القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما حالة من الحزن لا تخطؤها الأعين كست وجوه الكثيرين بسبب تحرير أربعة أسرى من الكيان، وغضب عارم بسبب إصرار الحكومة على المضي قدما في خطة توزيع الأحمال لمواجهة ارتفاع الاستهلاك من الكهرباء، دون اي مراعاة لمعاناة الملايين من الكادحين، الذين ليس بوسعهم اقتناء أجهزة تكييف، فضلا عن تردي الأوضاع الاقتصادية لمعظم المصريين، سعت الآلة الإعلامية الموجهة من قبل السلطة لاستدراج الأغلبية نحو حوادث لا تمثل أهمية تذكر بالنسبة للمخاطر التي تمر بها الأمة، ما عده الكثيرون مجرد “اشتغالة” لصرف عقول الناس.
ومن أبرز تلك الحوادث واقعة صفع المطرب عمرو دياب معجبا لاحقه لكي يلتقط معه “سيلفي”، ولا تزال الواقعة تحظى باهتمام الأروقة والمنتديات الإعلامية على نحو يثير السخرية، بعيدا عن مستجدات الحرب، والأزمة الاقتصادية، والعديد من القضايا الأخرى المهمة، وفي سياق الابتذال كذلك اهتمت الآلة الإعلانية بمستقبل العلاقة بين الطليقين أحمد العوضي وياسمين عبد العزيز، استنادا لتوقعات خبيرة أبراج “عرافة” تدعى ليلى عبد اللطيف..
وطالب النائب طارق رضوان رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب، المجتمع الدولي بـ«مراجعة» جميع المعاهدات والمواثيق الدولية الموقعة منذ نكبة 1948 إلى اليوم، مضيفا أن العالم سيقف كثيرا بعد انتهاء هذه الحرب لإعادة النظر في مواقفه ومعاهداته الدولية، جراء الانتهاكات التي يرتكبها كيان الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني الأعزل. ووصف خلال تصريحات تلفزيونية الحرب بأنها أسقطت شرعية الأمم المتحدة. وأضاف أن «كل معايير حقوق الإنسان انهارت وانتهت أمام حجم الانتهاكات الإسرائيلية وجرائم الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين». وانتقد رضوان صمت مجلس الأمن عما يحدث في غزة، قائلا: «رأينا من قبل كيف اتخذ مجلس الأمن قرارات بحق العراق في غضون أسبوع من غزو أمريكا له، فأين هذه اللوائح والقوانين من إبادة شعب فلسطيني أعزل؟». وأشار إلى أن صمت العالم يظهر زيف مطالباتهم بـ«حقوق الإنسان»، قائلا: «لم نستقبل في البرلمان أو لجنة حقوق الإنسان أي وفود أجنبية منذ بداية الحرب بعدما كانت يأتينا الكثير منها، التي كانت تنظّر علينا في ملف حقوق الإنسان؛ لأنهم ببساطة لا يملكون ما يقولونه». وخاطب الألمان قائلا: «لا تخرجوا عقدكم الشخصية على الشعب الفلسطيني الأعزل». وانتقد النائب فريدي البياضي نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، دور الأمم المتحدة إزاء القضية الفلسطينية، واصفا قراراتها بـ«الحبر على ورق». وقال خلال تصريحات تلفزيونية، إن مشكلة الأمم المتحدة تكمن في كونها منظمة دولية من دون مخالب أو جيوش. وتساءل: «ما أكثر القرارات التي صدرت عن الأمم المتحدة وأصبحت حبرا على ورق، بسبب تعطيل الدول العظمى لها، لافتا إلى أن هذه الدول ترسل الأسلحة لإسرائيل في الوقت نفسه، الذي تصدر فيه الأمم المتحدة قراراتها بالإدانة. وتابع أن قرارات الأمم المتحدة أصبحت «ظاهرة صوتية»، مضيفا أن حقوق الإنسان عند الغرب أصبحت تقتصر على حق الصهيوني. ووصف مشاهد سقوط أكثر من 36 ألف شهيد فلسطيني، بأنه لم يحدث في تاريخ الحروب.
درس العمر
لو سألت الدكتور أسامة الغزالي حرب في “الأهرام” ما هو الدرس الأساسي الذي استخلصه من الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، انتقاما من عملية طوفان الأقصى لأجابك: أن ذلك الدرس هو أنه لا سبيل لأي علاقات سلام حقيقية موثوق فيها مع إسرائيل.. على الأقل في المدى المنظور، وإنني لن أتفهم أو أتقبل نفسيا أي تطبيع للعلاقات معها من جانب أي بلد عربي. لماذا أقول ذلك؟ لأن إسرائيل أصلا تحتل غزة، وقد قامت «حماس» بعملية طوفان الأقصى ضد القوة المحتلة ـ أي إسرائيل. إنها مقاومة مشروعة تدخل ـ من الناحية العسكرية ـ ضمن عمليات العنف الفردي، التي لا تصل إلى درجة حرب العصابات التي عرفها الكثير من حركات المقاومة الوطنية في العالم، مثل فيتنام والجزائر وغيرهما، والتي تسميها الأدبيات الثورية ـ خاصة أدبيات الثورة الصينية – بالإرهاب الثوري. فماذا كان يمكن أن يكون رد الفعل المنطقي، والمتناسب مع ذلك العنف الفردي؟ إنه القوات الخاصة المترجلة، أو قوات الشرطة التابعة للسلطة المحتلة، التي سوف تتعقب أفراد «حماس»، الذين تسميهم الإرهابيين في منازل ومباني غزة ورفح، ولكن ذلك لم يكن ما حدث لقد انقض الإسرائيليون بأحدث وأقوى الطائرات الحربية، وأثقل القنابل، والدبابات لتدمير كل المباني، وكل المرافق، وقتل كل البشر، أطفالا ونساء ورجالا بجبن مثير للرثاء، وخوف من المواجهة المباشرة، وبضمائر ميتة، استفزت المشاعر الإنسانية في العالم كله، إلا الإسرائيليين الذين مارسوا حياتهم العادية، دون أي اكتراث (فيما عدا أقارب الرهائن). إنها مشاهد بشعة قاسية، تعكس ممارسة عنصرية بغيضة في أبشع صورها، وتوجها شريرا لإبادة جماعية غير مكترثة بالنفس الإنسانية، على نحو دعا بشرا، ذوي ضمائر حية، من كل أنحاء الدنيا، لأن يدينوها ويشمئزوا منها.
قائمة عار
أدرجت الأمم المتحدة إسرائيل على القائمة السوداء للدول التي تضر بالأطفال في مناطق الصراع، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ينوي نشر هذه القائمة في 18 يونيو/حزيران المقبل، وتُعرف باسم «قائمة العار»، وستكون سارية المفعول لمدة 4 سنوات. ورغم أن الأمم المتحدة أدرجت أيضا حركتي حماس والجهاد على القائمة نفسها، الخاصة بعدم احترام حقوق الأطفال، فإن ذلك وفقا لعمرو الشوبكي في “المصري اليوم” لم يهدئ رد الفعل الإسرائيلي الذي فاق كل الحدود، واتهم السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة المنظمة الدولية بأنها منحازة إلى حماس، وأن إخطارها له بقرار إدراج الجيش الإسرائيلي على هذا الملحق للتقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة حول انتهاكات حقوق الأطفال غير مقبول، وهاجم بشدة غوتيريش، وكرر الاتهامات السابقة بأنه داعم لـ«إرهاب حماس»، بعد أن سبق وصفه بأنه مُعادٍ للسامية. أما نتنياهو فاعتبر «أن الأمم المتحدة هي التي دخلت القائمة السوداء وانضمت إلى مناصري حماس»، ووصف جيشه بأنه أكثر «جيوش العالم أخلاقية»، وهو وصف من وقاحته بات أقرب إلى النكتة، حيث إننا من الصعب أن نجد جيشا في العالم تعمد في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية وربما قبلها قتل الأطفال والنساء واستهداف المدنيين مع سبق الإصرار والترصد، وبدا نتنياهو غير مكترث كما هي العادة بقرارات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، حتى أصبح في حكم المؤكد أن إسرائيل دولة محصنة فوق القانون والشرعية الدولية.
جزرة لمن يرغب
ضم إسرائيل إلى قائمة العار من وجهة نظر عمرو الشوبكي، قرار أممي متأخر لأن دولتها اختارت التطرف والعنصرية والقتل والتهجير كسمات لمشروعها، والعصا التي حملها الاستعمار في كل مكان في العالم كثيرا ما حمل معها «جزرة» لتحييد بعض الناس، أو شراء ولاء البعض الآخر، أو عمل تقدم في بعض الجوانب إلا إسرائيل، التي اختارت فقط العصا، أي الإبادة الجماعية، وهذا نمط نادر في تجارب الاحتلال التاريخية، أن يكون الهدف هو إبادة شعب آخر، وليس حتى استغلاله اقتصاديّا وسياسيّا. لم يقل مسؤول سياسي أو عسكري أمريكي أثناء غزو العراق، أو أفغانستان إنه ينوى إلقاء قنبلة نووية على الشعبين، ولا وصف أفرادهما بأنهم حيوانات بشرية، ولم يُحرض المجتمع في التجارب الاستعمارية المعاصرة على الإبادة الجماعية، إلا في حالة إسرائيل. جريمة الإساءة إلى الأطفال تعبير «مهذب» لما تقوم به إسرائيل من جرائم في قطاع غزة في حق المدنيين والأطفال، وهو امتداد للأساس الذي قامت عليه منذ نشأتها في نفي الآخر والعمل على إزالته من الوجود. جانب من أزمة إسرائيل يمثل بما لا يدع مجالا للشك تواطؤا من قبل المجتمع الدولي معها وغض الطرف عن جرائمها، ومحاولات الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية محاسبة إسرائيل لا تمثل فقط محاولة لتطبيق القوانين الدولية على الجميع، إنما أيضا ردع إسرائيل في محاولة لجعلها دولة طبيعية تحاسب على جرائمها وليست فوق القانون.
أم الجرائم
حسب عماد فؤاد في “الوطن”، طالبت «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» كل الأحزاب السياسية على المستوى الدولي، وفي الدول المتحالفة مع الكيان الصهيوني بشكل خاص، بالانحياز لصالح القانون الدولي والعدالة، ورفع شعار «محاكمة الاحتلال وقادته السياسيين والعسكريين»، وتعرية مواقف الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية الداعمة للعدوان الإسرائيلي على غزة، والتعامل بموضوعية مع تطورات هذا العدوان، بعيدا عن الاستجابة للضغوط السياسية، والأكاذيب والأضاليل، التي ما زالت الحركة الصهيونية تعمل على نشرها، وينساق خلفها العديد من الدول والمنظمات السياسية والشعبية. بيان «الجبهة الديمقراطية» صدر قبل يوم واحد من قرار الأمين العام للأمم المتحدة، بإدراج إسرائيل وجيش الاحتلال على «قائمة العار» الأممية، المتعلقة بعدم احترام حقوق الأطفال في النزاعات. وكشفت الجبهة عن ارتكاب إسرائيل أكثر من (3150) مجزرة في غزة، وألقت على القطاع نحو (77 ألف طن) من المتفجرات، راح ضحيتها 45 ألف شهيد ومفقود، وتصل نسبة الأطفال والنساء بين هؤلاء إلى 70%، وفقد أكثر من 17 ألف طفل والديهم أو أحدهما، كما أسفر العدوان الهمجي عن تدمير أكثر من ثلاثة أرباع المنازل، إضافة إلى تدمير 400 مدرسة وجامعة ومركز تربوي و850 مسجدا وكنيسة ومركزا دينيا، وحوالي 250 مستشفى ومؤسسة صحية، وزاد عليها بقصف مراكز الإيواء، ومقرات المنظمات الدولية، والمكاتب الصحافية والإعلامية. وأكدت «الجبهة الديمقراطية» أن إسرائيل ارتكبت وجيشها عددا واسعا من الممارسات التي تشكل كل واحدة منها جريمة تستحق أن ترفع معها العدالة الدولية سيفها في وجه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، والوزراء المتطرفين أمثال سموتريتش وغالانت وغيرهما، وفي وجه القادة العسكريين والجنود أيضا. وأشارت «الجبهة الديمقراطية» إلى أبرز الجرائم الرئيسية التي ارتكبتها إسرائيل على مدى ثمانية أشهر، منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وهي التهجير القسري والجماعي لأهالي غزة، وتعذيب الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، والإعدامات الميدانية الجماعية، ونبش القبور وتدميرها، وسرقة أعضاء جثث ضحايا العدوان. المؤكد أن كل هذه الجرائم تستحق الملاحقة الجنائية، وليست السياسية فقط، إنها «أم الجرائم» التي يرتكبها العدو الإسرائيلي بطريقة ممنهجة منذ اليوم الأول لبدء العدوان على غزة.
جميعهم قتلة
هناك صورة إسرائيلية أمريكية غريبة وأحيانا عربية يراد ترسيخها بأن هناك فرقا كبيرا بين نتنياهو وقادة الائتلاف اليميني المتطرف من جهة، وإسرائيل الدولة العصرية الديمقراطية المدنية المتقدمة. نسمع هذه النغمة كثيرا، حسب عماد الدين حسين في “الشروق”، منذ بدء العدوان الإسرائيلي الوحشي على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وقد زادت هذه النغمة كثيرا هذه الأيام، خصوصا بعدما أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن ما وصفها بأنها مقترحات إسرائيلية للتوصل إلى اتفاق يوقف إطلاق النار ويطلق سراح الأسرى الإسرائيليين والمسجونين الفلسطينيين. جوهر هذه الصورة التي يراد تعميمها بأن نتنياهو وشركاءه في الائتلاف خطر على الأمن القومي الإسرائيلي، وهم مجرد قلة، بل يذهب البعض إلى القول إنهم اختطفوا إسرائيل المتطورة المتقدمة المؤمنة بحقوق الإنسان والحريات، وجعلوا الرأي العام العالمي، يعتقد أن الحكومة الحالية تمثل كل إسرائيل وروحها وجوهرها. وقد وجدنا العديد من القادة الغربيين خصوصا في الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا يكررون هذه النغمة جهرا حينا وسرا في معظم الأحيان. وبالتالي فقد سعوا إلى محاولة تخفيف حدة التطرف الإسرائيلي، بل إن الرئيس جو بايدن تحدث علنا أكثر من مرة، بأن على نتنياهو أن يبعد كبار المتطرفين عن حكومته، خصوصا إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش. ورأينا العديد من كبار الكتاب في وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى، مثل توماس فريدمان، يقولون لنتنياهو: «عليك أن تختار بين اجتياح رفح، والذهاب إلى الرياض للتطبيع مع السعودية».
يشبه شعبه
بالطبع والكلام لعماد الدين حسين صرنا نعرف أن نتنياهو اختار اجتياح رفح، ويطمح أن يستمر ليحصل على كل شيء، رفح وكامل غزة وكل الضفة الغربية، من دون أن يقدم شيئا في المقابل. تجربة العدوان الإسرائيلي المستمر حتى هذه اللحظة على قطاع غزة، ومن خلال متابعة ومراقبة تصريحات وتصرفات القادة الإسرائيليين، تكشف أنه لا يوجد أي فرق جوهري كبير يذكر بين نتنياهو وبقية المتطرفين، والمصنفين معتدلين في المعارضة الإسرائيلية. وهناك أدلة دامغة على ذلك أولها أنه حينما زاد الضغط الأمريكي الغربي على الحكومة الإسرائيلية، لمجرد التلميح بأن عليها أن تقبل مسار تسوية يقود إلى حل الدولتين، ذهب نتنياهو إلى الكنيست وطرح مشروع قانون للتصويت عليه يرفض قيام الدولة الفلسطينية، وقد صوت على هذا القانون كل الأحزاب الإسرائيلية، ما عدا الكتلة العربية بالطبع. وكان هذا التصويت كاشفا بالفعل، ثم إن غالبية قادة ما يسمى بمعسكر المعارضة لم يلمحوا من بعيد أو قريب إلى إمكانية موافقتهم على حل الدولتين. والدليل الدامغ الثاني أن الشعب الإسرائيلي يختار حكومات يمينية متطرفة منذ عام 1996 وحتى يومنا هذا. يكرر البعض كثيرا أن هناك معتدلين كثيرين في إسرائيل مثل بيني غانتس، لكن هؤلاء ينسون أن غانتس يؤمن بكل ما يؤمن به نتنياهو ويطالب بالقضاء على المقاومة، وينكر حق الشعب الفلسطيني في الدولة المستقلة، بل إن يائير لابيد زعيم المعارضة يؤمن بالأفكار نفسها. يجب ألا يراهن بعضنا خطأ أو تمنيا على حكاية أن هناك حمائم وملائكة في المعارضة الإسرائيلية. ربما أن أحد أهم مميزات نتنياهو ومتطرفيه أنهم أكثر وضوحا بما يمثل جوهر الروح الإسرائيلية التي ترى أن الشعب الفلسطيني لا يستحق الحياة.
صمودهم يكفي
عدد فوزي مخيمر في “الوفد” ما اعتبرها تحولات لصالح القضية وشعبها مع الصمود الأسطوري للمقاومة الفلسطينية، أمام أعتى آلة حربية يشهدها العالم، من بطش وإبادة جماعية للبشر والأرض من الاحتلال الإسرائيلي المدعوم بلا حدود من القوى العظمى الباطشة (أمريكا)، وانضمام دول العالم إلى جانب جنوب افريقيا في شكواها ضد إسرائيل واعتراف 4 دول أوروبية بالدولة الفلسطينية، وانضمام بلجيكا وإسبانيا كأول دولتين أوروبيتين إلى دعوى جنوب افريقيا، والخسائر البشرية والعسكرية الفادحة التي منى بها جيش الاحتلال، ثم الضربة القاضية باستقالة ممثل إسرائيل في قضية الإبادة في محكمة العدل الدولية أجبرت حكومة الحرب الإسرائيلية إلى طلب إنهاء الحرب في قطاع غزة. بشكل مفاجئ، أعلن القاضي الإسرائيلي أهارون باراك في 4 يونيو/حزيران الجاري تنحيه عن تمثيل إسرائيل في قضية الإبادة الجماعية المرفوعة ضدها من قبل جنوب افريقيا ودول أخرى في محكمة العدل الدولية، وجاءت الاستقالة بعد نحو أسبوعين من إصدار المحكمة التابعة للأمم المتحدة قرارا يأمر إسرائيل بوقف هجومها العسكري على مدينة رفح جنوب قطاع غزة، في حكم طارئ يمثل علامة فارقة، وجاء في إطار قضية مرفوعة من جنوب افريقيا التي تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية. لهذا كله ذكرت صحيفة “هآرتس” أن نتنياهو وجنرالات إسرائيل يتحركون سرا بهدف إنهاء الحرب في غزة، وسلطت الصحيفة الضوء على الخطة الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي أعلن عنها الرئيس بايدن، وهي الخطوة التي تُشكل تطورا مهما في سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي، موضحة أنه بات يرغب في إنهاء الحرب. ووفقا للصحيفة، جاء الاقتراح من حكومة الحرب المصغرة في إسرائيل، حيث تم استبعاد الأحزاب اليمينية المتطرفة في الائتلاف الحاكم، وأشارت “هآرتس” إلى أن نتنياهو لم يعترف فقط بأن الاقتراح يخصه، بل وفي تحدٍ نادر، رفض إظهار ذلك لشريكيه من اليمين المتشدد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية سموتريتش.
ديمقراطية المجرمين
الصفاقة الإسرائيلية كما يصفها جلال عارف في “الأخبار”.. بلا حدود. الكيان الصهيوني الذي عاش سنوات عديدة دون أن يحاسب على جرائمه، لا يصدق الآن أن العدالة الدولية تطارده، وأن من كانوا يحمونه يخشون الآن أن تطالهم أيضا يد العدالة، بعد أن سقطت كل الأقنعة، ولم يعد ممكنا أن تمارس الصهيونية النازية جرائمها البشعة، دون أن يعرف العالم. إسرائيل تحاكم أمام العدل الدولية بتهمة الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني، ونتنياهو ووزير دفاعه مطلوبان للمحكمة الجنائية الدولية كمجرمي حرب. وبالأمس كان قرار الأمم المتحدة بإدراج إسرائيل وجيشها في قائمة العار كقتلة للأطفال. وكالعادة كانت الصفاقة حاضرة في الرد على قرار المنظمة الدولية وتوجيه الاتهامات المعتادة بالعداء للسامية، وتكرار الأكاذيب التي لم يعد يصدقها أحد في العالم عن جيش قتل في أقل من ثمانية شهور خمسة عشر ألف طفل فلسطيني، وما زال مجرم الحرب نتنياهو يصفه بأنه أكثر جيوش العالم أخلاقية. ربما من باب التوازن وضعت حماس والجهاد في القائمة، إلا أن ذلك لم يخفف الصدمة عند الإسرائيليين، ولم يختلف في ذلك بن غفير عن غانتس، لأنهم جميعا يدركون معنى أن تسقط الحماية التي كانت تجعل إسرائيل خارج المحاسبة وفوق القانون، ولأنهم يعرفون أن الخضوع للشرعية الدولية لم يعد منه مفر، وأن جرائم الحرب لا تسقط بالأقدمية، وأن على مجرمي الحرب أن يقلقوا كثيرا لأن المقبل، بالنسبة لهم، أسوأ بكثير. في نهاية الشهر سيكون قرار قيد إسرائيل في قائمة العار نافذا، وسيكون السؤال هو: هل ستظل هناك دول تمد قتلة الأطفال الإسرائيليين بالسلاح، أو تدعمهم بالمال والنفوذ؟ وهل سنرى نواب الكونجرس الأمريكي يطلبون فرض العقوبات على أمين الأمم المتحدة «جوتريش» ويعلنون الحرب على الأمم المتحدة.. أم سيكفرون عن خطاياهم ويفرضون العقوبات على جيش مدان. رسميا ودوليا، بقتل الأطفال؟ في كل الأحوال.. انفتح كتاب جرائم إسرائيل، ولن يغلق حتى يتم الحساب
الحزب والكيان الصهيوني
لم تعد طبول الحرب تدق، بل صارت قنابل وقذائف ودانات وصواريخ الحرب تدق. كانت الطبول قديما وفق ما ذكرنا به رفعت رشاد في “الوطن” مقدمة للجيوش تثير الذعر في قلوب الأعداء قبل التحام القوات، الآن صارت الصواريخ تحط على الرؤوس دون سابق إنذار. كانت الطبول ذاتها قديما مجرد أصوات للتخويف، الآن صارت الصواريخ تحمل الموت الفوري ولا يمكن اعتراضها أو إبطال مهمتها. الآن تتأهب الصواريخ للانطلاق في حرب تشتعل نيرانها بين «حزب الله» في لبنان وإسرائيل. الحكومة اللبنانية ليست طرفا في الحرب، ويرى قادتها أن ما يحدث من “حزب الله” توريط للبنان في حرب ليس طرفا فيها. بعد «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي ناوش حزب الله المناطق الشمالية في إسرائيل بإطلاق قذائف وصواريخ، ما دفع إسرائيل إلى سحب عشرات الآلاف من السكان هناك، وإبعادهم عن مرمى صواريخ حزب الله. كان هناك اتفاق عرفي بين الطرفين بعدم التصعيد. يؤكد رئيس الأركان الإسرائيلي أن جيشه تدرب على عملية حرب ضد حزب الله. أمريكا قدمت إلى إسرائيل قذائف بما قيمته 700 مليون دولار. الحرب بين الجانبين ليست كالحرب الإسرائيلية ضد غزة. المقاومة في غزة ليس لها ظهير جغرافي يسمح لها بالتوسع في العمليات، كما أن محاصرتها من كل الجوانب يحولُ دون تغذيتها بالسلاح، بصورة تسمح لها بالاستمرار وتصعيد عملياتها. أما «حزب الله» فله ظهير جغرافي متوازن مع المساحة التي يتحرك فيها الجيش الإسرائيلي، كما أن عدد قواته المدربة جيدا يصل إلى خمسين ألفا، ولديه تنوع كبير في الأسلحة، ويعتبر جيشه أقوى الميليشيات التي يمكن لها أن تخوض حربا بحكم ما تتمتع به من لوجيستيات.
في انتظار الماس
يمتلك «حزب الله» الذي يتابع تحركاته رفعت رشاد نوعيات متطورة من الأسلحة أعلنت مصادر الحزب عنها، كما نشرت عنها جهات دولية وأمريكية، منها صاروخ الماس المضاد للدبابات، الذي يمكنه ضرب أهداف خارج خط الرؤية، إذ يغير مساره مع خيار القدرة على الهجوم من أعلى، وهذا الصاروخ من عائلة أسلحة صنعتها إيران من خلال الهندسة العكسية، اعتمادا على عائلة الصواريخ سبايك الإسرائيلية، وهو «أهم منتج» لقطاع الدفاع الإيراني وفره ليكون في حوزة حزب الله. كما أن قوات الحزب أسقطت طائرات مسيرة إسرائيلية على جنوب لبنان بصواريخ أرض جو، وهي المرة الأولى التي يعلن فيها استخدام هذا النوع من الأسلحة. وقد استخدم الحزب منذ ذلك الحين الصواريخ أرض – جو في عدة مناسبات وأسقط طائرات مسيرة إسرائيلية من طرازي هيرميس 450 وهيرميس 900. ومن جانبه استخدم الحزب الطائرات المسيرة في بعض هجماته الأكثر تعقيدا، وشن بعضها بهدف إبقاء الدفاعات الجوية الإسرائيلية منشغلة، بينما كانت طائرات مسيرة أخرى ملغومة تحلق صوب أهدافها. كما يمكن لقوات حزب الله إطلاق القذائف بمعدلات كبيرة، ومعظمها من صواريخ كاتيوشا روسية الصنع التي يصل مداها إلى 30 كيلومترا. كما يملك حزب الله صواريخ مضادة للسفن أصابت من قبل سفينة حربية إسرائيلية على بعد 16 كيلومترا قبالة الساحل. وقد أطلق نصرالله من قبل تهديدا ضمنيا بأن حزب الله قادر على ضرب حاويات الأمونيا في مدينة حيفا الساحلية، مؤكدا أن النتيجة ستكون كـ«القنبلة النووية». تهدف إسرائيل من خلال سعيها للحرب ضد حزب الله إلى فرض حل سياسي يؤدي إلى إبعاد قوات حزب الله إلى مسافة 6 كيلومترات للخلف، بما يؤدي إلى عدم وصول القذائف التي تطلق إلى الأراضى الشمالية لإسرائيل، أو خوض حرب تدميرية ضد قوات الحزب لتحطيمها وإلغاء خطرها.
ما زال البحث جاريا
ينتظر المصريون إعلان أسماء التشكيلة الحكومية الجديدة، وثمة الكثير مما يشغل المجال العام في هذا الصدد بطبيعة الحال؛ ومن ذلك كما قال الدكتور ياسر عبد العزيز في “المصري اليوم” الحديث عن ضرورة أن يكون التغيير موضوعيا، وأن ينفذ إلى السياسات وليس مجرد الأسماء، ومن ذلك أيضا ما يتعلق بترتيب الأولويات الوطنية الراهنة، ومدى قدرة التشكيلة التي سيتم اختيارها على الاستجابة لتلك الأولويات على النحو المأمول. لكن ما غاب عن تلك الانشغالات، وبدا واضحا افتقادنا له، أن هذا المجال العام لا يملك رؤى واضحة حول أسماء بعينها، تمثل إطار كفاءات معروفا ومحددا، ويمكن من خلال توزيرها إحداث الفارق المطلوب. يجسد هذا مشكلة تتعلق بطريقة تعاملنا مع قضية «النُخبة»، وعدم قدرة المجتمع والدولة، في الظروف الحالية، على فرز الرجال والنساء المنضوين ضمن الفئة الفاعلة والممتازة في كل تخصص، وعدم امتلاك المجال العام المعلومات والحجج اللازمة لتمكينه من طرح أسماء معينة، والدفاع عن حظوظها لتحقيق الإنجاز، في حال تم إسناد المسؤولية التنفيذية إليها. وكان أفلاطون أول من سعى إلى إلقاء الضوء على تلك القضية، حين رأى أن «النُخبة» هي «ثلة من النابهين» في المجالات المختلفة، الذين يستطيعون أن يقودوا المجتمع إلى تحقيق التقدم والإنجاز، ملقيا المسؤولية عن تكوينها على الدولة، التي لا بد أن تؤَمن لأعضائها آليات تنشئة دقيقة، لضمان تمتع أعضائها بالمؤهلات اللازمة للنهوض بالدور المطلوب. وقد تناول هذا المصطلح بالدرس والبحث الكثير من المفكرين والفلاسفة عبر التاريخ، ووقعت الاختلافات بينهم بطبيعة الحال، لكن سان سيمون الذي جاء بعد أفلاطون بقرون عديدة، راح يؤكد أن «النُخبة» ما هي إلا صفوة المجتمع في شتى المجالات، وأنه لا بد للمجتمع من أن يُرسي آليات صنع تلك الصفوة، ويؤَمن لها عوامل التأثير والقيادة، على أن يكون انتخابها على أسس الجدارة والموهبة والنبوغ، وليس لأسباب عائلية، أو عبر أساليب الترقي التقليدية المنقطعة عن الفرز الموضوعي. توافق كبير ظهر بين المفكرين على أهمية تلك الفئة، التي لا تتقدم المجتمعات والدول من دون مردودها وفعلها المؤثرين.
ضيوف مصر
ماذا يريد المصريون من الحكومة الجديدة؟ قطعا الإجابة كما أوردها طارق عبد العزيز في “الوفد”، ستتمحور حول تحسين الظروف الاقتصادية وتوفير فرص العمل، وتقديم خدمات صحية وتعليمية جيدة، ومكافحة الفساد، وتعزيز الحريات الأساسية وحقوق الإنسان. نريدها حكومة إنجاز حكومة أفعال لا أقوال، لأنه ببساطة ليست لدينا رفاهية الوقت للحديث والقيل والقال، وإنما الوقت وقت فعل وإنجاز، والظروف الاقتصادية التي يمر بها العالم ومن ضمنها مصر تحتم إيجاد حلول خارج الصندوق لزيادة معدل النمو وخفض التضخم وكبح جماح الأسعار. جميعنا يوقن بأن هناك تخبطا بين بعض الوزارات وتداخلا في ما بينها يعوق بعضها بعضا، ومقولة إن الحكومة تعمل في جزر منعزلة حقيقة واقعية، والإنجاز كان من بعض الوزارات فقط، ما يستوجب استحداث وزارة للمتابعة ولشؤون مجلس الوزراء، تشرف على تحقيق المستهدفات التي تضعها الوزارات في خططها الاستراتيجية والتنموية، لها صلاحيات كبيرة تستطيع كل عام أن تقيم عمل الوزارات بتقارير ترفع إلى دولة رئيس الوزراء، وسبق أن حققت هذه التجربة نجاحا في عهد الدكتور كمال الجنزوري. هناك حوالي 34 وزارة عاملة في مصر، من الممكن ضم ودمج عدد من الوزارات كالتعاون الدولي والهجرة، أو السياحة والآثار وغيرها، بما يتماشى مع أن دمج الوزارات يمكن أن يوفر تنسيقا أفضل بين الجهات الحكومية وتقليل التكاليف الإدارية، كما يمكنه تعزيز الكفاءة وتسهيل عملية اتخاذ القرارات، كما أنه قد يساهم في تقليل التشتت وتحسين التنسيق بين السياسات والبرامج المختلفة. لا شك أن مصر تستقطب عددا كبيرا من الأجانب الذين يعيشون ويعملون في البلاد، سواء لأغراض دراسية أو عملية أو سياحية، أو الهاربين والفارين من نزاعات عرقية وحروب في بلادهم يصل عددهم إلى حوالي 10 ملايين ضيف، كما ذكرهم الرئيس السيسي في عدد من المناسبات، موجودين على أرض مصر الحبيبة، وهو رقم ضخم، وأم الدنيا دائما تفتح ذراعيها للجميع، لكن نحتاج إلى وزارة أو مجلس أعلى لإدارة شؤون الأجانب، يكون معنيا بتنظيم شؤونهم وتذليل العقبات أمامهم، وكذلك أن تكون هناك متابعة لحجم وأرقام ضيوف مصر ومدى تنظيم مسار إقاماتهم ببيان أماكن إقاماتهم، واستخراج الأوراق الثبوتية الخاصة بهم ومدى قانويتها، ورصد أعمالهم ومهنهم وتنظيمها بما يحفظ تحقيق إقامة آمنة مستقرة لهم.
الاحتياطي النقدي
أعلن البنك المركزي ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي لمصر إلى 46.125 مليار دولار خلال مايو/أيار الماضي، مقابل 41.057 مليار دولار نهاية أبريل/نيسان الماضي، بزيادة تتجاوز 5 مليارات دولار. بعض التقارير الصحافية التي تابعها عبد المحسن سلامة في “الأهرام” أشارت إلى أنه أعلى احتياطي نقدي على الإطلاق، حيث وصل إلى مستوى قياسي لم يصل إليه من قبل، في حين أشارت تقارير صحافية أخرى إلى أنه المستوى الأعلى منذ 27 عاما. بغض النظر عن أنه الارتفاع الأعلى على الإطلاق، أم أنه الأعلى منذ 27 عاما، فكلاهما له معنى واحد وهو تجاوز مصر أزمة نقص الدولار، والوصول إلى مرحلة من مراحل الأمان والاستقرار النقدي غير المسبوق حتى قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011. المؤكد أن ما بذله الرئيس السيسىي والحكومة في إنجاز صفقة رأس الحكمة كان له الأثر الأكبر في عودة الاستقرار إلى الأسواق، وإعادة الأمور إلى مساراتها الطبيعية، خاصة في ما يتعلق بالقضاء على السوق السوداء للدولار، وعودة تدفقات تحويلات المصريين في الخارج إلى المسارات المصرفية والبنكية والصرافات الحكومية، إلى جوار انتهاء المضاربات على الدولار، وزيادة قيمة التنازلات عن العملات الأجنبية. في السياق نفسه سجلت تحويلات المصريين في الخارج خلال شهر أبريل/نيسان الماضي 2.2 مليار دولار بزيادة وصلت إلى 43.8 ٪ مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بما يؤشر إلى عودة تدفقات تحويلات المصريين في الخارج إلى معدلاتها الطبيعية، وتجاوز مرحلة الأزمة التي شهدتها قبل مرحلة تحرير سعر صرف الدولار الأخيرة. أعتقد أن كل هذه المؤشرات الايجابية تصب في مصلحة الحكومة الجديدة، وتجعلها فعلا حكومة «الماكينات الجاهزة»، وربما كان ذلك ضمن اختيار توقيت تغيير الحكومة. الحكومة لم يتم تغييرها في وقت الأزمة الطاحنة التي عاشها الاقتصاد المصري قبل صفقة رأس الحكمة، وقبل توقيع الاتفاق الجديد مع صندوق النقد والبنك الدولي، وما تبع ذلك من توقيع اتفاق الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي. الحكومة الجديدة جاءت بعد حل تلك المعضلات الكبرى والضخمة، وبالتالي فهي مطالبة بنوعية أداء مختلفة، لأن الموقف مختلف على كل المستويات. مصر قطعت الشوط الأصعب في الملفات الساخنة الاقتصادية، سواء في ما يتعلق بالإنجازات الكبرى، التي تحققت في مختلف المجالات، وكذلك فإن مصر الآن في وضع سياسي وأمني ربما يكون هو الأفضل في تاريخها المعاصر، وهناك استقرار مالي واضح ظهرت مؤشراته في الارتفاع التاريخي للاحتياطي الأجنبي في البنك المركزي..