وقف اطلاق النار مرتبط بتحقيق النصر.. حتي نبرهن لحزب الله ان الشيطان الاصغر له انياب
وقف اطلاق النار مرتبط بتحقيق النصر.. حتي نبرهن لحزب الله ان الشيطان الاصغر له انياب اسرائيل تنتصر في هذه المعركة وتحظي بانجازات غير مسبوقة ربما. ولو أن المعركة انتهت اليوم، لكان من الممكن القول بصورة مؤكدة بأن وجه الشرق الاوسط قد تغير إثر الانجاز الكبير الذي حققته دولة اسرائيل ، هذه العبارات الرهيبة والمتغطرسة صدرت عن اهود اولمرت خلال خطابه أمام الكلية العسكرية في الاسبوع الماضي، إلا أنها تبدو اليوم وكأنها قد كُتبت علي الجليد.عندما سألت ايلانة ديان، دان حلوتس، في هذا الاسبوع كيف سنعرف أننا انتصرنا؟ قال لها: سنشعر بذلك . عندما يبدأ النقاش في مجلس الأمن حول مبادرة وقف اطلاق النار، هل يشعر أحد أننا قد انتصرنا؟ وهل يلمس أحد أن تعهد اولمرت في خطابه الاول للأمة بدحر حزب الله وإزالة تهديد الصواريخ من فوق رأس اسرائيل قد تحقق؟ من أين اذا يستمد رئيس الوزراء هذه الثقة بشأن نتيجة المعركة؟ اولمرت فهلوي كبير في كرة القدم، ولكنه بكل وضوح ليس مرجعية في الميدان العسكري. هو يعتمد علي نصائح الجهاز العسكري، وهناك حدث للجنرالات ما يحدث بين فينة واخري: يستعدون للحرب القادمة وفقا لقواعد الحرب السابقة. خلال ايام العملية الاولي اعتقد قادة الأمة العسكريون أن من الممكن حسم المعركة من الجو فقط. ولكن عندما أدركت عقولهم أن هناك حاجة الي إدخال القوات البرية، فوجئوا من شدة ضربات حزب الله وقدرته علي ضرب الدبابات ونصب الكمائن مع اجهزة حديثة للرؤية الليلية، وفوق كل ذلك قدرته علي قصف الجبهة الداخلية الاسرائيلية بمئات الصواريخ يوميا. مئات آلاف الاسرائيليين تحولوا الي لاجئين، وكمية كبيرة من الدمار هي من أشد ما حدث عندنا في كل الحروب التي خاضتها اسرائيل. ليس من الصحيح القول إننا لم نعرف بأمر القوة التي وصل اليها حزب الله، بما في ذلك أسلحته الصاروخية. علمنا، أو قدرنا بأنه يمتلك صواريخ بعيدة المدي كان قد حصل عليها من سورية وايران. علمنا أن مُدربين من الجيش الايراني يشرفون علي عملية التدريب. علمنا بوجود المخابيء الجوفية الحصينة. نعم، لقد علمنا بكل شيء. لكن هناك مسألة واحدة لم نعرفها، أو لم نُقدرها بصورة صحيحة: أن حزب الله سيتجرأ علي إشهار كل أسلحته محولا مجموعة سرية من الفدائيين الي حرب شاملة ضد دولة بأكملها. عملية تغيير الاتجاه التي شرعت اسرائيل بها كانت مبررة، إلا أن الخطأ الأكبر كان عندما خرجت عن حدود العملية الانتقامية المحدودة متحولة الي حرب واسعة. لو أننا حددنا الزمن والمقاييس لكنا تمكنا من معرفة التغير الذي طرأ علي حزب الله، وعدلنا بذلك رؤيتنا العسكرية استعدادا للمعركة المستقبلية الكبري التي يتأهب الحزب لها.في ظل الوضع الناشئ هناك رؤيتان لخطة وقف اطلاق النار التي ستناقش في مجلس الأمن. حسب الرؤية الاولي لن تتمكن اسرائيل من احراز نصر كبير في هذه المعركة. ولذلك يفضل توفير الأضرار والموافقة علي وقف اطلاق النار من دون أن تتحقق كل مطالبنا. أما الرؤية الثانية فمفادها بأن وقف اطلاق النار من دون انتصار اسرائيلي حاسم، ومن دون نزع سلاح حزب الله كميليشيا عسكرية، سيُبقيه كتنظيم ايديولوجي مؤيد لايران وقادر علي استخلاص العِبر ومفاجأتنا في أحد الايام بضربة كبيرة. الآن أصبح واضحا أن المعركة لا تدور حول لبنان. المسألة هي أن أمامنا ذراعا مرتبطة بايران وسورية والقاعدة ومن يواصلون المسار الذي بدأ في أبراج التوائم. اسرائيل لا تدافع عن كريات شمونة والخضيرة وتل ابيب فقط، هي قد تحولت رغما عنها الي شريكة في الحرب ضد الاصولية الاسلامية المتعصبة التي يطلق عليها بوش محور الشر في هذا الجزء من العالم.التحليلات والانتقادات يجب أن تُترك للساعة السادسة بعد الحرب. أما الآن فعلينا مواجهة الواقع. الواقع هو أن علينا أن نلتقط نفساً عميقا وأن نبادر الي القتال بكل القوة الجوية والبرية ضد حزب الله الي أن نشل قدراته كميليشيا عسكرية منتشرة علي حدودنا. من المهم أن نتوصل الي اتفاق لوقف اطلاق النار ونحن منتصرون حتي نبرهن لهم أن الشيطان الأصغر يمتلك الأنياب هو ايضا.يوئيل ماركوسمعلق دائم في الصحيفة(هآرتس) ـ 8/8/2006