وماذا عن اسري الداخل؟
زهير اندراوسوماذا عن اسري الداخل؟ واخيراً وصلت الي صناع القرار في تل ابيب قائمة الاسري الذين تُطالب حركة المقاومة الاسلامية (حماس) اطلاق سراحهم مقابل الجندي الاسرائيلي المأسور غلعاد شليط. في الحقيقة لم نُفاجأ من انّ حماس، التي تريد تحرير فلسطين من النهر الي البحر، قررت عدم شمل اسري الحرية من مناطق الـ48 الذين يقبعون في سجون الاحتلال الاسرائيلي، بسبب انخراطهم في الثورة الفلسطينية، فحماس، علي ما يبدو، تبنت موقف حركة فتح، التي امتنعت منذ غابر الزمن عن الاهتمام بهؤلاء الاسري، باعتبارهم من مواطني اسرائيل. والشيء بالشيء يذكر: منذ اتفاق اوسلو، رحمه الله واسكنه فسيح جناته، افرج الاحتلال الاسرائيلي عن اكثر من 9000 اسير من اسري الحرية، ولم يُفرج حتي عن سجين واحد من الداخل الفلسطيني، والسبب في ذلك يعود الي ضعف المفاوض الفلسطيني الذي وافق، لا بل تبني الموقف الاسرائيلي القائل انّ اسري الحرية من مناطق الـ48 هم مواطنون اسرائيليون خانوا دولتهم وانخرطوا في صفوف الثورة الفلسطينية، وبالتالي لا مكان للحديث عن الافراج عنهم. بقدرة قادر حوّلتنا الدولة العبرية الي مواطنين، او علي حد تعبير السيد محمود عباس، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، الي عرب اسرائيل . وكان سياسة التمييز العنصري المنهجية والممأسسة ضدنا التي مارستها حكومات اسرائيل المتعاقبة منذ اقامتها في العام 1948 والتي تنامت في الفترة الاخيرة، اختفت عن المشهد.من نافلة القول انّ تصرف حركة حماس في هذا السياق هو بمثابة صفعة قوية لاسري الداخل الفلسطيني ولابناء عائلاتهم، ما هكذا تُورد الابل يا اخوتنا في حماس: كيف تمكنتم من نسيان الاسري من الداخل الفلسطيني، الذين باتوا خارج اللعبة بقرار اسرائيلي اُملي علي القيادة الفلسطينية التي وافقت عليه. لا يا سادتي، انّ هؤلاء الاسري الذين انطلقوا من رحم الثورة هم جزء لا يتجزأ من الحركة الاسيرة، تماما مثلما نحن جزء لا يتجزأ من الامة العربية والشعب الفلسطيني، وكل من يختزلهم ويتجاهلنا يجعلنا نشكك في مصداقيته الوطنية. انه لمن سخرية القدر ورداءة الزمن انّ الذين ارسلوا هؤلاء الاسري لتنفيذ عمليات عسكرية ضد اهداف اسرائيلية تحولوا الي اصدقاء للدولة العبرية يفاوضونها في فنادق تل ابيب والقدس وجنيف وواشنطن ولندن وشرم الشيخ. ليس هذا فحسب، بل انّ الموافقة علي الموقف الاسرائيلي تستحضر الي ذاكرتنا الجماعية صفقة اطلاق سراح الاسري التي وقعتها اسرائيل مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة بزعامة احمد جبريل في العام 1985، والتي تم من خلالها اطلاق سراح الاسري من مختلف التنظيمات، بما في ذلك اسري من الداخل الفلسطيني، وهذه الصفقة تنسف من الاساس المزاعم الاسرائيلية بانّ اسري الحرية هم مواطنون اسرائيليون مائة بالمائة. علاوة علي ذلك فانّ الديمقراطية الاسرائيلية المخصصة لليهود فقط اطلقت سراح العديد من الارهابيين اليهود الذين نفذوا جرائم بشعة ومقززة ضد الفلسطينيين العزل، امثال المجرمين عامي بوبر ودافيد بن شيمول ونير عفروني وغيرهم من اعضاء التنظيمات الارهابية اليهودية.نقولها بألم ومرارة شديدين: حركة حماس باختزالها اسري الداخل الفلسطيني تسير علي نهج حركة فتح، وهنا بيت القصيد وهنا مربط الفرس. علي الرغم من محاولاتنا المتكررة لفهم هذا الموقف لحماس، الا اننا نعترف بفشلنا في سبر غور هذه الظاهرة الدخيلة علي المجتمع الفلسطيني في جميع اماكن تواجده: ولكن من ناحية اخري، يحق لنا ان نسأل بصوت مرتفع: هل وافقت حركة حماس علي اعتبارنا اسرائيليين بار اكسلانس؟ علاوة علي ذلك، يحق لنا القول الفصل، انّ التفريق بين الاسري من الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المحرر يُكرس ما تسعي اليه الدولة العبرية واقطابها وهو اعتبار الفلسطينيين في اسرائيل خارجين عن الصف الفلسطيني، لا بل اكثر من ذلك، اعتبارهم مواطنين في دولة العنصرية، ولا نبالغ اذ نقول انّ تصرف حماس في قضية الاسري يؤكد لنا وجود تقاطع مصالح بين التوجه الاسرائيلي وبين موقف الاخوة من حماس، ونحن علي ثقة، بانّ حركة حماس علي علم وعلي دراية، بانّ هذا الموقف سيُسجل ضدها، واكثر من ذلك، سيكون وصمة عار في جبين هذه الحركة التي ما زالت تُقاوم الاحتلال الاسرائيلي.علي اية حال، نعتقد انّ حركة حماس مُلزمة باعادة حساباتها وتقييم موقفها، خصوصاً وانها تملك الوقت الكافي لتصحيح الخطأ التاريخي. عليها ان تُصلح هذا الغبن وان تعدل قائمة الاسري بحيث تشمل الاسري من عرب الداخل. وهذا الموقف سيُضيف العديد من النقاط لصالحها، ويُبعدها عن تقاطع المصالح مع اسرائيل، كما انّه سيُميزها عن حركة فتح، التي لا نُعول عليها بالمرة، ليس في هذه القضية فحسب، بل في قضايا كثيرة تهم شعبنا العربي الفلسطيني في الداخل وفي الشتات.ہ رئيس تحرير صحيفة كل العرب الصادرة في الناصرة8