الجيش الحر ‘ملتزم بمئة بالمئة’.. وجنرال نرويجي في دمشق الجمعة للاعداد لوصول المراقبين الدولييندمشق ـ بيروت ـ وكالات: شهد وقف اطلاق النار في سورية الذي دخل حيز التنفيذ صباح الخميس خروقات تسببت بسقوط قتلى، وسط تبادل اتهامات من النظام والمعارضة بمحاولة تقويض خطة الموفد الدولي كوفي عنان التي تنص على وقف العنف وبدء عملية سياسية.
واعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الخميس من جنيف ان الجنرال النرويجي روبرت مود سيكون في سورية الجمعة للاعداد لوصول المراقبين الدوليين الذين اعرب عن الامل بنشرهم في الاراضي السورية ‘بأسرع وقت ممكن’. وتحدثت مسؤولة العلاقات الخارجية في المجلس الوطني السوري المعارض بسمة قضماني من جنيف عن معلومات حول مقتل ثلاثة مدنيين في سورية بعد بدء تطبيق وقف النار، وعشرات الاعتقالات في حلب وحمص ودرعا. وقالت ‘نلاحظ بالادلة ان الاسلحة الثقيلة ما زالت في المناطق السكنية وبعضها تمت اعادة تموضعه’ فقط، مشيرة الى ظهور عدد كبير من نقاط المراقبة الاضافية ‘المدججة بالاسلحة’. من جهتها اعلنت القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل الخميس التزامها الكامل بوقف اطلاق النار، مطالبة بارسال مراقبين دوليين الى سورية لمراقبة وقف اطلاق النار. وقال المتحدث باسم القيادة المشتركة العقيد الركن قاسم سعد الدين في اتصال مع وكالة فرانس برس ‘نحن ملتزمون بوقف اطلاق النار مائة بالمائة، ولن نرد على استفزازات النظام’. وكان رئيس المجلس الوطني برهان غليون قال لوكالة فرانس برس ‘يجب ان ننتظر لنرى، اليوم لم ينته بعد’، مضيفا ‘نحن غير واثقين بتاتا بالنظام’. من جهتها قالت حركة المعارضة السورية الرئيسية إن الالتزام بوقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الأمم المتحدة وبدأ سريانه في سورية فجر الخميس يعتبر ‘التزاما جزئيا’ إذ أن الأسلحة الثقيلة والقوات الحكومية مازالت منتشرة بالمدن.
وقالت بسمة قضماني المتحدثة باسم المجلس الوطني السوري في إفادة صحفية في جنيف ‘ما من دلائل على حدوث انسحاب كبير’. وأضافت ‘الالتزام بوقف إطلاق النار… التزام جزئي فقط… الواضح بالنسبة لنا أن وقف إطلاق النار يتضمن انسحاب كل الأسلحة الثقيلة من المدن والمناطق السكنية. وهذا لم يحدث’. وفى الوقت نفسه قال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لوكالة الأنباء الألمانية إن الوضع لا يزال هادئا في معظم المناطق رغم الانفجارات القليلة التي وقعت في الزبداني بريف دمشق بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ. وأوضح أنه لم يتم رصد أي تحركات للقوات الحكومية من المناطق المضطربة، وفقا لما تنص عليه خطة السلام التي طرحها كوفي عنان. كان ناشطون قالوا إنه سمع دوي إطلاق نار في حمص بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، إلا أن الوضع لا يزال هادئا. في المقابل، اعلن التلفزيون الرسمي السوري ان ضابطا في الجيش السوري قتل واصيب 24 شخصا آخرين بينهم ضباط وجنود ومدنيون في تفجير عبوة ناسفة قامت به ‘مجموعة ارهابية مسلحة’ في حلب في شمال البلاد. وقال التلفزيون ان ‘المجموعات الارهابية المسلحة تصعد عملياتها الاجرامية في محاولة لضرب استقرار سورية ونسف خطة’ عنان. رغم ذلك، بدا واضحا ان اعمال العنف انحسرت بشكل واسع منذ بدء وقف اطلاق النار الساعة السادسة صباحا (3.00 ت غ)، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان وناشطون. الا ان المرصد اشار الى ان ‘القوات السورية النظامية وآلياتها لم تنسحب من المدن’. وقال عضو المكتب الاعلامي لمجلس الثورة في حماة ابو غازي الحموي في اتصال مع وكالة فرانس برس عبر سكايب ‘في ما عدا حادثة اطلاق النار التي سجلت على طريق محردة، لم يسجل في حماة وريفها اي عمليات عسكرية او قصف من القوات النظامية’. واضاف ‘ان هذه القوات ما زالت على انتشارها في هذه المناطق، واستقدمت آليات الى محيط بلدة اللطامنة فيما نشرت قوات الامن حواجز اضافية في عدد من احياء المدينة’، مشيرا ايضا الى انتشار قناصة على اسطح الابنية السكنية في حي الاربعين. وقال ‘سبب هذا الانتشار برأينا هو الحيلولة دون زحف المتظاهرين الى ساحة العاصي’ التي شهدت في الصيف الماضي تظاهرات ضخمة قبل ان يقتحمها الجيش النظامي في مطلع آب (اغسطس). وقال معاذ من لجان التنسيق المحلية في دمشق ‘سنرى عندما تخرج التظاهرات ماذا سوف يفعل النظام. المعيار هو غدا الجمعة عندما يخرج الناس في تظاهرات’. كما افاد ناشطون عن انتشار امني كيف في درعا (جنوب) و’عدم سحب اي حاجز’ وفي حلب (شمال). ودعا غليون السوريين الى التظاهر مشيرا الى ان ‘الحق بالتظاهر السلمي نقطة اساسية من نقاط خطة عنان’. واضاف ‘لا قيمة لخطة عنان اذا لم تنقل البلاد الى حكومة ديمقراطية تعددية، وبداية هذه العملية الانتقالية الحرية واطلاق حق الشعب في التظاهر والتعبير عن نفسه وحرية الصحافة’. وطالب رئيس المجلس الوطني الذي يضم غالبية اطياف المعارضة السورية ‘جميع الدول التي تؤيد مهمة مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية ان تراقب تطبيق خطة عنان بحذافيرها لا سيما حق الشعب بالتظاهر والتعبير مباشرة بعد وقف اطلاق النار’. ودعت وزارة الداخلية، بحسب ما اورد التلفزيون الرسمي السوري، ‘المسلحين الذين لم تتلطخ ايديهم بالدماء الى تسليم انفسهم واسلحتهم الى اقرب مركز شرطة’، مشيرة الى انه ‘سيتم الافراج عنهم ووقف التبعات القانونية بحقهم’. ولا تقر السلطات السورية بوجود حركة احتجاجية في البلاد، وتتهم ‘مجموعات ارهابية مسلحة’ بزعزعة الاستقرار في البلاد والتخريب. وكتبت صحيفة ‘الوطن’ السورية الخميس ان الحديث عن انسحاب القوات النظامية من المدن ‘اعتداء سافر على السيادة السورية’، معتبرة ان الجيش سيعود الى ثكناته عند انتهاء مهامه ‘في اجتثاث الارهاب’.