تضارب الأنباء حول شراء تركيا دفعة جديدة من منظومة “إس 400” بالتزامن مع مباحثات حول مقاتلات “إف 16”

إسماعيل جمال 
حجم الخط
1

إسطنبول- “القدس العربي”: تضاربت الأنباء، اليوم الثلاثاء، حول شراء تركيا دفعة جديدة من منظومة “إس 400” الدفاعية، بين تأكيد روسي ونفي تركي -غير قطعي- بالتزامن مع مباحثات يجريها وفد تركي في واشنطن مع الجانب الأمريكي حول شراء طائرات F16 الحربية، التي أبدت واشنطن استعدادها الأولي لبيعها لتركيا من أجل حل الخلافات المالية والسياسية التي تفجرت بين البلدين بسبب إخراج تركيا من برنامج طائرات F35 رداً على شرائها الدفعة الأولى من منظومة “إس 400” الروسية.

والثلاثاء، نقلت وكالة تاس الروسية الرسمية للأنباء، عن رئيس هيئة التعاون العسكري ديمتري شوغاييف، قوله إن روسيا وتركيا وقّعتا عقدا لتوريد دفعة ثانية من أنظمة الدفاع الجوي الصاروخية “إس 400” إلى أنقرة، مستدركاً: “أريد أن أشير إلى أن العقد المعني قد تم توقيعه بالفعل”.

من جهتها، أعلنت هيئة الصناعات الدفاعية التابعة للرئاسة التركية، عدم وجود تطورات جديدة بخصوص توريد أنظمة “إس 400” من روسيا، ونقلت وكالة الأناضول الرسمية عن المصدر قوله: “لا تطورات جديدة، والملف مستمر حسب الاتفاق الأصلي”، في رد لا يحمل نفيا أو تأكيدا قطعيا من الجانب التركي.

ونقلت وكالة رويتز عمّن قالت إنه مسؤول دفاعي تركي لم تذكر اسمه، قوله: “لا توجد اتفاقيات جديدة.. العقد الأصلي الموقّع مع روسيا لشراء منظومة الدفاع الجوي الصاروخية إس 400 يشمل بالفعل دفعتين، شراء الدفعة الثانية كان ضمن الخطة الأصلية والعقد ذي الصلة”، وأضاف: “المحادثات الفنية جارية بشأن تسليم الدفعة الثانية، وتشمل هذه القضايا، على سبيل المثال لا الحصر، نصيب الهندسة التركية في الأنظمة وما هي المكونات التي سيتم إنتاجها في تركيا.. إلخ. لذلك، ليس لدينا أي تطورات ملموسة تستحق الإعلان عنها. العملية مستمرة ولا توجد اتفاقيات جديدة”.

وعلى الرغم من أن هيئة الصناعات الدفاعية التركية سارعت لنشر توضيح كما نقلت وكالة الأناضول الرسمية ما يمكن اعتباره -نفيا ظاهريا- للخبر، إلا أن هذه التصريحات لم تحمل في طياتها نفيا قطعيا للخبر أيضا، بل بالعكس، عززت التحليل الذي يدعم الرواية الروسية بأن أنقرة في طريقها للحصول على دفعة ثانية من المنظومة الصاروخية.

وما يعزز ذلك أيضاً، أن هذه الأنباء تأتي عقب أيام من القمة التي جمعت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في منتجع سوتشي، حيث أشارت البيانات الرسمية في حينها إلى أنها تضمنت مباحثات حول تعزيز التعاون في مجال الدفاع، ومباحثات أخرى قد تكون شملت صفقات متبادلة في مجالات مختلفة.

ويفهم من النفي التركي -غير القطعي- أنه ليس محاولة لنفي مبدأ وجود صفقة ثانية من المنظومة الدفاعية الروسية، وإنما هي فقط محاولة للتأكيد على أن الدفعة الثانية التي يجري الحديث عنها، هي جزء من الصفقة الأولى والتي كانت تتضمن بطيعة الحال الحصول على دفعة ثانية جرى الاتفاق عليها بشكل مبدئي، وتأجل الحديث التفصيلي عنها لأكثر من مرة.

ويتوقع أن تؤثر التسريبات الجديدة على مسار المباحثات الجارية بين أنقرة وواشنطن حول حصول تركيا على طائرات F16 كحل وسط بين البلدين لحل مشكلة طائرات F35 التي حُرمت منها تركيا رداً على شرائها المنظومة الدفاعية الروسية، إلا أن الصفقة لا تزال بحاجة لموافقة الكونغرس الأمريكي. ومن شأن هذه الأنباء أن تعطي مبرراً للعديد من نواب الكونغرس لإعاقة تمرير هذه الصفقة.

والإثنين، قالت وزارة الدفاع التركية، إن وفدا يمثلها توجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإجراء محادثات بخصوص توريد وتحديث مقاتلات F16 لصالح تركيا. وذكرت الوزارة في بيان، أنه سبق أن جرت ثلاث اجتماعات في تركيا حول موضوع المقاتلات في ديسمبر/ كانون الأول 2021 وفبراير/ شباط ومارس/ آذار 2022.

وأضافت أنه بناء على دعوة من واشنطن لتوريد وتحديث مقاتلات F16 في أقرب وقت، توجه وفد من الوزارة اليوم إلى الولايات ال متحدة لإجراء المحادثات المطلوبة.

وسبق أن أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن، ضرورة بيع طائرات F16 لتركيا وتحديث أسطولها من هذه المقاتلات. وفي مارس/ آذار الماضي، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن وزير دفاع بلاده خلوصي أكار يجري محادثات مع الجانب الأمريكي بخصوص شراء وتحديث مقاتلات من هذا الطراز، وكشف عن أن الأمور تسير بشكل إيجابي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية