ولماذا المذيعة عارية؟
ولماذا المذيعة عارية؟ تعليقا علي مقالة الزميلة هويدا طه بصحيفتكم، والذي كان عن الخطابة وما تفعله في العرب تحديدا. كعادتي قرأت النص بسرعة باحثا عن رؤوس أقلام واستوقفني آخر ما ورد فيه وكانت هذه العبارة: ولماذا المذيعة عارية؟ وتبيّن أنّ الحديث كان عن مذيعة عربية تقدّم برنامجا سطحيا. طيب ليكن، ولكن هل كانت عارية فعلا؟ طبعا لا، ولكن يبدو أنها فقط لم تكن منقبّة، أو علي الأقل محجّبة وهذا أضعف الايمان. أو لعلّ والعياذ بالله قد كشفت علي مشارف نهديها وحملت علي وزرها ذنوب ملايين المشاهدين من المحيط إلي الخليج. علي كلّ الأحوال اعتبرناها عارية، يعني كان العراء الجسدي هو المقصود وليس العراء الفكري او الروحي، وكان هذا أهمّ ما سألنا عنه.في إحدي القنوات الغربيّة غير الإباحيّة، وبعد منتصف الليل هناك برنامج اخباري اسمه الحقيقة العارية، ولجلب المشاهدين تقوم المذيعة مع تقديم الأخبار، العاديّة، بنزع ملابسها قطعة قطعة، حتي تصير فعلا عارية، ويتوقّف الأمر هنا فلا العرض يتحول لعمل اباحي او جنسي، ولا تسمع كلمة أو اشارة لغير العمل الإخباري، فقط أخبار عارية، تقدّمها مذيعة عارية. في هذه الحالة، وهذه الحالة فقط يمكن أن أفهم معني السؤال. وإن كان صاحب الفكرة لن تعوزه اجابات قد تقنعنا وقد لا تقنعنا. أمّا أن نقول انّ مذيعة ما مهما كانت نوعيّة ملابسها عارية، هكذا خبط لزق لوضح التعبير، فهذا لا يجوز.لماذا لا يجوز؟ لأننا بكل بساطة نلغي الوسطيّة، نضع في سلّة واحدة كل نساء الأرض، ونضع في طبق ذهبي آخر فقط نساءنا!علاقتنا مع أجسادنا عموما ومع الجنس خصوصا علاقة معقّدة، ولن يستقيم الأمر ما لم ينصلح حال هذه العلاقة. لا يمكن بحال من الأحوال قتل غرائز طبيعية هي سرّ الحياة وروح ودافع الابداع دون توقّع نتائج كارثيّة علي الشخصيّة كالتي نراها من ارهاب وتخلّف وسلبية. الجنس عندنا عيب، والجسد عقدة، نحتقر ما في الجسم من أجزاء لها علاقة بالجنس كما نحتقر الجنس نفسه، رغم أننا وتلك طبيعة الأمور لم نقتل رغبتنا فيه ولكن نمارسه بطريقة مشوّهة. في لغتنا الصدارة من الصدر والوجاهة من الوجه والرئاسة من الرأس، بينما لا أحتاج أن أذكر لكم كمية الكلمات التي تعني التحقير والسلبية والدونية والتي مصدرها أسماء الأعضاء السفلية من الجسم. سألت هنا لماذا نتساءل عن عراء المذيعة لأنها لم تكن في الواقع عارية؟ سأجيب كما أري الأمور: لأنّنا عراة يري العالم عوراتنا، ولا نراها نحن ولا نصدّق إلاّ من يقول لنا ما اجمل ما تلبسون! عماد حبيب ـ باريس[email protected]