إسرائيل تقر بأنه كان بالإمكان منع قتل عمال الإغاثة في غزة..وبولندا: “حادث غير مسبوق في تاريخ العالم المتحضر”

حجم الخط
4

وارسو ـ القدس: طالبت منظمة “وورلد سنترال كيتشن” (المطبخ المركزي العالمي) الخيرية الجمعة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في مقتل عامليها السبعة بقصف إسرائيلي في قطاع غزة.

وأفادت المنظمة غير الحكومية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرّا في بيان “نطالب بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة مكلفة بالتحقيق في قتل زملائنا”، مؤكدة أن الجيش الإسرائيلي “لا يمكنه التحقيق بمصداقية في إخفاقه هو نفسه في غزة”، وذلك بعدما أقرّ جيش الاحتلال بأنه كان بالإمكان منع وقوع الهجوم على موظفي “المطبخ المركزي العالمي”، وبارتكاب سلسلة “أخطاء فادحة” وانتهاكات لقوانينه الخاصة. وقد أقر

من جهتها أعلنت بولندا الجمعة أنها طلبت من إسرائيل فتح “تحقيق جنائي” في “قتل” سبعة عاملين إنسانيين بينهم بولندي، جراء قصف إسرائيلي في قطاع غزة الإثنين.

وقال نائب وزير الخارجية البولندي أندريه زيجنا بعد استدعاء السفير الإسرائيلي وتسليمه مذكرة احتجاج رسمي “نريد أن يتم السماح للنيابة العامة (البولندية) بالمشاركة في التوضيح وفي عموم الإجراء الجنائي والتأديبي بحق الجنود المسؤولين عن هذا… القتل”.

وندد بـ”هذا الحادث غير المسبوق في تاريخ العالم المتحضر، قصف قافلة إنسانية تحمل مساعدات إنسانية متوجهة إلى قطاع غزة الذي يعاني من المجاعة”.

وكان الرئيس البولندي أندريه دودا ندد الخميس بالتصريحات “المعيبة” الصادرة عن ليفني بشأن مقتل عاملي الإغاثة، إذ امتنع في مقابلة أجريت معه في وقت متأخر الأربعاء عن الاعتذار عن الحادث بعدما طلب منه ذلك مرارا.

السفير الإسرائيلي في وارسو اعتذر

لكن وارسو، قالت اليوم الجمعة إن سفير إسرائيل لديها اعتذر بعد الضربة الجوية الإسرائيلية أدت إلى مقتل موظفي الإغاثة السبعة، بينهم،  بولندي في غزة يوم الاثنين الماضي.

وكان داميان سوبول، وهو متطوع من جنوب شرق بولندا، من بين سبعة أشخاص يعملون لدى مؤسسة ورلد سنترال كيتشن الخيرية التابعة للطاهي الشهير خوسيه أندريس قتلوا في هجوم جوي على وسط غزة يوم الاثنين.

وذكرت إسرائيل أن تحقيقا في الواقعة خلص إلى حدوث أخطاء جسيمة وانتهاكات للإجراءات من جانب الجيش مما أدى إلى قرار بإقالة ضابطين وتوبيخ قادة كبار رسميا.

وذكر سيجنا أن الإجراءات التأديبية لن تكون كافية. وأبلغه السفير أن المحكمة العليا في إسرائيل ستجري تحقيقا جنائيا.

وأضاف الوزير أن وارسو طالبت بمشاركة الادعاء البولندي في التحقيق في إسرائيل.

وأردف قائلا “يجب أن يكون هناك تحقيق تحت إشراف دول الضحايا بموجب القانون الجنائي في هذه الواقعة التي تبدو جريمة قتل”، مضيفا أنه يجب أيضا تقديم تعويض لعائلة سوبول.

وتابع “المعلومات المقدمة حتى الآن ليست مرضية ولكننا نعتبر هذا الاجتماع بمثابة تغير في اللهجة”.

وأثار ليفني غضبا في بولندا بعد أن كتب في منشور على منصة التواصل الاجتماعي إكس يوم الثلاثاء أن “اليمين المتطرف واليسار” في بولندا يتهمان إسرائيل بالقتل المتعمد، مضيفا أن “المعادين للسامية سيبقون دائما معادين للسامية”.

وقال سيجنا إن بولندا لن تطرد السفير الإسرائيلي ياكوف ليفني.

تحقيق إسرائيل

وخلص تحقيق جيش الاحتلال الإسرائيلي في مقتل موظفي الإغاثة إلى ارتكاب أخطاء جسيمة وانتهاكات للإجراءات مما أدى إلى إقالة ضابطين وتوبيخ قادة كبار رسميا.

وزعم التحقيق أن القوات الإسرائيلية اعتقدت خطأ أنها تقصف مركبات تقل مسلحين من “حماس” عندما قصفت الطائرة المسيرة السيارات الثلاث التابعة لمنظمة ورلد سنترال كيتشن الخيرية، لكنها انتهكت الإجراءات المتبعة في العمليات.

وقال جيش الاحتلال في بيان صدر اليو “قصف مركبات الإغاثة خطأ فادح نتج عن فشل كبير بسبب خطأ في تحديد الهوية وأخطاء في اتخاذ القرار وشن هجوم يتعارض مع الإجراءات المتبعة في العمليات”.

وأثار مقتل سبعة من موظفي الإغاثة، ومن بينهم مواطنون من بريطانيا وأستراليا وبولندا ومواطن يحمل الجنسيتين الأمريكية والكندية وفلسطيني، غضبا على مستوى العالم هذا الأسبوع.

ووفي اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس الخميس، هدد الرئيس الأمريكي جو بايدن بتغيير السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل ما لم تقلل من الضرر الواقع على المدنيين وعمال الإغاثة في غزة، التي كانت تعتمد بالفعل على المساعدات قبل الحرب وينتشر بها الجوع على نطاق واسع منذ بدء القتال قبل ستة أشهر.

وأقال رئيس أركان كتيبة برتبة كولونيل وضابطا بكتيبة الدعم الناري برتبة ميجر، ووجه توبيخا رسميا لضباط كبار من بينهم قائد القيادة الجنوبية.

وقال خوسيه أندريس، الطاهي الذي أسس وورلد سنترال كيتشن، هذا الأسبوع إن الموظفين السبعة استُهدفوا “بشكل ممنهج، سيارة تلو الأخرى” وهم يبحثون عن مأوى عندما توالى القصف على مركباتهم.

بن غفير يرفض معاقبة القتلة 

وقد عارض وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، محاسبة الضباط المسؤولين عن قتل طاقم “المطبخ المركزي العالمي”، وطالب بدعمهم.
جاء ذلك في منشور زعيم حزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف عبر منصة “إكس”، بعد قرار رئيس الأركان هرتسي هاليفي بإقالة ضباط كبار وتوبيخ آخرين على خلفية مقتل عمل الإغاثة الأجانب في غزة.
ووصف بن غفير القرار بأنه “تخل عن الجنود في خضم الحرب، وخطأ فادح يدل على الضعف”.
وأضاف: “حتى لو كان هناك أخطاء في تحديد الهوية، فإنه في الحرب يتم دعم الجنود، ولا يتم منحهم محكمة ميدانية”.
(وكالات)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية