وفد كردي يبحث اليوم في بغداد تأمين مرتبات موظفي كردستان واستئناف تصدير نفط الإقليم

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي من المقرر فيه أن يجري وفد رفيع من حكومة إقليم كردستان زيارة إلى العاصمة بغداد، اليوم الإثنين، لبحث ملفي صرف حصّة الإقليم من الموازنة الاتحادية ومرتبات الموظفين الأكراد المتأخرة، بالإضافة إلى استئناف صادرات نفط كردستان عبر ميناء جيهان التركي، حاول الآلاف من المحتجين في محافظة السليمانية دخول العاصمة للتظاهر هناك، غير أن السلطات الاتحادية في محافظة كركوك المتنازع عليها، منعتهم من إكمال طريقهم نحو العاصمة.
وفي تصريحات أدلى بها للصحافين، أمس، قال رئيس ديوان مجلس وزراء الإقليم، أوميد صباح، إنه “بتوجيه من رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني عمل الوفد على استمرارية التواصل مع جميع مؤسسات الحكومة الاتحادية، وهدفنا الرئيس من ذلك الحصول على المستحقات الدستورية لشعب كردستان، وخاصة لمن يتقاضون الرواتب”.
وأضاف أنه “تقرر أن يزور وفد حكومة الإقليم غداً الإثنين (اليوم) بغداد، ويجتمع مع رئيس مجلس الوزراء”، موضحاً أن “ممّا لا شك فيه فإنه سيتم الحديث عن موضوع متقاضي الرواتب”.
وتعهد المسؤول الحكومي الكردي ببذل الجهود “للحفاظ على المستحقات المالية والحقوق الدستورية لكردستان”. وبشأن المعوقات التي تحول دون استئناف صادرات نفط الإقليم، أكد صباح أنه من “المقرر في مطلع الشهر المقبل أن نعقد جلسة في بغداد مع وزارة النفط الاتحادية بما يخص هذا الشأن”. وأشار إلى أن “وفد الوزارة الذي زار أربيل مؤخراً كانت لديه بعض المطالب بشأن الحصول على معلومات بشأن الملف النفطي ووضعه في إقليم كردستان، وإن جميع المطالب والمعلومات التي طلبتها وزارة النفط أرسلناها لها بكتاب رسمي قبل ثلاثة أيام”، منوهاً إلى أن الوزارة عاكفة على دراسة تلك المعلومات، وفي جلسة الثالث من الشهر المقبل المقررة سنطلع على آخر ما قررته الحكومة الاتحادية لاستئناف الصادرات، وإمكانية أن تتحمل دفع تكلفة إنتاج واستخراج النفط أم لا”.
ولفت إلى “تأييد إقليم كردستان لاستئناف صادراته النفطية”، غير أنه رهن ذلك بـ”إمكانية تأمين الحكومة الاتحادية دفع تكلفة الإنتاج والاستخراج إلى الشركات النفطية العاملة بالإقليم، وفي حال عدم تأمينها فإنه مما لا شك فيه لا يمكن استئناف الصادرات”.
إلى ذلك، أعلن قوباد طالباني، نائب رئيس وزراء اقليم كردستان، أن حكومة الإقليم أوفت بجميع التزاماتها، داعياً الحكومة الاتحادية إلى تنفيذ ما عليها من التزامات وأن ترسل حصة كردستان من الموازنة المالية العامة للبلاد.
وقال في تصريح أدلى به للصحافيين في السليمانية، أمس، إنه “يتعين أن تتوقف تلك الأعذار التي تقدمها الحكومة الاتحادية من أجل تأجيل إرسال حصة الإقليم من الموازنة أو تأجيل تمويل رواتب من يتقاضونها في كردستان والذي هو حق طبيعي لهم”.
وأضاف: “كما أن حكومة الإقليم التزمت بقانون الموازنة العامة ينبغي للحكومة الاتحادية الالتزام بها أيضاً وإرسال حصة كردستان”.
وفي الأثناء، كشف تدريسيون ومعلمون مضربون عن الدوام في محافظة السليمانية والمناطق المحيطة بها، عن منع السلطات الأمنية الاتحادية اجتيازهم نقاط التفتيش الفاصلة مع إقليم كردستان من أجل التوجه إلى العاصمة بغداد والاحتجاج فيها على تأخر صرف مرتباتهم.
وذكر أحد المعلمين في تسجيل صوتي تناقلته مواقع إخبارية محلية إن “قرابة 2000 تدريسي ومعلم وموظف توجهوا من السليمانية إلى بغداد، غير أن السلطات الأمنية في سيطرة كركوك منعتهم من دخول المحافظة”.
وأضاف أن” منع دخول المعلمين والأساتذة والموظفين لم يقتصر على كركوك، بل شمل قضاء خانقين، وطوز خورماتو وجميع نقاط التفتيش الاتحادية في المحافظات المحاذية للإقليم”، مردفاً بالقول: “نحن الآن نتظاهر أمام نقاط التفتيش تلك”.
وأعرب المتحدث عن أسفه “لعدم تغطية وسائل الإعلام العراقية وعدم اهتمامها بهذا الحدث”.
غير أن العشرات من المحتجين القادمين من المناطق المتنازع عليها، نظّموا احتجاجاً في ساحة التحرير، وسط العاصمة بغداد، للمطالبة بربط مرتّباتهم بالسلطة الاتحادية وبمعزل عن حكومة الإقليم.
وفي وقت سابق من أول أمس، دعت شريحة التدريسيين والموظفين المحتجين في إقليم كردستان، منظمات المجتمع إلى مساندتهم في احتجاجاتهم المزمع إقامتها في ميدان التحرير وسط العاصمة بغداد.
وذكر المحتجون، في بيان، أنه “ندعوكم إلى حضور ومساندة المظاهرة الاحتجاجية التي تنظمها شريحة التدريسيين وموظفي إقليم كردستان العراق، في ميدان التحرير في يوم الأحد ابتداء من الساعة الواحدة ظهراً إلى الساعة الرابعة ظهراً، وذلك لمطالبة الحكومة الاتحادية بالضغط على حكومة إقليم كردستان”.
وأضاف أن “المحتجين طالبوا بدفع الرواتب المتأخرة لسنة 2023 لتدريسيي وموظفي الإقليم التي هي بذمة حكومة الإقليم، وإعادة العمل بقانون ترفيع الموظفين المتوقفة منذ حوالي سبع سنوات، كما شددوا على ضرورة تعيين المعلمين المحاضرين بشكل دائم”.
وأكد المحتجون أهمية “وضع آلية مناسبة لإعادة المبالغ المستقطعة من رواتب التدريسيين والموظفين منذ عام 2014 تحت ما يسمى بالادخار الإجباري والتي تقدر بحوالي 33 راتباً كاملاً لكل تدريسي وموظف، والعمل بقانون المجلس الوطني العراقي بخصوص رواتب المتقاعدين وتعويض المتضررين”.
ويقف حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بزعامة بافل طالباني، الذي يسيطر على محافظة السليمانية، مع مطالب الكوادر التدريسية والموظفين. وذكر المتحدث الرسمي باسم “الاتحاد”، سعدي أحمد بيره، أن حزبه يؤكد على “تحسين الوضع المعاشي لمواطني الإقليم ومعالجة المشكلات التي توجه الإقليم في هذا الجانب من خلال جهود جميع الأطراف، وكذلك دعم جهود وخطوات حكومة الإقليم لمعالجة مشكلة الرواتب خصوصاً وأن قسماً كبيراً من المدرسين في عدة مناطق بالإقليم ما زالوا مضربين عن الدوام الرسمي وهذا قد يؤثر على العملية التعليمية وهذه المسألة يجب معالجتها بأسرع وقت ممكن”.
وفيما يتعلق بمشكلة المحاضرين المجانيين، أوضح بيره قائلاً: “نحن مع مطالبهم الشرعية وسيتم اللقاء بهم بصورة مباشرة للتباحث لإيجاد حلول سريعة لمشكلتهم لضمان عودة الدراسة في السليمانية وحلبجة وإدارتي رابرين وكرميان، وهناك محاولات على المستوى السياسي والحكومي لحل مشكلاتهم”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية