وللفلاسفة أحقادهم

حجم الخط
0

وللفلاسفة أحقادهم

سعيد الشيخوللفلاسفة أحقادهميكتبون ما يشبههم أو ما يشبه زمانهم الاغبر، وهم علي قطيعة مبينة مع وظيفتهم التنويرية. يوم كان الظلام يسود خرائط الممالك والجمهوريات الطالعة من رحم الحروب… كانوا قناديل ترتفع الي مراتب الانبياء، اذ الافكار تتقولب مناهج ويقينا للضالين ان يهتدوا علي شكل البلاد، دستورا وأمنا لسيادة قيم الانسان يجترحها الوعي المبدع بذائقته الفنية ولاطلاق عجلة الانتاج.يكتبون ما يشبههم او ما يشبه زمانهم فلاسفة اللغة العربية، وما حولهم سوي الحطام… يخالفون وظيفتهم حينما يرتضون ان يكونوا جزءا من الحطام، من هذا الخراب، من هذا الانحطاط. وينفخون علي الجمر لبث الاشتعال.اذا قلنا ان الامة مصابة بالعجز، فاذا بهم هم أسياد العجز… يجترّون كلماتهم المتفحمة من كثرة سواد القلب الممتد الي جدار العقل… يتصدع هذا الجدار ومن تشققاته يخرج الدخان الاسود، فاذا بالبلاد واقعة تحت ضباب كثيف، والسواد يملأ المعمورة كلها… والكل يتخبط.ہہہاكتب تداعياتي هذه وعيناي الي المشهد العراقي… تحديدا في الخامس من تشرين الثاني (نوفمبر) يوم النطق بالحكم علي صدام حسين ومساعديه في القضية المسماة بالدجيل… هرج ومرج في مدن العراق، بين الذين يرقصون فرحا وبين الذين يترنحون غما كردة فعل علي الحكم.الشارع هو الشارع… هذا الموصوم بالغوغائية والتخلف من قبل عيّنة الفلاسفة والكتّاب اياهم الذين يبذرون في أرض السواد بذور الطائفية البغيضة… وهؤلاء الذين أول من يقع في غواية المعاني التي هي نتاج عقولهم الدكناء… وينفخون في بوق الغوغائية سيمفونياتهم الرديئة إمعانا في عصر الانحطاط واصرارا عجيبا علي ادارة الازمة.السؤال البديهي: كيف لا يختلف الفيلسوف مع أسباب الأزمة؟ وبدل ان يخالف عناصر البلاء لشعبه… كيف ينصب افكار الفتنة كمصائد تنتظر ضحاياها؟ والكتابة لديه تصبح في اطارها العام تخصيبا للحقد والكراهية… وهنا فقط يفلح ان ينتصر علي العجز حيث فلسفة ثقافة العنف ستولّد ادواتها الفتاكة في جسم المجتمع المنهك اصلا منذ أمد بعيد.والسؤال الصارخ هنا: كيف للفيلسوف ان يكون داعية لسفك الدماء؟ہہہالطبيعي ان يغتبط المفكر التنويري لسقوط الفكر الظلامي المضاد… ومن غير الطبيعي ان يغتبط هذا المفكر لفكرة الموت والنفي للآخر ككائن، حيث تبدو الثقافة هنا لا تسير في اطارها التثقيفي والاجتماعي ولا بد ان انحرافا خطيرا قد أصابها… وقد أصاب بالتحديد انسانية النص وعطب الحواس. واثناء هذا الوضع والي المستقبل ان لم يتم تداركه فإن اي نتاج هو نتاج مهزوز من انسان مختل، شقي ويدعو الي الشقاء.كاتب فلسطيني مقيم في السويد0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية