وليد الكبيسي كاتب عراقي ينال جائزة نرويجية رفيعة

حجم الخط
0

اوسلو ـ “القدس العربي” ـ من حنان باكير: عندما يضيق الوطن ليصبح اصغر من زنزانة، وتتحدد حرية الكاتب بخيار الزنزانة او القبر، فان الرحيل نحو فضاءات تتسع لحرية الفكر والتعبير يبقي المجال لمن انحاز لخيار الحياة.

رحل وليد الكبيسي عن عراقه الحبيب منذ الثمانينات. فتناقلته المنافي العربية التي لم تكن افضل حالا، فكان لا بد من الارتحال الي المقلب الثاني من الارض، فحط رحاله في النرويج. لكن الكبيسي الذي حمل الحنين لترابه لم يحترف الالم، بل مسد احزان الرحيل والحنين، باقتحام عوالم جديدة بتنوع ثقافاتها، وايقن ان اتقان اللغة هو اولي الخطوات، فاقتحم مجاهلها ونحت كلمات جديدة دخلت قاموسها، نبش في تاريخ البلد وآدابه وثقافته، فكانت الحصيلة سبعة كتب باللغة النرويجية وضعته في مصاف مفكريه وكتابه، وترجمة تسعة كتب من النرويجية الي العربية صارت اساسا لتدريس الادب النرويجي في جامعة الرباط. كما قام بترجمة الكثير من الشعر العربي الي اللغة النرويجية بحس شعري رفيع.

لذا جاء ترشيحه لاكبر جائزة ادبية من قبل كبار الفلاسفة والمفكرين النرويجيين بتجاوز شرطين اساسيين للجائزة العمر والمواطنة اذ تمنح هذه الجائزة لنرويجيين تجاوزوا سن الستين، فكان اول فائز من اصول اجنبية ولمّا يتجاوز الخامسة والاربعين. منحة الدولة هي الجائزة التي تمنحها وزارة الثقافة بعد موافقة البرلمان النرويجي عليها حيث يصبح الفائز موظف دولة مدي الحياة. ومع الكبيسي كان هذا اللقاء. وليد: انت شخصية مثيرة للجدل والخلاف. انتقدت عدّة اطراف وناصرت جهات متعدّدة. وفي النهاية لم ترض احدا. ماذا تقول؟ سبب ذلك هو انني لا اهدف الي ارضاء الآخرين او اثارة سخطهم. انا اطرح وجهات نظري ولا يهمني الرضي او السخط. انا لست سياسيا اريد ان اكسب اصوات الآخرين في الانتخابات ولذا فاضطر الي ليّ الكلام ليرضي هذا وذاك. انا مفكّر حرّ. واختلاف المفكّر عن السياسي ان المفكر يدلي بوجهة نظره ليقول ما يعتقد انه صحيح. ولا يعبأ بردود فعل الآخرين. ان كان الاربعة ملايين نرويجي يرضون عنّي او لا فهذا امر يهمهم. رضاهم عني يعني اعتقادهم بصواب ما اقول. رفضهم يعني عدم قناعتهم برأيي او عدم نضوجهم الي مستوي تفكيري. لو كنت سياسيا او ممثل جماعة او اقلّية لكنت اهتم بكسب رضي الاخرين. لكنّ هذا ليس هدفي. انا حالي كحال الطبيب: فكما يري الطبيب المريض يحتاج الي علاج اري انا المجتمع كذلك. فاذا فحص الطبيب المريض وكتب له دواء فاذا رضي المريض بالدواء واستخدمه شفي من مرضه. اما اذا لم يرض المريض عن الطبيب ومزق ورقة الدواء فقد اضرّ بنفسه. الطبيب لا يهمه من يأخذ الدواء ومن يرميه. واذكر في هذا السياق قول عليّ (ما ترك لي الحقّ صاحبا). فالدواء مرّ كطعم الحقيقة. ولا يتجرّعه الا من يدرك الفائدة منه ويريد الشفاء. صنّفك البعض بأنك الناقد والمهاجم الاوّل للاسلام كدين. ما هو موقفك بالضبط كما عالجته في كتاباتك؟ من هم الذين صنّفوني؟ دعيني اخبرك عنهم. لنر هل هم شهود عدل ام شهود زور. انا نقدت ائمة جوامع الاقلية الباكستانية. هؤلاء باغلبيتهم جاؤوا الي النرويج من قريتين ونقلوا معهم تقاليدهم. ائمة الجوامع في النرويج لا يمثلون الاسلام بل تقاليد المجتمع الباكستاني. لانني درست القرآن والفقة الاسلامي ولا اظنّ ان ممارساتهم تقارن بالاسلام. فزواج القاصرات واكراه البنت علي الزواج من ابن عمها وختان النساء تقاليد لا علاقة لها بالاسلام. وعندما انقدها فانا لست خارجا علي الاسلام بل علي ما يسيء الي سمعة الاسلام. هذه امور لا يستسيغها عبيد التقليد من المسلمين. وهذا ما جعل هؤلاء المسلمين المتحجّرين عقلياً يعتبرونني عدوا لهم. بينما انا عدو للتقاليد المسيئه لهم ولبناتهم.

وهذه النقطة يحاول استغلالها عملاء الامريكان من العراقيين وغيرهم: فكلما اشرع بنشاط وطني يهاجمني هؤلاء بتهم جاهزة. سامحهم الله. فمثلا شخص مصري مشبوه بتوجهاته يصدر مجلة طائر الشمال بدعم من الكويت. هذا الشخص يكره ثلاثة في الوجود: انا والرئيس المرحوم عرفات وصدام حسين. فاذا كان ما يقوله عني صحيحا من اتهامات لا علاقة لي بها فيجب ان نصدّق ما قاله عن عرفات. اسمعي ما قاله: يجب علي العالم العربي ان يسارع بفضح عرفات لانه جاسوس يهودي قبل ان يفتضح امره كما حدث مع الجاسوس الاسرائيلي كوهين في سورية. وعلي هذا النمط هاجمني عندما شرعت بنشاطي لرفع العقوبات عن العراق قبل الاحتلال. الشتم بالفلسطينيين من غير حق لارضاء الكويت من ديدن هذا الشخص. وهذه الهجومات ضدّي تتوقت حينما اشرع بنشاط وطني.

والشخص الاخر هو الصديق داود البصري. فما ان عرف انني ادعم المقاومة العراقية حتي راح يكتب عن تفاهة كتبي المعادية للاسلام. واعترف انني لا اعتبر من يدعم المحتلّ مسلما. لانّ الايمان بالله لا يلغي الخيانة. وقد اعتدت ان انكّد ناقدي الذي يعتقد بانني لست مسلما حقيقيا الا اذا دعمت اسرائيل. فانا اقول لهؤلاء: بانني ارفض ان يأخذوني معهم الي جنّتهم. انّ تقييم الاخرين من منطلق الجنة اساءة للحقيقة. ارغب بان يقيّمني الاخرون من خلال معايير وطنية واخلاقية.. لانني حتي في الجنة سأعتبر عملاء الاحتلال خونة وسأقود حملة جمع تواقيع لطردهم من الجنة حتي لو كانت عمائمهم اكبر من عجلات الهمفي الامريكي. ناصرت وايّدت المقاومة العراقية والفلسطينية، فأغضبت اسرائيل واليمين النرويجي. ولم تكسب الطرف المناصر للخط الوطني. ماذا عندك من تفاصيل؟ انا لا اريد كسب الاخرين لان هدفي هو ليس الكسب. وهؤلاء يتخفّّون خلف قناع الدين ليخفوا تقاعسهم عن قضاياهم الوطنيّة. كما انّ مجال عملي هو الساحة النرويجية. فمن من العرب له تأثير علي النرويجيين انا ام هؤلاء؟ انك تعلمين انّ الغيرة بين العرب اقوي من الدافع الجنسي. وكثير من هؤلاء المثقفين العرب الذين يريدون البروز ولا يمتلكون موهبة الكلام والكتابة يعتبرونني منافسا لهم. ولذلك صاروا ينافسونني ولكن من منطلق الخيانة. فمثلا راحوا يدافعون عن اليهود ضدّ غوردر الروائي مؤلف عالم صوفي بينما انا دعمته في الصحافة وترجمت ونشرت مقاله. ومنهم من صار يتغازل ويتحاور مع اصدقاء اسرائيل في الوقت الذي هاجمني اصدقاء اسرائيل بحملة ظالمة لانني نقدتهم. انني انام بضمير راض وهم ينامون بتأنيب الذات. الله سبحانه لا يحاسب الخائن لبلاده وشعبه علي صلاة او صيام. الخيانة تلغي العبادة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية