ما لم ننقض على كتائب حماس الأربعة في رفح فلا يمكن أن تنتهي الحرب ولن يكون هناك نصر. هذه هي عقيدة الحرب وحلم النصر الذي رسمه لنا نتنياهو. أربع كتائب وكفى.
على فرض أننا دخلنا رفح ودمرنا الكتائب الأربعة التي تضم حوالي 3 آلاف من أعضاء حماس. حتى الآن أشارت إحصائيات الحرب إلى أن إسرائيل تقتل الغزيين بنسبة 2: 1، أي مخرب مقابل مواطنين غير مشاركين. وهناك من يقولون إن هذه النسبة إنسانية وتناسب الجيش الأكثر أخلاقية في العالم. حسب هذا الحساب الأكتواري، فإن تصفية كتائب حماس المتبقية قد تؤدي إلى قتل نحو 6 آلاف غزي، سيضافون إلى الـ 21 ألفاً غير المشاركين، والذين قتلوا في السابق (من بين العدد الإجمالي، 23 ألف قتيل). لأن رفح هي المنطقة الأكثر اكتظاظاً من مناطق القتال السابقة التي عمل فيها الجيش في القطاع، فلا نبالغ في التقدير بأن عدد القتلى المدنيين قد يصل إلى 8 آلاف شخص، بالإجمال سيصل العدد إلى 27 ألف مواطن (من بين حوالي 40 ألف قتيل).
للمقارنة، فإنه حسب معطيات الأمم المتحدة منذ بداية الحرب في أوكرانيا وحتى شباط الماضي، أي سنتي قتال، قتل 10852 مدنياً أوكرانياً. في الحقيقة، هذه المعطيات غير دقيقة، وانحرافها الإحصائي أعلى مما يسمح به أي بحث سليم، والتمييز بين غير المشاركين والمخربين تم طمسه بدرجة كبيرة، لكنها تفسر بشكل جيد تكلفة صورة النصر التي سيتم دفعها في رفح. حجم القتل يظهر عدم المعقولية، بالأساس الكذب الذي يرافق المساومة الساخنة حول مستوى “المرونة” التي على إسرائيل اتباعها في المفاوضات لتحرير المخطوفين. فأي قيمة أمنية لمواصلة حبس آلاف السجناء الذين أُعدوا ليكونوا بضاعة بديلة للمخطوفين الإسرائيليين إذا كان الجيش الإسرائيلي في أسبوع عمل واحد يقضي على عدد مشابه من المخربين.
لكن المشكلة ليست في إحصائية الموت التي لا تعني إسرائيل، بل في الثمن الذي ستحصل عليه مقابل الكثير من القتل. لأنه ما الذي سيبقى لنا بعد تدمير الكتائب الأربعة في رفح؟ في العام 2019 قال السنوار إن حوالي 70 ألف مقاتل يخضعون لإمرته، في الخدمة النظامية والاحتياط. ومنذ ذلك الحين، يبدو أن عددهم ازداد كثيراً. وحتى وفقاً لهذا العدد، يمكن التقدير بأنه بعد القتل الكثيف سيبقى 40 – 50 ألفاً من أعضاء حماس في القطاع. وحتى لو اعتبر نصفهم مقاتلين مدربين وما زال لديهم حتى الآن سلاح شخصي، فسيشكلون تهديداً دائماً لأي قوة عسكرية ستبقى لإدارة القطاع.
هذه هي الترجمة الواقعية لمفهوم “تدمير حماس”. قد لا تستطيع هذه المنظمة تفعيل أجهزة حكمها، لكن رجالها سيصبحون خلايا إرهابية صغيرة، ناجعة ودموية. معنى هذا التهديد يمكن استنتاجه مما يحدث في الضفة، التي يكفي فيها مخرب واحد يحمل سلاحاً أو فتاة تحمل مقصاً أو شخص يائس يحمل سكيناً كي يتضعضع الشعور بالأمان. ولا يمكن لأحد أن يدعي النصر المطلق على الإرهاب في الضفة، الواقع هو الذي ينتصر. من أين جاء الهراء بأنه يمكن تحقيق مثل هذا النصر في غزة، التي سيصبح فيها الجيش الإسرائيلي قوة محتلة وقوة شرطية، وسيكون هدفاً فورياً وفي متناول اليد؟
الأهم من كل ذلك هو: هل سيضمن تدمير كتائب حماس في رفح إعادة المخطوفين؟ ولمزيد من الدقة، هل سيبقى المزيد من المخطوفين بعد هذا القتل الجماعي؟ شاهدنا عبثية الشعار القائل إن المزيد من الضغط العسكري هو ما سيحرر الرهائن، بل إن دخول رفح، ذروة الضغط، قد يجعل السنوار، إذا كان على قيد الحياة، يقرر بأنه لم تعد هناك حاجة إلى الرهائن. وهكذا سيعوض خسارته الكاملة على حساب خسارة إسرائيلية كاملة. وهذا ثمن فظيع يتمثل بحياة الذين توافق دولة إسرائيل على التضحية بهم من أجل أربع كتائب لحماس.
تسفي برئيل
هآرتس 3/4/2024