بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، أنه لن يتمكن من تقديم المعونات الغذائية الشهرية للنازحين العراقيين واللاجئين السوريين، عازياً السبب في ذلك إلى نقص حاد في التمويل لقرابة 137 ألف نازح عراقي ممن كان البرنامج يقوم بمساعدتهم لعدة سنوات في 27 مخيماً، بالإضافة إلى التعذّر عن تقديم المعونة بصورة مشابهة للاجئين السوريين البالغ عددهم نحو 38 ألف شخص، والساكنين في 10 مخيمات بحلول شهر أيلول/ سبتمبر عام 2023.
وذكر في بيان صحافي، أنه قام بعمل تقييم للاحتياجات في عام 2022 من أجل التخصيص الأمثل للموارد التي كانت متوفرةَ آنذاك لتذهب إلى أكثر العوائل هشاشةً وعوزاً، وقد تزامن هذا التقييم مع «تضاؤل حجم الاستجابة الإنسانية في عموم العراق بشكلٍ ملحوظ».
وأضاف: «كان لمجتمع المانحين الدولي الدور الكبير في التبرع بسخاء لدعم جهود برنامج الأغذية العالمي المنقذة للأرواح عندما كان ملايين النازحين واللاجئين السوريين بحاجةٍ ماسة للدعم والمعونة بسبب النزاع مع داعش وجائحة كورونا آنذاك». وأشار إلى أن «بسبب تزامن انحسار التمويل هذا للأسف مع شهر رمضان الكريم، يسعى برنامج الأغذية العالمي وبشكلٍ عاجل للحصول على 10 ملايين دولارٍ أمريكي من المانحين للاستمرار بتوفير المعونات الغذائية للنازحين الذين يعانون من الهشاشة لحد نهاية شهر حزيران / يونيو 2023، بينما يتم توفير الدعم للاجئين لحد نهاية شهر كانون الأول / ديسمبر من العام ذاته. سيوفر هذا الأمر للحكومة العراقية الوقت الكافي من أجل اكمال استبيان النازحين من أجل غدراجهم في شبكات الرعاية الاجتماعية».
بسبب نقص حاد في التمويل
ممثل البرنامج في العراق، علي رضا قريشي، قال «دائماً ما ستكون هناك احتياجات إنسانية متبقية في العراق، وهؤلاء هم الأفراد الذين نعمل حالياً بجد من أجل توفير الموارد لهم».
وزاد: يقوم البرنامج في العراق بخدمة العوائل المستضعفة والتي تعاني من الهشاشة في المخيمات. وفي الوقت ذاته، تزيد الكوارث المناخية من خطر تعريض المزيد من العراقيين للنزوح في العراق، ومن المحتمل أن تكون هذه الحالة العامل الرئيسي في أزمة إنسانية سببها شح المياه والتصحر واندثار الزراعة». وواصل: «يرى برنامج نفسه مجبراً على اتخاذ قراراتٍ صعبة حول من سيتلقى المعونة ومن سيحرم منها. وكمنظمة ذات تفويض مزدوج مبني على الاستجابة الإنسانية والعمل التنموي، سنستمر بالدعوة والترويج لاحتياجات الآلاف من النازحين واللاجئين السورين الساكنين في المخيمات، بالإضافة للعمل ذي التأثير الملموس وطويل الأمد الذي يقوم به برنامج الأغذية العالمي في العراق».
وأضاف: «لا نستطيع ببساطة أن ندير ظهورنا لأولئك الذين هم بأمس الحاجة للمعونة الغذائية الضرورية، أولئك المستضعفون والذين لا يمتلكون أي مصدر قوت ثاني. لقد قمنا بتكثيف مراسلاتنا ومخاطباتنا مع حكومة العراق ومجتمع المانحين الدولي للحرص على توفير سبل لتأمين الغذاء بشكلٍ عاجل، بالأخص لكون انقطاع المساعدات يتزامن مع شهر رمضان المبارك».
وأكد البرنامج الإغاثي الأممي أنه سيظل «شريكاً أساسياً لحكومة العراق، حيث قام البرنامج بتقديم المساعدات استجابةً للكوارث الإنسانية منذ بدئها في عام 2014». وزاد: «ينخرط البرنامج حالياً في برامج تنمية مستدامة وطويلة الأمد تهدف لمعالجة الأسباب الرئيسية خلف انعدام الأمن الغذائي وتوفير الحلول العملية والقابلة للتحقيق والتطوير لمعالجة الآثار البليغة للتغير المناخي بالإضافة لإعادة تأهيل نظام التوزيع العام (الحصة التموينية) في العراق».