وول ستريت جورنال: إغلاق السعودية ملف قتلة خاشقجي لن يسكت الأصوات المطالبة بالعدالة بما فيها الكونغرس

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي:

وصفت خطيبة الصحافي القتيل جمال خاشقجي إغلاق السعودية ملف القضية وسجن خمسة متهمين بالتورط في مقتله لعشرين عاما بدلا من الإعدام بالمهزلة.

النائب العام السعودي أعلن يوم الإثنين إلغاء الأحكام الصادرة بحق الخمسة بدون أن يكشف عن هويتهم ولا عن دورهم في الجريمة. وكانت خديجة جنكيز تخطط للزواج من خاشقجي قبل مقتله في قنصلية السعودية بإسطنبول في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر 2018. وفي بيان نشرته جنكيز قالت إن القرارات “سخرية من العدالة”. وعلقت صحيفة “وول ستريت جورنال” على إعلان النائب في القضية التي غرست إسفينا بين المملكة والغرب بقولها إن الذين تمت إدانتهم توقعوا تجنب الإعدام بعدما أعلن نجل جمال الأكبر، صلاح خاشقجي، في أيار/مايو عن عفو العائلة عنهم.

لكن قرار النائب العام لن يخفت الأصوات المطالبة بتحقيق العدالة، بمن فيهم أعضاء مؤثرون في الكونغرس الذين طالبوا بإعادة النظر في التحالف القديم بين الولايات المتحدة والسعودية. وأشارت الصحيفة إلى أن ولي العهد، محمد بن سلمان، الذي يدير الشؤون اليومية للبلاد، كافح من أجل تصحيح صورته قبل قمة العشرين التي ستستضيفها السعودية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. ولم يزر الولايات المتحدة منذ مقتل خاشقجي الذي جاء بعد أشهر من رحلة استمرت أسبوعين طاف فيها على الولايات الأمريكية واجتمع مع مدراء الشركات الأمريكية العملاقة من أجل دفعهم للاستثمار في رؤيته 2030. ودافع الرئيس دونالد ترامب عن ولي العهد الذي قالت وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) إنه مسؤول بدرجة متوسطة وعالية من الثقة عن مقتل الصحافي الذي كتب مقالات نقدية لولي العهد في “واشنطن بوست”.

أكدت المقررة الخاصة في الأمم المتحدة في قضايا القتل خارج القانون أن قرار مقتل خاشقجي جاء بأوامر من القيادة

وأكدت المقررة الخاصة في الأمم المتحدة في قضايا القتل خارج القانون، أغنيس كالامار، أن قرار مقتل خاشقجي جاء بأوامر من القيادة. ووصفت القرار الأخير للنائب العام بأنه يفتقد للشرعية القانونية والأخلاقية. وقالت إن القرارات الجديدة “جاءت في نهاية عملية لم تكن منصفة أو شفافة” و”يجب ألا يسمح لهذه الأحكام بتبييض ما حدث”.

وجاء مقتل خاشقجي الناقد الذي فر من السعودية وعاش في منفى اختياري بالولايات المتحدة وسط حملة قمع واسعة ضد نقاد ولي العهد. وشملت الاعتقالات مثقفين وناشطين ودعاة. وتزامنت الحملة مع خطط تخفيف التشدد في داخل المجتمع المحافظ مع أن وريث العرش لم يظهر تسامحا مع نقاده من المواطنين السعوديين والمسؤولين السابقين. ودخل خاشقجي القنصلية السعودية في إسطنبول للحصول على أوراق تتعلق بزواجه من جنكيز ولم يخرج. وكشفت السلطات التركية لاحقا عن قتله وتقطيع جثته التي لم يعثر عليها أبدا.

وفي تغريدة عقب القرار السعودي قالت جنكيز: “يعرف الجميع أن القتلة الحقيقيين ليسوا الثمانية الذين أدينوا وسجنوا ولكن من خططوا وقرروا وأصدروا الأوامر لاغتياله بطريقة شنيعة”. وأدى القتل لحملة شجب دولية للسعودية وملفها في مجال حقوق الإنسان وأبطأ عمليات الاستثمار الخارجي. ويرى أنصار ولي العهد أن الوقت قد حان لطي الصفحة التي تعتبر الأكثر جدلا في تاريخ حكم العائلة السعودية.

تمت عملية القتل عندما طار فريق إلى القنصلية السعودية ونفذوا الجريمة وقطعوا الجثة

وتمت عملية القتل عندما طار فريق إلى القنصلية السعودية ونفذوا الجريمة وقطعوا الجثة. ونفى المسؤولون السعوديون في البداية حدوث جريمة داخل القنصلية أو معرفة بوجوده وقالوا إن الصحافي غادرها. وكانت المحاكمة التي نظمتها السعودية استعراضا يظهر قدرتها على إدانة متورطين في الجريمة لكن الناشطين ومنظمات حقوق الإنسان اعتبروا المحاكمة مجرد تستر على القتلة. وقدم 11 شخصا للمحاكمة بمن فيهم نائب مدير المخابرات أحمد عسيري، والمقرب من ولي العهد.

ولم توجه أي تهمة لمستشار محمد بن سلمان البارز سعود القحطاني. وعزل من منصبه في البلاط الملكي ولكنه واصل لعب دور استشاري كما قال مسؤولون أمريكيون. ولم تكشف السلطات السعودية عن أسماء المتهمين حيث يقول أشخاص على معرفة بالمحاكمة إنهم من المسؤولين الصغار الذي يتمتع بعضهم بعلاقة مع محمد بن سلمان. وكان القحطاني وخمسة حكم عليهم بداية بالإعدام من ضمن مجموعة وضعتهم الولايات المتحدة على قائمة العقوبات.

ويرى نقاد محمد بن سلمان أن عفو أبناء جمال خاشقجي جاء بالإكراه وفتح الطريق لتخفيض أحكام الإعدام. وبعد مقتل خاشقجي حصل كل واحد من أولاده على بيت في جدة ورواتب شهرية كتعويضات بناء على أوامر من الملك، حسب أشخاص على اطلاع بالأمر. وفي تموز/يوليو بدأت محكمة تركية محاكمة 20 سعوديا غيابيا بمن فيهم القحطاني والعسيري.

وطالبت تركيا في يوم الإثنين التعاون في التحقيقات التي تقوم بها والمحاكمات، ووصفت قرار النائب العام السعودي بأنه لم يف بالتوقعات وترك عدة أسئلة بدون أجوبة. وقال مدير الاتصالات الرئاسي فرحتين ألطون: “لا نعرف ماذا حدث لجثة خاشقجي، ومن كان يريد تصفيته وإن كان هناك متعاون محلي” في الجريمة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية