نواكشوط ـ “القدس العربي” ـ من عبد الله السيد: أنهي وفد عسكري وأمني أمريكي الجمعة زيارة لموريتانيا دامت ثلاثة أيام أجري خلالها مباحثات مع عدد من الوزراء وكبار المسؤولين في الحكومة الموريتانية الجديدة. وقال مصدر في قيادة الأركان الموريتانية ان زيارة الوفد العسكري الامريكي تدخل ضمن اهتمام الادارة الامريكية بربط تعاون عسكري وأمني أوثق مع موريتانيا في ظل نظامها التعددي الذي يحظي بمباركة الولايات المتحدة. وكانت السفارة الأمريكية في نواكشوط قد اعتبرت الانتخابات الرئاسية التي جرت مؤخرا في موريتانيا نموذجا يحتذي في افريقيا والعالم العربي. وقد أجري الوفد الأمريكي الذي يرأسه نائب الأميرال جون ستوفليبيم القائد المساعد للقوات البحرية الأمريكية في اوروبا ويضم نائب الأميرال الدكتور أبرايان بيت رمان من خفر السواحل الامريكية، محادثات موسعة مع وزراء الدفاع والنقل والتجارة والصيد في الحكومة الموريتانية كما التقي الوفد بقادة أركان الجيش والدرك والشرطة ومسؤولين سامين في جهاز الأمن الموريتاني. وأكد رئيس الوفد الأمريكي الأميرال جون ستوفليبيم أن مباحثاته مع المسؤولين الموريتانيين تناولت مكافحة تهريب المخدرات والهجرة غير الشرعية وأمن الموانئ والسلامة البحرية. وأضاف أنه سيتم قريبا تنظيم زيارة لسفينة تابعة للبحرية الأمريكية لموريتانيا، موضحا أن الغرض من الزيارة يتمثل في بناء أسس شراكة بحرية دائمة مع موريتانيا.
وأكد أنه تم قطع شوط هام في هذا الاتجاه معربا عن سعادته لبناء شراكة مفيدة بين الطرفين. وأبرز المسؤول العسكري الأمريكي الموقع الاستراتيجي الهام لموريتانيا المكتسب من إطلالتها علي الأطلسي مما يجعل التعاون معها لازما وضروريا كما يجعل دورها أساسيا في أمن الملاحة الدولية. ولا يستبعد المراقبون أن تكون هذه الزيارة بداية تجسيد لاهتمام الولايات المتحدة بموريتانيا الذي عبر عنه مسؤولون أمريكيون في السابق.
ويري المراقبون أن لزيارة الوفد العسكري والأمني لموريتانيا صلة بوضع خطط عسكرية لمطاردة وملاحقة تنظيم القاعدة العربي الذي بات يشكل تهديدا قائما بعملياته التي نفذها في الجزائر والمغرب وهدد بتوسيعها لأماكن أخري.
ويتخذ هذا التنظيم الذي يري فيه الأمريكيون الشوكة المغروزة غربا في الظهر الأمريكي، من الفيافي الممتدة بين موريتانيا ومالي والجزائر مجالا للإقامة والتدريب والتخفي عن الملاحقات. وتأتي زيارة الوفد الأمريكي لموريتانيا في خضم انشغال محلي ودولي كبير باكتشاف خطوط لتهريب المخدرات بين القارة الأمريكية وإفريقيا يتخذ من موريتانيا مركزا لتنسيق عملياته. وقد حظي هذا الجانب بحصة كبيرة في محادثات الوفد الأمني الأمريكي في موريتانيا حسب مصادر موريتانية مطلعة. كما عرض الأمريكيون مساعداتهم لموريتانيا في هذا الاتجاه. يذكر أن هذه الزيارة تعد الأولي من نوعها لوفد عسكري أمريكي منذ انتقال موريتانيا من العهد العسكري إلي عهد المؤسسات الدستورية في نيسان (إبريل) المنصرم كما تأتي بعد أقل من شهر علي الزيارة التي قام بها لموريتانيا جون نغروبونتي نائب وزيرة الخارجية الأمريكية.
وتقدم الولايات المتحدة منذ سنوات منحا تدريبية لضباط موريتانيين في ميادين متعددة كالمواصلات العسكرية والطيران ونزع الألغام.