في الجزء المحتل من فلسطين عام 1967 يرقد البحر الميت الغني بالمعادن الثمينة على طول الطريق الممتد من اريحا وصولا الى شاطئ البحر يشاهد المسافر على قارعة الطريق اطلالا قديمة فتعود تلك الابنية الى فترة الحكم العربي الاردني حيث شيدت من اجل التدريب العسكري.
للوهلة الاولى يشد الزائر الحنين الى ذاك الماضي حيث صهيل الخيول الاردنية وصوت اقدام الجيش التي كانت هناك. كانت الضفة الغربية تابعة عسكريا واداريا للأردن ولكن بعد حرب الايام الستة وانتصار اسرائيل على العرب اضحت المنطقة تئن تحت وطأة الاحتلال الاسرائيلي وبموجب ذلك سقطت المدن الفلسطينية جميعها تباعا وخصوصا المناطق الاستراتيجية منها كاتب هذه السطور زار المنطقة لغرض الاستجمام والهدف قبل كل شيء هو النظر الى البحر عن قرب فسرعان ما تبدد حلمي حينما استوقفني امن الاحتلال وتبجح كثيرا بمطالبه وتركتهم الى مكان بعيد لأتأمل البحر عن بعد لاعيد ذكريات اجدادي.
المنطقة تحفها الرمال من كل حدب وصوب وبقايا معسكر التدريب فيبعثان على امل العودة اليها تلك البطحاء من الارض التي تلفها الاشجار وخصوصا اشجار النخيل والزحيف والشوكيات وغيره حرمنا الاحتلال من التمتع بها فمن البحر الميت الى جبل الكرمل في حيفا الى عكا الى يافا الى القدس مدن لها تاريخ عريق وماض سجل لنا كثيرا من القصص الجيدة وخصوصا ان تلك المدن انجبت جيلا من المجاهدين الذين سطروا اروع صنوف النضال في مواجهة الانتداب البريطاني والاحتلال الصهيوني فلو تأملنا كل المدن الفلسطينية مدينة مدينة وقرية قرية وحارة حارة سوف نجدها تنطق برجال كان لهم اليد الطولى في الدفاع عن مقدساتهم وشعبهم فباب الحارة الدمشقي هو صورة ومشهد من مشاهد الحارات العربية التي تعرضت للاستعمار الفرنسي والبريطاني عبر حقب الاستعمار لقد تعلمنا بعدما قلبنا صفحات الكتب كيف كان الانتماء؟ وكيف وقفت الامة تقارع الاحتلال والاستعمار صفا واحدا تاركين الخلافات والمنازعات جانبا وتصدوا جميعا للجيش الغازي لقد بات اليوم للاجندة الخارجية حضور قوي في الشارع الفلسطيني من اجل تحقيق مصالحهم فقط فقضية فلسطين من تلك الاجندة ما هي الا حبر على ورق لقد استغلت القضية كمطية يمتطيها الغير من اجل تحقيق حلم سيادته واعادة فرنسة المنطقة مرة اخرى ولتحرير الاجزاء المقتطعة من البعض لصالح اسرائيل على حساب القدس الذي يتعرض يوميا للتهويد فالبحر المالح والقدس وغزة والجولان وجبل الشيخ اراض عربية محتلة فكيف يتم تحرير تلك البقع العزيزة علينا؟ هذا هو لسان حال السوري واللبناني والفلسطيني وغيرهم ولكن الفجوة الموجودة بين الشعوب العربية والاسلامية سببها اولا الاستعمار وثانيا ارتباطات القادة وتنفيذهم للاجندة الغربية والامريكية نتيجة السبب نفسه دفع الثورات العربية مطالبة بتغيير النظام وتوحيد الكلمة من اجل احباط المخططات الخارجية.
فتحي احمد