وما آفة الأخبار إلا رواتها من أوراق حازم جواد: حركة 8 شباط المغدورة بين الحقائق والتشويه (5)

حجم الخط
0

وما آفة الأخبار إلا رواتها من أوراق حازم جواد: حركة 8 شباط المغدورة بين الحقائق والتشويه (5)

اقترحت علي عارف زيارة قاسم لاستقراء معلوماته وحالته الذهنية في تلك الفترة العصيبة من تاريخ العراقتفترض قيم الشهامة والرجولة ان لا يتم الافتراء علي عبد السلام عارف… أو علي صالح السعدي وما آفة الأخبار إلا رواتها من أوراق حازم جواد: حركة 8 شباط المغدورة بين الحقائق والتشويه (5)بعد أكثر من أربعين سنة علي وقوع حركة شباط المعروفة في التاريخ العراقي (1963) قرر حازم جواد قائد هذه الحركة وأحد الرموز المهمة فيها العودة اليها، خاصة ان ذكراها تحل اليوم، 8 شباط (فبراير)، ووضع النقاط علي الحروف. ويقدم جواد عرضا تاريخيا للاحداث وتقييما للشخصيات التي لعبت في هذه الحركة والظروف العراقية والاقليمية. وهي شهادة مهمة لانها تصدر عن واحد من اهم صناع هذه الحركة. وفي هذه الحلقة يواصل جواد كشفه للظروف التي قادت الي حركة الثامن من شباط (فبراير)، الرابع عشر من رمضان، ويتحدث هنا عن تكليف عارف بقيادة الكتيبة كبديل، وتصحيح تناقضات وتزوير الحقيقة التي مارسها البعض، ويتحدث عن دور كتيبة دبابات مدرسة الدروع في ابو غريب. القدس العربي تكليف عارف بقيادة الكتيبة كبديلولسد هذه الثغرة، واعادة تهيئة الكتيبة للتحرك واداء دورها المحدد، ولرفع معنويات اعضاء الحزب في الكتيبة، وتعريفهم بشكل غير مباشر الي ان الحزب يمتلك رصيدا لا ينضب من القيادات العسكرية، اقترحتُ علي الرفيق السعدي ان يُبلغ ضباط الكتيبة، بان الحزب قرر تعيين آمر لهم بمستوي رفيع لقيادتهم عند التحرك، لتجاوز صدمة تراجع العقيد الهاشمي. وهذا القائد المقترح هو العقيد عبد السلام عارف الذي كان لاسمه اعتباراً مدوياً، لما عرف به من جرأة وإقدام تثير الاعجاب. كان السبب وراء خلق هذا الانطباع عن بطولته وجرأته هو دوره المميز في تنفيذ ثورة 14 تموز 1958.ابلغني السيد الرفيق السعدي، بعد ذلك، كيف ان هذا النبأ احدث ما يشبه الرجّة الكهربائية، بما اثاره من بهجة وفرحة وحماس، كانت دليلا علي ارتفاع المعنويات وانتفاض الهمم، وكيف دبّت بضباط الكتيبة روح الحميّة والحماس والهمّة، وهم يكادون لا يصدقون ان اسد ومنفذ ثورة 14 تموز، المحاصر في منزله سيكون قائدهم العسكري الذي سيشرف علي ويقود حركتهم العسكرية لحظة الحزم والحسم. قمت بدوري بتبليغ السيد المرحوم عبد السلام عارف بالمهمة، والواجب الجديد الذي حدده الحزب له، واستقبل الرجل هذا التبليغ برحابة صدر، واستعداد مطلق للتفاني في تحقيق اهداف الامة العربية والقضاء علي الدكتاتورية في العراق، وهزيمة الحركة الرحعية الانفصالية في دمشق. وللأمانة اذكر ان عبد السلام عارف لم يسألني، لا عن اسماء الضباط ولا عن رتبهم، ولا حتي عن تفاصيل الخطة، بما يؤشر علي حجم الثقة المطلقة له بالحزب وبمنظماته المدنية والعسكرية، وبمسؤوله (كاتب هذه السطور). كان يمكن لمثل هذه المواقف ان تشكل ردعا للملازم (الفريق فيما بعد) نعمة فارس ليعرف حجم ارتباط عبد السلام بالحزب. لماذا يتظاهر بتذكر تفاصيل أمور دقيقة، ليس لها اهمية وقيمة ولا يتذكر هذه المعلومة التي يفترض أن الرفيق السعدي بلّغها لجميع الاعضاء الحزبيين في الكتيبة وهو منهم، هذا ما يكشف عن ضلوعه متعمداً بالفبركة والتزوير لغاية في نفسه، دفعته للكتابة لتمرير بعض هذه التشويهات، وليس بدافع تصحيح معلومات خاطئة أو الاتيان بشيء جديد يمكن أن تنفع المؤرخ أو المهتم بالشأن العراقي. وتفترض قيم الشهامة والرجولة ان لا يفتري علي عبد السلام عارف، ولا علي السيد علي صالح السعدي بمثل هذه القصص التي لا شك انها تثير سخرية القارئ المتتبع او الباحث المطلع، عندما يوازن بين موقع ومنزلة عبد السلام عارف بطل وأسد ثورة تموز المجيدة والذي اصبح رجلا له ثقله ووزنه الكبير في التأثير علي الاحداث في العراق، وضابطا تنحصر معرفته بقلة من زملائه الضباط في وحدته، يتطلع لان يحقق بعض الطموحات الشخصية الصغيرة التي تتناسب مع رتبته وعمره ودوره في الحزب. مفارقات ذاكرة نعمة وتذكره بدلة قاسم المكوية!لا يمكن ان نعذر السيد نعمة فارس علي اساس اعتبارات طول الفترة الزمنية وما تتركه من اثار علي الذاكرة عند الانسان، فنحسبها مجرد هفوة حصلت بتأثير البعد الزمني، لانه يتكلم بطريقة من يمتلك القدرة علي استذكار تفاصيل الاحداث بدقة لا تقبل المناقشة، فهو يتذكر مثلا حتي تفاصيل وصف بدلة المرحوم قاسم المكوية حديثاً ساعة وصوله لدار الاذاعة، كما ذكر في مقالتيه. وعلي اساس هذا الانطباع الذي اراد ان يقدمه للقارئ، نتهمه بالتزوير، او الخضوع لرغبات لا شعورية لتضخيم دور الذات من خلال حسابات ادواره علي وزن ادوار رجال وقادة حزبيين وعسكريين من أمثال عبد السلام عارف واحمد حسن البكر، والمسؤول الحزبي الاول حازم جواد.. الخ و هذا لا يعني نكران مشاركة الملازم نعمة فارس المحياوي ضمن مجموعات الصولة الاولي التي خصصت بقيادة العقيد المظلي عبد الكريم نصرت للسيطرة علي عرين الديكتاتور في مبني وزارة الدفاع. ولا يستطيع اي منصف الا أن يلفت نظر القارئ الي واحدة من غرائب الامانة التي يدعيها السيد نعمة فارس وهي اهماله لذكر العقيد المغدور عبد الكريم مصطفي نصرت ، ربما يكون ذلك بسبب الخوف من قتلة عبد الكريم نصرت الذين قضوا عليه طعناً بالسكاكين وهو يتهيأ للخروج من منزله أو هي محاولة مقصودة لالغاء دور القيادات العسكرية كي تبدو القصة اكثر حبكة أن مشاركة الملازم نعمة فارس وكما يروي في شهادته التي قدمها في كتاب دبابات رمضان لا تتجاوز الدقائق المعدودات، فهو كما يذكر انسحب بعد وصول قاسم بدقائق الي وزارة الدفاع بحجة التوجه لاستحضار عتاد احتياطي من القوات المرابطة في دار الاذاعة في الصالحية، اي ان مشاركته الفعلية اذا استخرجنا منها الوقت المطلوب للحركة من ابو غريب الي وزارة الدفاع، واضطرار قائد الحملة عبد الكريم نصرت للالتفاف علي موقع وزارة الدفاع من جهة جسر الصرافية تحاشيا للصدام مع المظاهرات التي نظمها الحزب الشيوعي لتأييد عبد الكريم قاسم، فان هذه المشاركة الفعلية او الفعالة للملازم نعمة المحياوي، لا تتجاوز الساعة أو الساعتين علي أكثر تقدير، انسحب بعدها من المعركة وقد بدأت تتخذ شكلها الجدي والفعال. ونعتقد ان احد اهم اسباب انسحابه من المعركة هو ما انتفض من الفزع والخوف بداخله وهو يري استشهاد آمر سريته النقيب كامل النعمة، واعمال السحل وحرق الجثث للضباط والمراتب التي قام بها الشيوعيون امام ثكنة وزارة الدفاع. وعند حساب هذه الفترة الزمنية بحسابات الحدث الذي استمر لليلة ونهار يوم ونصف. الحدث الذي شارك به مئات أو ألوف العسكريين اضافة لالوف المدنيين من الطرفين، تغدو النتيجة وبحسابات الادوار كما قلنا، ان دوره كان من الادوار الثانوية، ولا يمنحه الحق في ان يضع نفسه في قمة الهرم بمستوي مواز للرئيس عبد السلام والبكر، وحازم جواد، بل وحتي علي صالح السعدي الذي حاول ان يتظاهر وكأنه يقف علي نفس المستوي معه في المكانة والدرجة الحزبية. ان خلق النبالة والفروسية، والبعثية، كما هي قبل ان يتحول الحزب الي مجرد غطاء للطموحات الشخصية والفردية لبعض قياداته، تتطلب او يفترض ان تلزم الفريق نعمة من التحرج من الهجوم علي بطل من ابطال الحركة القومية العربية. فعبد السلام لم يكن طارئاً علي حركة شباط (فبراير) بل واحدا من اهم قادتها العسكريين، الذي ادي مهماته المكلف بها بدقة وحرص منذ اللحظات او الساعات الاولي لبدء الحركة وحتي اخر صفحة قتالية فيها وبالتزام وانضباط يكاد أن يكون مثالياً تفوق به علي كثير من الحزبيين وهو أسد ثورة تموز (يوليو) المجيدة بلا منازع. عارف أعد بدلة القتال التموزيةوخطاب قاسم الانذاريبعد التبليغ الذي نقله علي صالح السعدي لضباط الكتيبة، وتبليغي لعبد السلام بهذه المهمة. تمت مناقشة كل التفاصيل المتعلقة بالمهمة، حتي اعداد البدلة العسكرية المطلوب ان يرتديها عند البدء بالحركة، واقترح ان يرسلها لشقيقه عبد السميع صاحب مكوي النعمان في الاعظمية ليقوم بتنظيفها واعدادها.واختار نفس البدلة التي كان يرتديها يوم نفذ 14 تموز (يوليو)، وكنت انا بنفسي من ذهب لاستلام البدلة من المكوي قبيل الحركة بوقت قصير للاحتفاظ بها عندي منعا لأي شبهة أو قرينة تشير الي استعداداتنا. القي قاسم خطابا ناريا بعد ذلك بيومين في قطعات اللواء التاسع عشر، ليوحي بأن هناك من يأتيه باخبار المتآمرين وبأدق تفاصيلها، ويعرف ماذا يبيتون، واستشهد ببيت شعر لطرفة بن العبد: ويأتيك بالأخبار من لم تزود. أثار هذا الخطاب توجسنا ومخاوفنا في ان تكون الاخبار التي وصلت لقاسم اكثر مما نتوقع، لذا اعدت البدلة للسيد عبد السميع عارف، شقيق الرئيس عارف، ليحتفظ بها عنده بالمكوي. كما طلبت منه ان يبلغ عبد السلام بتأجيل الحركة، لأيام أو أسابيع قليلة، وان لا يعطي الكثير من الاهتمام لخطاب قاسم، لاني متأكد ان ما ادعاه من معلومات ليس بالحجم الذي يخيف ووضعنا العسكري واستعداداتنا من المتانة والدقة بشكل يبعث علي الاطمئنان. لكن الحذر يظل مطلوبا، وهو دافعنا لتأجيل الحركة لاسابيع قادمة. كما اقترحت علي عبد السلام ان يصطنع زيارة لقاسم شخصيا كي يستقرئ منه حجم المعلومات التي ادعي قاسم معرفتها، وردود أفعاله وحالته الذهنية في تلك الايام العصيبة من تاريخ العراق. لعلّني اسرفت بذكر مثل هذه التفاصيل، التي اري انها ضرورية لتعريف القارئ بدور عبد السلام عارف وعلاقته بالحزب وحركة 8 شباط (فبراير)، ذلك الدور والعلاقة اللتين تفاعلتا مع الاحداث ليسهما في رسم صفحة مشرقة من صفحات النضال العربي، كان يمكن ان تغير مجري التاريخ، وتركيبة النظام االدولي، والاصطفاف الاقليمي، لولا الاخطاء والانحرافات التي ارتكبها بعض قادة الحزب في العراق وتآمر القيادة العسكرية السرية في سورية، والتي عكست ما هو كامن من رغبات تسلطية وحب الوصول والبقاء في السلطة علي حساب اهداف امتنا، وعلي حساب اهداف الحزب. فكان من اكبر اخطائه ان فشل في تحقيق الوحدة بين الاقطار الثلاثة، واعادة بناء الجمهورية العربية المتحدة وأستطيع الجزم بأن القيادة السورية تآمرت منذ الأيام الاولي لافشال ميثاق 17 نيسان (ابريل) الوحدوي كما سأوضح ذلك في فرصة اخري. فكان ما كان من تراجع للحركة القومية العربية، وتعثرها في تحقيق اي من اهدافها، بل تراجعت امام الضربات القوية، والمؤامرات الي خططت لها الدوائر الاستعمارية بالتعاون مع الصهيونية العالمية والانظمة الرجعية العربية.ان هذا التعريف بالعلاقة بين كل من احمد حسن البكر، وعبد السلام عارف، تبدو ضرورية لايضاح دوريهما في الحركة قبل الدخول بتفاصيل تنفيذها الاخري. اما التعريف بالسيد نعمة فارس فهو ينفع القارئ للتعرف علي احدي عمليات التزوير والتشويه الكبري التي يتعرض لها تاريخ الحركة القومية العربية.حازم جواد وعلي صالح السعديعلي ان الحديث عن حركة شباط لن يكتمل دون التعريف بالعلاقة بين شخصيتين اخريتين، لعبتا ادواراً مهمة في التخطيط والاعداد لحركة 8 شباط 1963، والتي لا يكتمل الحديث عنها دون التعرف علي أدوارهما فيها، (هما حازم جواد كاتب هذه السطور) والسيد علي صالح السعدي. والعلاقة التنظيمية فيما بينها. لان مقالة السيد فارس توحي ايضا بان هناك صراعا او خلافا بينهما منذ الساعة العاشرة من مساء الثامن من شباط (فبراير)، كما اكتشف الملازم فارس بنفسه من خلال تـنصته علي باب مقر القيادة في دار محطة الاذاعة في الصالحية، مع أنه لم يكن ـ الملازم نعمة ـ موجوداً هناك أصلا كما يفيد هو نفسه في روايته لعلي خيون التي نفي فيها وجوده اللاموجود . ونحن نأخذ بروايته هذه للكاتب علي خيون لأنه قدمها وهو في مركز القوة، يمتلك القدرة علي منع نشر الكتاب أو الاعتراض عليه والزامه بالاعتذار او اية خطوة من هذا النوع وهذا ما سيكون موضوع الفصول القادمة. كتيبة دبابات مدرسة الدروعتحدثنا عن الدور الرائد لكتيبة الدبابات الرابعة في الاعداد والتنفيذ للحركة، الا ان الحديث عن مساهمة سلاح الدبابات في تنفيذ الحركة لا يكتمل بدون ذكر مساهمات كتيبة دبابات مدرسة الدروع في ابي غريب. بعد استدعاء العقيد خالد مكي الهاشمي من قبل عبد الكريم قاسم، كما مر ذكره في اعلاه، وخلال بحثنا عن توازنات الوضع العسكري في ابي غريب، وامكانية تدخل بعض الوحدات العسكرية للدفاع عن نظام قاسم، تعرفنا علي وجود كتيبة دبابات اخري تتخذ مـــن ابي غريب مقراًً لها، ومقرها غير بعيد عن مقر كتيبة الدبابات الرابعة، وهي كتيبة دبابات مدرسة الدروع، الخاصة بتدريب الخريجين الجدد من الضباط والمراتب علي سلاح الدبابات. وكان لنا في المدرسة تنظيم عسكري لا يقل اهمية عن تنظيم كتيبة الدبابات الرابعة. قدم العقيد ذياب العلكاوي معلومات عن تنظيم المدرسة، الذي كان يرتكز علي نشاطات الضابطين : الرائد احمد الجبوري، والملازم الاول حميد محمد التكريتي. اقترح العقيد العلكاوي تنظيم لقاء بهذين الضابطين، وفعلاً تم ترتيبه في دار الرائد احمد الجبوري، الكائن في منطقة الجعيفر بجانب الكرخ، واصطحبت معي السيد احمد حسن البكر لحضور هذا اللقاء الذي تكرر لثلاث او اربع مرات. اكتشفت والبكر أن هناك إمكانية كبيرة يمكن الاستفادة منها في هذه الكتيبة، يمكن أن نتجاوز بها حالة التخلخل التي نشأت بفعل الشكوك التي انتابت قاسم من كتيبة الدبابات الرابعة، بل اكتشفنا أنه يمكن الاعتماد علي هذه الكتيبة اكثر حتي من الاعتماد علي كتيبة الدبابات الرابعة، فهذه الكتيبة جاهزة للتحرك في أي وقت كان، وأي يوم، لان مهمة المدرسة كانت تدريب مجموعات الاطقم الجديدة علي قيادة الدبابة، وتعبئتها في المعركة. ولذلك فان دبابات المدرسة كانت تخرج من المدرسة الي خارج المعسكر، وتعود في المساء، والاكثر من هذا وكما اخبرنا الرائد أحمد الجبوري بأن هناك امكانية لابقاء بعض الدبابات علي الطريق العام خارج المدرسة تحت غطاء التدريب الليلي، ودون أن يثير ذلك أية شبهة. كان الرائد احمد الجبوري، مثالاً للشاب الثوري المتحمس، الذي اراد ان يبرهن لنا امكانية تنفيذ ما قاله علي الارض، واثبات مصداقية كلامه، واستعداده، واختبار نوايا مراتبه و ضباطه المتدربين، فقال انه سيبدأ من الغد في إخراج الدبابات ووضعها جاهزة علي جانبي طريق أبو غريب بعد انتهاء دروس التدريب. اعطيته موافقتي الفورية علي فعل ذلك، وأيدني المرحوم البكر، بهدف اختبار اهلية الكتيبة واستعدادها، ووضع خطة بديلة، للاستغناء عن الكتيبة الرابعة. وبالفعل خرجت والبكر، وعبد الستار عبد اللطيف، في عصر اليوم التالي، لاستطلاع الوضع. وشاهدنا فعلاً ستة دبابات في وضعية القتال تنتشر علي الجانب الايمن من الطريق وطلبنا من الرائد احمد الجبوري، أن يستمر علي تكرار العملية بشكل يومي، من اجل ضمان تحريك هذه الدبابات عند الاستقرار علي تحديد ساعة الصفر. ونفذ الرائد احمد الجبوري الممارسة بشكل يومي. لفت نظرنا أمر مثير للنكتة، ففي اليوم التالي وصلتنا تقارير من بعض الضباط البعثيين، تشير الي أن قاسم اتخذ بعض الاجراءات لاحباط اية محاولة للتحرك ضده، بوضعه مجموعة من الدبابات الجاهزة لاحباط اي تحرك ضده يمكن ان ينطلق من ابو غريب. أوحت هذه التقارير لنا بفكرة الترويج بين الوحدات العسكرية بأن هذه الدبابات تعود للجماعات الموالية لقاسم، وهي جاهزة للتحرك ضدنا. اعطت هذه الاشاعة نتائجها الايجابية بالايحاء لقاسم بأن هناك قطعات جاهزة للدفاع عنه وإبعاد الشبهات عن نشاط الحزب.7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية