عميرة هاساذا كان يخيل في أحيان قريبة ان الناطقين الرسميين يضحكون علينا، نحن الصحافيين عندما يجيبون بجملة عابثة واحدة، عديمة المعلومات، فقد جاء طلب ‘البؤرة لحماية الفرد ـ هموكيد’ للحصول على معلومات في موضوع جمع شمل العائلات في شرق القدس، ليثبت ان هناك عدة طرق للضحك. مثل طلب سعر عالٍ مناقض للقانون. وان كان مع الكثير من الصبر، الوقت، المكالمات الهاتفية، المراسلات، الخبرة المهنية والالتزام المبدئي، يوجد أمل في تحويل الضحك الى معلومات. في 13 اذار/مارس 2012 طلب مركز هموكيد من وزارة الداخلية الحصول على معطيات عن طلبات جمع شمل العائلات التي رفعها الفلسطينيون من سكان شرق القدس منذ العام 2003. محامية هموكيد نوعا دياموند لم تطلب فقط عدد الطلبات التي رفعت، رفضت وأقرت، تصنيفات اخرى للمعلومات. فمثلا، كم حالة كان فيها الطالب رجلا وكم كان امرأة، من أين ابناء العائلة غير المقدسيين ـ من غزة، الضفة أو من خارج البلاد، وكم حالة طلب فيها الاباء او الامهات ‘جمع شمل العائلات’ مع ابنائهم (تذكير: اسرائيل تفعل كل ما في وسعها كي لا يحصل اطفال الفلسطينيين تلقائيا على مكانة مقيم في المدينة). واذا كان هموكيد يطلب الكثير من التفاصيل، فهذا لان البيروقراطية الاسرائيلية خلقت متاهات عويصة، كي لا يتحقق حق الفلسطينيين في اقامة عائلة في مدينتهم القدس. ويحتاج هموكيد الى المعلومات كي يواصل الكفاح باسم العائلات التي تحرمها اسرائيل مما هو مسلم به. قانون حرية المعلومات سن كي يتمكن كل مواطن أو مقيم اسرائيلي ان يحصل من كل السلطات العامة على معلومات عن عملها. وحسب القانون، فان وزارة العدل هي المخولة لان تقرر حجم الرسوم، التي هي 98 شيكلا للطلب و 53 شيكلا لكل ساعة عمل في العثور على المعلومات وتصنيفها، بينما الدفع يحسب ابتداء من ساعة العمل الثالثة. فريق هموكيد عرف من طلبات سابقة بان المعلومات محوسبة وتديرها شركة خاصة – HP . بعد نحو خمسة أسابيع من ارسال الطلب اجابت وزارة الداخلية بان كلفة الخدمة المطلوبة ستكون 2046 شيكلا بما في ذلك ضريبة القيمة المضافة مقابل 11 ساعة عمل. ولكن حسب أنظمة القانون كان يفترض الكلفة ان تكون نحو ربع المبلغ 9 ساعات عمل من أصل 11 حسب 53 شيكلا للساعة، وبدون ضريبة القيمة المضافة المجموع 477 شيكلا. وطلب هموكيد تفسيرا من وزارة الداخلية. المزيد من الوقت، المزيد من المكالمات الهاتفية. وفي 9 تموز/يوليو تبين ان الثمن وعدد الساعات ارتفعا: المسؤولة عن حرية المعلومات في وزارة الداخلية ميلي دوديان، كتبت بان مدة العمل المتوقعة هي 15 ساعة، والمبلغ 3250 شيكلا. ومرة اخرى طلب هموكيد تفسيرا، وفي 12 تموز كتبت دوديان بان كلفة ساعة العمل حسب التسعيرة المقرة (التي قررتها الشركة الخاصة بموافقة وزارة الداخلية، ع. هـ) هي 168 شيكلا زائدا ضريبة القيمة المضافة.وفي اعتراضها على المبلغ العالي كتبت دياموند: ‘قيمة الرسوم حسب قانون حرية المعلومات، القانون الذي جاء ليجسد القيم الديمقراطية الاساس، تقرر بحيث أن يتحقق توازن بين احتياجات السلطة العامة (وعلى رأس ذلك منع رفع طلبات عابثة)، وبين تحقيق غايات القانون ومنع خلق حواجز غير مبررة في وجه حق الوصول الى المعلومات… جباية رسوم اصدار عالية اربعة اضعاف تقريبا عن مقدار الرسوم المقررت في الانظمة تخطئ اهداف القانون وتخلق حاجزا واضحا في وجه حق الوصول الى المعلومات’.التوجه وفيه طلب دفع الرسوم الجديدة تم في 16 تموز. ومرة اخرى مرت الايام ووزارة الداخلية لم تجب. في 30 تموز كتبت دياموند بان هموكيد سيضطر الى الاستئناف لمحكمة الصلح على مقدار الرسوم. مرة اخرى جر الوقت ووزارة الداخلية لم تجب. في 2 ايلول كتب الاستئناف ورفع الى محكمة الصلح في القدس. السلطة الادارية، كتبت دياموند في الاستئناف، ‘تخضع الاعتبارات التي يفترض أن توجهها اعتبارات الشفافية وحق الوصول الى المعلومات الى اعتبارات اقتصادية صرفة. وهي تسمح لشركة خاصة، منحت صلاحيات السلطة، بان تقرر ‘سعر السوق’ لحرية المعلومات. وذلك رغم حقيقة أن المشروع حدد بصراحة بان معالجة طلبات حرية المعلومات، لا يتحدد اسعارها وفقا لاعتبارات تجارية… وهكذا تتحلل السلطة من صلاحياتها، وتسمح بالخصخصة بحكم الامر الواقع للحق في حرية المعلومات’.وهكذا عندما يكون الاستئناف في المحكمة، يكون التملص أكثر صعوبة. المحامية نوعا الشيخ من النيابة العامة للدولة في لواء القدس كتبت في 31 تشرين الاول/اكتوبر 2012 بان وزارة الداخلية مستعدة لان تجبي الدفعات ‘وفقا للرسوم المحددة للمعالجة’ أي وفقا للقانون والانظمة حسب 53 شيكلا للساعة. وعدد ساعات العمل المطلوبة الان 14 شيكلا. وبات الاستئناف لا لزوم له. هموكيد دفع وهو الان ينتظر المعلومات. سألت سبين حداد، مديرة قسم المتحدث باسم المؤسسة والاعلام في سلطة السكان والهجرة، اذا كان الالتزام بانظمة القانون يسري فقط على طلب هموكيد، أم انه سينطبق من الان فصاعدا على كل التوجهات للحصول على معلومات. كان الجواب الذي تلقيته على هذا السؤال وعلى بضعة استفسارات تتعلق بالحقائق: ‘ليس معروفا لنا اي تغيير في ادارة المعلومات في السنوات الاخيرة’. كل المحاولات لفهم معنى الجواب ضاعت هباء. حرب الاستنزاف ضد هموكيد انتهت ظاهرا بهزيمة وزارة الداخلية. ولكن على حساب ماذا ضاعت، من دون حاجة، الطاقة، الوقت والابداع المهني لموظفي هموكيد! على حساب ساعات الفراغ والراحة لهم وربما ايضا على حساب عائلة اخرى في سبيل حقوقها ينبغي الكفاح.هآرتس 31/12/2012qeb