تعتبر الاحزاب السياسية اكثر الفاعلين اهمية في اي تجربة ديمقراطية، تقوم بمهمة تأطير المواطنين وتوعيتهم واستنهاض هممهم نحو ما فيه صلاح وتقدم المجتمع، من خلال السعي للفوز بثقة الناخبين وبالتالي الدخول في ميدان تدبير الشؤون العامة بما يعود علي جماهير الحزب وابناء المجتمع ككل بنتائج ايجابية. مما يضيف الي رصيد الحزب انصارا جددا ومؤيدين. هذا طبعا اذا استطاع الحزب ترجمة وعوده التي علي اساسها تم انتخابه وتفويض مهمة تدبير الشأن العام اليه. لكن في حالة العكس يتم فقدان رصيد الحزب من الطاقات وفي هذه الحالة يكون الحزب مرغما علي اعادة تنظيم اوراقه والنظر في الاسباب التي زعزعت ثقته بالناخبين. في حين يترك المجال لحزب اخر يختاره الناخبون للاضطلاع بالمسؤولية وذلك يتم في الانظمة الديمقراطية علي اساس من التنافس السياسي واحترام قواعد العمل السياسي الديمقراطي من لدن جميع الوان الطيف السياسي، مما يعكس تعددية حزبية حقيقية جديرة بالدعم والمساندة والاهتمام الشعبي والجماهيري. واذا كانت الانتخابات آلية من الآليات التي من خلالها يترسخ مبدأ التعددية السياسية ويتقي المجتمع مفاسد الاستبداد السياسي الذي في ظله يستشري الفساد ويعيث المفسدون في الشعب ومصالحه وامواله فسادا. والناظر في اغلب الاقطار العربية يري وجود احزاب سياسية ويسمع لها جعجعة وخطابات وبيانات لكن هذا لا يعكس بالضرورة تعددا سياسيا والدليل علي ذلك هو الجمود الذي يطبع الانظمة السياسية العربية علي كل المستويات هذا الجمود الذي ينعكس علي الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعلي المستوي الدولي مما يعمق تبعية هذه الانظمة لقوي الاستغلال والامبريالية سعيا وراء اعتراف وحماية هذه القوي في ظل الهوة الفاصلة بين هذه الانظمة وشعوبها.
واذا كان تناول التجارب السياسية للبلدان العربية ودراستها، قصد الوقوف علي حجم الارتجالية التي تطبع هذه التجارب وبعد المسافة بينها وبين جوهر الحكم الديمقراطي علي علته، فانه لن يفي بهذا الغرض سوي دراسة قد تستغرق اعواماً كما قد تتطلب فريقا للعمل والبحث والتقصي. ودلك لما يسود هذه الانظمة من علاقات مستعصية علي الفهم والاستيعاب. خاصة حينما يتبدي كابوس السرية الذي يطبع هذه الانظمة. ولا ادل علي ذلك من المأساة التي تعيشها الصحافة خاصة الصحافة الجريئة والمستقلة جراء غضب اعداء الديمقراطية. وعلي كل حال فان محاولة من هذا النوع تتطلب مجهودات جبارة من شأن انشاء مراكز متخصصة في الدراسات السياسية بالوطن العربي ان يفي بالغرض شريطة ان تلتزم هذه المراكز بالاستقلالية والموضوعية والقصدية العلمية.
لكن هذا لا يمنع من التفكير في مقاربة الانظمة السياسية القطرية وعلاقتها بالديمقراطية والتعددية السياسية وفي هذه الحالة نكون في اطار خاص بعيد عن النظرة العامة واخطارها من تعميم وسطحية، ونكون مطالبين بالدقة اكثر. وتماشيا مع العنوان الذي اخترناه لهذه المقالة وهم التعددية السياسية بالمغرب فان نقاشنا سينصب حول الواقع السياسي المغربي. ان اساس الحكم الديمقراطي هو المؤسسات بحيث ان هذه الاخيرة هي الضامن للاستقرار والتمثيلية للمواطنين، ولذلك فقد اصبح ترسيخ المؤسسات القائمة علي اساس ديمقراطي معيارا للحكامة الناجحة وايضا معيارا علي مدي الاستقرار سواء علي المدي البعيد او القريب، ونحن بصدد التجربة المغربية لا بد وان نتناول الجانب المؤسساتي بحثا عن القواعد والروح التي تسري في هذه المؤسسات والي اي مدي تعتبر هذه المؤسسات ديمـــقراطية وتستحق هذا الاسم.
محمد بريجا [email protected]