وماذا يفعل الثور الهائج في متجر الخزف؟!

حجم الخط
0

نشرت جريدة الشروق يوم السبت 26 أكتوبر مقالًا للأستاذ عماد الدين حسين، وهو خصم صلب للإخوان ومؤيد كبير للعهد الجديد، مقالًا بعنوان (عن مأساة أبو زعبل مرة أخرى) وتلك بعض فقراته: ‘ نعم الداخلية بذلت جهودًا جبارة خلال الشهور الماضية، لكن ذلك لا يعطيها رخصة للقتل العشوائي، أغلب الظن أن قلة التدريب والكفاءة والخبرة والامكانيات تلعب سببًا مباشرًا في هذه الكوارث التي شهدناها في الشهور الثلاثة الماضية، لكن حادث ابوزعبل تجاوز كل حدود المنطق’، ‘ جيد أن يتم إحالة متهمين للمحاكمة ما يعني وجود بارقة أمل، لكن لماذا تأخرت النيابة كل هذا الوقت خصوصا أن اجهزة الأمن تقبض الان على الاخواني ليلًا وتحيله إلى المحاكمة صباحًا.. اما السؤال الجوهري الذي نوجهه إلى قادة وافراد وزارة الداخلية ولكل الحكومة فهو: إذا كان هذا الحادث وغيره فرديًا وليس مخططًا، كما تقولون، فلماذا كل هذا التأخير في التحقيق والكشف عن تفاصيل؟’
‘نحيي ونشد على ايدي كل رجل شرطة أو جيش يؤدي عمله بأمانة ويسهر على حماية الامن والاستقرار ويطارد البلطجية والمخربين والارهابيين وكل الخارجين على القانون، لكن القتل العبثي على غرار ما حدث في ابو زعبل لا يمكن الدفاع عنه تحت اي مبرر، بل ينبغي محاكمة كل من تورط في الحادث بتهم كثيرة منها الغباء، عندما تم الزعم عقب وقوع الحادث مباشرة أن هناك ملثمين خرجوا من الزراعات لتحرير المساجين بالقوة، ولم نر ولو مصابًا واحدًا في هذه المعركة، ثم تبين أن كل ما حدث تم داخل مجمع السجون!’
‘مرة أخرى نرجو أن تراجع وزارة الداخلية نفسها، ومعها الحكومة، في تطبيق إستراتيجية الثور الهائج في متجر الخزف الصيني.’ إنتهى النقل.
عندما يصدر هذا الكلام، على كل ما فيه من تخفيف وتوازن ، من حليف هام ومدافع عن النظام، فهو يغنينا عن كل قول، لكننا نحتاج أن نسأل الأسلة التي لم يسألها الكاتب، وأول تلك الأسئلة وأهمها هو: وماذا يفعل الثور الهائج في متجر الخزف الصيني ؟!.
هذا هو السؤال المبدئي الهام، إن الذي أدخل الحكم العسكري للحياة السياسية في مصر، وأستدعى العسكر للحياة السياسية، تارة بطلب وضع مادة في الدستور تجعل من الجيش حاميًا للحياة المدنية، وتارة بالطلب المباشر من قائد الجيش بالتدخل، والذي أعاد أمن الدولة لتعيث في الأرض فسادًا، هؤلاء هم الذين أدخلوا الثور الهائج إلى متجر الخزف، ليضرب خصمهم بقرونه!!، أدخلوا الثور إلى محل الخزف نكاية في خصومهم ورغبة في القضاء عليهم، ليخلوا لهم محل الخذف !!.
لم يدرك العباقرة من أدعياء الليبرالية، وعلى رأسهم البرادعي بالمناسبة، ورفاقه ومشجعيه ومنهم عماد الدين حسين، أن الثور الهائج بطبيعة حركته وأسلوبه لا بد سيدمر الخزف مع كل لحظة ينطلق فيها في المحل، وادخلوه إلى المحل، فإنطلق يحطم منذ لحظته الأولى- إغلاق القنوات، سجن السياسيين، مذبحة الحرس الجمهوري بعد ايام (70 قتيلًا)- ومع ذلك إستمروا يطعمون الثور ويتركونه أملا في أن يهلك عدوهم باقل تكسير في الخزف فيتبقى لهم باقي المحل. وأستمر الثور يطارد خصمهم ويكسر المزيد والمزيد من الخزف، من المنصة (100 قتيل) إلى رابعة حيث بالغ الثور كثيرًا وكسر الدنيا !!، ساعتها أدرك البرادعي أنه صنع كارثة، وأنه لا يستطيع تحمل مسؤولية الدمار الذي حصل في المحل، فخرج يجري وأستمر الباقين وراء الثور وها هو عماد الدين حسين يطالب هو الآخر بتوقف الثور الهائج !!.
وهنا يأتي السؤال الثاني: كيف ننقذ محل الخزف ونخرج الثور منه، المشكلة ببساطة أن الثور يا سادة لا يخرج بالأوامر؟ لقد أدخلتموه من الباب ولا بد أن تخرجوه من الباب وإلا سيظل يحطم الخزف حتى لا يبقى في المحل جزء سليم !! يا سادة، الذي أدخل الثور عليه أن يخرجه، وبمنتهى السرعة وإلا لن يبق في المحل شيء، ولذلك، فيما أعلم، خيارات محدودة، إما منع الطعام عنه مثلًا ووضعه عند باب المحل بحيث لا يجد له بديلا إلا أن يخرج ليحصل على طعامه، أو…..تخديره وإخراجه، أو ذبح الثور لإنقاذ المحل وما فيه من خزف…وبشر !.
م/يحيى حسن عمر
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية