محمود معروف رام الله ـ ‘القدس العربي’: يستعد الفلسطينيون لمعركة جديدة في اطار حربهم من اجل الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية المستقلة التي بدأت في طلب عضوية منظمة الامم المتحدة. ويتوجه وفد فلسطيني الاسبوع المقبل الى باريس للمشاركة في المؤتمر العام لليونيسكو الذي يعقد ما بين 25 تشرين الاول (اكتوبر) و10 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل في رهان على الحصول على العضوية الكاملة في هذه المنظمة الدولية التي تحتل فيها فلسطين مقعد ‘مراقب’. ومن المقرر ان تبدأ يوم الثلاثاء القادم الدورة الـ 36 للمؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ‘الـيونيسكو’ التي تحتل فيها منظمة التحرير الفلسطينية مقعد ‘مراقب’ منذ عام 1974 على اثر منح فلسطين مقعدا مماثلا في منظمة الامم المتحدة.
واعرب اسماعيل التلاوي أمين عام اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم عضو الوفد المشارك في المؤتمر العام لليونسكو عن ثقته بنتيجة ايجابية للتصويت على العضوية الكاملة لفلسطين المتوقع اجراؤه يوم 3 تشرين الثاني / نوفمبر القادم.
وقال التلاوي ل’القدس العربي’ ان فلسطين حققت انجازا هاما على طريق العضوية الكاملة باليونيسكو بتوصية المجلس التنفيذي للمنظمة باغلبية 40 صوتا من 58 صوتا.
واوضح ان توصية المجلس التنفيذي لليونيسكو نصر دبلوماسي كبير لان اليونيسكو ثاني اكبر منظمة دولية وللفشل الذريع للادارة الامريكية وتهديداتها للدول الاعضاء وللمنظمة ولان التصويت تم وفي خلفية الصورة عضوية فلسطين في الامم المتحدة.
ويضم المجلس التنفيذي لليونسكو 58 دولة، يمثلون المجموعات الخمس المكونة للمؤتمر العام: المجموعة العربية، الإفريقية، الآسيوية، الأوروبية ومجموعة دول اميركا اللاتينية، وهو الجهاز الوسيط بين المؤتمر العام والادارة العامة لليونسكو، وتضم المجموعة العربية التي تقدمت بطلب قبول العضوية الكاملة لفلسطين كلا من مصر، الكويت، سوريا، السعودية، المغرب، تونس والجزائر.
وقال اسماعيل التلاوي عندما نحصل على تأييد انتقال فلسطين من وضع مراقب الى وضع دولة كاملة العضوية، بوقوف 40 دولة من اصل 58, ومعارضة اربع دول، من بينها الولايات المتحدة، وامتناع 14 ، فهذا يعني ان الطريق اصبح سهلا للوصول الى العضوية الكاملة بأكثرية ثلثي الأعضاء بالرغم من التحريض والتهديد والضغوطات التي تمارسها الولايات المتحدة الامريكية على الدول الاعضاء، وعلى الادارة العامة لليونسكو، متجسدة بتصريحات وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون التي وصلت حد التهديد بوقف المساعدات الاميركية لهذه المنظمة، وهو ما يكشف حجم الضغوطات التي تمارسها الولايات المتحدة ضد الحقوق الفلسطينية حتى ولو كانت هذه الحقوق تتمثل بحقهم بالحفاظ على تراثهم الثقافي وحقهم بالتعليم والمعرفة من خلال وجودهم كأعضاء في هذه المنظمة العالمية المهمة.
واضاف الامين العام للجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والعلوم والثقافة ان الولايات المتحدة توظف المساعدات الانسانية والتربوية والثقافية لابتزاز الدول وفرض المواقف عليها، وسبق لها وانسحبت من اليونسكو مع نهاية الثمانينيات لمدة تزيد على عشر سنوات، وأوقفت مساعداتها لهذه المنظمة بحجة غير صحيحة ابدا وهي ان اليونسكو انحرفت عن خطها التربوي والثقافي والعلمي وتدخلت بالأمور السياسية، الا ان اليونسكو لم تخضع للابتزاز الأميركي، وهذه سابقة وعنصر مطمئن.
وبقبول فلسطين عضوا كاملا في اليونيسكو يصبح الطريق مفتوحا امام فلسطين للمصادقة والتوقيع على جميع الاتفاقات والمعاهدات الدولية المنضوية تحت مظلة اليونسكو، وبخاصة المتعلق منها بحماية التراث الثقافي والطبيعي، مما يسمح لها بأن تتقدم بملفاتها المتضمنة المواقع الحضارية والتاريخية والاثرية والتراثية الفلسطينية لادراجها على لائحة التراث العالمي لليونسكو، بالاضافة الى حق الترشح للهيئتين الرئيسيتين ‘المؤتمر العام، والمجلس التنفيذي’، والمنظمات والمكاتب المتخصصة واللجان المنبثقة عن اليونسكو مثل التربية والاتصالات ولجنة التراث العالمي وغيرها. ويقول التلاوي ان هذه الامتيازات لفلسطين تضع حدا لمحاولات اسرائيل المتكررة تسجيل بعض المواقع الفلسطينية التاريخية والاثرية كمواقع اسرائيلية على لائحة التراث العالمي لليونسكو، وآخرها المحاولة الفاشلة لتسجيل موقع الحرم الابراهيمي الشريف ومسجد بلال بن رباح على انها مواقع اسرائيلية.
وحاولت اسرائيل كذلك التقدم بطلب لتسجيل موقع القدس، على الرغم ان موقع القدس كان قد تم تسجيله كموقع عربي على لائحة التراث العالمي لليونسكو المهدد بالخطر، من قبل الأردنية عام 1981. ولن يقتصر حضور فلسطين في الدورة ال36 للمؤتمر العام لليونيسكو على مناقشة طلب العضوية الكاملة وسيبحث في لجانه المتخصصة بنودا تتعلق بأوضاع المؤسسات التعليمية والثقافية في الأراضي المحتلة، والانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال الاسرائيلي ضد الحياة التعليمية والمؤسسات والمراكز الثقافية في فلسطين بشكل عام والقدس بشكل خاص، وسيناقش المؤتمر العام ما تقوم به سلطات الاحتلال الاسرائيلي من اعتداءات متكررة على التراث الثقافي في القدس، وما يجري من حفريات غير مشروعة في القدس ومحيط المسجد الأقصى المبارك، والتي من شأنها تشويه الوجه العربي المعماري والتاريخي للمدينة، بالاضافة الى ما تقوم به في منحدر باب المغاربة، والتي تنال من أصالة الموقع وتغيير واقعه التاريخي العربي والاسلامي، وذلك وفقا لأحكام اتفاقية التراث العالمي الثقافي والطبيعي ولاتفاقية لاهاي بشأن حماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح. ومن المقرر ان يناقش المؤتمر ما اقدمت عليه سلطات الاحتلال من اجراءات ضد الحرم الابراهيمي الشريف ومسجد بلال بن رباح، وهي اجراءات تنتهك القانون الدولي واتفاقيات اليونسكو ومجلس الأمن التي تعتبر هذه الأراضي اراض محتلة ولا يجوز لقوة الاحتلال القيام بأي اجراء من شأنه تغيير هذه المعالم التاريخية وتشويهها. وستتم إثارة ما قامت به اسرائيل في الأسابيع الأخيرة من تحريف وحذف بعض الدروس من المنهاج الفلسطيني في مدارس مدينة القدس.
وكان المجلس التنفيذي لليونيسكو قد اصدر خمسة قرارات في دورته 186 بشأن باب المغاربة والتراث الثقافي في المدينة وحصار غزة والجدار العنصري الذي يؤثر على الحياة التعليمة والثقافية في الأراضي المحتلة. وتتضمن وثائق المجلس المقدمة للمؤتمر اضافة الى هذه القرارات، تقارير المديرة العامة لليونسكو لما جرى من متابعة لتنفيذ الحكومة الاسرائيلية للقرارات السابقة والتي صدرت خلال السنتين الماضيتين.