القاهرة ـ «القدس العربي»: أسامة غريب قدم هذه النصيحة.. «كي تتجنبوا الغدر أو سيناريو مشابه لما جرى لخاشقجي مستقبلا: يمكنكم أن تروضوا الأسد والنمر والنسناس، لكن ترويض الذئاب غير ممكن». وعبّر أنور الهواري عن دهشته: «نتنياهو يصف بن سلمان بالحليف الاستراتيجي، ويطلب من ترامب الاستمرار في دعمه». أما مي عزام فاهتمت بأبرز أخطاء النخبة: «التشيع لأشخاص وليس لمبادئ وأفكار من أمراض المعارضة المصرية، ومن أهم أسباب فشلها وتشتتها».
أما أمين إسكندر فرثى الراحل حمدي قنديل: «غيب الموت ابنا بارا لأمته العربية كان من أنبل الرجال، صاحب قلم رصاص، المدافع عن الحرية والكرامة لشعبنا العربي المناضل من أجل عزة الأمه واستقلالها، لقد كان الإعلامي الحر والأمين صادقا مخلصا في الدفاع عن قضايا الشعب العربي وكانت فلسطين هي بوصلة كافة مواقفه الشجاعة». وعلى الدرب نفسه سار طارق نجيدة: «كانت حروف صدق ناطقة كالرصاص في صدر ظلم أو فساد. مصر تنعى الرجل الأبي حمدي قنديل، ولا شك أنها تنتظر رجلا يحمل القلم الرصاص بدون أن تبلى سنونه أو ينكسر».
مصر تبحث عن البطاطس والحرية والطبقة المتوسطة تزاحم الفقراء في غذائهم الذي كان رخيصا
فيما تناولت الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 2 نوفمبر/تشرين الثاني عددا من الأخبار والقضايا التي تشغل الرأي العام، على الصعيدين المحلي والدولي، وكان من أبرزها التالي: السيسي يوجه رسالة أمان ويتجول على دراجة في شرم الشيخ. الأهلي يتحدى الترجي في معركة «الكبار» لزعامة إفريقيا. القضاء على 18 إرهابيا في «سيناء 2018». محافظ جنوب سيناء: السياحة الروسية تعود لشرم الشيخ خلال 3 أشهر. مفاجأة في محاكمة راهبي دير أبو مقار: المتهمان حاولا قتل رئيس الدير مرتين. وزير التموين: طرح الخضراوات والفاكهة بأسعار الجملة. سعر البطاطس يتراجع 7 جنيهات في منافذ المجمعات الاستهلاكية. رئيسة التلفزيون في أول حوار: لا محظورات على الشاشة إلا ما يمس أمن مصر. صندوق حكومي لتغطية أضرار حوادث النقل السريع. مطار الغردقة يستقبل أول رحلة طيران ألمانية. مجلس الوزراء يقر لائحة قانون حقوق ذوي الإعاقة. الملا: خريطة طريق لتطويع قطع التعدين وجذب المستثمرين. مصر تودع الكاتب الكبير حمدى قنديل صاحب «قلم رصاص».

«المشهد هوليوودي بامتياز، كما يؤكد في «الشبكة العربية» عبد الرازق أحمد، الشاعر والمخرج في كل الحالات واحد، وكذلك المشاهدون الذين خلع الرعب أعينهم، فانهالوا بكل عزيمة على الطرف الأضعف، الذين قتلوا خاشقجي لم يكتفوا بخنقه أو رميه بالرصاص، لكنهم جاءوا إلى السفارة مدججين بالأسلحة والمناشير ليواجهوا رجلا ضعيفا أعزل، وغدا تظهر الفيديوهات المرعبة من داخل أسوار الغرف المغلقة لتفجعنا في فقيد الكلمة أكثر مما فجعتنا الأنباء، ثم تتركنا في حيرة من أمرنا: قتلناه نحن أم تراه انتحر؟ وبعد قليل من انتظار ممض على أطراف الأصابع، يخرج علينا المتاجرون بدمائنا ليطالبوا الشعوب، التي لا حول لها ولا سفارة بدفع تكاليف السحل والقتل والتشويه. وهكذا يدفع أولياء الدم الفدية مرتين لقاتل محترف يجيد تصوير جثثنا المتفحمة، لا أريد أن يصدق أحد روايتي هنا، ولا أخفيكم سرا أنني لم أعد أثق بالروايات حتى إن كانت لي. لكنني أطالبكم أن تصدقوا قصة بطل الرواية الضحية. ففي آخر مقال كتبه المغدور، دعا خاشقجي إلى تحرير الصحافة في العالم العربي، مؤكدا أن العرب يستحقون واقعا أفضل، ويستحقون أن يقولوا كلمتهم، بدون أن يحول بينهم وبين عودتهم إلى بلادهم طاغية، أو أن يمنع جلاد خروج فلذات أكبادهم من ديارهم لأي عذر. صحيح أن السلطات السعودية عطلت قرارا سابقا بمنع ابن خاشقجي البكر من السفر بطلب من وزير الخارجية الأمريكي، لكن صلاح لم يجد والده في واشنطن ليحتضنه بكامل حرية هناك. كما أن الآلاف من أصحاب الرأي لا يزالون رهن الاعتقال في بلاد الحرمين، لمجرد أنهم عبّروا بحرية عن اعتراضهم على سياسات ولي العهد السعودي. لا نريد أن يذهب دم خاشقجي هدرا أيها الطيبون، لكننا لا نريد أن نجعل أهل الضحية يدفعون ثمن القهر مرتين. نريد أن نفوت على القاتل المحترف والمصور المدهش فرصة الأكل من لحومنا مرة بعد مرة».
نبقى مع المأساة التي ما زالت تسيطر على الجميع ومن بينهم جمال المنشاوي في موقع «الشبكة العربية»: «تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ويهيج العالم ويوضع بن سلمان في ركن ضيق يكيل له الجميع اللكمات، وينتظر الجميع منه، وبالأخص ترامب ثمن السكوت حفنة مليارات من أموال الشعب السعودي، الذي يئن الآن من الغلاء، والذي تبدد أمواله في مغامرات طائشة وسفه غير مقبول.، وأصبح بن سلمان في مهب الريح يبحث عن مخرج وكبش فداء، ليستطيع الاستمرار في الحكم، الذي يعتمد أساسا علي موافقة من صرح له بالتواجد وقبل به وشجعه ليزيح الآخرين، ولي النعمة والكفيل الرئيسي دونالد ترامب، فظهرت الحاجة لأسلوب يتبعه مقاولو العمارات المصريين المخالفين للقواعد والقوانين، الذين يتسببون في كوارث نتيجة البناء المخالف، بالذات في الإسكندرية من استئجار شخص يتحمل كل الإجراءات الرسمية والنتائج المخالفة أمام القانون، مقابل مبلغ مالي كبير يؤمن حياته حتى لو دخل السجن، وأغلبهم يدخلونه، هذا الشخص يسمي (الكاحول) وهنا ينجو المجرم الحقيقي، ويتحمل الكاحول تبعات الفعل.، فهل سيكون العسيري أو القحطاني أو الطبيقي أو 18 المعتقلين من المخابرات السعودية (كواحيل) بن سلمان ليغسل يده من دم خاشقجي، وهل ستنطلي اللعبة على المجتمع الدولي وعلى المنظمات الدولية الجنائية ومنظمات حقوق الإنسان، ليختفي أثر جريمة غير مسبوقة داخل قنصلية رسمية في أبشع جريمة إنسانية من الغدر، بعد إعطاء الأمان. الأيام حبلى بالمفاجآت وسننتظر ما يخبئه القدر لـ«بن سلمان» وكواحيله؟».
«في يوم من الأيام كان وجه مصر الثقافي والفكري والحضاري يشع على العالم كله، وكانت القاهرة، كما يذكرنا فاروق جويدة في «الأهرام»، قبلة المثقفين العرب يلتقون فيها إبداعا وتعليما وبريقا، كانت ليالي القاهرة حافلة بكل وجوه العطاء الثقافي المتميز في كل شيء، كانت صحافة مصر مدارس في الفكر والوعي والاستنارة، وكانت أقلام كُتابها دعوات للحرية والمصداقية والترفع، وكانت قضاياها تبدأ مع استقلال شعوبها وتنتهي مع رؤى واعية للمستقبل بكل ما يحمله من الأحلام والطموحات، كانت منتديات القاهرة الثقافية تجمع أكبر عقول أبنائها، كان صالون العقاد وندوات طه حسين ومحاورات أمين الخولي، وحفلات أم كلثوم، ومعارضها ومتاحفها وحدائقها ومنتديات نجوم الفن والإبداع، حتى نوادي مصر كانت تنافس أعرق نوادي أوروبا في النظافة والرقي والخدمات، وكانت إذاعة مصر هي المنارة التي أضاءت العقل العربي بكل ما هو رائع وجميل، وإذا توقفت عند جامعات مصر فسوف تطل أمامك جامعة القاهرة بكل رصيدها ودورها الفكري والثقافي، هذا بخلاف النقابات المهنية والتجمعات الفئوية التي كانت نموذجا في الدور والمسؤولية والرسالة. الحديث عن مصر الثقافة يمكن أن يمتد كثيرا ويحتاج من الزمن والوقت الكثير، ولكن هناك معادلات جديدة غيرت الصورة تماما ولا استطيع هنا أن أوجه اللوم والعتاب إلى أنظمة حكمت، ولكن لا يمكن أن نبرئ المصريين من مسؤوليتهم عما حدث، ويصل جويدة لأصل المشكلة: أن القاهرة التي كانت تقدم كل يوم إبداعا جميلا وفكرا مستنيرا لا تقدم الآن على شاشاتها ومواقعها غير طلاق فنانة أو جريمة أخلاقية أو مسؤول مرتش أو سلوكيات منحرفة، هذا ما نصدره كل يوم خارج حدودنا وبعد أن كان العالم ينتظر مقالات كتابنا وأفكار مبدعينا وإبداعات فنانينا لا شؤء غير الفضائح والصراعات».
«فجأة الخضراوات التي تمثل نسبة 80٪ من الطعام اليومي للمواطن في مصر الزراعية أصبحت نادرة وغالية، وتمثل مشكلة ومحور أحاديث يومية تشغل الرأي العام، والسبب، كما يشير محمد بسيوني في «الوطن»، هو ارتفاع أسعار البيع للكيلو الواحد من البطاطس والطماطم (القوطة) 15 جنيها، واكتشف الجميع أن جشع التجار وحبس كميات هائلة من البطاطس والطماطم في المخازن وراء الأزمة التي حقق منها محتكرو بيع الخضراوات، وعددهم لا يتجاوز أصابع اليدين أرباحا تزيد على الملياري جنيه على حساب جيوب الفقراء والاقتصاد المتأزم، وفي تطور إيجابي لمواجهة الأزمات الاحتكارية وجدنا الأجهزة الرقابية تتحرك بسرعة وكفاءة لتصل إلى أماكن تخزين السلع في المنوفية والبحيرة والشرقية والغربية وتصادر 1120 طنا من البطاطس وسقط حوت البطاطس في شر أعماله، حيث وجدوا في مخازنه 145 ألف طن! ونافست الطماطم بقوة في سعرها مع البطاطس مع شائعة عن فساد البذور وندرة المحصول، وهو ما ثبت أنه أكاذيب، حيث سارع تجار الطماطم إلى طرح كميات كبيرة منها لينخفض سعر البطاطس والطماطم في أكشاك البيع التابعة لوزارة الداخلية إلى خمسة جنيهات فقط! وما زالت الفاصولياء والبامية تساهمان بأسعارهما العالية في دفع الفقراء والطبقة المتوسطة إلى شراء البطاطس، حيث أصبحت الطبقة المتوسطة تزاحم الفقراء في غذائهم الذي كان رخيصا! وهو ما يزيد الطلب على البطاطس بصورة مطردة، وتبدو المعالجة الجديدة للاحتكار بديلا لتقليل الأسعار في السوق، ويجب أن تنشط الأجهزة الرقابية لاستباق الأزمات التي يسببها التجار الجشعون والمحتكرون للسلع، وفق قانون مكافحة الاحتكار لمنع حالات الاحتكار، كما أن مصادرة السلع وبيعها عبر منافذ شبه حكومية تتيح سهولة وصولها للمستهلك الذي أصبح مطحونا».
نبقى مع تداعيات الغلاء التي يشكو منها أحمد رزق في «الوفد»: «هل شاهدت طوابير البطاطس والطماطم؟ هل شاهدت أي جهة تخاطب الجماهير وتقول لهم وأنا سأتحمل المسؤولية وأحل المشكلة التي يجب أن لا تحدث من الأساس؟ بدلا من أن تتحمل وزارة الداخلية عبء وزارات أخرى، وتنشئ منافذ بيع متنقلة تخفيفا للأزمة، وهو ليس دورها ويكفيها ما تواجهه من تحديات أمنية كبرى، لكن مسؤولي وزارة الزراعة تناسوا أن القرار الوزاري رقم 669، لسنة 1991، صادر عن وزير الزراعة بحظر تخزين البطاطس في الثلاجات بعد 20 أكتوبر/تشرين الأول من كل عام، وهي المختصة بمتابعة تنفيذه بنص القانون من خلال مديريات الزراعة. وماذا فعلت نحو احتكار تاجر واحد 75٪ من إنتاج البطاطس والتقاوى والتصدير؟ ولماذا لم يفعّل القانون إلا عندما بلغ سعر البطاطس 15 جنيها؟ ولماذا لا يتحدث وزير الزراعة للرأي العام حينما تقع أزمة في نطاق صلاحياته؟ منذ أيام تقدم محام ببلاغ للنائب العام متهما إحدى شركات الألبان بالغش التجاري والإضرار بصحة المواطنين، عقب شرائه عبوات ألبان خاصة بتلك الشركة، وتبين له أنها فاسدة. الغريب في الأمر أنه منذ عام ونصف العام تقريبا تم إنشاء الهيئة القومية لسلامة الغذاء لم نسمع عن مجهوداتها أي شيء طوال تلك الفترة، رغم أنها أنشئت لتحل محل 17 وزارة وهيئة كانت مسؤولة من قبل عن سلامة الغذاء، واستبشرنا خيرا بما قاله رئيس الهيئة من أنه سينهي التضارب في التشريعات السابقة. والسؤال للدكتور حسين منصور رئيس الهيئة ماذا أنجز طوال الفترة الماضية؟ ومتى سيصبح الغذاء آمنا؟».
قال الدكتور محمود محيي الدين، النائب الأول لرئيس البنك الدولي، وفقا لـ«الشروق»: «إن النزاع التجاري القائم بين الولايات المتحدة والصين لن يؤثر عليهما فقط، وهذه الحرب ستصيب الجميع. وأضاف في لقاء مع برنامج «يحدث في مصر»، المذاع عبر فضائية «mbc مصر»، مساء الخميس، أن الحروب التجارية بين أمريكا والصين لن يخرج منها أي فائز، إضافة إلى تأثيرها على كامل الاقتصاد العالمي، موضحا أن خطورتها تتمثل في تأثيرها غير المباشر على الاستثمارات. وأوضح أنه يجب أن تأخذ الدول الأخرى حذرها بتقليل نسبة تعرضها للمخاطر، من خلال تنويع مصادر الاستثمار وتطوير حركة التجارة بدون أن تقتصر على دولة أو اثنتين فقط، متابعا: «قد يكون هناك رجل بريء يقف على جانب الطريق وقت مرور سائقين متهورين، فيصاب لتصادف وجوده في هذا المكان». وأشار إلى إمكانية تسبب الأعراض الجانبية لعلاج الأزمة في إحداث أزمة أخرى، كما حدث مع الأزمة المالية العالمية الماضية عندما تم وضع ضوابط أثرت على حركة التجارة والتمويل».
الكاتب عبد العظيم حماد في «الشروق» اهتم بمجريات الأحداث التي تخيم على المنطقة مؤكدا أن: «الكثير من الأوراق قد اختلطت بعد حادث مقتل خاشقجي في سفارة بلاده، لذا جاء الوقت للعودة للدبلوماسية التي كانت خيوطها قد بدأت قبل ثورات الربيع والمتمثلة في وجود مربع سماه بالذهبي، أضلاعه هي مصر والسعودية وتركيا وإيران، من أجل إقامة ترتيبات أمنية إقليمية تقودها بالطبع دول الإقليم الرئيسية أو المحورية، وتابع الكاتب: إن مسؤولية خاصة تقع على إيران لإحياء هذه الاستراتيجية، إذ عليها أن تبرهن على حسن نيتها بالإقلاع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، التي ينتمي جزء كبير أو صغير من سكانها للمذهب الشيعى، وأن تقبل ما يقبله الفلسطينيون في أي تسوية محتملة مع إسرائيل، وفي كل الأحوال فإن المبدأ الأول والرئيسي في أي ترتيبات أمنية إقليمية سيكون احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، بما يزيل الحساسيات ليس من إيران وحدها، ولكن من تركيا أيضا. قد يرى كثيرون هذا التحليل متفائلا أكثر مما تنبئ به حدة الصراعات الحالية في الإقليم عموما، وفي ما بين بعض أضلاع «مربعنا الذهبي» وبعضها الآخر، خاصة إذا لم نكن قد نسينا اجتماع جيمس ماتيس وزير الدفاع الأمريكي بنظرائه الخليجيين في المنامة منذ أيام، لتدشين التحالف العربى (السني) ضد إيران، بالمشاركة مع إسرائيل، وإذا لم نكن نسينا أيضا زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي منذ أيام لمسقط، وزيارة وزيرة الثقافة الإسرائيلية للإمارات، ومع ذلك فالقول الراجح هو أن نتنياهو كان يريد فتح قناة خلفية في مسقط للاتصال بطهران، وعموما فإن هذه التحركات الإسرائيلية الأخيرة تندرج في سياق ما قبل مقتل خاشقجي، ومع ذلك أيضا فليكن تحبيذنا لقيادة المنطقة رباعيا من بين مصر والسعودية وتركيا وإيران دعوة أو أمنية، من أجل الخروج من هذا الطريق المسدود».
الهجوم على السياسة الأمريكية كان له نصيب في عدة صحف منها «الأهرام» على يد محسن عبد العزيز: «صارت قلعة للثورة المضادة ضد حرية الشعوب، ما جعل البعض ينتهي إلى أنها نقمة وكارثة حقيقية على العالم، ومأساة العصر الكبرى، فأصبحنا نعيش عصر الخطر الأمريكي، حتى قال الرئيس الفرنسي ديغول: إن أخطر ما يواجه العالم هو تضخم قوة أمريكا فوق كل حدود، وانتشار أساطيلها حاملة الطائرات في كل المحيطات والبحار، حتى وصفت بأنها انكشارية العصر الحديث، وأصبحت بوجودها هذا جارا غير مرغوب فيه، تشترك حدودها مع حدود كل دول العالم تقريبا. ونحن نعيش منذ الحرب العالمية الثانية عصر أمركة العالم سياسيا بعد أن عشنا عصر «الأوربة» نسبة إلى مرحلة أوروبا الاستعمارية. وإذا كان 4٪ من مساحة العالم في غرب أوروبا نجحت في السيطرة على 96٪ من مساحة العالم، خلال الحقبة الاستعمارية، فإن 6٪ من سكان العالم هم سكان أمريكا يهدفون للسيطرة على 94٪ من سكان الكوكب، وأمريكا تزحف للسيطرة على العالم بقوة وحروبها الإقليمية هنا وهناك، بمثابة حرب عالمية بالقطاعي، وإن العالم الثالث ما هو إلا جسر ومرحلة في طريق الهدف الأكبر والأخير العالم الثاني. فهل ما يحدث في العالم، والمنطقة من ثورات وقلاقل وإشعال قضايا مثل، قضية مقتل جمال خاشقجي على بشاعتها، هي محاولات لخلخلة تلك السيادة الأمريكية على العالم، بعد الصعود الاقتصادي للصين والعسكري لروسيا؟ العالم يتغير دائما، وما يظهر على السطح من قضايا وأحداث ما هو إلا علامات على ما يمور داخل الغرف المغلقة للأجهزة السيادية الكبرى، المتصارعة على تقسيم مناطق النفوذ، ونهب ثروات الدول الغنية والفقيرة على السواء، المشكلة أننا كدول عربية ندرك ذلك بالطبع، لكننا بدلا من الاتحاد لمواجهة التغيرات، فإن بعض الدول تكون هي الخنجر الذي يتم غرسه في قلب شقيقتها».
نتحول للشأن الليبي حيث يرى جمال طه في «الوطن»: «أن عدم الثقة بين سلطات شرق ليبيا وغربها، يرجع إلى اختلال التوازن بين قوة الجيش الوطني في الشرق، وضعف وتشتت الجماعات المسلحة في الغرب، الجيش رغم الحظر المقيت على الأسلحة، حقق إنجازات وطنية بالغة الأهمية، بدءا من تحرير بنغازي، والهلال النفطي، وتطهير القطاع الشرقي المجاور للحدود المصرية، وقطاعات في المنطقتين الوسطى والجنوبية، وتحرير درنة، واعتقال هشام عشماوي قائد «المرابطون» التابعة لـ«القاعدة»، وهو صيد ثمين تتطلع إليه كل أجهزة المخابرات الدولية لدوره المحوري في النشاط الإرهابي، وفي المقابل هناك تدهور في الأوضاع الأمنية في طرابلس نتيجة لصراع الميليشيات، المظاهرات خرجت تطالب بطردها، ودخول الجيش، لفرض الأمن، حكومة الوفاق لم تحقق من الإنجازات سوى تحرير سرت، اعتمادا على ميليشيات مصراتة كقوة برية، وبالاستعانة بالجهد الجوي والمعلوماتي الأمريكي، ولعل ذلك هو السبب في ذلك التلاسن بين الناطقَين باسم الجيش الوطني والمجلس الرئاسي للوفاق، بشأن مسار مباحثات توحيد الجيش ونتائجها، والحقيقة أنه يصعب التعويل على مؤتمر باليرمو 12 و13 نوفمبر/تشرين الثاني، لأن إيطاليا تدعم حكومة الوفاق، وتسعى لعرقلة جهود توحيد الجيش، لتثبيت ما حصلت عليه من تسهيلات ووجود عسكري في الغرب، ورغبتها في التوسع في الجنوب، ومحاولة الضغط لإجراء انتخابات عاجلة، سعيا لاستبعاد حفتر، وتقنين وضع السراج. الجيش الوطني الليبي يصنع المجد، بأداء وتضحيات غير مسبوقة، وجماهيرية حققتها انتصاراته، وحنين الشعب للاستقرار والأمن، وحدة الجيش مقبلة، وعودة الدولة تقترب، قلوبنا مع أشقائنا في ليبيا، الظهير الغربي لأرض الكنانة».
نطير للكويت مع علاء عريبي في «الوفد» تعليقا على حادثة بطلتها إحدى الأمهات: «الحكم الذي أصدره القاضي الكويتي المستشار فيصل الياسين سوف يسجل في التاريخ، كما أنه قد يفجر مفهوم الأسرة في البلدان العربية. قبل يومين قضى الياسين بحبس أم كويتية لمدة شهر مع الشغل والنفاذ، لماذا؟ لأنها كانت تضرب أولادها أثناء مراجعتها لهم الواجبات المدرسية. الأم لديها أربعة أطفال في مراحل تعليمية مختلفة، في المساء تجلس معهم مثل أي أم لاستذكار دروسهم، ثوان وتبدأ العاصفة: صراخ، وشتيمة، ورفع الشبشب، وضرب، وعض، وشد الشعر، بعد أن تنتهي الواقعة يحمد الأطفال ربهم أن الخسائر اليوم بسيطة، كم صفعة، على ضربتين شبشب، على شد شعر، على ثلاث عضات، إضافة إلى سيل من الشتيمة: يا غبي، يا حمار، يا جاموسة، يا بهيمة، يا كلب. هذا المشهد الذي يتكرر يوميا في معظم بيوت الأسر العربية، والذي يمكن سماع تفاصيله من على بعد كيلو مترات من المنازل، لم يعجب الأب، ولم يتقبل أن تقوم زوجته بإهانة الأطفال بهذا العنف، ماذا فعل؟ هل راجعها؟ قام هو بالمراجعة للأطفال؟ استأجر مدرسا خاصا؟ تقدم ببلاغ إلى النيابة العامة، والأخيرة أحالتها إلى محكمة الجنح، الأب قدم من خلال محاميه مصطفى ملا يوسف، بعض التسجيلات الصوتية والمرئية للأم وهي تراجع لأولادهما، والتسجيلات أكدت الاتهامات، رئيس المحكمة فيصل الياسين لم يكتف بالتسجيلات فقط، مثل سائر القضاة، استدعى المتضررين الذين يتلقون يوميا الضرب بالشبشب والسب والعض وشد الشعر، الأطفال بكل براءة أقروا بما يحدث، وشرحوا للقاضي تفاصيل الوقائع، في نهاية الجلسة، أصدر الياسين حكمه بحبس الأم، ولم يكن حكما مع وقف التنفيذ وتسديد غرامة، بل مع التنفيذ».
يهتم الكاتب جلال عارف في «الأخبار» بفضح العلاقة التي تربط الإدارة الأمريكية بـ«داعش»: «قبل نهاية العام الماضي أعلن الرئيس ترامب انتصار بلاده على «داعش»» في سوريا والعراق، وقال إن القوات الأمريكية ستعود لبلادها (وهي على كل حال لا تزيد على بضعة آلاف من الخبراء)، لكن الرئيس الأمريكي عاد بعد ذلك للحديث عن بقاء القوات الأمريكية والإقرار بأن الأمر في يد القيادة العسكرية. وعرف الجميع أن إعلان الرئيس الأمريكي لم يكن إلا قطعا للطريق على روسيا، حتى لا تظن أن الأمر في سوريا قد أصبح بيدها، وأن أمريكا ستتركها تتصرف وحدها، أو تمد نفوذها كما تشاء. اليوم – وبعد شهور من إعلان ترامب – نجد «داعش» موجودة، والحرب ضدها في سوريا والعراق لم تنته. ونعرف أن لها دورا مازال مطلوبا في استراتيجية قوى كبرى تلعب بمصير المنطقة من أجل مصالحها وحدها. في العراق عادت «داعش» الشهر الماضي لتضرب في وسط العراق في عمليات محدودة ومتعددة. وفي سوريا يتم استخدامها لضرب قوات الأكراد التي كانت يوما ما حليفة لأمريكا، من أجل تبرير التدخل التركي الذي يريد تحويل شمال سوريا إلي منطقة نفوذ دائم له. وفي شمال إفريقيا يتزايد نشاط «الدواعش» في ليبيا في ظل صراع دول الغرب وذيولها وأتباعها على مستقبل ليبيا وثرواتها. ويزداد الخطر على دول المنطقة وتقع عمليات إرهابية في تونس والجزائر».
كثيرون هم من نعوا الإعلامي الراحل حمدي قنديل، من بينهم عماد الدين حسين في «الشروق»: «كان حمدي قنديل نموذجا حقيقيا للإعلامي الذي يعتز ويحترم نفسه. من حسن حظي أن الظروف أتاحت لي أن أقترب منه وأعرفه إلى حد كبير. كنت أعمل صحافيا في جريدة «البيان» الإماراتية وأكتب مقالا أسبوعيا فيها. في هذا الوقت كان حمدي قنديل قد جاء إلى الإمارات ليقدم برنامج «قلم رصاص» على قناة دبي، وكانت أفضل هدية يمكن أن أتلقاها في هذا الوقت أن يقتبس قنديل جملة أو عبارة أو كلمة من مقالي في الفقرة الأخيرة من برنامجه بعنوان «قالوا». لم أصدق نفسي أن قنديل بكل تاريخه الكبير يرى في ما أكتبه شيئا يستحق الاقتباس أو النقل، كنت مثل كثيرين غيري من الصحافيين والمواطنين المصريين والعرب، نحرص على متابعة برنامج «مع حمدي قنديل» على راديو وتلفزيون العرب، ثم برنامج «رئيس التحرير»، من التلفزيون المصري، كان البرنامج دليلا على وجود نقطة نور في التفكير الإعلامي المصري وقتها، واستعداده لمساحة من الاختلاف والتميز والتنوع. لكن دوام الحال من المحال، توقف البرنامج لأنه رفض أن يتم ترويضه، وأصر قنديل على وجود حد أدنى من الموضوعية والتنوع وعرض كل الأفكار، من الفضائية المصرية ذهب قنديل إلى قناة دريم ليقدم البرنامج نفسه ولكن باسم جديد هو «قلم رصاص»، وتكرر الأمر نفسه فانتقل قنديل إلى قناة دبي، وبدأ تقديم برنامجه، وكالعادة تحول المشاهدون العرب إلى هذه القناة الناطقة باسم حكومة دبي كي يتابعوه. في هذه المرحلة بدأت علاقتى الإنسانية بالأستاذ حمدي قنديل. بدأنا نلتقى بصورة منتظمة، أسبوعية أو شهرية في مطعم معروف أمام برج دبي الذي صار برج خليفة الآن.. بدأت أعرف حمدي قنديل الإنسان واكتشفت أنه شخص شديد التواضع والإنسانية، رفيع الثقافة، لديه شبكة واسعة جدا من العلاقات.. كان الرجل كما هو معروف ــ شديد الحب لجمال عبدالناصر وتجربته ــ لكنه كان واعيا جدا للأخطاء الكبيرة التي وقع فيها، وتسببت في ما حدث. نقد قنديل لتجربة عبدالناصر، جعله يرفض أن يكون بوقا لأي مسؤول أو رئيس أو زعيم بعد ذلك، وآمن فعلا بأهمية استقلال الإعلامي والصحافي، وأن تكون هناك مسافة بينه وبين المسؤول. هذه النقطة تحديدا هي السبب الذي جعل حمدي قنديل يختلف مع كل وسائل الإعلام التي عمل فيها، بسبب تقلص هامش الحرية. كان يرفض أن يقف في طابور المطبلين، لكنه أيضا كان يرفض أن يكون في طابور المعارضين بسبب ومن دون سبب. كان نموذجا إلى حد كبير للإعلامي الموضوعي، بفعل تجربته الكبيرة. حرص قنديل على الاستقلال. هو الذي جعل كل تجاربه تنتهي مع الفضائيات التي عمل فيها، بفعل تدخل الحكومات العربية المختلفة وإجبارها للقنوات على وقف البرنامج أو استمراره لكن تحت السقف المعلن. رحم الله حمدي قنديل والعزاء لكل أحبائه ومريديه وتلاميذه في الوطن العربي ولأسرته وللفنانة القديرة نجلاء فتحى متعها الله بوافر الصحة».
يسكن الحزن الكثيرمن الكتاب على رحيل حمدي قنديل ومن بين من تصدروا رثاء الراحل في «المشهد» يحيى حسين: كان الأطباء قد منعوني منذ عملية القلب المفتوح قبل عامين من حضور الجنائز (اكتفاء بالعزاءات) وبالفعل لم أشارك إلا في جنازة أخي، وها أنا عائدٌ للتَوِّ من جنازة حمدي قنديل، إذ لم يكن في وسعي الاعتذار، فليسامحني الأطباء. حمدى قنديل هو أمير الإعلاميين العرب بلا منازع، ليس فقط للُغته العربية الجزلة والسلِسة، وليس فقط لصوته القوى الرخيم، وليس فقط لكاريزميته والقبول الربّاني لدى المشاهدين، وليس فقط لثقافته الواسعة التي تجعله يُمسك بناصية الحوار أيّا كان المُحاوَر، ولكن أيضا لأنه الوحيد تقريبا الذي لم يمسك العصا من المنتصف، وظل متسقا مع ما يمليه عليه ضميره، بدون أي اعتبارٍ لحساباتٍ أخرى. في أيام مبارك، حافَظ كثير من الإعلاميين المحترمين على مسافةٍ آمنةٍ من خط رضا النظام تضمن لهم استمرار برامجهم (وأرزاقهم)، وارتضى آخرون لأنفسهم أن يكونوا أبواقا لما يُمليه عليهم النظام، بل إن بعضهم هم الذين سعواْ إلى النظام لكي يقبلهم عرَّابين لمشروع التوريث ونعالا في أحذيته يدوس بها معارضيه، إلا حمدي قنديل، كان هو الذي سعى إليه النظام لأنه يعرف قيمته، فلم يوافق إلا بشروطه هو، ولم تكن شروطه مادية كآخرين، وإنما شروط الحرية واحترامه لنفسه واعتداده بها، فطُورد على مدى عِقدٍ كاملٍ من قناةٍ إلى قناة، ومن دولةٍ إلى دولةٍ، ومن رئيس التحرير إلى قلم رصاص، لكنه ظلّ دائما صوت الشعب وسوطه في وجه الفاسدين والظالمين».