حاوره إبراهيم محمد حمزة: تعيش مدينة الإسكندرية الآن فعاليات مهرجان الإسكندرية السينمائي في الدورة الثامنة والعشرين في الفترة من 12إلى 19 ايلول /سبتمبر، ويبدو أن هذه الدورة هي دورة الربيع العربي بامتياز. حول المهرجان ومشكلاته والجديد فيه، هذا الحوار يتحدث فيه رئيس المهرجان الناقد دكتور وليد سيف عن الجديد: * مهرجان الاسكندرية السينمائي .. برئاستكم وبمعاونة الناقد الأمير اباظة، حيث يتم تكريم السينما السورية، وإقامة مسابقة للبحوث، ما الجديد أيضا ؟ وهل من مستقبل تتصوره لأفلام الديجيتال؟* الجديد احتفالية وندوة حول دور السينما المصرية في مجال الوعي بالحريات عبر مسيرة عشر سنوات..وحيث نعرض أهم الأعمال في هذا المجال ومنها ‘بنتين من مصر’ و’حين ميسرة’ و’واحد صفر ونكرم أهم رموز السينما المصرية في هذا المجال مثل : بلال فضل وناصر عبد الرحمن وخالد يوسف ومحمد أمين وخالد صالح وهند صبري.يضم هذا العام مشاركة عربية متميزة أبرزها المشاركة المغربية التي تضم ثلاثة أفلام هي ‘من دم وفحم’ في المسابقة الرسمية إخراج عز الدين علوي و’الوتر الخامس’ سيناريو وإخراج سلمى بركاش وفيلم ‘الأندلس حبي’ تأليف وإخراج وبطولة محمد نظيف.وتشارك تونس، بفيلمين الأول ‘ديما براندو’ إخراج رضا باهي و’لا خوف بعد الآن’ عن الثورة التونسية التي فتحت الباب أمام ثورات الربيع العربي والذي سبق أن شارك في الدورة الأخيرة لمهرجان كان السينمائي الدولي. ويضم المهرجان مشاركة جزائرية وحيدة في المسابقة الرسمية بفيلم ‘قديش تحبني’ سيناريو وإخراج فاطمة الزهراء زموم.أما المشاركات المصرية فتتمثل في 3 أفلام منها ‘مولود في 25 يناير’ للمخرج أحمد رشوان في قسم ‘حقوق الإنسان’ وفيلم ‘طريق العودة’ للمخرج المصري المقيم في موسكو إيهاب حجازي في قسم ‘سينما خارج المألوف’.* ما الخصوصية التي يحملها مهرجان الاسكندرية ـ المكان؟ *بوجه عام مهرجان اسكندرية هو أعرق تجمع ثقافي لفنانين مصريين وعرب وأوروبيين في مكان واحد لمدة أسبوع تتحقق من خلاله حالة من التواصل على إحدى أجمل بقاع الأرض ..كما أن سينما البحر المتوسط لها خصوصيتها تماما مثل إقليمها وأبنائها..أضيف ملمح لها العام هو أنني أضم فناني الديجيتال الشباب لهذا التجمع ليقيموا لأول مرة في مقر المهرجان الرئيسي ولتكن فرصتهم الحقيقية للتواصل مع فناني العالم ولتكن فرصة لفناني العالم للتعرف على صورة حقيقية لمصر الثورة بعيون شبابها الموهوبين.كما تشمل مسابقات المهرجان العديد من الفئات المختلفة من الأفلام، ومنها مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، وأيضا مسابقة الأفلام الروائية القصيرة ومنها ‘أنا إنسان’ للمخرج محمد محمود، و’ولد وبنت’ للمخرجة هاله ندا، و’كلمات’ لهشام عاصم، و’فلول آخر زمن’ لأحمد سلطان، وفيلم ‘درة مشوي’ للمخرج كريم علي و’بالبيجاما’ لميسرة النجار، و’هتفرج’ لأحمد توفيق، و’ما تمضي’ لأحمد أبوالفتوح، كما توجد مسابقة للأفلام التسجيلية ومنها ‘الأنفاق’ لمؤمن عبدالسلام، و’سرية كالعادة’ للمخرجة روجينا بسالي، و’حواديت’ لأبانوب نبيل، و’ألوان’ لسارة نوفل، و’السماع خانة’ لبريهان محمد، و’غضب البحر’ للمخرج أحمد صيام الذي يشارك أيضا بفيلم ‘النهر’.* لك رأي في عودة مهرجان القاهرة لأصحابه الأصليين ـ جمعية كتاب ونقاد السينما التي أسسها الراحل كمال الملاخ، كيف ترى المهرجانات المصرية في منافساتها مع مهرجانات عربية هامة كمهرجانات الإمارات مثلا ؟ *المنافسه صعبة جدا والإمكانيات المادية لمهرجان مثل الاسكندرية تتضاءل أمام مهرجانات أخرى تملك المال والإمكانيات ولكن يظل للعراقة وللخبرة الفنية مهارتها وقدرتها على الجذب.. بالتأكيد لا يمكننا تحقيق نفس القدر من الإبهار او استقدام نفس المستوى من النجوم ولكن بامكاننا تحقيق فعاليات أقوى وبرامج ذات رؤية وهدف وندوات على مستوى متميز وقوي.* من واقع عملك رئيسا لمهرجان الاسكندرية، هل السينما المصرية قادرة على مواجهة واقعها الجديد ؟ وكيف تفسر لنا كناقد انتشار أفلام السبكي بضعفها الفني، خاصة بعد الثورة ؟*هناك تيار جاد وجيد في السينما المصرية ربما لا يمثل إلا نسبة قليلة فيما يقدمه عادة داود عبد السيد ومحمد أمين ويسري نصر الله وغيرهم وقد أضيف لهذا التيار فرع آخر من فناني السينما المستقلة أمثال ابرهيم بطوط وأحمد عبد الله.. ولكن لن تشكل سينما الفن ذات البعد الحضاري والتقدمي تيار قويا على المدى القريب. فمعركة تنمية الوعي هي المعركة الأكبر من معركة الثورة التي أرانا حققنا فيها انتصارا جزئيا كبيرا رغما عن أي توابع سلبية يتمثل أهمها في سيطرة تيار رجعي ديني مؤقتا ينافسه تيار رجعي آخر عسكري إلى زوال أيضا.* أشرت في كتابك أسرار النقد السينمائي ‘ أنك لا ترتكن إلى رأي المشاهد كثيرا .. كيف نوفق بين ‘المشاهدة’ و’الفنية ‘ في العمل ؟ بمعنى آخر إلى أي مدى يكون الإقبال الجماهيري شاهدا للفيلم ؟ * في الحقيقة أن الإقبال الجماهيري هو أمر لا يجب إهماله أو الاستهانة به..وهو وإن كان ليس المؤشر القاطع على نجاح الأفلام أو فشلها إلا أن نجاح أي فيلم مهما كان سوء مستواه أو ابتذاله إلا انه يمتلك شيئا أو وسيلة للتواصل مع المشاهد ليحظى بتصديقه ..و الحقيقة انه ليس بالابتذال وحده تنجح الأفلام الهابطة..* فوضى المسلسلات وفوضى الإعلانات أهم ظاهرة في رمضان الماضي، هل يحظى المشاهد بتشريع يحد من سيطرة الإعلان على العمل الفني، فالحد العالمي خمس إعلانات كفاصل .. هل من أمل في حل لهذه المشكلة ؟ *الحقيقة المفترض أن يكون هناك ميثاق شرف إعلامي يحمي المشاهد والفنان أيضا ..كنا نسمع في بدايات المد الكاسح للإعلانات إصرار بعض الفنانين على ألا تتخلل أعمالهم إعلانات.. لا أعتقد أن هذا وارد الآن ولكن يجب على الاقل تخفيف النسبة وتخصيص مساحات محددة.* انبهر العالم العربي بمسلسل سميكم الأردني الكاتب وليد سيف، هل تؤيد فكرة ظهور الصحابة في الدراما ؟ وهل نحن أمام مسلسل تاريخي أم ديني؟ *ظهور الصحابة بل والأنبياء على الشاشة هو أمر قادم لا محالة..وكل محاولات الوقوف في وجه حركة التاريخ هي محاولات فاشلة ..لقد سبقتنا الدراما التركية والإيرانية وها هو إنتاج بعض الدول العربية يظهر..لن نستطيع أن نقاوم الحريات بالرقابة ولن نلاحق التقدم الفني إلا بمزيد من الحرية في الإبداع.. الشرط الوحيد لقبول العمل أو رفضه يجب أن يكون في قيمته الفنية والفكرية وليس ظهور زيد أو عبيد.. ها نحن نشاهد فيلم الرسالة بموافقة الأزهر بعد سنوات وسنوات من المنع.. الدراما هي تفاعل شخصيات في مواقف وليس سردا أو وصفا أو صورة مموهة.* قال لي بلال فضل أن السبب الوحيد في وجوده بالسوق هو دعوة أمه له، هل لكم تجارب سينمائية ككاتب سيناريو ؟ وهل يتسع الواقع الفني لجنون الكتاب وأفكارهم الجديدة ؟*تجربتي في الإبداع محبطة جدا لأسباب عديدة معظمها شخصي في الحقيقة وأولها أنني لا أجيد مهارة التسويق وهي مهارة أساسية لكاتب السيناريو.. كان فيلم ‘الجراج’ أفضل أعمالي ولكنه تحقق بدمي وعرقي أنا وعلاء كريم وصراعنا لعامين متصلين من أجل ظهوره ..كانت لي تجربة حديثة أيضا في ورشة أقمتها مع الزميل سامح سر الختم ولكن الفكر التجاري كان مسيطرا معنا وعلينا ..حاولنا أن نقدم فكرة جريئة عن فساد التعليم كجزء من فساد النظام في ‘المشمهندس حسن’ ولكننا لم نوفق ..و حاولنا أن نطرح فكرة المعدن الطيب الاصيل لشبابنا الذي تراكمت عليه أطنان من الإحباط والتفاهة ولكن لم تبق سوى أطنان التفاهة.. وهناك العديد من المشروعات التي تعثرت بسبب إصراري على أن تتحقق كما أراها ومنها ‘المغادرون’ و’بير السلم’. * ترأس تحرير سلسلة ‘آفاق السينما’، لماذا لا تظهر كتب لها تاثير فعلي على المشاهد وثقافته؟*لم يظهر بعد أي اصدار يحمل توقيعي كرئيس تحرير فكلها كتب قام بتجهيزها الفريف السابق وصممت على أن تنزل بأسمائهم.. انتظر قريبا وأسعى لاقتناء تحفتين كأول إصداراتي واختياراتي : الأول عن السينما كما يراها رفيق الصبان، وهو كتاب موسوعي رائع يحمل رؤية ناقد كبير ونظرته بعين الطائر لتاريخ السينما منذ ظهورها وحتى الآن مع التوقف عند أهم محطاتها بلمسات نقدية مكثفة وموجزة ورشيقة.. الكتاب الثاني هو سيناريو ‘ناصر 56’ وسوف يضم إلى جانب نص الفيلم ومقدمة كاتبه دراسة نقدية مقارنة بين السيناريو والفيلم للباحث وليد رشاد وحوارا حول كواليس العملية الابداعية والفنية لفايزة هنداوي. * هل تؤثر اهتماماتك العامة كرئيس مهرجان، وسيناريست على عملك كناقد؟ وقد قرأت معظم مقالاتك التي تحمل شجاعة وإخلاصا كرأيك في فيلم ‘الشوق’ وفيلم ‘سيما علي بابا’ ما معاييرك لقراءة العمل الفني ؟*بالتأكيد أي منصب أتولاه يعطل مشروعي النقدي والإبداعي وأعترف أنني ضعيف أمام إغراء المناصب خاصة حين أجد إصرارا على تعييني مع عدم تواجد البديل، فأنا اتولى دائما المهام الصعبة في التوقيتات الصعبة..أما معاييري النقدية فهي مزيج من ثقافتي السينمائية والدرامية إلى جانب خبراتي الفنية العملية مع مساحة صغيرة لذوقي الشخصي.