وماذا بعد الزرقاوي؟

حجم الخط
0

وماذا بعد الزرقاوي؟

د. عبد الحميد الكاتبوماذا بعد الزرقاوي؟ وأخيرا قتل الزرقاوي، هكذا أعلنت قوات الاحتلال الأمريكية في العراق، فبعد سنين وشهور من ملاحقته والإعلان عن ملايين الدولارات كمكافأة لمن يدلي بمعلومات عنه، وبعد عشرات البيانات الأمريكية التي ادعت محاصرته ومطاردته وأسر العشرات من مساعديه وقتل كبار معاونيه، وعقب مئات العمليات الإرهابية التي قامت بها قوات الاحتلال الأمريكية بحق الشعب العراقي بحجة تواجده في هذه المدينة أو تلك، فكم من قرية قصفت ومدينة استبيحت والمئات والآلاف قتلوا وشردوا من قبل قوات الاحتلال وأعوانهم بهذه الدعوي، أقول بعد كل هذا يأتي هذا الإعلان .وحتي نعرف ماذا سيكون بعد مقتله لا بد أن نعرف من هو الزرقاوي أولا، فهل هو ذلك المجاهد الذي خرج بروحه وماله تاركا الأهل والولد، والذي زعزع العرش الأمريكي وأرق مضاجع قوات الاحتلال في العراق من خلال مئات العمليات الجهادية، أم أنه ذلك الإرهابي التكفيري الذي كان اللاعب البارز في الحرب الطائفية في العراق! لقد كانت صورة الزرقاوي مشوشة طيلة هذه السنوات، ولعبت آلة الإعلام التابعة للاحتلال والسائرة في ركابه دورا كبيرا في تشويش الصورة، وربما ساعد في هذا التشويش ما أصدره الزرقاوي ذاته من مرئيات ومسموعات وتبنيه لبعض العمليات ذات الطابع الطائفي أو سكوته علي ما نسب له منها، وسواء هكذا كان الزرقاوي أم ذاك فقد رحل بإعلان رسمي أمريكي وتأكيد من قبل أنصاره، فماذا بعد رحيله؟لا شك أن السيناريو الأمريكي لم ينته بعد، ولا ريب أن الإرهاب الأمريكي مستمر وجرائمه متكررة، ولذلك فإنهم بحاجة دائما إلي شماعة يعلقون عليها جرائمهم، وعليه فإنهم لن يلبثوا عن البحث عن زرقاوي آخر، وحتي ذلك الحين ماذا سيعمل العراقيون بكل أطيافهم، وماذا سيفعلون بجميع مواقفهم من الزرقاوي؟فهل سيكف التكفيريون القادمون من إيران عن قتل أهل السنة، وهل ستتوقف فرق الموت التي تجوب شوارع العراق بما فيها بغداد ليلا ونهارا عن اعتقال الأبرياء السنة ثم تعذيبهم قبل قتلهم ورميهم بين النفايات، أم هل ستتابعهم قوات الأمن العراقية الجديدة لكف أذاهم عن الشارع العراقي؟ هل ستقوم الداخلية والدفاع بواجبها الوطني بعد تنصيب وزراء (أكفاء جدا ومستقلين جدا)، فوزير الدفاع يمثل السنة وهو من شارك في قتل أبنائهم في الفلوجة، ووزير الداخلية مستقل جدا وهو من أعضاء الائتلاف الشيعي!!!، فهل سيعمد هؤلاء الوزراء المستقلون إلي مطاردة هؤلاء التكفيريين أم أن الزرقاوي وحده كان تكفيريا، كما يصفونه؟وهل سيكون هذا درسا بالنسبة لأتباع الزرقاوي بعد رحيل قائدهم، فيعمدون إلي التوحد مع بقية فصائل المقاومة، فهل سينبذون سياسة قتل معارضيهم ومخالفيهم في الاجتهاد، فيقللون من أعدائهم ويفوتون فرص كشفهم من قبل أعدائهم المحتلين، لقد آن الأوان لجميع المجاهدين العرب في العراق أن يدركوا أن شعب العراق يرحب بهم ما داموا يعملون علي قضيتهم ألا وهي إخراج الاحتلال فقط، فإذا ما شعر أبناء العراق أنكم بدأتم توجهون حرابكم إلي صدورهم هم لمجرد الاختلاف في وجهات النظر أو في المسائل الاجتهادية فسينبذونكم، وإن الكثير منهم ملتزم بالمثل السائد (أنا وأخي علي ابن عمي وأنا وابن عمي علي الغريب) فإياكم أن تشعروهم أنكم غرباء عنهم، وإياكم أن تسمحوا للمحتل بزرع هذه الصورة عنكم في أذهان الناس، وعليكم أن تبذلوا جهدا في إفشال ما صوركم عليه الاحتلال بأنكم جئتم لقتل طائفة من العراقيين.وهل سيكون مقتل الزرقاوي سببا في نسيان الجرائم الأمريكية وأخيرها ـ وليست آخرها ـ مجزرة حديثة والإسحاقي؟ هل سيتراجع المالكي الذي وعد ـ ولم يعهد عنه الصدق من قبل ـ بأنه سيفتح تحقيقا عراقيا خاصا، أم سيقول الشرفاء لأمريكا أن حجة الزرقاوي قد انتهت فآن الأوان لفضح تلك الجرائم، أم سيسكت الجميع بذريعة أن الأمر لا يجدي، فماذا فعلنا بالتحقيقات السابقة حتي نفعل بهذه، فأين التحقيق في جرائم (أبو غريب) وغيرها، بل أين التحقيق في جريمة استباحة العراق، وهل أصبح الدم العراقي يستحق التحقيق، ألم يصبح أرخص دم اليوم؟!وأخيرا نقول للاحتلال: هل انتهت المقاومة ضد وجودكم في العراق بمقتل الزرقاوي، ألا تعرفون أن قضية المقاومة متأصلة في دماء المسلمين، بل هي قضية متلازمة مع وجود الاحتلال علي أي أرض، ألا تعرفون أن الزرقاوي جزء من المقاومة وليس هو المقاومـــــة، ألا تدركون أن مقتله لن يضعف من قـــــوة المقاومة بل ربما سيكون وقــودا يؤجج اوارها، ألا تعرفون أن الشهادة مطلب جميع المجاهدين وهي إحدي الحسنيين، وأنكم بقتلكم إياه قد مكنتموه من نيل مراده وتحقيق ما كان يسعي إليه؟ہ كاتب من العراق8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية