وفد حكومي سوداني في جدة للتشاور اليوم مع وفد أمريكي حول محادثات جنيف

محمد الأقرع
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: أعلنت الحكومة السودانية إرسال وفد إلى مدينة جدة في المملكة العربية السعودية برئاسة وزير المعادن محمد بشير أبونمو، وذلك للتشاور مع وفد من الولايات المتحدة الأمريكية بشأن الدعوة المقدمة منها للمشاركة في محادثات جنيف المزمع انعقادها منتصف أغسطس/آب الجاري.
وحسب بيان صادر من مكتب الناطق الرسمي باسم الحكومة فإن الخطوة تأتي حرصاً منها على تحقيق السلام والأمن والاستقرار ورفع معاناة المواطنين الناتجة عن الحرب التي شنتها «المليشيا المتمردة».

منبر جنيف ومصير إعلان جدة

إلى ذلك، كشفت مصادر دبلوماسية لـ«القدس العربي» أن لقاء التشاور السوداني الأمريكي سيعقد اليوم السبت في مدينة جدة السعودية حول ملفات وأجندة محادثات جنيف المرتقبة بين الجيش والدعم السريع، مشيرة إلى أن اللقاء سيركز بالتحديد على النقاش حول مصير إعلان جدة الموقّع بين الطرفين المتحاربين في مايو/أيار الماضي والنصوص الملزمة بخروج القوات من منازل المواطنين وكافة الأعيان المدنية والتي أكدت واشنطن أنه ستُبنى عليها مفاوضات جنيف القادمة.
وأوضحت المصادر أن اللقاء يناقش كذلك قضية الدول التي تراقب العملية التفاوضية، إذ يرفض السودان تواجد دولة الإمارات ضمن قائمة الدول المراقبة بعد أن وُجه لها العديد من الاتهامات حول دعمها لقوات الدعم السريع ومشاركتها في قتل السودانيين ومعاناتهم.
وأكد نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، مالك عقار، دعم الحكومة لجهود منبر جدة لجهة أنه أحدث اختراقاً في مسار الأزمة في البلاد، مبيناً أنه سيكون نقطة الانطلاق لأي خطوة جديدة لاسيما الحوار الأمريكي الجاري الآن.
والأثنين الماضي، تلقى رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبدالفتاح البرهان، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، وطالب البرهان حسب تغريدة له بمعالجة شواغل الحكومة السودانية قبل بدء أي مفاوضات. منوهاً بأنه أبلغ بلينكن بأن «المليشيا المتمردة» تحاصر وتهاجم مدينة الفاشر غربي البلاد وتمنع مرور الغذاء لنازحي معسكر زمزم.
وأطلقت الولايات المتحدة أواخر يوليو/تموز دعوة لعقد محادثات للسلام بين الجيش وقوات الدعم السريع بتاريخ الرابع عشر من أغسطس/اب الجاري في سويسرا بهدف وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية وتطوير آلية مراقبة ورصد للتحقق عند توقيع أي اتفاق.
وفيما رحبت قوات الدعم السريع بالدعوة وأبدت استعدادها للمشاركة فيها، بعثت الحكومة السودانية إلى الوساطة الأمريكية عددا من الاستفسارات والتحفظات تتعلق بمصير تنفيذ إعلان جدة ووجود منبرين للتفاوض هما «جدة وجنيف» بالإضافة إلى تحفظها على عدم مشاورتها في وجود بعض الدول بصفة مراقب، ومخاطبة البرهان بقائد الجيش دون صفة مجلس السيادة فضلاً عن تمسكها بضرورة أن يتم النقاش حول وقف إطلاق النار كأولوية.
وفي السياق، أكد المبعوث الأمريكي الخاص توم بيريلو أن محادثات سويسرا ستُبنى على اتفاق جدة باعتباره الأساس لمنبر سويسرا، وقال إنهم قضوا ثلاثة أشهر للتنسيق مع الأطراف في المنطقة والإقليم ومع الطرفين بصورة مباشرة، وجرى بعدها الإعلان عن المنبر.
وأعرب عن تفاؤله بمشاركة الجيش في محادثات سويسرا القادمة التي قال إنها ستختلف عن منبر جدة بطرحها وسائل لضمان تنفيذ الاتفاق وبمشاركة دولة الإمارات ومصر والاتحاد الإفريقي ومنظمة إيقاد حتى يكونوا جزءا من الاتفاق.
وأوضح أن عدم مشاركة الأحزاب السياسية والمجموعات المدنية في محادثات سويسرا، هو بسبب فصل المسار السياسي عن المسار العسكري، مشيراً في الوقت نفسه إلى موافاتهم بالمعلومات اللازمة لضمان أن يكونوا مطلعين على سير المفاوضات.
وقال بيريلو عبر تغريدة على منصة أكس بأنه لا مستقبل للدعم السريع في السودان، في وقت أكد أن الجيش مؤسسة لها تاريخ في السودان.
ويرى مراقبون أن عقد لقاء التشاور في جدة هو بمثابة الرد العملي على ما يشغل بال الحكومة السودانية وتحفظاتها على المشاركة في جنيف بصفتها السيادية الكاملة لا صفة الجيش منفرداً مقابل الدعم السريع، بالإضافة إلى أن تكليف وزير المعادن وكبير المفاوضين السابق في حركة مناوي يقفل باب مطالبات الحركات المسلحة المساندة للجيش في إشراكها في مفاوضات السلام.
وفي أول تصريح له، قال رئيس الوفد الحكومي أبو نمو: «توجهت الجمعة إلى المملكة العربية السعودية بصفتي وزيراً في الحكومة ورئيساً لوفد الحكومة السودانية إلى مدينة جدة وذلك من أجل التشاور مع حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بشأن الدعوة المقدمة منها لحضور المفاوضات التي ستعقد في جنيف في 14اب /أغسطس الجاري».
وتابع بالقول: « أولويتنا خلال النقاشات المرتقبة هي الوطن والمواطن الذي عانى من جرائم وانتهاكات المليشيا المتمردة إزاء صمت المنظمات الحقوقية والمجتمع الدولي».
و قال مستشار قائد قوات الدعم السريع، الباشا طبيق – على منصة إكس – «الحديث الذي يدور حول ما يسمى بحكومة بورتسودان الآن ما هو إلا مراوغة وتلاعب لكسب مزيد من الوقت على حساب المواطن الذي يعيش في ظروف إنسانية بالغة التعقيد ولاكتمال حلقات تحالفاتها الإقليمية واكتمال القواعد العسكرية على البحر الأحمر، لفرض واقع جديد يغير قواعد اللعبة».
وأضاف طبيق: «على الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية، عدم الاستماع أوالاستجابة لمراوغة البرهان ومن خلفه مجموعة الحرب من الإخوان المسلمين بقيادة علي كرتي والتي تعمل على استمرار الحرب وإفشال المبادرة الأمريكية الداعية إلى مفاوضات جنيف».
ومن المتوقع أن تسبق الولايات المتحدة محادثات جنيف المقبلة بعقد عدد من الورش المتخصصة ما بين 10 إلى 13 أغسطس/ آب وقد وزعت واشنطن ـ وفق مصادر موثوقة ـ الدعوات لعدد من المنظمات والناشطين السياسيين للمشاركة فيها لرسم خارطة طريق تسهم في إنجاح المفاوضات.

معارك في أمدرمان

وبالتزامن، لاتزال المعارك محتدمة بين الجيش وقوات الدعم السريع في أمدرمان غربي العاصمة الخرطوم وعدد من المحاور في ولايات أخرى.
وقال شهود عيان لـ«القدس العربي» إن الجيش يواصل تقدمه في أحياء أمبدة غربي أمدرمان مع شنه عدد امن الغارات الجوية في مناطق تابعة للدعم السريع في مدينتي الخرطوم والخرطوم بحري.
أما في مدينة الفاشر غربي السودان، فقال مصدر ميداني إن قوات الدعم السريع، جددت أمس الجمعة قصفها العشوائي الذي يستهدف الأسواق المكتظة بالمواطنين والمنازل والمؤسسات الخدمية، بينما هاجمت طائرات حربية تابعة للجيش تجمعات للدعم السريع شرق المدينة.
والخميس، لقي 15 شخصاً على الأقل مصرعهم وأصيب العشرات منهم في قصف عشوائي للدعم السريع استهدف أحياء مأهولة بالسكان في الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، وأفادت لجان المقاومة في الفاشر أن القصف طال أحياء الرديف و الثورة، وسوق المواشي غربي المدينة.
وفي سياق متصل، أفاد سكان محليون بصدور أوامر لقوات الدعم السريع بإخلاء مدينتي الحصاحيصا والكاملين شمال ولاية الجزيرة وسط السودان، وقال السكان أن الأوامر صدر عبر مكبرات الصوت في المساجد، مشددة على أن يتم خروج القوات من المناطق المحددة في غضون 24 ساعة على أن تعيد تمركزها في المناطق المتقدمة تجاه مدينتي سنار والفاو.
وأكدت لجان مقاومة الحصاحيصا في بيان لها، خروجا جماعيا لعناصر الدعم السريع من المدينة مع الإبقاء على الارتكازات الرسمية والفرعية.
وقال البيان، «إن هذا الأمر يُفهم في العديد من السياقات والخطط التي تحكيها المليشيا في دهاليزها المغلقة مع خبرائها العسكريين ومستشاريها السياسيين، لذلك لا يمكن أن تُفهم هذه الأوامر خارج إطار الاستعداد العسكري الكامل لمهاجمة منطقة جديدة أو التكسب السياسي ورفع سقفها التفاوضي».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية