وهج حرارة التغيير يداهم الجميع
وهج حرارة التغيير يداهم الجميع لم يعد احد في عالمنا العربي والاسلامي يتصرف بالارتياح والنمطية التي اعتاد عليها في العقود الماضية، وما عادت الأمور تسير في مجاريها بالرتابة السابقة فلا الحاكم مطمئن علي ثبات حكمه ولا المحكوم مسلم بأمر الحاكم، أو مقر بكل ما يتلقاه منه، أما شاغلو المراكز في العالمين العربي والاسلامي فتلازمهم الخشية من فقدانها. ان الاحساس بحرارة التغيير القادم بما قد يحمله من تبديل لأحوال البلاد والعباد، قد يتضمن قيام دول جديدة وغياب دول قديمة ويتضمن صعودا لمفاهيم ووجوه جديدة، وسقوطا لمفاهيم ووجوه قديمة. يلازمني احساس اننا نعيش عملية فرز هائلة أدت الي خندقه غير مسبوقة للفئات المجتمعية، لقد تخندق السياسيون والكتاب والمفكرون في خندقين متعارضين ان لم نقل متعاديين، الأول خندق المنتفعين من الوضع القائم الذي يمنحهم امتيازات كثيرة، والثاني خندق الكارهين له والمتطلعين للتغيير الذي يخدم أمتهم ووطنهم. أن الأحداث الكبري القادمة ساخنة لدرجة لا تسمح بتجاهلها وهي تفرض علي النخب السياسية والفكرية والاجتماعية أن تحدد مسارها وتعلن عنه، وتدفعها لاختيار أحد الخندقين حيث لا يسمح بالوقوف بينهما. هذه المقدمة الطويلة أردت منها وصف حالة بعض الحكام والسياسيين والكتاب العرب وهم يعلنون عن مواقفهم من أحداث جسام ومن ملفات بالغة الكبر كالملفين الفلسطيني والعراقي، والملفين السوري اللبناني والنووي الايراني، لا شك أن حرارة هذه الملفات تتزايد يوم بعد يوم بشكل قد يفضي الي انفجارات هائلة ربما لا ترحم أحدا، يدرك الكثير من السياسيين والحكام هذا الواقع فيفعلون ما باستطاعتهم لتكريس سلطانهم والمحافظة عليه. أما المنتفعون من أصحاب الأقلام النافذة فيكتبون مستبسلين في الدفاع عن موضعهم الحالي كي لا يخسروا امتيازاتهم ومكاسبهم. أن قيامة التغير قادمة لا محالة، وان رياحها الحارة تلفح وجوه الجميع فطوبي لمن تموضع في المكان الذي يخدم منه وطنه وأمته. عمر عبد الهادي [email protected] 6