ولا يزال برنامج حمدي قنديل ممنوعا

حجم الخط
0

سليم عزوزليس لوزير الإعلام المصري زميلنا صلاح عبد المقصود في الطيب نصيب، والرجل التقيته مرتين منذ أن تولى مهام منصبه، وفي كل مرة يحرص على لفت الانتباه مازحاً الى أنني أهاجمه، مع أنني لم أهاجمه قط، ومن الواضح انه لم يطلع على هجومي على السابقين له من غير أولي الإربة، ومن الرائد متقاعد صفوت الشريف الى اللواء العامل احمد أنيس.الوزير ذكرني بواقعة حدثت قبل عشرين عاماً عندما كتبت مقالاً أهاجم فيه الدكتور حسين كامل بهاء الدين وزير التربية والتعليم، وإذا بي أتلقى منه اتصالاً هاتفياً في صباح يوم نشر المقال، حيث أشاد بي وبكتاباتي التي يحرص على متابعتها ويتنبأ لي بأنني سأكون كاتباً كبيراً بعد سنوات (وقد تحققت نبوءته فقد هرمنا)، وقد حاصرني الوزير بكلمات الشكر والمديح، وقال انه قرأ مقالي أكثر من مرة، بعدها كنت كالذي أصابه طائف من الشيطان.. فالرجل تعامل معي على أنني كتبت مقال مدح فيه، وأعدت قراءة ما كتبته فربما خانني التعبير فاكتشفت أنني انتقده. وكلما دخل علي زميل في هذا الصباح طلبت منه ان يقرأ ما كتبت ثم أسأله هل هذا المقال مع الوزير أم ضده؟ وكان الإجماع منعقداً بأنه ضده، عندها طلبت من احد السعاة بالجريدة ان يقرأ ولما قرأ سألته فكانت الإجابة واحدة، وظللت فترة مشغولا بما فعله الوزير، وكانت إجابة مقرب منه بعد ذلك بسنوات انه فهمه كما كتبته، لكنه كرجل سياسي أراد أن يحتويني بوابل المديح، وبالإيعاز بأن هجومي عليه لم يمنع من إعجابه بي.في البدء قلت ربما يرجع ما قاله الوزير الى ان قيادات ماسبيرو هم من يصدرون له أنني أهاجمه، وليس لدى الوزراء وقت للقراءة في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد، والمسؤولون بالتلفزيون يحتاطون لأنفسهم وانا من كتبت أطالب الوزير بتسريحهم بإحسان ان أراد بالفعل ان ينهض بالتلفزيون على نحو يمكنه من كيد الخصوم، فلا يعقل أن يظل (متوفي) هو إبراهيم الصياد رئيساً لقطاع الأخبار، ولا يتصور ان يكون رئيس الاتحاد هو ثروت مكي صبي صفوت الشريف، الذي حمل عنه قضية منع برنامج حمدي قنديل في السابق، وقال: أنا الذي منعته.. مع ان الجنين في بطن أمه يعلم انه اقل من ان يمنع برنامجا مقدمه بقامة حمدي قنديل، لكنه رفع الحرج حينئذ عن زميلنا مصطفى بكري فهاجمه وطالب الوزير بالتدخل لوقف هذا العدوان من قبل مكي على برنامج ‘رئيس التحرير’.بعد تفكير عميق استقر في وجداني ان الوزير يعلم انه لم أهاجمه لكنه يحتاط لنفسه، بسياسة تأليب ‘القبيلة الصحافية’ التي ينتمي إليها كلانا، فكلما قال هذا سمعت همهمات اعتراض صادرة في اتجاهي، والصحافيون يريدون نجاح ابن قبيلتهم ووكيل نقابتهم السابق في منصبه الجديد، باعتبار ان نجاحه نجاح لهم، وانا قبلي بالنشأة والتكوين!لا بأس، فقد أطلق عبد المقصود في اللقاء الثاني مبادرة ‘إعلام الشعب’، وطلب من الحضور ان يعينوه بقوة في هذه المهمة ولكي يكون آخر وزير إعلام في مصر، وقد أدليت بدلوي ومن ضمن ما قلت أنني لا استوعب ان يظل برنامج حمدي قنديل ممنوعاً في التلفزيون المصري بعد الثورة، وتساءلت عن صحة ما تردد عن منع برنامج هالة فهمي بتهمة هجومها على جماعة الإخوان، كما طالبت بإلغاء قرار سابق للمجلس العسكري ولوزير الإعلام بمنع الترخيص لقنوات جديدة، وهو القرار الذي صدر بعد ان حصل ‘الفلول’ على ما يكفيهم من المحطات التلفزيونية، وقد شاهدنا من سقط على المشهد الإعلامي بدون سابق إنذار، وحصل على رخص لفضائيات جديدة واشترى فضائيات قائمة ليغلقها على نحو لافت!خرجت من اللقاء وانا أتصور أنني أتيت بما لم يأت به الأوائل، لكن بعد ايام وعند البث الكامل لحديثنا عبر قناة ‘صوت الشعب’ اكتشفت ان الوزير أجاب إجابة عامة فلا احد يُمنع من التلفزيون المصري وهو مفتوح للجميع وبدون سقف. ولا حديث عن عودة برنامج حمدي قنديل او إلغاء قرارا تخلق في رحم البطلان، على نحو ذكرني بأسامة الباز مستشار مبارك السابق، الذي كان الصحافيون يوجهون له أسئلة في المؤتمرات فيتحدث كثيرا ليكتشف السائل بعد ان يغادر ان سؤاله لم تتم الإجابة عليه!لقد شاهدت وضعاً مقلوباً، ما كان ينبغي أن أشاهده بعد الثورة، فبرنامج حمدي قنديل الذي تم منعه في عهد النظام البائد لا يزال ممنوعاً، ومن تباهى بأنه هو من اصدر قرار منعه على قاعدة ‘شيل القضية’ كان يجلس يسار الوزير الذي لولا الثورة ما دخلت أنا أو هو مبنى ماسبيرو.الإساءة للرسولأقدر العاطفة الدينية التي دفعت كثيرين في العالم العربي للخروج احتجاجاً على الفيلم المسيئ للرسول صلى الله عليه وسلم، ومع هذا فلم استطع ان استوعب عمليات الكر والفر التي أشاهدها عبر شاشات التلفزيون ممن يريدون اقتحام السفارة الأمريكية في القاهرة، لتجر مواجهة عنيفة بين مصريين ومصريين، فالجنود من الشعب والمحتجين الذين يقذفونهم بالحجارة من الشعب أيضا.في ليبيا كان المشهد كان أكثر ضراوة فقد قتل السفير وعدد من العاملين بالسفارة الأمريكية، ليكون الاحتجاج على الإساءة هو القتل وهدم بنيان الله، فالإنسان هو بنيان الله، ملعون، ملعون من هدمه.هذا الفيلم الذي قام عليه موتور مدان ومرفوض، لكن علينا ان نعلم أننا سبب شهرته، ونحن خبرة في صناعة النجوم، ومن قبل ثرنا على قس عدد من يرتادون كنيسته لا يزيدون عن خمسين شخصا ليصبح بفضلنا نجم النجوم، عندما هدد بحرق المصحف الشريف، كما حولنا صاحب رواية تافهة بالمعايير الأدبية الى بطل قومي ودليل حي على ضيق المسلمين بحرية الرأي والإبداع.. اعني سلمان رشدي صاحب ‘آيات شيطانية’.لا يستطيع مثلي أن يغفل دور المزايدين السياسيين في هذا الموضوع فنادر بكار المتحدث الرسمي باسم حزب ‘النور’ السلفي وقف أمام السفارة الأمريكية ليستنكر غياب الإخوان، وكأن الخروج هنا فرض عين، والمدهش انه أول مرة يخرج فيها فيلم يخرج في وقائع أخرى وخرج الإخوان.الغضب مبرر، لكن ترشيد الغضب واجب، وعندما أشاهد الكر والفر عبر شاشات التلفزيون يمتلئ القلب حزنا وكأن هناك من لا يريدون للبلاد ان تهنأ بالاستقرار، وعبر شاشات التلفزيون شاهدت من ينزعون العلم الأمريكي ويضعون علم القاعدة، وهو استغلال سيئ للفيلم المسئ للترويج لقدرة القوم على ان يمثلوا للأمريكان عفاريت العلبة فيخرجون لهم من كل مكان.لقد كان من يقف وراء الفيلم يسعى للشهرة مؤكدا انه صبر ونال.راديو مصرالبرنامج التلفزيوني يُقرأ من عنوانه، وبرنامج ‘الستات ما يعرفوش يكدبوا’ مثال حي على الركاكة في أوضح صورها، وكأن من اختارت الاسم هي مقدمته مفيدة شيحة متعهدة الركاكة في منطقة الشرق الأوسط، لكن مما يخفف من ذلك ان منى عبد الغني تشاركها في مهمة تقديم هذا البرنامج بهدوئها ورقتها.كنت في جولة حرة عندما وجدت هذا البرنامج وقد استضاف الإذاعي ماهر عبد العزيز رئيس ‘راديو مصر’ وسيد محمود ابن صوت العرب، والذي انتقل الى إذاعة ‘ الشباب والرياضة’، وقارئ النشرة على قناة ‘اون تي في’، الذي يذكرنا بشعره الأبيض بسامي حداد مذيع الجزيرة، الذي استغنوا عن خدماته في زمن وضاح خنفر، ولا نعرف الآن أين أراضيه؟، كما كانت معهم مذيعة باحدى المحطات الإذاعية، لا اعرفها لكنها كانت معروفة للمشاهدين الذين اتصلوا بالبرنامج!مفيدة شيحة مثال حي لأهمية دعاء الوالدين، فهي على الرغم من تواضعها مهنياً الا انها صارت مذيعة عابرة للفضائيات، في وقت يعمل فيها مذيعون على درجة عالية من المهنية في قنوات فقيرة، او يساعدون زوجاتهم في أعمال الطبخ باعتبار ان اليد العاطلة نجسة، وقد قالت شيحة ان الإذاعة تطلب ان يكون المذيع صاحب صوت قوي. ومن حسن حظها ان التحقت بالعمل في التلفزيون المصري أيام صفوت الشريف، فلولاه لما وجدت لها مكاناً في العمل الإعلامي، ولكانت تعمل الآن معلمة بالحصة!كان المفروض ان نقف على سر نجاح ‘راديو مصر’ وانتظرنا ان نستمع الى برنامج ماهر عبد العزيز في ذلك والذي نجح في أن يرد الاعتبار الى الإذاعة، لكن منى عبد الغني كانت تسأله وعندما يبدأ في الإجابة تقاطعه مفيدة شيحة، التي تبدو كما لو كان الطبيب المعالج قد حذرها من الصمت لمدة ثلاث ثوان، وباعتبار ان الصمت عاقبته الموت، وبدا ماهر عبد العزيز مرتاحاً لمقاطعاتها المتكررة، فقد بدا كما لو كان لا يريد ان يكشف سر نجاح إذاعته، ومشغولا بهندامه، كما لو كان قد جاء للبرنامج للبحث عن عروسة.الاسم الدال على هذا البرنامج هو ‘رغي ستات’ واقترح ان يكون ضيوفه جميعاً من ‘الستات’ ينشغلن كل يوم بصناعة ‘حلة محشي’ وهن يتكلمن، بدلا من هذا الاسم الركيك ‘الستات ما يعرفوش يكدبوا’ و’لو كدبوا يدخلوا النار’، وإلا فليقل لي أحدكم ما هي العلاقة بين هذه الحلقة وبين اسم البرنامج!لقد اتصلت مواطنة بالبرنامج هاتفياً وقالت أنها لا تزال الى الان تستمع الى الراديو، ولان من كثر كلامه كثر لغطه، فقد قاطعتها مفيدة شيحة لتسألها: ‘وأنت بتحسي بايه لما تسمعي الراديو’، وارتج على السيدة وكان الأولى بها ان ترد عليها: اشعر بالراحة الأبدية!عموما لقد اثبتت تجربة نجاح ‘راديو مصر’ ان زمن الراديو لم يول، وان رد الاعتبار له من الممكن ان يحدث.صحافي من مصر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية