ومضات: حرب ‘دوت كوم’

حجم الخط
0

د. صبري صيدمالأمن.. الأمن..الأمن.. اسطوانة دأبت إسرائيل على لعبها في كل مرة يأتي أحدهم ليحاججها في احتلالها.’فالدولة العبرية تريد أن تبني المستوطنات وتعزل القدس وتستكمل جدارها العنصري وتقيم نقاط التفتيش وتحاصر غزة وتصادر الأرض وتبتلع المياه وتقتطع الأغوار وتقتل الجغرافية الفلسطينية ومعها حل الدولتين بينما تطلب من الفلسطينين أن يحنوا قاماتهم احتراما لأمنها! فأين العدالة لغيرها وماذا عن أولئك الذين تحتلهم للعقود طالت؟.واليوم تدخل إسرائيل في حرب مهولة مع أشباح يشاغلونها على صفحات الإنترنت. فيراقب جيشها كل ما يكتب من أراء ومواقف على تلك الصفحات ويخصص بعض الجهد لدرء الهجمات واختلاق القرصنة ومواجهة الحرب الإلكترونية التي تفرض ذاتها في ظل استمرار الاحتلال وتعاظم زحفه على الأرض والتاريخ.حرب ‘الدوت كوم’ الجديدة ليست سرا وليست وليدة اليوم بل إنها مواجهة بدأت تشتد مع نهاية القرن الماضي لكنها تفاقمت في بحر السنوات الثلاث الماضية. فيروسات وألغام إلكترونية وقراصنة وإعطاب لمواقع الكترونية واعتقالات باتت كلها رموز الكر والفر.لم يعد رصد الفاكس والمكالمات والرسائل البريدية الفعل الوحيد لماكنة الاحتلال بل تعدى ذلك اليوم وعالميا ليشتمل على رصد مكالمات الهاتف المحمول والرسائل الهاتفية النصية والرسائل الإلكترونية ومواقع الإعلام الاجتماعي والمدونات والمواقع الإلكترونية وغيرها الكثير.فهذا الهاجس الأمني يستنزف جهدا ومالا كثيراً وتدعمه في ذلك القوة العسكرية الميدانية التي تقتحم المقرات والمنازل إما لمصادرة الأجهزة أو اعتقال الناشطين ‘الإلكترونيين’ في مشهد يستحضر نقيضا واضحا لما تدّعيه إسرائيل بأنها واحة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط(…)إذا فإن الإنترنت قد وفرت للمحتل وسيلة سهلة للوصول إلى المعلومات سيما وأننا عربيا وفلسطينيا غالبا ما نتطوع بالمجاهرة بمواقفنا وآرائنا وأحلامنا وحتى مشاعرنا الشخصية على صفحات الإعلام الاجتماعي فنوازي ببراءة بين موقفنا السياسي وقضايانا الشخصية حتى يخال لزائر تلك الصفحات بأن العائلة الفلسطينية قد نزعت عن ذاتها محددات الخصوصية.فتقرأ عن أمور عائلية وتشاهد صورا صاخبة المحتوى تماماً كما تقرأ الخواطر والطرائف وترى وتسمع عن نشاط ومواقف سياسية هنا وهناك.’عالم تغمره المعلومات بقدر لم نشهده من قبل فتجد إسرائيل ضالتها في الوصول إلى المعلومات الوفيرة. لكن التكلفة ليست بسيطة وربما تكون قد جاوزت تكاليف الاستخبار التقليدي بواقع ‘خمسة أو ستة أضعاف نتيجة توظيف وتدريب طاقم واسع من المختصين والفنيين وتحديث الأجهزة وتطوير المعدات اللازمة للرصد ونسخ المعلومات والتمحيص فيها ومعالجة البيانات وتخزينها حسب أهميتها وتحويلها إلى الطواقم التنفيذية للتعامل معها والتطبيق الميداني الوارد من أجهزة الاستخبارات ووحدات الرصد.إذا هناك جيش متعاظم يقود حرب ‘الدوت كوم’ ومعارك المبارزة الإلكترونية والنزال الافتراضي أمام جيل فلسطيني وعربي وعالمي بات قادرا على تفعيل قدراته الإلكترونية وإيلام إسرائيل أحيانا بفعل القرصنة الرقمية والإعطاب والمناورة والمواجهة الصامتة التي لا تريق دما آدميا خلال عملياتها الافتراضية بل يكون ضحاياها حزمات متواترة من الصفر والواحد وتبعات اقتصادية وعسكرية محتملة.المجهود الحربي الإلكتروني الجديد هذا بات إذا سيد الميدان سترقد خلال عملياته دبابات المحتل وراجماته وصواريخه وأسلحته التقليدية وغير التقليدية في مخازنها بانتظار الحسم الإلكتروني وبانتظار نتائج وتبعات الدعاية الإلكترونية التي يمارسها الاحتلال وما يمارسه خصومه من دعاية وإعلان وإشهار وفضح مستمر لممارساته.إذا الأمن ومواجهة حرب ‘الدوت كوم’ معركة الدولة العبرية المستمرة والتي يستمر معها دمار جغرافي ومناورات سياسية ومعارك دبلوماسية وتخزين للسلاح ومحاربة للهوية الفلسطينية واستصدار لقوانين عنصرية ونهب للأرض وحصار الحياة في كل لحظة فكر فيها الفلسطيني أن ينتصر لحقه في الحرية.’فماذا لو جاء اليوم الذي تستبدل فيه إسرائيل هذا كله بمعادلة أقل تكلفة وتعبا: استقلال الفلسطينين وإنهائها لاحتلالها فتريح العالم من الشوكة الأبرز في خاصرته وننتقل ومعنا العالم إلى الحرية والعدالة ‘دوت كوم’؟. طبعا هذا كله كلام جميل بمستوى كلام الدراويش استحوذ على حلم احتل إحدى مساحات نومي قبل أيام.. استفقت بعده إلى العالم المجنون ‘دوت كوم’ وكل نقاط ومفاصل الجنون الآدمي لإخبر صديقا به وليأتي رده: إما أن تطلّق أحلامك أو تطلّق النوم كله.’ كاتب وسياسي فلسطيني’qmdqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية