وما آفة الأخبار إلا رواتها من أوراق حازم جوادہ: حركة 8 شباط المغدورة بين الحقائق والتشويه (1)

حجم الخط
0

وما آفة الأخبار إلا رواتها من أوراق حازم جوادہ: حركة 8 شباط المغدورة بين الحقائق والتشويه (1)

البكر تباهي بكونه القائد لـ عروس الثورات وصدام الفخور بعمليته ضد قاسم حاول تجريده من هذا الرصيدتضخيم نعمة فارس لدوره في الحركة هو نوع من الدعاية الشخصية لإقناع السيد علاوي وسادته بإعطائه دورا وما آفة الأخبار إلا رواتها من أوراق حازم جوادہ: حركة 8 شباط المغدورة بين الحقائق والتشويه (1) بعد اكثر من اربعين سنة علي وقوع حركة شباط المعروفة في التاريخ العراقي (1963) قرر حازم جواد قائد هذه الحركة وأحد الرموز المهمة فيها العودة اليها، خاصة ان ذكراها تحل اليوم، 8 شباط (فبراير) ووضع النقاط علي الحروف، وكان السيد جواد قد اطلع علي ما كتبه العسكري نعمة فارس في العام الماضي في صحيفة القدس العربي ، وقرر كتابة روايته عن تلك الاحداث نظرا للاغلاط والتحريفات التي وردت في رواية فارس، والتي يعتقد جواد ان نعمة فارس يحاول تضخيم دوره، بعد ان كان مرضيا عنه في النظام السابق ليلحق بالعربة الجديدة في العراق، خاصة انه كان المرشح رقم (60) علي قائمة اياد علاوي، رئيس الوزراء المؤقت السابق. ويقدم جواد عرضا تاريخيا للاحداث وتقييما للشخصيات التي لعبت في هذه الحركة والظروف العراقية والاقليمية. وهي شهادة مهمة لانها تصدر عن واحد من اهم صناع هذه الحركة. القدس العربي نشرت جريدة القدس العربي الغراء في عددي يومي 9، 10 ـ شباط (فبراير) 2005، حلقتين من مذكرات او ذكريات الفريق الركن نعمة فارس، عن دوره في حركة 8 شباط 1963 حدد في مقدمته المطولة لهذه المذكرات الهدف من لجوئه للكتابة علي انه نابع من الرغبة في ازالة الشوائب التي شوهت اهداف الحركة وغاياتها، الا ان متابعة ما كتبه الفريق الركن نعمة، كشفت لي ان ما كتبه ليس الا تشويها وتزويرا جديدا، اي انه ناقض بنفسه الاهداف التي حددها في مقدمته للموضوع.الا ان الطريقة التي اعتمدها الفريق فارس في تشويهاته، كانت مكشوفة وواضحة، وتحمل في مضمونها وجوهرها، ما ينقضها وينفيها، كما عبر عن ذلك الضابط والكاتب القومي الدكتور موسي الحسيني، الذي لم اتشرف بمعرفته قبل رده المنشور في جريدة القدس الغراء رغم اني كنت اتابع ما يكتبه عن الهم العراقي. بادر الدكتور الحسيني للرد علي الموضوع، كاشفا ومن مضمونه، ما ينفي ما ورد فيه من وقائع ليس فيها من الحقيقة من شيء، لذلك لم افكر في الواقع بالرد علي السيد نعمة، الا ان ما اثارني من مبادرة الدكتور موسي الحسيني، انه انتقد في بداية رده قيادة الحركة لعدم تصديها للدفاع عن الحركة التي لا شك انها ادت وظيفة وطنية وقومية في حينها من الذين اعتاشوا علي امجادها طيلة اربعة عقود ان كان في العراق او سوريا، في حين تم التنكيل بابرز ابطالها من قبل خاطفي البعث وجلاديه في الان نفسه. ولا اخفي، ان رده اثار لدي مشاعر الفخر والاعتزاز، في ان يكون للحركة مثل هذه الصورة الجميلة عند كاتب قومي، لم تتحمل غيرته القومية والوطنية تمرير المغالطات التي يريد السيد نعمة فارس وغيره تمريرها، وتشويه الحركة من خلالها، كجزء من دوره الخسيس والتافه في خدمة عصر العولمة الاستكبارية، وتعميم مفاهيمها، علي ما يبدو. لذلك قررت ان ابادر لكتابة بعض من ذكرياتي عن تفاصيل الحدث وانا كنت في القمة من قياداته، او قمة قيادته، والمسؤول الاول عنه تخطيطا وتنفيذا، دون ان اتمادي في حالة من الغرور غير المرغوب فيه فانكر دور حزبي ورفاقي الذين اسهموا معي او ساهمت معهم بدور رئيسي في صنع هذا الحدث. خاصة وان الكثير من ابطاله غاب او غُيّب عن الحياة، اثناء الحدث نفسه او بعده، لهم الرحمة جميعاً، والذكري الطيبة الخالدة. و امد الله في عمر الاحياء منهم الذين بقوا اوفياء لامال واهداف امتهم العربية.مراجعة عامة وسريعةلبعض المصادر التي تناولت الحركةقبل الدخول في صلب الموضوع وكشف مفاصل الضعف بل التشويه في رواية السيد نعمة فارس، هناك عدة ملاحظات مهمة، تصلح لان تكون مدخلا مهما لموضوع نقاشنا هذا، واطاراً ضروريا كي يلم القارئ العربي بحقيقة الحدث موضوع الحوار، بل حتي بعض القراء العراقيين من الاجيال الجديدة التي تنظر للموضوع نظرة الحدث التاريخي الذي قد لا يستحق القراءة الان والبلد يمر بمحنة من اشد ما تعرض له من محن في تاريخه الحديث ومنذ غزو التتار وسقوط الدولة العباسية. ولم يعش الكثير من ابناء الاجيال المعاصرة تفاعلات الاحداث التي لا شك ان لها مخلفاتها واثارها في ما تلاها من الاحداث في تاريخ العراق الحديث. 1: كان حازم جواد، كاتب هذه السطور المسؤول الاول عن قيادة الحركة، تخطيطا، وتنفيذا، والادعاء بالمسؤولية هذا، لا يقدم اي امتياز، ولا يحقق اي مصلحة او منفعة، بالعكس قد يكون مصدراً لاذي ومتاعب يهرب الكثيرون منها، فهي مسؤولية اخلاقية الغاية من التشديد عليها، هي الامل في دراسة تاريخ حركة التحرر العربية بشكل موضوعي، لاستنتاج ما هو موضوعي ونافع من دروس نكسة نعيشها جميعا بمختلف توجهاتنا، الوطنية والقومية والاسلامية الثورية باتجاهات وتيارات مختلفة. نكسة اكبر في حجمها من الكوابيس، لا نلوم بها السيد بوش الذي ارسل دباباته وصواريخه لتحقيق المصالح الامريكية، بل نلوم انفسنا اولا عليها، ان يأتي الزمن الذي نجد فيه المئات لا بل الالوف من الوطنيين السابقين تجندهم جهات اجنبية ضد اوطانهم كان اخرهم عبد الحليم خدام الذي تربع علي قمة العرش السوري لقرابة اربعة عقود كاملة. ومنهم السيد نعمة فارس الذي كان مناضلاً بعثيا، مستعدا لان يضحي بحياته، ونجا بحكم الاقدار، يزيّف تاريخه وتاريخ الحزب ليحصل في نهاية المطاف علي سقط المتاع، مع انه متخم مما جناه من خدمة نظام البكر ـ صدام. لا يحتاج الكاتب (انا حازم جواد) للشهادة علي مسؤوليتي عن الحدث، لمن شهدوه، وعاشوه، وحتي للقارئ الفطن المتابع. لكني مع ذلك استشهد هنا باربعة مصادر اخترتها بانتقاء متعمد ممن هم اما انهم اعلنوا الولاء للطرف الاخر، اي من اعتبر نفسه في موضع الخصومة، او انهم ممن جهد نفسه ان يكتب بموضوعية دون حساب لهذا الطرف او ذاك وهم: اولا: الفريق الركن ـ السفير السابق نعمة فارس نفسه، الذي رغم كل محاولاته لتزييف الوقائع، اقرّ ان حازم جواد هو الذي حدد له مهماته في دارالاذاعة، رغم انه كان قد سبق وان ادعي بشهادته ان البكر هو من استدعاه لحماية الاذاعة الا انه كي يضخم دوره لم يستطع الافلات من ان يقرّ بحجم دور حازم جواد ليضخّم من خلال ذلك دوره هو. فالاوامر كما يقول السيد نعمة فارس كانت تستلم من حازم جواد (الحزبي المدني) وليس من الضباط ذوي الرتب العالية، الذين كما يفهم من شهادة السيد نعمة فارس كانوا يتحركون بإمرة هذا المدني الذي كان يتدخل بأدق التفاصيل من واجباتهم البسيط منها كتلك التي كلف بها الملازم نعمة فارس او حتي الكبير كتعيين السيد عبد السلام عارف رئيساً للجمهورية. رغم كل محاولات الفريق نعمة للتقليل من دور حازم جواد ونسبة الدور لنفسه او لاشخاص اخرين. ثانيا: رواية الايام الطويلة التي كتبها المرحوم عبد الامير معلة، من اجل تضخيم دور الرئيس صدام في الحزب، بل تحريف تاريخ الحزب واضفاء كل مساراته الايجابية لجهود صدام البعثي النصير، المخلص لاداء مهماته التي يكلفه بها الحزب. مع كل هذه المحاولات لسرقة تاريخ الحزب، كان دور محسن الملاح ، الاسم الرمزي لحازم جواد في الرواية، هو اهم دور، بل هو الدور الرئيسي والاساسي في قيادة حركة 8 شباط (فبراير). واذا ما تصفح القارئ الجزء الثاني منها الصادر عن دار الحرية للطباعة بتاريخ 1978 وعدد صفحاته البالغة 250 صفحة، فانه سيذهل لتكريس هذا الكتاب للحديث بصدق وتجرّد وانبهار ندر ان صدر مثله طيلة نظام البكر ـ صدام عن محسن الملاح كقائد وانسان الذي التف حوله رجال الحزب من عسكريين ومدنيين. بل ان الكتاب وعلي لسان احمد الناصر الاسم الرمزي لاحمد حسن البكر يشي بثقة وايمان ومحبة حازم جواد اللامحدودة رغم سنه الصغيرة نسبياً قياساً الي اعمار العسكريين الاخرين. وقد اطلعني المرحوم عبد الامير معلّة علي الشهادة المكتوبة للسيد البكر التي قدمها له وهي بثلاث او اربع صفحات يتحدث فيها عن دوره في حركة شباط، وعندما سأله الكاتب عن خطة واستراتيجية الحركة والادوار الاخري اجاب البكر كتابةً (انه من الافضل للحقيقة الذهاب الي الاستاذ حازم جواد فهو القائد الفعلي للحركة).لقد ظلّت صفحات الكتاب وخاصة الصفحات من 146 الي 200 تتحدث باسهاب عن دور محسن الملاح حتي ان البكر احمد الناصر يطلب من خالد حسان عبد الستار عبد اللطيف ان يأخذه مجدداً الي محسن الملاح بعد انسحابه وعماش من العمل والحزب. صدرت هذه الرواية في الوقت الذي لم يكن لحازم جواد فيه ايّة علاقة لا من قريب ولا من بعيد بانقلاب السابع عشر من تموز (يوليو) والفئات التي تسلّمت مقاليد الامور بعد نجاحه. علي العكس بادر النظام الجديد الي حجز اموالي المنقولة وغير المنقولة، التي لم يكن هناك شيءُ منها، عبر الاذاعة والتلفزيون بعد ان اذاعوا بيانهم الاول فجر السابع عشر من تموز (يوليو) لكوني عارضت انقلابهم ولم اقبل بالعودة الي حزبهم الذي لم يكن كحزبي الذي نشأت وعملت فيه منذ نعومة اظفاري حتي اوصلته الي السلطة في العراق بقيادتي وإعدادي لحركة الثامن من شباط. لقد قام البكر مراراً، منفرداً ومع عماش او حردان احياناً، بزيارتي في داري بالمنصور لاقناعي بالعودة الي الحزب وكذلك فعل صدام. إلا اني قابلت عروضهم بالصدّ والنقد والاعراض وتوقعت ما سيحدث لهم وللعراق ان هم حاولوا القفز للسلطة مجدداً منفردين تحركهم شهوات الثأر والانتقام وعقلية الاستيلاء والاستحواذ، وعليه عقد مجلساً قطرياً للحزب في العراق يضم جميع الاجنحة البعثية السابقة واللاحقة مهمته نقد تجربة الثامن من شباط وتعيين قيادة مؤقتة ومن ثمَّ الدعوة الي جبهة وطنية تضمُّ الفئات القومية والوطنية لادامة وتعزيز الانفتاح الداخلي ولدعم الجبهة الشرقية وجبهة السويس عسكرياً وشعبياً واقتصادياً لحين ازالة اثار العدوان. اما محاولة القفز الي السلطة منفردين فسوف لن تنجز شيئاً الا فتح السجون مجدداً وقتل الناس والثأر من خصومهم الا ان البكر و ملقّنه عماش رفضا دائماً هذا الحل واظن ان السبب في رفض البكر هو كي لا ينفضح دوره الخبيث في احداث تشرين الثاني (نوفمبر) 1963. استمر الموقف المعادي مني في الباطن علي الاقل ومحاولات التوريط المستديمة لي ليل نهار بعد ان اجرّت دائرة المخابرات الدار المقابلة لداري واسكنت ابو عروبة العضو النشط في دائرة المخابرات لتراقب الخارج والداخل لداري علي مدار الساعة والايام والاسابيع. وبعد ان صُفي معظم رفاقي بالقتل والاعتقال والنفي، بقيتُ وحدي صامداً وشامخاً كالنخلة العراقية الباسقة مستعيذاً بربّ الفلق من شرِّ ما خلق دون ان يرهبني سيف الجلاد او يغريني ذهبه. عشت الوحدة والانعزال مرة اخري في لندن وكنت هدفاً دائماً لاجهزة النظام السرية في لندن التي لم اكن لاجئاً اليها وعانيت كثيراً من احتفاظي بجوازي العراقي لكي اضرب مثلاً لاصحاب الالسن الطويلة الذين يتقدمون الصفوف بالباطل رغم اني كنت مؤهلاً منذ عام 1983 للحصول علي الجواز البريطاني وكنت اعاني كثيراً لتجديد جوازي العراقي ولن انسي فضل الصديقيين والرفيقيين ذياب العلكاوي سفير العراق في برلين وعبد الستار الدوري السفير في فنزويلا اللذين جددا جوازي لثلاث مرات واستحق احدهما التأنيب من بغداد علي خرقه الثوابت الوطنية والقومية بتجديد جواز سفر حازم جواد ! وبعد ان بدأت الفرنجة والصهيونية باستعداداتها لغزو المنطقة العربية وضرب العراق بذريعة تحرير الكويت، فتقدم الصفوف مئات المتطوعين من انصار النظام من وزراء وسفراء وضباط كبار وصغار. .الخ شاهرين سيوفهم علي وطنهم ومطالبين برأس النظام وقد اقفلت بابي بوجه الطارقين والمتوسلين والمتسولين وأسيادهم الذين دعوني وألحوا بالدعوة لاكون معهم علي رأس ارتال الخيانة والعدوان. ولعلَّ القارئ سيندهش عندما يعلم انني ربما الوحيد من السياسيين العراقيين الذين عاشوا وعملوا ولا راتب تقاعديا لهم رغم اني كنت مفصولاً ايام العهد الملكي قبيل ثورة تموز المجيدة في شهر ايار (مايو) 1958 لقيادتي المظاهرة البعثية المشهورة في شارع الرشيد للتمهيد للانقلاب الذي وعد بتنفيذه ضباط اللواء الخامس عشر، وهو في طريقه من الانبار الي البصرة واحبطه عبد الكريم قاسم شخصياً لان دوره ومكانه القادم هو تعيينه من قبل الحركة رئيساً لاركان الجيش وليس زعيماً اوحد. ثم فصلتُ وسجنت ايام نظام عبد الكريم قاسم وعندما استلم البعث السلطة بقيادتي اعيد الي القوات المسلحة المئات من الضباط الذين احالهم قاسم علي المعاش واحتسبت مدة فصلهم، بقرارت ساهمت بالموافقة عليها وتنفيذها، خدمة فعلية لاغراض الترفيع والتقاعد وشمل هذا القرار حتي المدنيين وكذلك المئات من الشيوعيين المفصولين بعد الثامن من شباط وأعدتهم بقرارات مني نشرتها الصحف العراقية في حينها. اراد مني نظام البكر ـ صدام طلباً رسمياً ليمنّوا علي بذلك رغم انهم منحوا رواتب تقاعدية للكثيرين من المتملقين والمتقلبين والاخوة العرب والاجانب ولفنّانات وفنّاني الاذاعة والتلفزيون والبعض منهم قد ودع الحياة منذ زمن. وقد رفضت تقديم مثل ذلك الطلب الي يومنا هذا. فوحده سبحانه وتعالي يمنُّ علي الناس من عباده وليس عبيده من عبدة الملك والحياة والاصنام (ونريـدُ ان نَـمُـنَّ علي الذين استضُـعِـفوا في الارض ونَـجعلَـهم أئمةً ونَـجعلَـهم الـوارثيـن) صدق الله العظيم. رواية الأيام الطويلة لقد كرّسَ الجزء الثاني من الأيام الطويلة دور ومكانة حازم جواد في الحزب وفي حركة شباط وهو وثيقة رسمية لا يمكن دحضها او القفز عليها صدرت حين كان معظم المشاركين في حركة شباط علي قيد الحياة والكثيرون منهم انضمّ او ناصرَ النظام الجديد ومنهم السيد نعمة فارس واخرون مثله كان عليهم ان يعترضوا ولو همساً وكان ذلك متاحاً علي ما جاء في ذلك الكتاب الرواية.رغم ان صدّام بعد ذلك سخرَّ الجزء الاول من هذه الرواية بعد الاطاحة بالبكر لاغراض مرض عبادة الشخصية ، الذي اصيب ونظامه به وانتج فيلماً رخيصاً لها ، فَبخسَ الصفحات المشرقة منها فاعرضت عنها الناس باجزائها الاربعة او الخمسة لاختلاط الخير بالشر والغث بالسمين والتضحية بالذات ونكرانها بتضخيم الذات وإقبالها. كان صدور ذلك الكتاب المكرّس للقائد الغائب الحاضر محسن الملاح وهذا التواضع من البكر وصدام والامانة في كتابة تاريخ الحركة السبب في هجرتي من العراق في شهر كانون الاول (ديسمبر) 1978 فهو مؤشر لحجم الصراع بين هاتين الزعامتين التي تحاول كل منهما اختزال تاريخ الحزب بدوره الشخصي وتصفية وأكل الاخر. فالبكر كان يتغني بانه القائد الفعلي وبطل عروس الثورات كما كان يسمي 8 شباط، وصدام يحاول تضخيم دوره في محاولة اغتيال قاسم، واضفاء دورالقائد والمخطط لمسيرة الحزب منذ ذلك الوقت، محاولاً تجريد البكر من التفاخر بعروس الثورات مما اضطره الي ان يسمح بتوخي الحقيقة ويذكرها كما هي بأبطالها الحقيقيين وقائدها الحقيقي ليجرّد البكر من الورقة التي ينافسه بها. ولم اكن اود ان اكون طرفا او وقودا في هذا الصراع الدموي القادم، او ان اضطر لان اكون بموقع شاهد الزور لأحدهما. وفي كل الاحوال ساكون موضوع حقد لأحدهما او كليهما، في صراعهما الخفي من اجل الانفراد بالسلطة، والذي انفجر بعد اشهر كما خمّنت. ثالثاً: ما كتبه الاستاذ هاني الفكيكي في مذكراته اوكار الهزيمة ، والفكيكي، كان من الحزبيين الذين التزموا جانب المرحوم السيد علي صالح السعدي، في الخلافات التي دبت في قيادة الحزب فيما بعد، فتبني الموقف المعادي لحازم جواد، واستمر في الالتزام به حتي النهاية، حيث ساهم وشارك المرحوم علي السعدي في التجربتين الفاشلتين للحزبين اللذين حاولا تشكيلهما، البعث اليسار وحزب العمال الثوري، لكنه يقف في شهادة موضوعية غريبة، بجانب تدوين الحقيقة في كون الكاتب (حازم جواد) كان هو الامين القطري للحزب المسؤول عن كل تخطيط ورسم سياساته. وبامكان القارئ العودة للمذكرات، خاصة الصفحات 107، 108 ، 110، 172 ،173 ، 176، 217 ، 269. …الخرابعا: شهادات الضباط من القادة المشاركين في تنفيذ الحركة، الواردة في موسوعة 14 تموز التي جمعها وقدمها العميد خليل ابراهيم حسين. اهمها شهادة ذياب العلكاوي وهو ضابط من كبار الرتب العسكرية والحزبية في ذلك الوقت، وهو قائد الرتل المكلف بالسيطرة علي دار الاذاعة في الصالحية، وحمايتها، بعد ان تحولت مقراً للقيادة بعد الساعة الثانية من ظهر يوم 8 شباط، بعد انتقالي وقيادة الحركة لها من مرسلات البث الاذاعي في ابو غريب التي كانت المقر الرئيسي الاول للقيادة قبل ان يتم الانتقال منها، وبعد ان انتهيت من اذاعة البيانات الاولي المهمة والاساسية وتمّت بنجاح منقطع النظير الصفحه الاولي من العمليات، وانجزت قواتنا السيطرة التامة علي كثير من المواقع الحساسة والرئيسية في بغداد،مع استمرار معركة وزارة الدفاع، ومحاصرة قاسم مع بعض قوات حمايته بها. اخص هذه المصادر مع اني لست بحاجة لذلك بين ابناء جيلي ومعاصري الحدث من مؤيدين او معارضين، لكني كما قلت اعرض هذه الشهادات للتاريخ. ولم تكن هي المصادر الوحيدة التي تؤشر الي دوري الاساسي في الحزب و الحدث، فهناك ايضاً مذكرات المرحوم خالد علي الصالح، ومذكرات فيصل حبيب الخيزران التي نشرها في جريدة الزمان ومذكرات الاستاذ المرحوم طالب شبيب….الخ. لكني كما قلت انها كتبت باقلام كتاب محايدين او حتي مناوئين لي، او معارضين فيما بعد. 2: استمر الملازم نعمة فارس المحياوي بالتزامه الحزبي وبخدمته في القوات المسلحة في عهد الاخوين عارف، حتي ارتقاء البكر ـ صدام لأعلي سلطة في قيادة الحزب والسلطة، وتدرج السيد نعمة في مناصبه حتي بلغ لرتبة فريق ركن، وتبوأ مناصب كبيرة في الجيش، كان احدها امرا لكلية الاركان ذات السمعة الاكاديمية الحسنة، وحتي بعد انتهاء خدمته العسكرية بحكم العمر والقدم، تم تعيينه سفيرا للعراق، كان اخرها عمله في سفارة فيينا، وهذا يعني انه كان احد المرضِي عنهم، وفي مواقع متقدمة في القيادة العسكرية، اي باختصار صاحب نفوذ، ليس هناك ما يلزمه من التقليل من دوره في المصادر والدراسات والكتب التي ظهرت في تلك الفترة ـ خلال حكم النظام السابق ـ . لذلك فان الانقلاب علي نفسه بعد سقوط النظام، وتضخيم ادواره في حركة 8 شباط، لاشك انه انعكاس لرغبات محددة وهي نوع من الدعاية الشخصية لاقناع السيد علاوي وسادته باعطائه دورا او مركزا مرموقا جديدا، بعد ان انضم لقائمته الانتخابية تحت الرقم 60. لكي لا نطيل علي القارئ كثيرا نورد هنا نموذجا من شهادة الملازم (الفريق فيما بعد) نعمة فارس عن دوره في الحركة، كما وردت في كتاب دبابات رمضان ، للكاتب علي خيون، الذي تولت وزارة الثقافة والاعلام نشره في 1989 بطبعتين، اي انه منشور تحت رقابة رسمية، في ظل حكومة، كان الفريق نعمة احد قياداتها العسكرية كما ذكرت. يقول الملازم نعمة في شهادته الواردة في هذا الكتاب ص119 ـ 120، انه وبعد وصول دبابات جديدة لتدعيم قواتنا المشاركة في حصار وزارة الدفاع، والتي كانت ـ هذه القوات ـ بإمرة العقيد عبد الكريم نصرت ، استأذن الملازم نعمة في الانسحاب من المعركة والذهاب لدار الاذاعة في الصالحية لجلب العتاد لدبابته والدبابات الاخري التي نضب عتادها او قارب علي النفاذ، وهناك وبالصدفة رأي البكر والعلكاوي والقيادة المدنية، وان البكر اشار او اقترح عليه وعلي الملازم عدنان الشريف، ان يبقوا في الاذاعة للمشاركة في حمايتها، وانه ذهب بدبابته فيما بعد الي منطقة خضر الياس في الكرخ، في الجهة المقابلة لوزارة الدفاع، اي انه لم يذهب لوزارة الدفاع ولم يشارك في المعركة الرئيسية فيما بعد انسحابه ظهر 8 شباط (فبراير) بهدف جلب العتاد، بل حتي لم يوصل العتاد للدبابات المشتركة في المعركة في باب وزارة الدفاع. . اما لماذا فلم يوضح. .!؟ ثم لم يلتحق بدار الاذاعة في الصالحية الا في اليوم التالي، دون ان يطلب منه احد ذلك، اما لماذا ترك معركة وزارة الدفاع حتي لو عبر النهر، فلم يذكر السبب، واغلب الظن، او التفسير الموضوعي الذي يمكن ان اقدمه لهذه الحركة: هو انه لا يستبعد ان تكون معنويات السيد نعمة فارس تأثرت بجرح الملازم عدنان الشريف الذي كان يرافقه في الدبابة، ففضل الركون للسلامة والذهاب لدار الاذاعة حيث الاوضاع اكثر امنا بعد ان استتبت فيها السيطرة للثوار. يتابع الملازم فارس روايته عن دوره في يوم 9 شباط (فبراير)، وكان قد تخلّي عن دبابته، ونزل يتسكع في اروقة وممرات دار الاذاعة في الصالحية، ورآه البكر صدفة فطلب منه ان يقف حارسا عند المدخل. ولم يحدد اي مدخل هل هو مدخل دار الاذاعة الرئيسي الخارجي ام الداخلي، ام مدخل الغرفة التي اختارتها القيادة مقرا او غرفة عمل لها. انتهي دوره عند هذا الحد والذي رواه للكاتب علي خيون . لم اعطه اية تعليمات، ولا رشاشة كلاشنكوف، ولم اكلفه بالاشراف علي المذيعين ونقل بياناتنا لهم، اما امر تعيين عبد السلام عارف رئيساً فلا علم له به، لانه كما ذكر كان في منطقة خضر الياس في الكــــرخ ليلة اذاعة بيان تعيين عبد السلام عارف رئيسا للجمهورية. ولو كان هناك ذرة من الصحة لروايته التي نشرها عن تأخيره للقرار الذي سلمته اياه حول تعيين الرئيس عارف، كما ادعي في مقالتيه اللذين نشرهما في جريدة القدس الغراء، لم يكن هناك ما يمنعه من ذكر ذلك في شهادته التي قدمها في كتاب دبابات رمضان ، ومثل هذه الشهادة يمكن ان تعزز رضي الرئيس صدام ومسؤوليه الحزبيين عنه، وقد تحقق له بعض المكاسب والامتيازات او المكافآت ومزيدا من الهجوم الدائم علي حازم جواد. ولا اعتقد ان القارئ يخالفني بالرأي والحكم بالتزييف، والتشويه والتحريف، الذي مارسه الفريق نعمة في روايته الجديدة، رغم انه ظل يؤكد في العمودين الاولين رغبته في تصحيح الروايات التي وردت في مذكرات الآخرين والكتب والدراسات التي تناولت الحركة بالدراسة والتحليل، اي انه مارس تماما نقيض ما ادعي بانه سيسلكه من منهج. واضاف تشويها علي تشويه، وتحريفا علي تحريف. ما يجعلني اركز واشدد علي هذا التحريف والتشويه هو انهما يمثلان مظهرا من مظاهر التخريب الذي تعرض له بعض المثقفين والثوريين العرب، كما يعكسان حجمه وسعته. وما يثير الاسي في القلب، ان بعضهم لا يكتفي او يرضي بما وصل اليه هو من انحدار في عملية التخريب هذه بل يريد ان يعممّها، حالهم حال بعض المرضي بامراض معدية قاتلة، انعكست علي نفوسهم حقدا وكرها للحياة والمجتمع، فراحوا يتمنون لو انهم استطاعوا ان ينقلوا العدوي لكل من حولهم من البشر. او هي حالة دفاعية لاشعورية تدفع من يعاني من تشويه في ضميره ونفسه لان يعمم هذا التشويه تخفيفا لحالة التوتر التي يخلقها ضغط الضمير واحساس الفرد بانه انحدر لهاوية الخيانة، فيود ان يعممها علي قرائه او اقرانه، موحيا لنفسه بالفكرة التالية: ها هو التخريب والخيانة حالة عامة والاماتة والاخلاص تمثل الشذوذ، ولا اريد ان اكون شاذاً. * امين سر القيادة القطرية الاسبق ورئيس المجلس الوطني لقيادة الثورة الاسبق.7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية