لندن – “القدس العربي”:
حذر تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” من انتشار صواريخ مضادة للطائرات واستخدامها الواسع في نزاعات الشرق الأوسط بشكل يضع مصالح الولايات المتحدة في خطر. وجاء في التقرير الذي أعده بن كسلينا أن سلاحا محدثا وقويا ينتشر بشكل واسع في المعارك الدائرة اليوم في الشرق الأوسط ويهدد الدبابات المصنعة لتحمل الضربات القوية ويكشف عن الثغرة في التحضيرات العسكرية الامريكية. والمقصود في السلاح هو الصواريخ الموجهة أو “إي تي جي أم” والذي تم تطويره قبل عقد من الزمان ولكنه حدث في الفترة الأخيرة بحيث أصبح استخدامه سهلا ومتوفرا بشكل واسع وهو ما يجعل مثارا للخطر وتهديدا للقوات الامريكية. ويعود سبب انتشار هذا النوع من الصواريخ للجهود الأمريكية والروسية والإيرانية لتسليح الجماعات الوكيلة وإرسال الصواريخ المضادة للطائرات إلى جانب الأسلحة الأخرى.
وفي برنامج بدأته الولايات المتحدة عام 2013 لتقديم صواريخ إي تي جي أم إلى المقاتلين المعارضين للأسد في سوريا وقام الرئيس دونالد ترامب بإلغائه عام 2017 حيث زعم أن الأسلحة وصلت إلى أيدي مقاتلي تنظيم القاعدة. وقال عمر لعمراني، المحلل في مؤسسة ستراتفور في تكساس “هناك إمكانية لمواجهة أمريكا نفس صواريخ إي تي جي أم التي وزعتها في الشرق الأوسط”. وقال إن تنظيم الدولة والقاعدة من بين الجماعات التي حصلت على الصواريخ الأمريكية الصنع. ويقول خبراء لديهم معرفة بانتشار الصواريخ إن هناك جماعات غير الدول حصلت على الصواريخ المضادة للدبابات وهي تشبه الصواريخ الأمريكية ومصنعة في هنغاريا والصين وفرنسا وروسيا وإيران. وعلى خلاف المقذوفات الصاروخية التي يصل مداها لمئات الأمتار فان صواريخ إي تي جي أم تطلق من على بعد ميل ثم يتم توجيهها إلى الهدف من خلال ريموت كونترول يشبه المستخدم في ألعاب الفيديو.
ويقول جون غوردون، المحلل في مؤسسة راند إن “النسخة المحدثة من إي تي جي أم تستطيع اختراق صفيحة من الفولاذ سمكها 1.000 ميليمتير أو أسمك” مضيفا أن لا شيء آمن في المعركة من سلاح يمكنه اختراق مصفحة من 3 اقدام.
وقال “هذه الأشياء أصبحت الآن في جماعات مثل حزب الله وطالبان وعدد من القوى العسكرية من غير الدول”.وقامت الجيوش بتحديث مستمر لمدرعاتها والسيارات المصفحة لمواجهة التهديد إلا أن الصواريخ الجديدة تفوقت على كل المصفحات، كما ان الصواريخ لم تعد خطرا على المدرعات فقط بل وأظهرت الوثائق استخدام المقاتلين الصواريخ في أهداف أخرى. ويقوم الجيش الأمريكي ببرنامج تسليح سريع لتسليح العربات القتالية بتصميمات متقدمة قادرة على مواجهة التهديدات التي تمثلها الصواريخ المضادة للدبابات إي تي جي أم. وفي الوقت الذي أمر فيه الرئيس دونالد ترامب بسحب 2.000 جندي في سوريا بالإضافة وجود 5.000 جندي أمريكي في العراق و 14.000 جندي في أفغانستان. وتقول الصحيفة إن إسرائيل أصبحت رائدة في تصميم حمايات للمدرعات من الصواريخ المضادة للدبابات بعدما واجهت تهديدات خطيرة. وفي الوقت نفسه كانت أمريكا تواجه أعداء يعتمدون على القنابل المصنعة محليا والألغام والمقذوفات الصاروخية بدلا من الصواريخ. ونقلت الصحيفة عن العقيد غلين دين من كتيبة سترايكر القتالية إن “الإسرائيليين لديهم مناخ يواجهون فيه تهديدا مباشرا ويدفعهم نحو التطوير. وفي معظم الوقت ونحن في العراق وأفغانستان لم نكن قلقين من الصواريخ المضادة للدبابات”. وتقوم شركتان إسرائيليتان بتطوير الحماية الضرورية أو المدرعة الفاعلة والتي لا تبدو كمدرعات حقيقية وهو نظام تكنولوجي استشعاري للتحذير من الصاروخ القادم وتدميره في منتصف الطريق. وفي عام 2009 تقدمت إسرائيل في مجال التكنولوجيا. ودعمت البنتاغون برنامجا بملايين الدولارات عرف باسم “الأنظمة القتالية للمستقبل” والتي قدمت نظام الحماية الفاعل. وطورت المؤسسة العسكرية النظام منذ الخمسينات من القرن الماضي لكنها اعتمدت على نظام الحماية الإسرائيلي. ويقول لعمراني إن “الحاجة كانت موجودة” إلا أن تطوير النظام وتسليح اسطول من العربات يعد مكلفا ولم يتم تطوير التكنولوجيا في الوقت المناسب”.