التساؤلات حول تلقائية ما حدث، كما يدفعنا ما حدث إلي طرح أسئلة عديدة حول المسرح الهاوي بالمغرب في ظل مؤسسة بيروقراطية، وأوضاع رديئة تجعل الممثلين يفضلون عذابات الهجرة السرية علي دفء خشبات المسرح المغربية.2