وقت للتنبه

حجم الخط
0

موشيه شاحل بعد ان قرأت مقالة زلمان شوفال ‘ايجاد مبادرة السلام الصحيحة’ (هذه الصحيفة، 12/4)، وعبّر فيها عن مبادرة السلام التابعة لـ ‘اسرائيل تبادر’، فكرت في نفسي انه كان من حسن حظ دولة اسرائيل ان قادها زمن انشائها ناس مثل دافيد بن غوريون واعتمد تصورهم السياسي العام على تفكير عقلاني واعٍ وواقعي وافق على تقسيم البلاد الى دولتين يهودية وعربية.

بهذا حظيت اسرائيل باعتراف دولي، ونجحت في الدفاع عن نفسها في حرب الاستقلال، عندما عرف الشعب في اسرائيل عدل موقف قادتها السياسي.

ليس التفاوض مع الدول العربية مسارا سهلا فهو يحتاج الى خبرة وفهم وتجربة، وسأُبيح لنفسي أن أقول ايضا إلى معرفة العالم العربي ولغته وثقافته. يوجد بين المبادرين الى اقتراح مبادرة السلام الاقليمية الجديدة، ‘اسرائيل تبادر’ عدد من الاشخاص من مجال الأمن والاقتصاد والسياسة والاكاديميا. ولكلهم تجربة شخصية ومهنية وفيهم من أجروا في الماضي تفاوضا مع دول وعناصر في دول عربية وبنجاح. إن نجاح الخطة قد يفضي الى اعتراف جميع الدول العربية أو أكثرها باسرائيل اذا توج هذا التفاوض بالنجاح. ينبغي أن نذكر انه قد وقعت عدة أخطاء في مقالة شوفال. فأولا ليست المبادرة الاسرائيلية اتفاقا مفصلا، بل ردا مطلوبا على اطار الاقتراح السعودي الذي تبنته الجامعة العربية، واقتُرح فيه انهاء الصراع العربي الاسرائيلي واعتراف العالم العربي العام باسرائيل واحترام حدود دول المنطقة وتطبيع العلاقات مع اسرائيل. هذه النقاط هي تغيير ذو شأن قياسا بمواقف العالم العربي السابقة.

أوضح مروان المعشر، وزير الخارجية الاردني السابق، ان الاقتراح العربي لا يتحدث عن حق العودة وأنه باعتباره أحد صاغة الاقتراح، يصرف انتباهنا الى أنه بخلاف قرار الامم المتحدة بشأن اللاجئين قد أُضيف الى الاقتراح كلمة ‘بالموافقة’، على عمد، عن علم بأن اسرائيل لن تكون مستعدة بأن تستوعب عندها لاجئي 1948. في كل مرة يكون فيها احتمال ولو ضعيف لتسوية سلمية، يخرج اليمين في هجوم ‘تخويف’، لكن هؤلاء الناس لم ينجحوا قط في بيان ما الذي يضمنونه للشعب الساكن في صهيون من جهة خطة ذات احتمالات ما للتوصل الى تسوية مع العالم العربي تسوية يقبلها أكثر دول العالم ايضا. كان لكاتب هذه السطور محادثات ولقاءات مع زعماء في العالم العربي وقادة من دول لنا معها علاقات واخرى ليست لنا معها علاقات. يجب أن نصغي اليهم ونستمع ومن المُراد ان يكون ذلك باللغة العربية ولمصالحهم أو لمصالح أكثرهم على الأقل، لانهاء الصراع. هكذا فقط نستطيع ان نجابه المشكلات التي تتحدانا بها ايران وتوابعها.

الآن خاصة ومن ورائنا الأحداث في العالم العربي هناك مكان لأن تُسمع اسرائيل صوتا واضحا عقلانيا واعيا يقول انها تريد ومعنية بأن تعيش في سلام مع جاراتها وأن تنهي الصراع الطويل بشروط تضمن وجودها والدفاع عنها.

لو أن اقتراحا عربيا قُدم الى اسرائيل زمن اعلان اقامتها، لكنت على ثقة بأن بن غوريون كان يقبله راغبا وكذلك كانت ستفعل ايضا الكثرة الغالبة من الشعب.’ محام ووزير سابق في الحكومات الاسرائيليةاسرائيل اليوم 17/4/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية