وهّاب يخلط الاصطفافات الدرزية وجنبلاط يستدعي العريضي من الاحتياط

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: استدعاء الزعيم الدرزي الأقوى وليد جنبلاط الوزير والنائب السابق غازي العريضي من مقاعد الاحتياط لزيارة الضاحية الجنوبية ولقاء المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، هو أبعد من عودة فتح قناة التواصل بين الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الله، بل تتعلق باستشعار جنبلاط عملية خلط أوراق وإرساء توازن جديد على الأرض سيترك تأثيراته على تركيبة الحكومة العتيدة في حال ولادتها لاسيما أن رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهّاب الذي تحوّل بعد حادثة الجاهلية إلى رقم صعب في الجبل، أعاد نسج الاصطفافات الدرزية من خلال طي صفحة الخلاف مع دار خلدة ومبادرته ترشيح الأمير طلال ارسلان للمقعد الدرزي الثالث في الحكومة بدلاً من الاسم الذي توافق عليه ارسلان مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعدما كان جنبلاط يرفض أن يكون ارسلان هو الوزير الثالث.

ومن المعروف أن العريضي كقيادي اشتراكي تولّى على مدى سنوات خلال زمن الوصاية السورية وبعدها بقليل عملية التواصل مع دمشق وحزب الله، وعُيّن أكثر من مرة وزيراً وانتخب أكثر من مرة نائباً عن بيروت قبل أن يتقاعد من العمل الوزاري والنيابي من دون أن يتقاعد من الحضور السياسي. وجاءت عودة العريضي إلى الساحة بعد تضخيم دور وئام وهّاب وتقديم كل أشكال الدعم له من جانب حزب الله الذي رفض وصف زعيم المختارة لحالة وهّاب بالحالة الشاذة. وزار العريضي الضاحية برفقة النائب وائل ابو فاعور بعد تغريدة لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي علّق فيها على الخلاف الذي استعر مع حزب الله بعد حادثة الجاهلية بالقول “إلى الرفاق والمناصرين. هناك كالعادة سلسلة من الأخبار الغريبة والمحرّضة. أوضح ان التنسيق ‏مع حزب الله منتظم كالعادة بالرغم من تفاوت في وجهات النظر في بعض الأمور. أما في ما يتعلق بما جرى في الجاهلية فإنني أتقدم ‏بالتعازي بالشهيد محمد أبو دياب، وكلنا في خدمة أمن الجبل أياً كانت الخلافات‎”.

وكان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي نصح جنبلاط بلغة تحذيرية بأن “يضبط أنتيناته” قبل أن يلاحظ المتابعون الدعم المتتالي من الحزب لحلفائه الدروز ومن بينهم وئام وهّاب في محاولة لعدم إبقاء جنبلاط متزعّماً الحالة الدرزية في الجبل بعدما نجح رغم كل محاولات التطويق في القانون النسبي في الخروج منتصراً.

وكان البعض أفاد أن حزب الله يعتقد بوجود دور تحريضي من قبل جنبلاط لرئيس الحكومة سعد الحريري لإنهاء “الحالة الشاذة” التي يمثّلها وهّاب في ‏الجبل، وعليه فإن الحزب سيبدّل موقفه لجهة تقديره خصوصية الطائفة الدرزية وعلاقته بالمختارة التي كانت تستفيد من هذه الخصوصية لتوجيه سلسلة من الانتقادات لحزب الله ولدوره في سوريا ولبنان.

وفي وقت ينفي وهّاب حصول “ميني 7 ايار” في الجبل فإن أرسلان لم يمش بطرح وهّاب أن يكون الوزير الدرزي الثالث، فهو زار رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل وأعلن بعد اللقاء أنه متمسّك بالتفاهم الذي أرساه مع رئيس الجمهورية بشأن تسمية الوزير الدرزي الثالث ولن يتراجع عنه، ما يعني سحب أي احتمال لعقدة درزية جديدة بعد العقدة السنية المتمثلة حالياً بتوزير سنّة 8 آذار.

ويبدو ارسلان غير مهيأ بعد لإعادة خلط الأوراق على الساحة الدرزية على الرغم من رفضه إعطاء براءة ذمة لما حصل في الجاهلية من دخول لفرع المعلومات بطريقة “رعناء” في وقت يستمر وهّاب بمغازلة ارسلان الخصم التقليدي لجنبلاط بقوله في آخر تغريدة له أمس “وتبقى دار خلدة دار الوفاء والشهامة والصدق وكيف لا وهي دار أمير الرجولة والوطنية والعروبة الأمير مجيد إرسلان معاً سنبقى وسننتصر”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية