وول ستريت جورنال: إيران ليست مرتاحة لخروج الأمريكيين من سوريا.. فهذا يعني تركيا قوية

حجم الخط
3

لندن- “القدس العربي”:
تحت عنوان “مع خروج أمريكا من سوريا فإن إيران ليست سعيدة”، كتب الخبير بالشؤون الإيرانية بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي ريه تاكيه مقالا نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، قال فيه إن إيران تجد نفسها على خلاف في الأهداف مع كل من دمشق وأنقرة، في الوقت الذي تفلت بغداد من قبضتها.

وأضاف الكاتب أن الحديث عن مكاسب إيران من الانسحاب الفوضوي الأخير من شمال- شرق سوريا هو مبالغة في التعليق، مع أن الطبقة الدينية الحاكمة في طهران تشعر بالقلق من كل هذا.

ويعتقد الكاتب أن استمرار الحرب الأهلية في سوريا كان في صالح طهران التي استطاعت التحرك بمهارة في السياسة التي فرضتها الحرب، وقامت بعقد علاقات جيدة مع نظام بشار الأسد وأكراد سوريا الذين يعارضونه. وكان الدعم الأمريكي لهم بمثابة توازن بين الطرفين، وظل الأسد رغم وضعه الضعيف يحلم بتوحيد سوريا، إلا أن حلفاءه الإيرانيين نصحوه بأن يحدد حلمه بالمناطق التي سيطر عليها ويعزز سلطته فيها.

واتبع الأسد النصيحة الإيرانية في ظل الدعم الأمريكي للأكراد الذين كانت مواجهتهم ستكلفه المناطق الخاضعة لحكمه. ومع رحيل الأمريكيين الآن وما تبع ذلك من صفقة أُجبر الحلفاء السابقون لأمريكا على عقدها مع الأسد، فليس هناك ما يمنعه من المحاولة وتعزيز سلطته على نسبة 40% من أراضي سوريا كانت تحت سيطرة أعدائه الأكراد.

ولكن هل يستطيع الأسد السيطرة عليها بدون حرب طويلة؟ خاصة أن معظم أطراف الحرب الأهلية باتوا في حالة من الإجهاد، كما يعني هذا لإيران ضخ مصادر جديدة لدعم الحرب في وقت يعاني فيه اقتصادها من ضغوط العقوبات الأمريكية وسوء الإدارة.
لكل هذا، باتت تركيا تحتل مركزا مهما في تفكير الطبقة الدينية الحاكمة في إيران. ففي منطقة تنتشر فيها الدول الضعيفة، تبدو تركيا كقوة ضاربة بطموحات في منطقة الشرق الأوسط. وعليه فالتدخل العسكري التركي في سوريا سيخرب خطط إيران في منطقة المشرق، كل هذا في وقت تجد فيه نفسها بمواجهة مع السعودية.
وكان التحالف الإيراني مع أكراد سوريا من أجل خلق منطقة عازلة تضبط تحركات تركيا، ومع خروج الأمريكيين فقد تم محو هذا الضابط حتى قبل تقدم القوات التركية. ودعا الرئيس حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف تركيا لعدم التقدم إلى سوريا، فيما لامست تصريحات المرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي مظاهر القلق الإيراني، عندما دعا في خطبة الجمعة تركيا لعدم “الوقوع في المصيدة الأمريكية”، وبالتالي الدخول في مستنقع يشبه المستنقع اليمني الذي وقعت فيه السعودية. ووجهت إيران تحذيرات غير كلامية لأنقرة عندما قامت بمناورة عسكرية على الحدود الإيرانية – التركية، وذلك بعد فترة قصيرة من دخول القوات التركية شمال- شرق سوريا.
ومع خروج الأمريكيين، فلن تستمع تركيا لتحذيرات إيران، خاصة أنها ستكون قوية، في وقت سيتحول فيه الأسد إلى التهور بعد ضعف الأكراد وعودة محتملة لتنظيم الدولة.

وبهذه الطريقة خلطت تركيا أوراق إيران التي كانت تأمل بتحقيق مكاسب تدريجية في الشرق العربي من خلال الإبقاء على شعلة الحرب الأهلية لمدة أطول.

ويلاحظ تاكيه أن التطور الأخير في سوريا تزامن مع تطورات أخرى في العراق وليست من صالح إيران أيضا. فعلى مدى عقد أو أكثر تمتعت طهران بالسيطرة على القرار السياسي الذي نشأ بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. وكانت الإطاحة بصدام حسين تخليصا للملالي من شخص ظل شبحه يلاحقهم لعقود طويلة، بل وقاد صدام حربا في عام 1980 تركت آثارها على جيل من الإيرانيين حتى اليوم.

ومنذ عام 2003 أصبحت الميليشيات الشيعية في العراق كقوات مساعدة للحرس الثوري، وهو أكبر نجاح، في وقت تستخدم فيه طهران العراق لبيع نفطها ونقله إلى السوق العالمي في تحد للعقوبات. ولكن سيطرة إيران على العراق لا تسير حسبما تريد، فهي تختار رئيس الوزراء والميليشيات، ولكنها تتحمل مسؤولية الفساد وعجز حكومات ما بعد الغزو الأمريكي. وانفجر السخط ضدها إلى احتجاجات هذا الشهر هزت كيان الحكومة في بغداد.

وحاولت طهران السيطرة على الوضع، واستخدمت نظريات مؤامرة، متهمة السعودية والولايات المتحدة بالوقوف وراءها. وقال خامنئي إن “إيران والعراق هما شعبان مرتبطان قلبهما وروحيهما معا، وحاول الأعداء زرع بذور الشقاق ولكنهم فشلوا ولن تنجح مؤامرتهم”.

وأكد خليفة خامنئي القوي إبراهيم رئيسي الفكرة، عندما قال إن الشقاق يسيطر على العراق. وخلف هذه التصريحات البلاغية اعتراف بأن سيطرة الحكومة في بغداد على الأمور باتت ضعيفة، ولو انهارت فقد تندلع حرب أهلية جديدة لن تكون طهران قادرة على احتوائها أو التحكم بملامحها.

وتواجه طهران الآن سوريا المشتعلة. وهناك الكثير مما قيل حول حكمة سحب الولايات المتحدة قواتها المتواضعة من سوريا، إلا الحديث عن مكاسب إيران من الخروج. وإن قيل هذا فهو تعبير عن قلق القادة الإيرانيين من فقدانهم السيطرة على سوريا. وهذا أمر عادي لكل دولة تحاول تحقيق طموحاتها في الشرق الأوسط الذي لا يمنح راحة لأحد حتى ولو كانت إيران.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية