ومضات: ملوك المسخرة!

حجم الخط
1

مع كل إطلالة ليوم جديد تطالعنا وسائل الإعلام الإسرائيلية بقائمة من العقوبات ولائحة طويلة من التهديد والوعيد. وقد بلغت الأمور ذروتها خلال الأيام القليلة الماضية بتصريحات نارية لرئيس الوزراء الإسرائيلي الذي عبرعن نية إسرائيل التوجه لمحكمة الجنايات الدولية لمقاضاة السلطة الفلسطينية، وتصريحاتٍ لتسيبي ليفني التي يسوقها البعض بصفتها حمامة سلام، قالت بموجبها بأن إسرائيل ستحاصر أبو مازن حتى يعترف بيهودية الدولة ويرضخ لرؤية إسرائيل وأن العرب لن يدفعوا للسلطة مالاً في حال قطعت إسرائيل المال، وأن العرب قد طمأنوا حكومة الاحتلال بخصوص القدس عاصمة لإسرائيل.
لكن بطل التصريحات والتهديدات المستجد على المشهد الصهيوني بجدارة اليوم هو نفتالي بينيت، الوزير الإسرائيلي الذي بات ملكاً لمنصة ‘استبداع’ السخافة والإمعان في التهديدات العجيبة التي جرت حنق الكثيرين لكنها جرت تهكماً كبيراً على صاحبها أيضاً.
فملك التهديد الجديد قرر أن يضع على صفحته على الإنترنت تهديداً لأبو مازن بمقاضاته بتهم ارتكاب جرائم الحرب وتمويله لحماس ودعمه للجماعات الإرهابية على حد زعمه. الطريف في الأمر لم يكن فيما قاله بينيت بل فيما قاله المعلقون على تصريحه بصورة ‘استتفهت’ هذا التصريح وحولته إلى فرصة لاستقطاب المزيد من التهكم والاستهزاء.
أجمل التعليقات والتي انقلها بصورة مهذبة للغاية نظرا لعدم موائمتها وأصول النشر قالت لبينيت: لأجلكم ولدت التفاهة! بينما تعليق آخر قال له: الجلاد يقاضي الضحية؟ وتعتقد أن العالم سيقتنع بهذا؟ هذان التعليقان جرا المزيد من التهكم فأبدع المثيرون في هذا التهكم.
وفي خضم هذا الحال لم يتوقف أحد عند طبيعة هذا الغضب الإسرائيلي إلا من باب الحديث عن مسبباته: ألا وهو إعلان منظمة التحرير عن توقيعها لعدة اتفاقات عالمية. هذه الاتفاقيات لا تشمل اتفاقيات تسلح وتجسس وغزو الفضاء واحتلال الشعوب والتعدي على الحريات ومصادرة الأراضي وبناء جدار عنصري! هذه الاتفاقيات هي تلك التي تتناول قضايا المرأة والطفل والحكم الرشيد ومكافحة الفساد. إذا إسرائيل وملوك المسخرة الجدد فيها يحاربون الفلسطينيين لتوجههم نحو تعظيم الاهتمام بالمرأة والطفل والحكم الرشيد. بل يذهب جهابذتها للتهديد بقطع الأوكسجين عن الشعب الفلسطيني وحرمان أبنائه من الخبز والحياة والكرامة.
بينيت وغيره من ملوك المسخرة الجدد هم كأسلافهم من الطغاة: يتغنون بقمعهم دون أن يعلموا بأنهم يقتربون ومع كل تهديد إلى مزبلة التاريخ!!

كاتب فلسطيني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية