“وول ستريت جورنال”: اليمن “أفغانستان السعودية” تخيم على زيارة ولي العهد ومصدر إزعاج للعلاقات مع أمريكا

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”ـ من إبراهيم درويش:

ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن التعاون العسكري الأمريكي-السعودي في الحرب اليمنية يظل محدوداً خاصة بعد اكتشاف القادة العسكريين الأمريكيين فقر التدريب للطيارين السعوديين ومحاولة القادة إبطال قواعد الهجمات التي تم وضعها بالتعاون مع العسكريين الأمريكيين. وأشارت الصحيفة في تقرير أعده ديون نيبسباوم أن الدعم الأمريكي للحملة التي قامت بها الرياض ضد المتمردين الحوثيين بدأ منذ شن العملية في آذار /مارس 2015 حيث وفرت واشنطن المعلومات الاستخباراتية والوقود للطائرات في الجو ومعلومات أخرى لمنع الحوثيين استهداف الحدود السعودية وتهريب السلاح بالإضافة إلى استخبارات لمنع المتمردين ضرب السفن الأمريكية قرب المياه الإقليمية اليمنية. وجاءت المساعدة بعد أن طمأن السعوديون إدارة باراك أوباما بأن العملية ستكون قصيرة، ولكنها أصبحت اليوم مصدر إزعاج في العلاقات التي تزداد قوة بين البلدين في وقت يتحرك فيه البلدان لمواجهة التأثير الإيراني المتزايد في المنطقة. ومن المتوقع أن يكون موضوع اليمن محلاً للنقاش في زيارة ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن، وهو الرجل الذي يقف وراء الحرب التي باتت تعرف بـ “أفغانستان السعودية”.

غرفة الحرب

وفي محاولة لإقناع الرأي العام بأن الرياض تقوم بمحاولات حماية المدنيينن وعشية زيارة ولي العهد الرسمية لأمريكا سمحت السلطات السعودية لمراسل الصحيفة بالدخول لمركز العمليات الجوي ومراقبة الطريقة التي ينفذ بها القادة العسكريون عملياتهم ضد المتمردين الحوثيين. وتقول الصحيفة إن السعودية تعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة في العمليات ضد تنظيمي القاعدة و”الدولة” في اليمن فيما يعمل ولي العهد بن سلمان بشكل قريب مع أبرز مستشاري الرئيس دونالد ترامب وصهره، جارد كوشنر في خطة جديدة للتسوية في الشرق الأوسط. وبرزت السعودية كأكبر حليف أمريكي في منطقة الشرق الأوسط. إلا أن إدارة ترامب تواجه المشكلة نفسها التي واجهت إدارة باراك اوباما وتتعلق بحجم الدعم الذي يجب أن تقدمه للسعودية، وما يتبع هذا الدعم من مسؤلولية أخلاقية وسياسية وقانونية، خاصة عندما تقدم الولايات المتحدة الدعم العسكري وتسهم في قتل المدنيين.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي قوله: “نتفهم القلق بشأن الضحايا المدنيين ولهذا السبب نقوم بالتعاون معهم في هذا الموضوع”. وتقوم جماعات حقوق الإنسان بالضغط على الولايات المتحدة لوقف بيع الأسلحة المتقدمة التي تستخدمها السعودية في اليمن. وفي رسالة للرئيس ترامب حثت جماعات إغاثة إنسانية مثل “ميرسي غروب” و “أوكسفام أمريكا” للضغط على ولي العهد السعودي لعمل ما بالإمكان وتخفيض عدد الضحايا المدنيين في النزاع. وفي الوقت نفسه زاد المشرعون الأمريكيون من دعواتهم لوقف التشارك في المعلومات الأمنية مع السعودية وتوفير الوقود في الجو للمقاتلات السعودية. ودعا السناتور الجمهوري عن ولاية أوتا، مايك لي وسناتور ولاية فيرمونت المستقل بيرني ساندرز إلى قرار يدعو لوقف الدعم العسكري للسعودية في اليمن، وقال لي “نقصف بيد ونعطي الدعم الإنساني بيد أخرى” و”نقوم بسحق الإرهابيين من جماعة لتظهر مكانهم جماعة أخرى”. وترد وزارة الدفاع على أن أفضل وسيلة للمساعدة في اليمن هو استمرار العمل مع السعوديين. ويقول جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية في الشرق الأوسط “حسب رأيي فمن الأفضل أن نظل مشاركين ونواصل التأثير”.

وحاولت السعودية بدون نجاح هزيمة المتمردين الذين تدعمهم إيران وإعادة الحكومة الشرعية الضعيفة. وأدت الحملة لتشرذم اليمن وخلق أرضية خصبة للجماعات الإسلامية. وكرد على هذا وسّع ترامب هجمات طائرات “الدرون” في العام الماضي إلى 120 مقارنة مع 30 في عام 2016. وتدير السعودية عملياتها من مركز في قاعدة عسكرية في الرياض ويراقب المستشارون الأمريكيون والبريطانيون غرفة معتمة من مكتب زجاجي خلفي يطلق عليه البعض مازحاً “القفص”. ويراقب الضباط السعوديون الصور الأمنية على الجدار والتي تشمل لقطات فيديو تلتقطها الطائرات فوق اليمن، وهناك شاشة تظهر راداراً يكشف عن مقاتلات ودرون وطائرات لتزويد الوقود. وهناك شاشة تتغير ألوانها ومعلمة وتظهر الطائرات التي تقوم بالغارات الجوية في اليمن. ويقول المسؤولون السعوديون إنهم شنوا منذ بداية الحرب 145.000 مهم فوق اليمن. وقدر مسؤول أن 100.000 منها كانت مهام قتالية. وشن الجيش عمليات كثيرة منها 300 في يوم واحد. ووثقت منظمات حقوق الإنسان 16.000 غارة قالت إنها تمت على أهداف غير عسكرية. وتختلف التقديرات عن عدد القتلى بين المدنيين حيث تقول جماعات الإغاثة إن أكثر من 10.000 مدني قتل. وترى تقديرات للأمم المتحدة أن ثلث القتلى المدنيين كان بسبب الغارات التي يقودها التحالف.

بداية الدعم

وقدمت الولايات المتحدة دعماً للحملة السعودية منذ بدايتها حيث تم التأكيد لإدارة باراك أوباما أنها ستكون حملة قصيرة. إلا أن المسؤولين الأمريكيين توصلوا لنتيجة وهي أن الطيران السعودي لم يتلق التدريب الجيد بحيث بدأ القادة السعوديون بتجنب إجراءات السلامة التي تم وضعها بالتعاون مع الأمريكيين. وعبر الامريكيون عن إحباطهم من السعوديين الذين اتخذوا قرارات بناء على معلومات أمنية فقيرة وقاموا بشن هجمات على مواقع ليست قائمة الغارات. وقرر أوباما في النهاية تعليق بيع صفقة أسلحة دقيقة للسعوديين وحد من الدعم العسكري لهم. وقال توم مالينوسكي الذي كان مساعد وزير الخارجية لحقوق الإنسان في إدارة أوباما “في بداية الحرب كانت هناك أسباب لأن نكون داعمين للحلفاء السعويين ولكننا لم نكن سعيدين بالحرب أو واثقين بقدرة السعوديين على تحقيق الأهداف” و “لو كان دعمنا يعني أننا متواطئون في معاناة غير ضرورية للمدنيين فإن هذا أمر يثير القلق”.

وتشير الصحيفة إلى أن دونالد ترامب قرر عندما وصل إلى البيت رفع الحظر الذي مارسه أوباما على بيع الأسلحة المتقدمة للسعودية وأرسل المستشارين العسكريين إلى مراكز العسكريين واستأنف تبادل المعلومات الأمنية. وساعد الأمريكيون السعوديون على بناء قواعد جديدة للإشتباك وحماية المدنيين وتقليل الضحايا بينهم. كما وساعدت الولايات المتحدة على إنشاء فريق للتحقيق في تقارير عن ضحايا مدنيين. ومساعدة السعوديين على حماية حدودها. إلا أن منظمات حقوق الإنسان تقول إن جهود السعودية قاصرة ولا أحد لديه تصور للتسوية السياسية. وبحسب أنتوني كوردسمان المحلل في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية “لا أحد يمكن أن يتصور الكيفية التي ستنتهي” فيها الحرب. وأضاف:”يمكنك أن تقصف بأكثر طريقة فعالة ولكن ما هو الهدف؟”.

الحرب على الإرهاب

وتقول الصحيفة إن الدعم الأمريكي للسعودية في حرب الحوثيين يظل محدوداً مقارنة بالتعاون في مواجهة المتطرفين الإسلاميين الذي يتسم بالقوة حيث تعمل القوات الأمريكية الخاصة جنباً إلى جنب القوات السعودية والإماراتية من قاعدة سرية في شرقي اليمن وذلك حسب مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين. وتقدم الولايات المتحدة المعلومات الاستخباراتية لمنع هجمات الحوثيين على السفن الأمريكية في المياه قرب اليمن. وتقدم معلومات أمنية أخرى لمنع المتمردين ضرب الحدود السعودية وعمليات تهريب السلاح.

“هافنغتون بوست”: محمد بن سلمان مسؤول عن حرب اليمن ولن يهرب من المسؤولية

 وفي مقال ثان كتبته كريستين بيكلر، الباحثة في شؤون اليمن في منظمة “هيومان رايتس ووتش” ونشره موقع “هافنغتون بوست” تحت عنوان “على ولي العهد السعودي أن يتحمل مسؤولية جرائمه في اليمن”، تمضي الكاتبه في نفس الوجهة المذكورة أعلاه .

حيث قالتا  كريستين بيكلرإن ولي العهد الذي يشغل الناس سيكون في واشنطن للاجتماع مع القادة السياسيين وصناع السياسة الذين سيمدحون رؤيته الإصلاحية، ويتكهن المعلقون السياسيون عن أثر مواقفه من إيران على الدبلوماسية الأمريكية، ولن تذكر إلا بشكل قليل الأخبار من اليمن وما فعله هناك. وتقول إن محمد بن سلمان ليس مجرد ولي للعهد، فهو وزير الدفاع ويقود القوات العسكرية وبحسب موقع وزارة الدفاع فهو الذي يدير التحالف الدولي “عملية الحزم” في اليمن منذ آذار (مارس) 2015 حيث قاد عملية ضد المتمردين الحوثيين.

وتشير الكاتبة إلى أن السعودية وحلفاءها شنوا غارات جوية على اليمن بشكل أدى لمقتل وجرح آلاف المدنيين. وفرضت السعودية حصاراً أسهم في تدهور الوضع الإنساني السيئ أصلاً. وتقول: “في كل مرة زرت فيها اليمن كنت أشعر بالصدمة من الجهد القليل الذي تبذله الأطراف المسؤولة عن الأزمة لتخفيف المعاناة وكيف تجاهل حلفاؤها بمن فيهم الولايات المتحدة الانتهاكات المستمرة التي فاقمت أسوأ كارثة إنسانية”. وتقول إن الحوثيين يتحملون جزءا من المسؤولية إلا أن المسؤول الأكبر هو ولي العهد السعودي الذي ترحب به الولايات المتحدة. ومن هنا يمكن أن تستخدم واشنطن الزيارة لوقف الانتهاكات الجارية وإن لم يفعل ترامب هذا فيجب على الكونغرس التحرك”.

معاناة عدن

وتضيف: “سافرت الشهر الماضي إلى مدينة عدن، في جنوبي اليمن. ففي الوقت الذي حدت فيه السعودية من وصول المواد الإغاثية إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين التي تشن عليها الغارات الجوية، إلا أن الحكومة اليمنية سمحت بدخولها للمناطق الواقعة تحت سيطرتها”.

وقالت إن عدن تعاني من شدة أكثر مما شاهدته في الزيارات السابقة ” قتال وأزمات وقود وجماعات مسلحة متعددة ذات ولاءات مختلفة واعتقالات تعسفية واختفاء القسري. وأصبحت المدينة اليوم ملجأ لآلاف المهجرين من الساحل الغربي لليمن. ويبحث الرجال والنساء بيأس عن علاج طبي لأبنائهم الجرحى أو تأمين على قوت أبنائهم. و”أخبرتني بعض العائلات إنها جلبت أبناءها لعدن لأنها لا تعرف كيف ستحميهم من القتال في مناطق أخرى”.

“وتحدث الناس أكثر من مرة أنهم فروا من مناطقهم لأن الأسواق والبيوت تعرضت للقصف فيما تم تدمير الأحياء بعدما ضربت بالصواريخ. وقالت امرأة إنهم هربوا بعدما “وصلت الحرب إلينا”. فعندما يسيطر الحوثيون على المناطق تتعرض المناطق لمخاطر الغارات من التحالف الذي تقوده السعودية، أما عندما يسيطر التحالف فالخطر هو وصول قذائف المدفعية. فبعد ثلاثة أعوام من النزاع: وأضافت “لا أحد يثق بالتحالف أو الحوثيين لحماية المدنيين من الأذى”. وكشف الآباء عن جراحهم وأبنائهم لكنهم قالوا إن المقاتلين يحصلون على أولوية في المستشفيات. ولم تحصل العائلات على العلاج اللازم بسبب هذا الوضع ولم يعوض أي من الجرحى عما أصابه من أي طرف من الأطراف. ولا يعرفون إن كان الذين تسببوا في هذه المعاناة سيتم التحقيق معهم. و”ما كان مثيراً للرعب هو كيف أصبحت قصص هذه العائلات مرعبة”.

جوع وكوليرا

ويواجه الملايين الجوع والأمراض والمجاعة والكوليرا. وهناك عدد من الاشخاص ممن يقفون وراء هذه الانتهاكات ولديهم القوة لوقفها أو تقليل الأذى على المدنيين. وإن لم يفعلوا فيجب التحقيق معهم ومنهم الأمير محمد بن سلمان. وتشير الكاتبة للدعم الذي قدمته الولايات المتحدة منذ بداية الحرب من خلال توفير المعلومات الأمنية والوقود في الجو والسلاح. وظلت تدعم حتى بعد الغارات التي شنها التحالف بدون احترام لحقوق الإنسان والقانون. و”أخبرني أقارب في قرية كيف جمعوا المال لبناء بئر قام طيران التحالف بتدميره في عام 2016 حيث قتل رجل وجرح العشرات من الرجال والأطفال. وبعد شهر قصف طيران التحالف سجناً. ووصف طفل سجنه الحوثيون بسبب جنحة صغيرة وكان يرتعش من الحروق بسب القنابل التي سقطت على السجن. وفي أنقاض هذه الهجمات وجدنا ذخيرة أمريكية الصنع، واحدة منها انتجت بعد شهر من ظهور الانتهاكات”.

وعندما وصل ترامب إلى السلطة كان بإمكانه وقف هذه الأسلحة إلا إنه وقع في أول زيارة له للخارج أكبر الصفقات العسكرية مع السعودية. ومنذ تلك الزيارة في العام الماضي لم تتوقف غارات دول التحالف. وعلى الرئيس ترامب الاعتراف بأن بيع السلاح لقوة عسكرية يمكن أن تستخدمه بطريقة غير قانونية فإنه بذلك يعرض الولايات المتحدة للخطر ويدعم جرائم الحرب. وعليه استغلال زيارة ولي العهد السعودي وتغيير الموقف، وأن يوقف بيع السلاح إلا بشرط وقف الانتهاكات. ولم يقف الكونغرس صامتاً حيث صوت نصف المشرعين لتعويق بيع السلاح للسعودية العام الماضي. وقدم مشرعون هذا الشهر مشروعي قرار منفصلين بشأن المشاركة الأمريكية في الحرب باليمن. ومع زيارة بن سلمان على الكونغرس زيادة الضغط حتى ولو لم يفعل ترامب وعليه تذكير ولي العهد السعودي أنه لا يستطيع نفض يديه من رعب اليمن بل عليه أن يتخذ خطوات قوية لوقف الانتهاكات وتتسم بالشفافية وذات مصداقية والتحقيق في الانتهاكات السابقة وتعويض الضحايا المدنيين. ومن حق ملايين اليمنيين إن ينظر لحياتهم في النهاية – بأنها ثمينة وغالية وتستحق الحماية وفي النهاية لن يفر ولي العهد من المحاسبة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية