وهل تركت إيران الباب مفتوحا للحوار؟

حجم الخط
0

في السابع من الشهر الجاري تشرين الأول/اكتوبر وفي عمودها اليومي ‘رأي القدس ‘، تساءلت ‘القدس العربي’: لماذا يفضل العرب المواجهة وليس الحوار مع إيران؟ ولشدة قناعته بالحوار، اختار الكاتب هذا السؤال عنواناً لمقالته.

ذات يوم، سئل الرئيس المصري حسني مبارك عن أسباب عدم فتح باب الحوار بين الحكومة والمعارضة، فأجاب: حوار إيه، ده هيكون حوار العمي مع الطرشان.

هذا المثل المصري ينطبق تماماً على كل حوارٍ يذهب إليه العرب مع أعدائهم أو حتى مخالفيهم في الرأي من أبناء جلدتهم.

أكثر من خمسة قرون مضت والمغرب مازال يحاور أسبانيا على استرجاع سبتة ومليلية. أكثر من عشرين عاماً والفلسطينيون لا يفارقون طاولات المفاوضات في الفنادق والمنتجعات. منذ سبعينيات القرن الماضي والإمارات العربية المتحدة مازلت تفاوض وتحاور إيران من أجل استرجاع جزرها الثلاث المحتلة. منذ استقلالها وحتى اليوم والبحرين لا يغمض لها جفن بسبب التهديد المستمر بالابتلاع من قبل الفم الايراني التوسعي الذي لا يشبع. وبالرغم من أن الدولتين – الإمارات والبحرين- لم تدّخرا وسعاً لكسب رضا الجار الايراني من خلال الدبلوماسية وعقد الصفقات التجارية والاتفاقات الأمنية مع ايرن، إلاّ أن كل هذا لم ينفع.

سألت شخصين ايرانيين ذات يوم عما اذا كانا يعرفان أن الأحواز اقليم عراقي ثم أصبح إمارة عربية مستقلة قبل أن تحتلها ايران، فأجاب أحدهما بأن ايرن ليس فيها عرب على الإطلاق وأن ‘الأهواز’ أرض ايرانية منذ الأزل، وأجابت الأخرى أن ‘على العكس، كنا نقرأ في المدارس أن العراق محافظه ايرانية يجب العمل على استردادها’. نرى أن الإجابتين السابقتين تنطبقان تماماً على السياسة الرسمية لإيران الشاه وإيران الثورة على السواء. في ستينيات القرن الماضي، وفي مراسم تقديم أوراق اعتماده، ذكر السفير الإيراني في بغداد البحرين بطريقة وكأنها قرية ايرانية، فنهره الرئيس العراقي الأسبق عبدالسلام عارف وحذره من أن العراق لن يقف مكتوف الأيدي اذا ما تعرضت البحرين لأي اعتداء. وفي هذه الآونة كذلك (ايران الثورة)، كثرت كتابات وتصريحات مسؤولين سياسيين ايرانيين وإعلاميين ومثقفين مطالبين بـ’محافظة البحرين’. فأي حوارٍ مع ايرن نرجو إذاً؟

المسألة ليست بالحوار ولا بالحرب، بل بالاستعداد وإعداد الشعوب لأي منهما أو لكليهما حتى ولو طال الإعداد عشرات السنين، وأن تكون لدينا مقومات الحوار ومقومات الحرب معاً. وأرى أن العرب لن يفلحوا قريباً لا بالحوار ولا بالحرب، لا مع ايرن ولا مع غيرها لأنهم في هذه المرحلة مسيرون ـ من قبل أعدائهم – لا مخيرون، ذلك أنهم لم يستوعبوا الدرس الإلهي ‘وأعدّوا لهم ما استطعتم’. عدنان الياسين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية