وقف اطلاق النار بين حماس وفتح هش جدا واحتمال الحرب الاهلية ما زال قائما

حجم الخط
0

أصعب يوم في تاريخ المواجهات الداخلية بين المنظمات الفلسطينية

ان وقف اطلاق النار الذي اتفقت عليه حماس وفتح أمس هش جدا ـ في الأساس إزاء عدم الاتفاق في موضوع الانتخابات المبكرة، وبازاء نشوب العداوة التي لا شبيه لها في الماضي بين نشطاء المنظمتين في غزة.

كان ذلك أصعب يوم في تاريخ المواجهات الداخلية بين المنظمات الفلسطينية. حارب معسكران بعضهما بعضا حتي الموت، وأغلقت الشوارع الرئيسية في غزة وأصبحت منطقة المكاتب الحكومية حومة قتال لبضع ساعات. قام مسلحون من القوة التنفيذية لحماس علي أسطح المباني، وأمطروا أفراد الحرس الرئاسي الذين ظهروا في المنطقة بالنار. بين الرشقات حاول عدد من الاولاد دخلوا منطقة القتل خطأ، ان ينجوا بأنفسهم. اشتملت المعارك ايضا علي هجوم أفراد حماس علي معسكر القوة 17 ـ الحرس الرئاسي ـ باستعمال صواريخ آر.

بي.

جي والقنابل اليدوية وقصف المواقع بجوار بيت رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، والتلفاز الفلسطيني.

قال أحد الصحافيين الغزيين ان المنظمات أطلقت القذائف الراجمة مرة علي المستوطنات، واليوم تطلقها علي الاخوة الفلسطينيين. أُغلقت الحوانيت في مركز المدينة وقطعت سبع مدارس علي الأقل الدراسة بسبب خطر اصابة الاولاد.

لم يبدُ عن المسؤولين الكبار في حماس وفتح أي استعداد لوقف القتال. وفي اثناء ساعات النهار كلها سُمعت تصريحات تحدٍ في المعسكر الثاني. أعلن رئيس الحكومة، اسماعيل هنية، ان حكومته ترفض تقديم موعد الانتخابات للمجلس التشريعي، في حين التقي أبو مازن متحرشا اعضاء لجنة الانتخابات. خرجت مسيرات تأييد الي شوارع غزة والضفة، ووعد أفراد حماس بالقضاء علي دحلان حينما أجري هو شبه مسيرة انتخابية اولي في جنين الي جانب زكريا الزبيدي.

غمز رئيس مكتب الجزيرة وليد العمري الساسة الفلسطينيين بقوله: سمعنا منهم دائما أن الدم الفلسطيني خط احمر. تبين أن الدم فقط بقي أحمر، واختفت الخطوط. ومع كل ذلك، توصلت الفصائل الفلسطينية الي اتفاق علي وقف اطلاق النار لسبب بسيط هو أنه لا يوجد أي طرف يريد الحرب أو الانتخابات. قد يعرف المسؤولون الكبار الفلسطينيون كما في الماضي كيف يقفون في اللحظة الأخيرة، قبل ان يسقط الطرفان معا في هاوية حرب أهلية متصلة.

عمل الطاقم المصري في غزة وممثلو الفصائل امس بجدٍ للتوصل الي تفاهمات أولية مع ممثلي حماس وفتح علي وقف اطلاق النار وسحب المسلحين من الشوارع. بمقابلة ذلك التقي أبو مازن في المقاطعة أفراد حماس ـ نائب رئيس الحكومة، ناصر الشاعر ووزير التخطيط سمير أبو عيشة. رأي رئيس السلطة وأفراد حماس الاستطلاع الذي نشره أمس معهد استطلاعات خليل الشقاقي في رام الله، الذي يُبين أي مخاطرة سيخاطرها الطرفان في المضي الي صناديق الاقتراع. ان 61 في المئة من الجمهور الفلسطيني معنيون بانتخابات مبكرة، لكن النتائج تشير الي أن خطوة أبو مازن الشعبية قد تنذر بنهاية ولايته رئاسة السلطة ـ قال 46 في المئة ممن سُئلوا آراءهم انهم كانوا سيؤيدون الرئيس المتولي لو أُجريت انتخابات لرئاسة السلطة، في حين قال 45 في المئة انهم سيؤيدون هنية ـ أي أنه فرق غير طائل.

في المجابهة بين البرغوثي ومشعل علي الرئاسة، فاز الاول بتأييد نحو من 56 في المئة إزاء 36 في المئة يؤيدون مشعل. بمقابلة ذلك، لو كانت تُجري الانتخابات للمجلس التشريعي، فان 42 في المئة ممن سُئلوا آراءهم قالوا انهم كانوا سيؤيدون فتح، إزاء 36 في المئة لحماس. زاد الفرق لصالح فتح بالقياس الي الاستطلاع السابق، ومع كل ذلك فانه قد بينت الاستطلاعات ايضا عشية الانتخابات للمجلس التشريعي في كانون الثاني (يناير) 2006 فرقا مشابها لصالح فتح. ان حماس علي أية حال غير معنية بالمخاطرة وتفضل ان تحافظ علي قوتها في المجلس التشريعي.

لكن الاستطلاع أو اتفاق وقف النار لم يحلا بعد المشكلة الرئيسية: فقد أعلن أبو مازن عن انتخابات مبكرة. ولم يوجد بعد السلم الذي سيُنزله عن هذه الشجرة. قد يكون القتال وقف أمس، لكن استمراره قد يأتي بيقين.

آفي يسيسخروفكاتب في الصحيفة(هآرتس) 18/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية