ولد داداه يلمّح لاحتمالات حدوث تزوير ويحذّر من اضطرابات
موريتانيا تمسي اليوم برئيس جديد قد يكون اسمه ولد الشيخ عبد اللهولد داداه يلمّح لاحتمالات حدوث تزوير ويحذّر من اضطراباتنواكشوط ـ القدس العربي ـ من عبد الله السيد:يعلن وزير الداخلية الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين بعد ظهر اليوم الاثنين، علي أبعد تقدير، نتائج الشوط الثاني من الانتخابات الرئاسية الذي جري أمس الاحد ووصف بأنه غير مسبوق. ورغم أن لا شيء يؤكد الفائز في هذا الاقتراع الذي تتقارب فيه حظوظ المتنافسَين، وهما سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله المتصدر في الشوط الأول، وأحمد ولد داداه الفائز الثاني، فان محللين توقعوا من موقع محايد اعتمادا، علي قراءات ومقارنات للخارطة السياسية بتشكلاتها الأخيرة أن يفوز المرشح سيدي ولد الشيخ عبد الله بفارق بسيط علي خصمه أحمد ولد داداه.ولا يستبعد المراقبون في حالة صدق هذه النبوءة أن يقوم أنصار ولد داداه وغالبهم من شباب العاصمة باضطرابات ومظاهرات وأعمال عنف. وتبعا لهذا التوقع الذي يتفق عليه الكثيرون،اتخذت قوات الأمن الموريتانية من درك وشرطة وقوات خاصة،احتياطات أمنية واسعة في العاصمة وفي مواقع بولاية الترارزة لمواجهة أي اضطرابات قد تحدث بعد الاعلان عن النتائج. وتؤكد تصريحات المرشح ولد داداه عدم رضاه ورضا أنصاره عن الدعم الذي يحظي به منافسه سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله لدي أطراف نافذة في السلطة مما يجعل توقع الاضطرابات واردا. فقد تحدث ولد داداه عن الضغوط التي تمارسها أوساط وصفها بأنها نهبت موريتانيا خلال العقدين الأخيرين وهي تسعي لمواصلة ذلك .وقال ان الأموال صرفت بسخاء لشراء الأصوات ولتأجير بطاقات الهوية غير أنني سعيد لكون الدعوة الي التغيير باتت معلنة بشكل قوي ولدي أمل كبير في النجاح .وقال ان هذا اليوم مهم في تاريخ موريتانيا ونرجو أن يكون فيصلا بين عهد بائد وعهد جديد، ونحن نرجو أن تفتح للشعب الموريتاني في هذا اليوم صفحة جديدة للحرية والمساواة واصلاح ذات البين بين جميع مكوناته في كنف العدالة الاجتماعية والانصاف والمحبة . واعرب عن الثقة والامل في ان توجهات الشعب الموريتاني واختياره سيكون في صالح التغيير الهاديء والسلمي .وعندما سئل عن موقفه في حالة هزيمته عبر، ما يري هو أنه تزوير، قال ولد داداه لست ممن يدعو للعنف غير أنني سأتفهم قيام الشباب بحركة احتجاجية عفوية اذا ما حدث تزوير ولن أعترض عليها .وكانت وزارة الداخلية الموريتانية قد ردت أمس علي اتهامات وجهها اليها المرشح ولد داداه بخصوص اللائحة الانتخابية. وأكدت الوزارة في ردها الذي يشير لعدم تفاهم،أن طلب ولد داداه تدقيق اللائحة الانتخابية، طلب بالغ الخطورة، حيث تم تقديمه ما بين شوطي الانتخابات الرئاسية، آخر محطات المسلسل الانتخابي الانتقالي، ولا يستند علي اية وقائع او حق يمكن ان يشكك في مصداقية اللائحة الانتخابية. وفي الجانب الآخر أعرب المرشح الرئاسي المستقل سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله عن ارتياحه للأجواء التي تجري فيها الانتخابات مؤكدا أنه سيفوز فيها هو وفريقه، كما أعرب في الوقت ذاته عن رغبته في اشراك كافة القوي السياسية في حكم البلاد اذا ما فاز.وقال ولد الشيخ عبد الله بعد الادلاء بصوته صباح أمس بأن الأمور تجري حتي الآن بشكل سلس وأنه مرتاح لسيرها.وأكد سيدي محمد أن التغيير الحقيقي الذي تطمح له موريتانيا لا يمكن ان يتحقق بدون الاكثرية مبرزا أن نجاح مشروعه السياسي مرهون بوحدة الفاعلين السياسيين.أما الرئيس الانتقالي العقيد علي ولد محمد فال فقال ان موريتانيا ستدخل ابتداء من اليوم عهد الدستورية والشرعية ولم يعد هناك مجال لمرحلة انتقالية جديدة او اللجوء الي انقلابات. وسيتم في 19 من الشهر المقبل تنصيب المؤسسات الدستورية المنتخبة وتسليم السلطة للرئيس المنتخب . وقال خلال مؤتمر صحافي صباح أمس في نواكشوط بعد الادلاء بصوته ان الامور جرت وفق الاجماع والتشاور وان الشعب الموريتاني هو الحكم اولا واخيرا والمؤسسة العسكرية مؤسسة لا تملك وصاية علي الرئيس الجديد الذي سيكون القائد الاعلي للقوات المسلحة والجميع يعمل بأمرته ووفق تعليماته . وأكد أن الشعب الموريتاني يمر بقدر كبير من الوعي السياسي ويتعامل وفق عقلية جديدة ولن يقبل الرجوع الي ما قبل الثالث من اب/اغسطس 2005 . وأعرب الرئيس الموريتاني عن الارتياح ازاء اكتمال المرحلة الانتقالية وفقا لما رسم لها، مبرزا أنها حققت أكثر مما كان متوقعا. واكد الرئيس الموريتاني أنه لم يحصل أي تدخل من أي سلطة مهما كان مستواها في اقتراع يوم أمس وأنه لايمكن لاي موريتاني أن يقول ان تأثيرا لصالح طرف بعينه قد مورس هنا أو هناك، مبرزا أن الشعب الموريتاني هو وحده المرجح في هذه المسألة. وشدد الرئيس ولد فال علي القول بأن الرئيس المنتخب يجب ان يكون رئيسا للجميع، مبرزا اهمية قرار الاغلبية في هذا الاقتراع ومؤكدا ان ارادة الموريتانيين سيتم احترامها ولا اعتبار لما ينافيها. وكان نحو مليون ناخب موريتاني قد توجهوا في وقت مبكر من صباح أمس الأحد الي صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في موريتانيا آخر محطة في مسلسل ديمقراطي بدأ في الثالث اب/أغسطس 2005 لاعادة السلطة للمدنيين.ويتجاوز عدد المسجلين لهذه الانتخابات المليون ومئة الف بقليل أدلوا بأصواتهم في 2378 مكتبا موزعة علي عموم التراب الموريتاني. ويتنافس في هذه الجولة رجلان يتقاسمان أمورا كثيرة منها أنهما في سن السبعين ومختصان في الاقتصاد وقد عملا معا في حكومات ما بعد الاستقلال، كما أنهما عانيا من السجن والمضايقة في ظل أحكام سابقة، ويعرض المرشحان برنامجين متقاربين في مضامينهما الداخلية والخارجية كما أكدت ذلك المناظرة التلفزيونية التي جمعتهما ليلة الجمعة الماضية.ويحظي سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله (69 سنة) بدعم ما كان يعرف بالأغلبية الرئاسية ويتهمه خصومه بأنه مدعوم من بعض نافذي المجلس العسكري الحاكم وهو ما نفاه رئيس المجلس العسكري ونفاه ولد الشيخ عبد الله نفسه.وقد احتل ولد الشيخ عبد الله الرتبة الأولي في الدور الأول الذي جري في الحادي عشر مارس الجاري،حيث حصل علي 21.80%من الأصوات. ويستفيد هذا المرشح من دعم المرشحين اللذين احتلا الرتبة الثالثة والرابعة وهما علي التوالي الزين ولد زيدان المحافظ السابق للبنك المركزي الموريتاني الذي حصل علي 15 بالمئة في الدور الأول ومسعود ولد بلخير زعيم التحالف الشعبي الذي حصل علي 10 بالمئة من الأصوات.وفي الجانب الآخر يوجد المرشح أحمد ولد داداه وهو الأخ غير الشقيق للرئيس الأسبق مختار ولد داداه وأبرز من عارض الرئيس السابق معاوية ولد الطايع. وقد تقدم ولد داداه مرتين للانتخابات الرئاسية دون أن يحقق النصر أولاهما سنة 1992 والثانية عام 2003 وهي الانتخابات التي أكد ولد داداه أنها مزورة. وحظي الاخير في الدور الأول للانتخابات الرئاسية ب21 بالمائة من الأصوات.وبينما تصدر ولد الشيخ عبد الله في عشر ولايات خلال الدور الأول لم يتمكن أحمد ولد داداه من التصدر الا في ولاية العاصمة وولاية الترارزة التي ينتمي اليها.