اكدت مصادر فلسطينية مطلعة لـ’القدس العربي’ الخميس بان الولايات المتحدة الامريكية تسعى لاستبدال مصطلح ‘وقف الاستيطان’ في بيان اللجنة الرباعية المرتقب بـ ‘وقف الاستفزازات’ الامر الذي رفض من قبل القيادة الفلسطينية.
واوضحت المصادر بان بيان اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي وروسيا) الذي كان متوقعا ان يصدر الاثنين الماضي ليكون اساسا لانطلاق المفاوضات المباشرة ما بين الفلسطينيين والاسرائيليين تأجل بسبب قرار حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي رفضه مسبقا واصرارها على ان تكون الدعوة لاستئناف المفاوضات المباشرة صادرة عن واشنطن التي تسعى لاحداث تغييرات جوهرية على بيان اللجنة الرباعية الذي صدر في اذار (مارس) الماضي بموسكو وطالب اسرائيل بوقف الاستيطان.
واكد حنا عميرة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لـ’القدس العربي’ الخميس بان القيادة الفلسطينية رفضت الاقتراح الامريكي باستبدال مصطلح وقف الاستيطان في بيان الرباعية بمصطلح وقف الاستفزازات، مشيرا الى ان الرفض الفلسطيني لذلك الطرح الامريكي واعلان اسرائيل رفضها بيان الرباعية مسبقا حال دون صدوره وتم تأجيله، في حين تتواصل الاتصالات لبلورة بيان يتم التوافق عليه من قبل جميع الاطراف قبل صدوره.
وقال عميرة ‘لم يصدر بيان الرباعية لغاية الان بسبب رفض اسرائيل المسبق له’، مضيفا ‘حتى الان تجري اتصالات من اجل بلورة صيغة تضمن وقف الاسيتطان بشكل واضح لان الادارة الامريكية اقترحت بدل صيغة وقف الاستيطان وقف الاستفزازات’. واضاف ‘يريدون ان يبدلوا صيغة وقف الاستيطان بصيغة اخرى وهي وقف الاستفزازات وهي غير مقبولة لدى القيادة الفلسطينية، وبالتالي لا تزال الاتصالات مستمرة’، مشيرا الى ان اطراف اللجنة الرباعية طلبوا ان تكون هناك موافقة فلسطينية على بيان الرباعية قبل صدوره. وقال عميرة ‘هم طلبوا ان تكون هناك موافقة فلسطينية مسبقة على البيان قبل اعلانه لكن هذا لم يحدث، اولا بسبب ان اسرائيل رفضت صيغة البيان، وثانيا ما هو مطلوب فلسطينيا لا يزال غير واضح في صيغة البيان الجديدة’، منوها الى ان هناك تغييرا جذريا على صيغة بيان الرباعية الجديد عن بيان اذار الماضي الذي صدر في موسكو وطالب اسرائيل بوقف الاستيطان. واوضح عميرة بان الرئيس الفلسطيني محمود عباس عبر عن رفضه للتغييرات الجوهرية التي احدثت على بيان اللجنة الرباعية الذي صدر في اذار الماضي من اجل اعادة الاعلان عنه مجددا ليكون اساسا لانطلاق المفاوضات المباشرة مع اسرائيل.
واكد عميرة بان عباس رفض بشكل قاطع استبدال وقف الاستيطان بوقف الاستفزازات، وطالب بنص واضح في بيان الرباعية المرتقب يدعو لوقف الاستيطان.
وعن الصيغة المقترحة لبيان الرباعية الجديد الذي عرض على الجانب الفلسطيني قال عميرة لـ’القدس العربي’، ‘ليست هناك صيغة متكاملة هناك بعض الافكار مثل النص على اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل دون تحديد حدودها، اضافة لانهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967(دون تحديد الاراضي التي وقع عليها) وهذه امور عامة لكن باقي الامور مثل وقف الاستيطان وملف القدس لم يتم التطرق لها’، مشددا على ان ‘بيان اللجنة الرباعية الذي صدر في اذار الماضي بموسكو غير متضمن في صيغة بيان الرباعية التي عرضت، اضافة الى استخدام مصطلح وقف الاستفزازات بدل وقف الاستيطان في البيان الجديد’ الذي كان من المفترض ان يتم الاعلان عنه الاثنين الماضي ليكون اساسا لانطلاق المفاوضات المباشرة. واوضح عميرة بان الذي يجري حاليا هي اتصالات تقوم بها واشنطن بين الفلسطينيين والاسرائيليين للوصول لاتفاق تنطلق على اساسه المفاوضات المباشرة، مستبعدا ان يصدر بيان الرباعية المعدل عن بيانها السابق في موسكو قبل نهاية شهر رمضان الجاري. واضاف ‘اعتقد بان الموضوع مؤجل الى ما بعد شهر رمضان’. هذا وذكرت مصادر فلسطينية أن ملف المفاوضات مع إسرائيل قد يدخل طور التجميد لفترة جراء رفض تل أبيب المسبق لبيان اللجنة الرباعية الدولية.
ونقل عن عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية بحركة فتح استبعاده أن يصدر قريبا بيان الرباعية، مشيرا الى أن رسائل وصلت للسلطة الفلسطينية تؤكد أنه لا يوجد تفاهم بين جميع الأطراف حول صياغة البيان، وأن إسرائيل ترفض بالمطلق صدور هذا البيان.
واضاف: الدور الآن ليس دور السلطة إنما الدور على أطراف عملية السلام، على إسرائيل أن تقدم المخرج من الأزمة، فالرئيس الفلسطيني محمود عباس متمسك بضرورة إصدار الرباعية بيانا يرسم طريق التفاوض المباشر مع إسرائيل. هذا واكدت الولايات المتحدة الخميس، انها تواصل زيادة الضغوط وتقترب حاليا من نقطة بدء المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
جاء ذلك في تصريح صحافي لمساعد وزيرة الخارجية لشؤون الدبلوماسية العامة فيليب كراولي قال فيه ‘لا نزال على اتصال وثيق مع كلا الطرفين ونعمل عبر الهاتف على الرد على اسئلتهما لتجاوز مرحلة انعدام الثقة التي تراكمت على مر السنوات في هذه العملية’، مضيفا ‘اعتقد اننا قريبون من بدء المفاوضات المباشرة حيث نعمل لنقلهم اليها’. واشار كراولي الى أن المبعوث الأمريكي الخاص جورج ميتشل ومجلس الامن القومي في البيت الابيض ‘يضغطون بشكل كامل’ لدفع المفاوضات المباشرة.
وقال في هذا السياق ‘اننا نقوم بكل ما يتوقع في هذه المرحلة ونحاول العمل على التفاصيل ليس فقط التفاصيل المتبقية التي تجعل الاطراف يقولون نعم بل ايضا تفاصيل تطور هذه العملية’. واضاف ‘نحن مستعدون لفعل كل ما يمكن لادخالهم مرحلة المفاوضات المباشرة وهذا ليس سهلا الا اننا نعتقد انهم يدركون قيمة الدخول في مفاوضات مباشرة’. كما جدد كراولي التأكيد بانه ليس ‘هناك طريق لحل النزاع بدون الدخول الى مفاوضات مباشرة، ونرى ان هذه المفاوضات ستؤدي الى وضع قوي لا يمكن الحصول عليه من غيرها’. وامتنع كراولي عن التعليق على بيان الرباعية المتوقع صدوره قائلا ‘اذا كان بيان الرباعية مفيدا فانه سيصدر، نحن مستعدون لفعل هذا الامر لكن لا نزال نعمل على التفاصيل حول ما سيقال وما سيعني’، مشيرا الى ‘وجود تفاصيل تحيط ببيان الرباعية ومعناه وهذا مجال نواصل العمل فيه مع الاطراف ومع اعضاء الرباعية’. وختم بالقول ‘لا اقول على الاطلاق ان ثمة حاجزا جديدا فالرباعية مستعدة ليس فقط لتقديم العون اذا كان البيان مفيدا بل ايضا للمساعدة في اطلاق المفاوضات المباشرة بنفسها’. ومن جهته قال عميرة تعقيبا على ما صدر عن كراولي بان واشنطن اقتربت من اطلاق المفاوضات المباشرة بانها تأتي في اطار الضغط الممارس على الجانب الفلسطيني، وقال ‘هذا جزء من الضغوط التي تمارس’، مضيفا ‘يتحدثون عن قرب انطلاق المفاوضات بناء على تقديرات يبدو انها غير صحيحة’.