وقاحة فلسطينية

حجم الخط
0

جدعون ليفييا إخوتي الفلسطينيين (واعلموا ان الجميع قد أصبحوا عندنا الآن ‘إخوة’)، كيف لا تخجلون؟ وكيف تتجرؤون الآن على التظاهر ورمي الحجارة والاخلال بالنظام؟ وكيف تنشئون بؤرا استيطانية ‘غير قانونية’ على اراضيكم الخاصة، وتضربون عن الطعام وتُظهرون تأييد السجناء؛ وتحتجون على اغلاق شارع الشهداء واعتقال المفرج عنهم من جديد؛ والتسلل الى اسرائيل لتجدوا لأنفسكم مصدر رزق، وتعارضون اخراج سكان من بيوتهم، وتحتجون لأنه لا يمكنكم الوصول الى اراضيكم، وتتظاهرون معترضين على الجدار الذي بُني في ارضكم وتهددون بانتفاضة ثالثة؟ هل فقدتم صوابكم؟ كيف تتجرؤون أصلا؟ ومن أين لكم هذه الوقاحة؟.هل تتظاهرون الآن؟ ألم نبلغكم أننا لم نعد نهتم بمصيركم. فقد قال اليمين واليسار جميعا لكم هذا بصوت جهير واضح. حتى إن محاربة العدل الاجتماعي شيلي يحيموفيتش قالت لكم ان الاسرائيليين غير مهتمين بكم لكنكم لا تفهمون. ألا ترون أننا مشغولون؟ هناك اسئلة مصيرية: التساوي في عبء الخدمة وعدد الوزراء وفستق بنيامين نتنياهو، وخطبة روت كالدرون وقصص حب جدعون ساعر فمن ذا يهتم لأن يشغل نفسه بكم؛ إن اسرائيل تحاول ان تنشيء لنفسها ائتلافا وليس من الواضح الى الآن هل سيثبت الحلف الأبدي بين يئير لبيد ونفتالي بينيت ثم تجرؤون على مضايقتنا بسخافاتكم. لا يريد لبيد ‘الزعبيين’ ولا يريد بينيت الـ ‘أبو’ لكنكم لا تفهمون. وأنتم لا ترون أنهما مهتمان جدا بشعب اسرائيل حتى إنه لا وقت عندهما لكم فكيف تجرؤون على التذكير بوجودكم.إن الاحتلال، وحقوق الانسان والمواطن، والسلب والنهب، وتقرير المصير، والدولتين والدولة الواحدة، وجدار الفصل ونصف دزينة سجناء انكم تطنون مثل بعوض مُضايق فدعونا من ذلك فقد أمللتمونا.كم يمكن بعد ان تُضايقونا بسخافاتكم. وكم يمكن بعد ان تُضايقوا العالم ايضا. ألا ترون ان براك اوباما يأتي في زيارة ابتزاز عاطفي وتسطح على قبور الصدّيقين رابين وهرتسل و’يد واسم’ فلماذا تُضايقونه ايضا. إجلسوا في هدوء يا إخوتي فالحال في سوريا اسوأ كثيرا. واجلسوا في هدوء يا إخوتي فالاحتلال عمره 46 سنة فقط. وافرحوا بالموجود فأنتم في يدين طيبتين هما يدا الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط. فلا تقضوا مضجعها ولا تنقضوا عليها نماءها فسياستها القديمة لم تكن تهتم بكم أما سياستها الجديدة فهي أقل اهتماما واسألوا المبشرين بها لبيد وبينيت اللذين تتحمس اسرائيل لهما الآن كثيرا. نشك في ان يكون واحد منهما قد التقى ذات مرة فلسطينيا (حياً) في حياته بل إنهما لا يهتمان بفعل ذلك. وستشتاقون الى نتنياهو والى شمعون بيرس والى اهود باراك من السياسة القديمة لأنهم تحدثوا عنكم على الأقل فافرحوا اذا بالموجود.وفكروا تفكيرا بعيدا لأنكم ستصبحون بعد زمن غير طويل الأكثرية هنا. وقبل ذلك لن يقبل العالم بعد الآن وجودكم بلا حقوق. فربما تضعف مشاعر الذنب بسبب المحرقة وربما تضعف جماعة الضغط اليهودية اجل، انها يهودية. هذا الى ان العدل الطبيعي معكم والتاريخ مؤيدكم. ولم تثبُت نظم الاستبداد الفاسدة كالاحتلال الاسرائيلي قط الى الأبد. فاجلسوا في هدوء اذا يا إخوتي وانتظروا ما يأتي. واذا لم يحدث هذا في حياتكم فقد يحدث في حياة أحفادكم. صحيح أنكم عانيتم ما يكفي لكن الانسان شجرة الحقل. وحينما يجلدكم الاحتلال طأطئوا هاماتكم في خضوع لأنكم جربتم كل شيء: التفاوض والارهاب، والاعتراف والمصالحة، وانتفاضتين أولى وثانية. ولم ينتج ذلك الكثير. فقد ضاعفت المستوطنات نفسها ثلاثة أضعاف وامتلأت الكنيست بممثليها وكفت اسرائيل عن الاشتغال بكم تماما. صحيح أنكم اذا جلستم في هدوء فستُنسون لكنكم اذا احتججتم فسيقولون إنكم ارهابيون. لكن الشيء الأهم هو ألا يكون الآن، لا واسرائيل مشغولة، ولا وقد ضاقت اسرائيل بكم ذرعا: من ندبكم وعويلكم ومطالبكم. يصعب ان تكون فلسطينيا لكن تذكروا أنه يصعب أكثر ان تكون يهوديا، فهو الضحية دائما، الضحية الوحيدة في محيطه.هآرتس 24/2/2013qeb

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية