باريس/لندن – كالات الأنباء: خفَّضت «وكالة الطاقة الدولية» أمس الخميس توقعاتها للطلب على النفط في العام الحالي، وحذّرت من أن انخفاض معدلات السفر جواً بفعل جائحة كورونا سيقلص الطلب العالمي على النفط في 2020 بمقدار 8.1 مليون برميل يومياً.
كما خفضت الوكالة، التي تتخذ من باريس مقراً والتي تقدم الاستشارة للدول المتطورة حول سياستها النفطية، توقعاتها للطلب على النفط الخام في 2020 بمقدار 140 ألف برميل يومياً إلى 91.9 مليون برميل يومياً، وهو أول تقليص تقوم به منذ عدة شهور. وقالت في تقريرها الشهري «سيظل الطلب على وقود الطائرات المصدر الرئيسي للضعف».
انتعاش الصناعة والتجارة الإلكترونية
وأضافت «في أبريل/نيسان، انخفض عدد كيلومترات السفر الجوي بنحو 80 في المئة على أساس سنوي. وفي يوليو/تموز كان التراجع بنسبة 67 في المئة…معاناة قطاعي الطيران والنقل البري، وهما مكونان أساسيان في استهلاك النفط، لا تزال مستمرة».
وخف الضرر الذي لحق بالطلب بسبب انخفاض السفر العابر للحدود إلى حدٍ ما بفضل انتعاش في الصناعة والتجارة الإلكترونية مما دعم النقل بالشاحنات، لكن وكالة الطاقة ما زالت تتوقع انخفاض الاستهلاك العالمي للنفط في 2021 على نحو طفيف مقارنة مع 2019.
وتظهر البيانات التي أشارت إليها الوكالة أن التنقل في مناطق عديدة بلغ مرحلة استقرار لكنه يزيد في أوروبا، على الرغم من أن زيادة حالات كوفيد-19 تسببت في أن تخفض الوكالة تقديرات الطلب على البنزين.
وجاء في الأرقام التي نشرتها الوكالة أن الملاحة الجوية العالمية تراجعت في يوليو/تموز الماضي بمعدل الثُلثين مقارنة مع الأوضاع العادية بعد تراجع بنسبة 75% في يونيو/حزيران و79% في مايو/أيار.
وأضافت الوكالة أن «رحلات العمل ستبقى محدودة جداً عالمياً طالما لم يتم تطوير لقاح لكوفيد-19، في حين أن رحلات الترفيه ستكون محلية أو إلى دول قريبة».
وأوضحت أنه على الرغم من أن العرض فاق الطلب في يونيو/حزيران، فإن الضبابية بشأن الطلب المستقبلي، إضافة إلى زيادة الإنتاج لدى كبار المنتجين، يعني أن استعادة توازن أسواق النفط ستكون «ضعيفة».
وقالت الوكالة أن إنتاج النفط يتعافى في الولايات المتحدة وكندا والبرازيل، في الوقت نفسه الذي يخفف فيه منتجون من منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» وحلفائها من بينهم روسيا، فيما يعرف باسم مجموعة «أوبك+» تخفيضات إنتاج النفط. وأضافت «لكن إذا خفضت البلدان التي لم تلتزم حتى الآن بحصصها من التخفيضات إنتاجها بما يكفي لعودتها إلى مستوى الالتزام، فإن إمدادات النفط العالمية لن تزيد بالضرورة على نحو كبير».
على صعيد آخر توقعت «أوبك» انخفاض الطلب العالمي على النفط في 2020 بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً في السابق، بسبب فيروس كورونا، وقالت أن التعافي في العام المقبل ستشوبه ضبابية كبيرة، مما قد يصعب على المنظمة وحلفائها مهمة دعم السوق.
وقالت أمانة المنظمة في تقرير شهري أن الطلب العالمي على النفط سينخفض 9.06 مليون برميل يومياً في العام الجاري، وهو ما يتجاوز تراجعاً قدره 8.95 مليون برميل يومياً توقعته قبل شهر.
وتوقع التقرير أن يكون الطلب على خام «أوبك» أقل من المتوقع في العامين الحالي والمقبل مع زيادة الإمدادات من خارج المنظمة ونظرا لتضاؤل توقعات الطلب للعام 2020.
وقالت أمانة المنظمة أن متوسط الطلب على خامها هذا العام سيبلغ 23.4 مليون برميل يومياً، وهو ما يقل 400 ألف برميل يومياً عن التوقعات السابقة. يشير ذلك إلى أن السوق قد تشهد فائضا إذا ارتفع إنتاج «أوبك» في أغسطس/آب بموجب اتفاق سابق.
وكانت أسعار النفط قد انهارت بعد أن عصف فيروس كورونا بحركة السفر والاقتصاد.
ورغم تخفيف بعض البلدان إجراءات الإغلاق، وهو ما سمح بتعاف للطلب، تظل المخاوف من نوبات تفش جديدة تضغط على الأسعار، وتتوقع «أوبك» استمرار ذلك، وقالت في تقريرها «تطورات أسعار الخام والمنتجات في النصف الثاني من 2020 ستواصل التأثر بالمخاوف إزاء موجة ثانية من الإصابات وارتفاع المخزونات العالمية».
وأبقت على توقعاتها بأن يرتفع الطلب العالمي على النفط في 2021 بمقدار سبعة ملايين برميل يومياً، لكنها قالت أن ذلك التقدير تكتنفه ضبابية كبيرة قد تتمخض عن «أثر سلبي على استهلاك النفط» مثل تراجع الطلب على السفر الجوي وزيادة السيارات المُوفِّرة للوقود وزيادة المنافسة من أنواع وقود أخرى.
وقالت المنظمة «ثمة ما يشبه الإجماع على أن وقود الطائرات سيجد صعوبة في تعويض فاقد الطلب… سيواجه الطلب على البنزين ضغطا للعودة إلى مستويات 2019.»
وتراكمت مخزونات النفط بسبب انهيار الطلب. وقالت «أوبك» أن المخزونات في الدول المتقدمة ارتفعت في يونيو/حزيران إلى ما يزيد بمقدار 291.2 مليون برميل على متوسط خمس سنوات، وهو معيار كان بمنزلة مستوى كانت تُحبِّذه قبل الجائحة.
وتجاوز سعر خام بنت القياسي 45 دولاراً للبرميل أمس، لكنه مازال دون المستويات التي يحتاجها كثير من أعضاء «أوبك» لضبط موازناتهم.
تخفيض غير مسبوق للإنتاج
يذكر أن مجموعة «أوبك+» اتفقت على تخفيضات غير مسبوقة للإنتاج قدرها 9.7 مليون برميل يومياً اعتباراً من أول مايو/أيار سعياً لمواجهة تهاوي الطلب، في حين قالت الولايات المتحدة ودول أخرى أنها ستقلل الضخ بدون الالتزام بأرقام محددة.
وقالت «أوبك» في تقريرها الأخير أن إنتاجها زاد 980 ألف برميل يومياً إلى 23.17 مليون برميل يومياً في يوليو/تموز، وهو ما يعود إلى حد كبير لوقف السعودية ومنتجين خليجيين آخرين تخفيضات طوعية إضافية نفذوها في يونيو/حزيران. ووفقا لحسابات أجرتها رويترز، يعادل ذلك امتثالاً بنسبة 97 في المئة للتعهدات، وهو ما يقل عن نسبة يونيو/حزيران التي تجاوزت 100 في المئة. ومن المقرر أن ترفع «أوبك» الإنتاج بشكل أكبر هذا الشهر، ليتقلص الخفض من 9.7 مليون برميل يومياً إلى 7.7 مليون برميل يومياً، بدءً من أغسطس/آب.
ومن المقرر أن تعقد لجنة مراقبة من وزراء «أوبك+» اجتماعاً يوم الثلاثاء المقبل للتباحث بشأن السوق، وليس هناك أي مقترح حتى الآن لتعديل الاتفاق.