وهم السلام المتجدد والرهانات الخاسرة: الاسلاميون وخروقات التغيير

حجم الخط
0

وهم السلام المتجدد والرهانات الخاسرة: الاسلاميون وخروقات التغيير

اديب ديمتريوهم السلام المتجدد والرهانات الخاسرة: الاسلاميون وخروقات التغيير اخيرا نطق مجنون واشنطن بالحكمة، وصرح علنا بالحقيقة وهو يضع اتباعه وعملاءه بالمنطقة امام مصيرهم المحتوم، اذا توانوا او قصروا في تنفيذ اوامره وتعليماته في المهام الموكولة اليهم: علي السعودية ومصر والاردن ودول الخليج ان تفهم ان هزيمة امريكا ستمثل خطرا استراتيجيا علي بقائهم ولانهم معتدلون وعقلاء فقد سبق كبيرهم حسني مبارك واعلن حتي قبل وصول كوندوليزا رايس الي المنطقة انه يتفهم غزو اسد يهوذا للصومال، عضو الجامعة العربية!كما سكت عن الغارة الامريكية علي جنوب البلاد، والتي قتلت مئة من الرحل والرعاة الصوماليين بجمالهم لانهم يؤوون زعماء القاعدة! علي ما ذكرت كل وكالات الانباء. ولم تكد كوندوليزا رايس تضع اقدامها في المنطقة وتجتمع به في عاصمة الفراعنة العظام الاقصر، حتي اعلن وزير خارجيته ان مصر تؤيد قرارات بوش وخطته للعراق التي تقضي بزيادة القوات الامريكية بالعراق، لا جدولة انسحابهم والاستعداد لشن هجوم علي ايران وسورية، ما يتعارض حتي مع نصائح اقرب اصدقائه في تقرير بيكر ـ هاملتون، كما ويلقي المعارضة والرفض من الاغلبية الديمقراطية في مجلس الكونغرس ومن الرأي العام الامريكي والعالمي قاطبة.لسنا بصدد مأجورين او خونة وجواسيس، فهؤلاء امرهم معروف، عرفتهم الشعوب في كل مكان وزمان، ولا هم اقطاعيون او قبليون تقليديون، بل هي طبقات وفئات جديدة، ومصالح انانية، امتزجت بالقديم او جاءت منه وركبت عليه ووظفته خير توظيف. ريعية بترولية وغير بترولية وخدمية غير منتجة تعيش علي رأس المال والنشاطات المافوية والاجرامية في معظم الاحيان. وهي النتاج المباشر لرأس المال العالمي المعولم والمتوحش، لا تستهدف سوي الربح السريع، والربح وحده، وعن اي طريق، ولذا النهب والفساد سمتها الاساسية. ومن العالم الثالث، وعالمنا العربي في القلب منه تبيع شعوبها. هذه النظم آيلة للسقوط تراهن في البقاء وفي سلامها وامنها وفي الغني ومراكمة الثروة علي العدو الامريكي وحليفه الصهيوني ومن هنا نشأ حلف بغداد الجديد فهو مثل قرينه التاريخي، حلف نوري السعيد كان ينشد الامن والبقاء في مواجهة زحف التاريخ، وسقط بسقوط صاحبه. كذلك الحلف الجديد دليل نهاية مرحلة وبزوغ مرحلة جديدة. تمتد جذره الي بداية المرحلة الساداتية، مرحلة كامب ديفيد والحقبة البترولية ونظمها المريعة، وهي مرحلة الردة والتخلف الشديد. وكانت بداية الحلف في التسعينات في ازمة نظام مبارك الطاحنة، ازمة الافلاس واحتمالات السقوط. حينها انقذ الطاغية نظامه بصفقة مع العدو. وفر الغطاء العربي لغزو امريكا للعراق والخليج بدعوي تحرير الكويت، وانطلاق الامبريالية الامريكية بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، في مقابل اسقاط ديونه وجدولتها. وها هي الازمة تحل من جديد، ازمة النهاية بعد ان انضمت كل هذه النظم، وسط مد ديمقراطي عالمي وصعود لحركات الشعوب والمجتمع المدني في كل مكان. واصبحت القضية بالنسبة لكل نظم هذه المرحلة، ان تكون او ألا تكون. ولكن قسوة الطغيان وفظاعته، والذي تجسم في ظاهرتي التعذيب والافقار الشامل، فضلا عن دور المال البترولي الملوث، خلق وضعا بالغ التعقيد والصعوبة، كما خلق الموجة الدينية الجهادية في شتي اشكالها محليا وعالميا نشهدها في عملية الولادة العثرة والبعث الجديد.في السلام الاسرائيلي الفلسطيني الموهوم يفتتح المشهد ونشاط الحلف الجديد بما نشرته صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية: نقل كمية كبيرة من العتاد العسكري لقوات فتح في 28/12 الموالية للرئيس الفلسطيني المعتدل محمود عباس، سبقتها محادثات رسمية بين اسرائيل وامريكا ومصر، حيث نقلت اربع شاحنات من مصر الي اسرائيل عبر معبر كرم شالوم في جنوب القطاع ثم واصلت القافلة طريقها محروسة الي معبر كارني، حيث تسلمت قوات الامن الموالية لعباس الاسلحة.اما عن حماس والمحاولات الاخيرة لاحياء عملية السلام الموهوم ننقل عن كاتبين امريكيين في هيرالد تريبيون 28/12/2006 فالعملية في نظرهما تبدو علي الوجه التالي:وضع الفلسطينيين امام خيارين: العيش في عزلة ومعاناة في ظل حماس او سلام موعود ورخاء في ظل حكومة جديدة مدعومة دوليا واسرائيليا وعربيا، والطريق واضح يجري عباس انتخابات مبكرة او استفتاء يستعيد به السلطة بفضل الدعم المالي والعسكري وتنازلات موهومة وعندها ستقاوم حماس وفي المواجهة المسلحة المبتغاة سيتحقق لعباس الغلبة عسكريا فضلا عن تأييد شعبي واسع.اما الشرط الضروري للوصول الي هذه النهاية السعيدة فهو تشكيل حكومة تلبي شروط الرباعية. ويعلق كاتبا المقال: النظرية انيقة ومغرية ولكنها ايضا غير علمية ولن تنجح. فهناك بداية هذا الكم الهائل من الشك والدين وعدم الثقة لدي الجمهور الواسع من الفلسطينيين والذي له اسبابه بالطبع. فالرجاء في ادارة بوش وفي العامين الباقيين لها معدوم والامل في تنازلات اسرائيلية ضرب من الخيال. وحتي لو حلت مجموعة عباس الفتحاوية بطريقة ما محل حماس، في اطار هذه الاوهام والخيالات فعندها سيلقي عباس الخيانة الثالثة علي يد الامريكيين والاسرائيليين. اما الخيانة الاولي فقد جـــاءته عندما ضغــــطت امريكا علي عرفات لينصبه رئيسا للـــوزراء عام 2004 والثانية جاءته عندما انتخب بعد عرفات. ففي جميع هذه الاحوال قدمت اسرائيل ومن ورائها امريكا وعودا لا يزال الفلسطينيون ينتظرونها.ولكن ابعد الاحتمالات خطرا واكبرها يرتبط بحقائق السياسات الفلسطينية والواقع الفلسطيني اذ انه تصور عملية تفاوضية جادة وناجحة تنبثق من مجتمع فلسطيني مكلوم ومستقطب وهم. وسيتجدد العنف بضراوة والرد الاسرائيلي بضراوة اشد.هذا فضلا عن ان عملية سلامية مع حكومة فلسطينية تقام مع استبعاد حماس امر مستحيل. فحماس ليست ظاهرة عارضة، يمكن استئصالها بقوة السلاح، بل هي سمة راسخة في الحياة السياسية الفلسطينية مثلها مثل فتح. وتوهم عملية سياسية حقيقية او جلاء عن الضفة الغربية يمكن ان يتحقق ويحدث علي حسابها ودون حساب لمقاومتها، من اوهام واشنطن التي تمارس جهلها بالعالم العربي، كما فعل بوش بغزوه للعراق.ولكن السؤال الكبير الذي يظل عالقا هو لماذا هذا الاصرار من جانب حماس علي عدم الاعتراف باسرائيل وتحدي المجتمع الدولي؟ وهو السؤال الذي ينقلنا الي قضية اكبر هي علاقة حماس بجذورها الاصولية السلفية الاخوانية: الكثيرون يرون ان راديكالية خطاب حماس ومواقفها تعود الي رؤيتها الاسلامية وجذرها في الاخوان المسلمين. وعرضت الموند ديبلوماتيك في عددها الصادر في كانون الثاني (يناير) 2007 لكتابين صدرا لباحثين هما برونو جويج وخالد حروب عن حماس، سجلا تطورا كبيرا في فكرها وممارساتها بالقياس الي اصولها السلفية والاخوانية الي حد التحول الي حزب وطني اسلامي علي شاكلة التطور الذي حدث في حزب الله في لبنان. وقد بذل الباحثان جهدا كبيرا في المقارنة بين فكر ومواقف حماس اللاحقة وميثاقها التأسيسي عام 1988 والمستمد من الاخوان المسلمين في مصر.حروب يتفحص بدقة وعناية ثلاثة مفاتيح للحركة لاحقة علي ميثاقها الاخواني: البرنامج الانتخابي المعنون: التغيير والاصلاح في خريف 2005، وبرنامجها لحكومة وحدة وطنية (آذار ـ مارس 2006) والبرنامج الحكومي الذي قدمه رئيس الوزراء اسماعيل هنية للبرلمان الجديد في 27 اذار (مارس) 2006. ويلاحظ الباحث ان حماس تحولت الي منظمة مختلفة بعمق عن لحظة مولدها 1987.في هذه الوثائق الثلاث اللاحقة تعبر المنظمة عن اهتمامها بالحريات السياسية، بما في ذلك حرية التعبير والصحافة والاجتماع، و التعددية و فصل السلطات و تداول السلطة بل واقامة مجتمع مدني متقدم واحترام حقوق الاقليات. ومن الملاحظ في هذه الوثائق الثلاث تراجع المرجعيات الدينية، ويكاد الكفاح المسلح لا يرد بالمقارنة بصعود الاهتمام بالمواد التي تخص الادارة والحكم والاصلاحات المدنية. والتطور يبدو حاسما في بنيتها للحل شعبان ودولتان والموقف بالنسبة للقرارات الدولية حول فلسطين.اما جويج فهو يلاحظ فيما يتعلق بقضية اساسية هي قضية التشريع الاسلامي في فلسطين، ان الملفت ان الوثيقة تكتفي بالتلميح للتراث والتقاليد القرآنية، دون تشديد. والباحث يري اهمية في ادانة الوثيقة للاحتلال وعدم شرعيته مع الاشارة الي قرارات الامم المتحدة في هذا الشأن، وبما لا يعني بالطبع اعتراف حماس الرسمي باسرائيل.وفيما يتعلق ببرنامج حكومة الوحدة الوطنية فهو يؤكد في مقدمته علي ضرورة التمسك بالثوابت الوطنية التي لا تقبل التنازل: انهاء الاحتلال وحق العودة وحق المقاومة بجميع اشكالها واقامة الدولة الوطنية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، ورفض الحلول الجزئية.وفي الثلاثة عشر بندا من بنود التغيير والاصلاح والتي تعالج السياسة التشريعية والقضائية يقول حروب ان البند الاول فحسب يذكر القانون الاسلامي باعتباره المصدر الاساسي في التشريع وهو وحده الذي جذب انتباه الميديا والدوائر الغربية واثار المخاوف باعتباره تشريعا لاسلمة المجتمع. اما الـ12 بندا الاخيرة والتي لم يأت ذكر الاسلام في اي منها تمر بلا ادني انتباه!ومع ذلك فأي من هذه الوثائق الثلاث لم تعرها الميديا او الدوائر الغربية الرسمية ادني اهتمام. وهذا الصمت ان لم يكن التعتيم علي كل هذه النصوص الحماسية يثير بلا شك التساؤلات حول الموقف الحقيقي للمجتمع الدولي و الاتحاد الاوروبي ، وقرارهم بخنق الفلسطينيين اقتصاديا ان لم يتخلوا عن العنف والاعتراف باسرائيل دون اي مقابل من الجانب الاسرائيلي فهذا التركيز علي اسلامية حماس يقول كاتب الموند دبلوماتيك ، واستخدامهم لهذه الاسلمة لتمرير المقاطعة، وصب الحنق علي حماس فهو لاغراض اخري!ومن جانبنا نقول انه تمسكها بالثوابت بلا شك ورفض اي تنازلات مجانية.ومنذ عام 1995 اقترح الشيخ احمد ياسين علي اسرائيل هدنة طويلة في مقابل دولة فلسطين في الضفة وغزة وهو الذي اعلن عام 2004 انه يترك بقية الارض المحتلة للتاريخ اي فلسطين التاريخية.وحتي استاذ اسرائيلي هو البروفسور زيف سترنهل المؤرخ والاستاذ بالجامعة العبرية يعبر عن استغرابه في صحيفة هآرتس لهذا التمسك والاصرار علي اعتراف حماس باسرائيل ويقول كيف نطلب من حماس الاعتراف بدولة ليس لها حدود مرسومة ومعترف بها، وهي تتوسع كل يوم وتعلن عن انشاء مستوطنات جديدة . ونضيف من جانبنا وهي تعلن عن انشاء مستوطنات جديدة في غور الاردن، وتوسيع مستوطنة معالي ادونيم!ويسجل البروفسور زيف في هذا السياق ان وزير التربية الاسرائيلي يولي تامير وقع اخيرا قرارا يُلغي شرعية الخط الاخضر، وهو حدود اسرائيل في 4 حزيران (يونيو) قبل العدوان، ويقضي بمحو اي اثر بالكتب المدرسية لخط الهدنة 1949، وهو ما يعني توسعا بلا حدود، واسترداد حدود اسرائيل التاريخية، كما رسمتها التوراة! والدولة التي لا تريد حدودا ثابتة ومعترفا بها كما يقول البروفسور زيف مقضي عليها بالحرب الدائمة.. واسرائيل في حاجة اكثر من غيرها الي تثبيت حـــدودها حتي تحـــصل علي الدعم الدولي، لانها قامت علي الاغتــصاب ومنذ البداية اســـرائيل تخوض معركتها علي ارض تحترق تحت اقدامها (لوموند 26/12/22 ).والان اذا كانت امريكا ومن ورائها اسرائيل والاتحاد الاوروبي، وحتي التوابع العرب، يصرون علي اعتراف حماس بشروط الرباعية وفي مقدمتها الاعتراف باسرائيل، وهو الامر المتوقع والمفهوم، فكيف بعباس والمجموعة الفتحاوية السلطوية تصر بدورها علي قبول حماس بهذه الشروط، وتعترف بدولة تحتل القدس عاصمة ابدية لاسرائيل، ودولة بلا حدود! وتعلن ان مفاوضات حكومة الوحدة الوطنية انتهت الي طريق مسدود؟ عجبي .ولكن من الجانب الآخر اذا كانت حماس بقيادة الشهيد الشيخ احمد ياسين استطاعت ان تحدث هذا التحول الكبير، استجابة لضرورات الجهاد والنضال وحتمياته في بلد مثل فلسطين متعدد الاديان والمشارب، واذا كانت قاعدة التحرك اصبحت هي الوطنية وليست الدين والماضوية والهدف لم يعد فلسطين اسلامية، بل فلسطين وطنية وهو ما يرفض الفكر والمـــــوقف الاصولي السلفي، الذي ينادي بالدولة الدينية فكيف بهم عجزوا عن الاتفاق علي الاقل مع بقية فصائل الرفض، التي تقف علي نفس الارض التي يقفون عليها، وحتي يجبروا فتح وقادتها السلطويين علي تغيير موقـــفهم الذي اعلنوه غداة صدمة المفاجأة.. وهو التعثر الذي يثبــــت انه لا يزال هناك بقايا من جمود وتردد وجنوح الي العزلة والتفرد يثقل حركتهم، وهي بعض سمات جذورهم الاخوانية.اما حزب الله في لبنان، فهو ليس في حاجة الي مزيد بالنسبة لخروجه من شرنقة الاصولية والطائفية وتحوله الي حزب وطني وقومي عربي ومدني. مواقفه المشهودة ونضالاته الوطنية والقومية ضد كافة المشاريع الاستعمارية في المنطقة وفي مواجهة اسرائيل لم تعد تحتاج الي دليل. وكذلك خطب واحاديث قائده حسن نصر الله التي تفوز بالعقلانية والاستنارة لا تحتاج الي مزيد. وما يحتاجه هذا الحزب فقط الي مزيد من الجهد ليصبح حزب كل لبنان.قدمنا هذين النموذجين، حزب الله وحماس في اطار التحولات الجارية والواعدة، والضرورة والواجبة التي تفرضها اللحظة في ساحة الاسلام السياسي غير الارهابي، وعيننا علي مصر المحروسة وما يجري بها من اهوال وهو اقل ما يوصف به حال مصر تحت حكم مبارك ونظامه الاجرامي. مصر عند مفترق طرق وفي حاجة الي انقاذ سريع لنفسها ولامتها والتي اصبحت في امس الحاجة لدورها قيادتها، ولا ينقذها الا اعلي درجة من الوحدة بين قوي التغيير والثورة فيها، واعلي درجة من وضوح الرؤية للمستقبل وللمهام العاجلة. ولان الخبر لم يعد يسمح لذلك نكتفي ببعض رؤوس موضوعات مفاتيح للحوار والنقاش.قوي التغيير والثورة فيها اعملت سلاح النقد الذاتي، وراجعت اخطاء الماضي التي قادت الي الكارثة التي نعايشها. الناصريون نفذوا تجربة عبد الناصر بدرجة او اخري ولا يزال الكثير، فبعض رموزهم لا يزال يبرر بعض اخطاء الماضي. الماركسيون والشيوعيون واليسار نقد اخطاء، وشكل اخيرا اتحاد اليسار ولكن لا يزال في صفوفه بعض المدجنين والانتهازيين الذين يتعاونون مع الحزب الوطني الديمقراطي والسلطة وهؤلاء لا يزيدون عن اصابع اليد الواحدة. اما الاسلام السياسي فمشكلته انه اصطلاح فضفاض بجمع العديد من المعاني والتيارات. وبالرغم من استبعاد الحركات الارهابية والتي تلجأ الي العنف الارهابي وكذلك التيارات المذهبية والطائفية، الا ان الاخوان المسلمين وهم القوة الاكبر، وضعهم يظل ملتبسا. فقد اعلنوا تخليهم عن العنف، كما ادانوا العمليات الارهابية، وقبلوا بالديمقراطية والتعددية وتداول السلطة الا ان ماضيهم وفكرهم الاصولي السلفي الماضوي والمعادي للديمقراطية والحرية والاحزاب لا يزال ماثلا يثير المخاوف والشك، في حقيقة قبولهم بآليات الديمقراطية واندماجهم في الحياة السياسية. وتجارب الجزائر والسودان وغيرها تزيد من مخاوف الكثيرين. فالمشكلة في اصوليتهم السلفية الماضوية التي تؤدي الي الحكومة الاسلامية وحكم الشريعة وهو الامر المرفوض من الاغلبية ومواقفهم وسلوكياتهم من الماضي القريب، اذا ضربنا صفحا عن الماضي الذي لم ينقدوه في معركة الانتخابات النيابية الاخيرة، فقد رفضوا الاستجابة لدعوات المعارضة: التجمع الوطني الديمقراطي التقدمي والحزب الناصري، والتحالف من اجل الاصلاح بقيادة د. عزيز صدقي وحركة كفاية، او علي الاقل التنسيق في عملية الترشيح والانتخاب، ولكنهم اصروا علي خوضها منفردين، ورفعوا شعارهم الاسلام هو الحل، بما يعني دولة ثيوقراطية دينية وحكم الشريعة. وجاءت المظاهرة الطلابية الاخيرة في جامعة الازهر، ورغم انها كانت ردا علي استفزازات الامن في الجامعات الا ان مظهرها العسكري والعنيف قدم للنظام فرصة لتعبئة اعلامية واسعة ومكثفة في محاولة لان تخلق منهم فزاعة تخيف من البديل، ولتثبيت حكم الجبروت ومشروعه في التوريث. ولا يمكن التصدي لهذه الحملة الا بنقد معمق لفكرهم ومواقعهم التاريخية، حتي يزيلوا الشكوك من حولهم. وليس في سبيل امام الاسلام السياسي ليحتل مكانته في عالم ترتفع فيه امواج الديمقراطية، ومفاهيم المواطنة والمجتمع المدني الا بالعودة الي تراث الاسلام النهضوي المستنير واحيائه ومواصلة تراث رفاعة والافغاني ومحمد عبده وكل النهضويين الامجاد، والذي لا يدعو للدولة الدينية، بل علي العكس ولدت منه الدولة العلمانية المدنية والدساتير والديمقراطية، ذلك طريق توحد كل القوي.. طريق انقاذ مصر.ہ كاتب من مصر يقيم في باريس8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية