وقف القتال الفلسطيني ما زال ممكناً

حجم الخط
0

السؤال الحائر في اذهان الكثير من الفلسطينيين في مختلف انحاء العالم، هو حول كيفية وضع حد لهذا الوضع المؤسف في قطاع غزة، ووقف حمامات الدم الفلسطينية التي تفجرت بسبب الاشتباكات غير المفهومة، وغير المبررة بين فصيلين وطنيين من المفترض انهما اختارا الشراكة السياسية وشكلا حكومة وحدة وطنية، لتخفيف معاناة شعبهم تحت الاحتلال.

ويزداد هذا السؤال الحاحاً في ظل انسداد كل قنوات الحوار الجاد بين الجانبين وانهيار جميع اتفاقات وقف اطلاق النار، وتصاعد حالة الفلتان الامني والنزاعات الثأرية والانتقامية.

الخسائر البشرية المتنامية بشكل مرعب في صفوف الجانبين امر مؤسف يثير القلق، ولكن ما هو اخطر منها هو انعكاسات هذه الاحداث، والصدامات الدموية، علي مستقبل القضية الفلسطينية وابنائها.

واذا كنا نحمّل شريكي السلطة والحكومة مسؤولية عمليات القتل والدمار الحالية لانهما عجزا عن التفاهم والتبصر بالاخطار المحدقة بالشعب الفلسطيني، فاننا لا يمكن ان نتجاهل الدور الاسرائيلي الامريكي المشترك الذي راهن دائماً علي تفجير الحرب الاهلية الفلسطينية والاقتتال الفلسطيني الفلسطيني.

فعندما تسمح الحكومة الاسرائيلية بعبور خمسمئة عنصر مسلح من حرس الرئاسة الفلسطيني الي قطاع غزة، مدججين باحدث الاسلحة والعتاد، فان هذا يعني انها اصبحت تقف في صف طرف ضد آخر، وتريد ان تلصق تهمة العمالة بحركة وطنية فلسطينية حملت عبء النضال والمشروع الوطني الفلسطيني لاكثر من ثلاثين عاماً، قدمت خلالها عشرات الآلاف من الشهداء والجرحي والاسري.

اننا علي ثقة بان الآلاف من كوادر حركة فتح يرفضون رفضاً قاطعاً مشروع الفتنة الاسرائيلي هذا ويقاومونه، حرصاً علي تاريخهم النضالي الحافل، ولكن هناك حفنة صغيرة من الذين يراهنون علي المشروع الامريكي الاسرائيلي، ويقيمون في الخارج حرصاً علي سلامتهم، يدفعون بالحركة نحو هذا المنزلق الخطير.

الفلسطينيون الذين يعيشون صدمة هذه المصيبة التي حلت بهم يجب ان يخرجوا من حالة الصدمة هذه، ويعبروا عن رأيهم الرافض لهذه الاوضاع المخجلة التي يرونها تتطور الي نزيف يومي لدماء ابنائهم، يجب ان يقولوا كلمتهم وينزلوا الي الشوارع في مظاهرات احتجاج لعـــل هؤلاء المتقاتلين الذين نسوا عدوهم الحقيقي يخجلون من فعلتهم هذه، ويتوقفون عن سفك دم ابناء جلدتهم.

كنا نتوقع ان يؤدي القصف الاسرائيلي لمواقع حركة حماس ومقرات قواتها التنفيذية وقتل العديد من العناصر الشريفة المجاهدة الي احداث حالة من الصحوة توحد الجانبين المتقاتلين، وتدفعهما الي توجيه بنادقهما ورصاصهما الي المحتل، ولكن توقعاتنا لم تكن في محلها للاسف، فقد استفحل الجنون، وتحجرت الادمغة، وعُميت الابصار.

ما زلنا نعتقد بان وقف هذه الكارثة ممكن، اذا ما توفرت النوايا الجديدة، وتغلبت المصلحة الوطنية علي المصلحة الفصائلية، ووعي الجميع بخطورة مخطط الفتنة الاسرائيلي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية