وول ستريت جورنال: ترامب ظل متفرجا على الحرب في غزة.. فلماذا عاد الآن لانتقاد بايدن؟

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن – “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعدته صابرينا صديقي قالت فيه إن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ظل على الهامش في الحرب الدائرة في غزة، ولكنه انتقد الرئيس جو بايدن واليهود الديمقراطيين، بدون أن يقدم رؤية حول كيفية حل النزاع في غزة. وأضافت الصحيفة أن ترامب راقب الأحداث المستمرة منذ خمسة أشهر من الهامش، وهي الأحداث التي تلاحق حملة إعادة انتخاب جو بايدن.

وعبر ترامب عن دعم عام للحملة العسكرية الإسرائيلية ضد حماس وزعم أنها لم تكن لتحدث لو كان رئيسا، وتجنب بشكل عام التفاصيل حول الكيفية التي سيوقف فيها الحرب وما سيحدث بعد.

في مقابلة يوم الأحد مع شبكة “فوكس نيوز” دعا ترامب إسرائيل لإنهاء عمليتها العسكرية سريعا وأشار إلى صدع واسع بين الديمقراطيين ورئيس الوزراء الإسرائيلي

وفي مقابلة يوم الأحد مع شبكة “فوكس نيوز” دعا إسرائيل لإنهاء عمليتها العسكرية سريعا وأشار إلى صدع واسع بين الديمقراطيين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأن الخلاف معه ناجم عن السياسة المحلية الأمريكية. وقدم ترامب يوم الإثنين تصريحات مثيرة للجدل بشأن الديمقراطيين وإسرائيل قائلا إن “أي شخص يهودي يصوت للديمقراطيين هو كاره للدين اليهودي” و”يكرهون أي شيء عن إسرائيل ويجب أن يخجلوا من أنفسهم لأنها ستدمر”. وانتقدت تصريحات ترامب التي لا تختلف عن كلام سابق أطلقه لأنها تشبه “مجازات معادية للسامية” تتهم اليهود بـ “الولاء المزدوج” لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكان دعم إسرائيل أساس سياسته الخارجية أثناء وجوده في البيت الأبيض. ومع تراجع علاقته مع نتنياهو فإنه قدم ومنذ اندلاع الحرب في تشرين الأول/أكتوبر رسائل مزيجة.

ففي الأشهر الماضية، قال ترامب إنه “سيدعم إسرائيل لهزيمة وتفكيك وتدمير دائم للجماعة الإرهابية، حماس”. واقترح منع اللاجئين الفلسطينيين من دخول الولايات المتحدة ودعا لخفض تمويل الفلسطينيين. وفي المقابل انتقد ترامب القيادة الإسرائيلية وأنها خسرت معركة الرأي العام في الحرب. وزعم أن 7 تشرين الأول/أكتوبر لم تكن لتحدث لو كان في البيت الأبيض، وهو نفس التأكيد الذي أطلقه بشأن حرب فلاديمير بوتين ضد أوكرانيا. ومن الناحية العامة، عبرت إدارة ترامب السابقة عن تردد في التدخل بالنزاعات الخارجية، مما يثير الشك حول تدخل إدارة ترامب في المستقبل في الحرب في غزة وبنفس النشاط الذي أبدته إدارة بايدن.

وفي مقابلة أجراها تلفزيون “يونيفيشن” في تشرين الثاني/نوفمبر قال “ربما كان من الأفضل تركها [الحرب] تمضي لأن الكثير من الناس يموتون”. ولم ترد حملة ترامب على سلسلة من الأسئلة من “وول ستريت جورنال” والتي شملت على أسئلة ضرورة وقف إطلاق النار، وإن كان ترامب سيفكر في اشتراط الدعم الأمريكي لإسرائيل، وإن كان يدعم حل الدولتين وما هي خطته لغزة ما بعد الحرب. وقالت المتحدثة باسم ترامب، كارولين ليفيت: “لقد فعل الرئيس ترامب لإسرائيل أكثر من أي رئيس أمريكي في التاريخ. واتخذ تحركات تاريخية في الشرق الأوسط وأقام سلاما غير مسبوق”، وأضافت أن كل السلام الذي تم في الشرق الأوسط ضيعته إدارة بايدن. و”عندما سيعود الرئيس ترامب إلى المكتب البيضاوي ستتم حماية إسرائيل مرة أخرى وستتحطم إيران وستتم ملاحقة الإرهابيين وينتهي سفك الدم”.

يرى البعض في غياب ترامب النسبي عن الحرب، استراتيجية يستثمر من خلالها أخطاء بايدن عند الذهاب لصناديق الاقتراع

ويرى البعض في غياب ترامب النسبي عن الحرب، استراتيجية يستثمر من خلالها أخطاء بايدن عند الذهاب لصناديق الاقتراع في تشرين الثاني/نوفمبر. وواجه بايدن ردة فعل من القواعد الديمقراطية بسبب دعمه لإسرائيل وحربها المتواصلة في غزة، وهي التي أدت لمقتل 31,000 شخص معظمهم من الأطفال والنساء، حسب وزارة الصحة في غزة.

ويهدد بعض الناخبين الأمريكيين بالبقاء في البيت يوم الانتخابات أو منح أصواتهم لطرف ثالث. وقال آرون ديفيد ميلر، المسؤول السابق في وزارة الخارجية والزميل حاليا في وقفية كارنيغي للسلام العالمي: “أعتقد أنه سيسر [ترامب] من أن بايدن عالق بين الحزب الجمهوري الذي يعتقد أن إسرائيل منزهة عن الخطأ والحزب الديمقراطي المنقسم بشكل متزايد”.

وفي بداية الحرب حقق بايدن شعبية أكبر في الاستطلاعات الإسرائيلية من ترامب، لكن الشعبية تراجعت مع زيادة النقد الأمريكي لطريقة إدارة حكومة بنيامين نتنياهو الحرب، حيث نظر إليه اليمين الإسرائيلي بأنه لا يقف مع إسرائيل.

ودعا بايدن لوقف إطلاق مؤقت وزيادة الدعم الإنساني لغزة والإفراج عن الأسرى لدى حماس. وفي الوقت نفسه، واصلت الإدارة الدعم العسكري لإسرائيل والدفاع عن العملية وإن بشكل عام. ولكن التوتر زاد وسط تباين في المواقف الأمريكية والإسرائيلية من مسار الحرب. ووجد استطلاع لوول ستريت جورنال أن نسبة 66% من الناخبين لم توافق على طريقة إدارة بايدن للحرب، أي بزيادة 8 نقاط عن استطلاع كانون الأول/ديسمبر. ومقارنة مع 70% من الديمقراطيين، قالت نسبة 16% من الناخبين الجمهوريين إن إسرائيل بالغت في ردها على هجوم حماس.

وقدم ترامب أثناء وجوده في السلطة عددا من الهدايا لإسرائيل مثل الإعتراف بالقدس كعاصمة، حيث ألغى سياسة أمريكية مضى عليها سبعة عقود، ثم نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. كما وقرر الاعتراف بالمستوطنات في الضفة الغربية وأنها لا تخرق القانون الدولي. هذا إلى جانب تخفيض الدعم عن أونروا، الوكالة التابعة للأمم المتحدة لدعم اللاجئين، وكذلك أغلق بعثة منظمة التحرير في واشنطن. وكانت اتفاقيات التطبيع التي رعتها إدارة ترامب بين إسرائيل و4 دول عربية بمثابة بصمته في الشرق الأوسط. وقصد منها توجيه ضربة للفلسطينيين وإيران. ويتذكر ميلر لقاء في عام 2017 مع جاريد كوشنر، صهر ترامب حيث قدم رؤية عن الشرق الأوسط تتركز على ثلاثة أهداف: خلق شراكات استراتيجية مع السعودية والإمارات وجعل من المستحيل على رئيس الوزراء الإسرائيلي قول لا لترامب والتعامل مع القضية الفلسطينية و”كأنها نوع من الاتفاق التجاري”.

وتدهورت علاقة ترامب مع نتنياهو الذي كان أقرب حلفائه بعد انتخابات 2020، ففي مقابلة أجراها ترامب عام 2021 عبر عن غضبه من تهنئة نتنياهو لبايدن بالفوز في الانتخابات ووصفها بـ “الخطأ الرهيب”.

 وفي مرحلة ما بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر وجه انتقادات لاذعة لنتنياهو وأنه “لم يكن جاهزا. وبعد عدة احتجاجات من الجمهوريين غير ترامب موقفه وكتب على منصة “تروث” أنه يدعم إسرائيل بـ”هاشتاغ أقف مع إسرائيل” و”هاشتاغ أقف مع بيبي” أي نتنياهو.

 وتقول ماري هارف، التي عملت متحدثة لوزارة الخارجية في عهد أوباما إن الخلاف بينهما لن يتأثر لو عاد ترامب إلى الرئاسة و”أعتقد أنهما يشتركان الرأي المتطرف بشأن استخدام القوة ضد سكان مثل الفلسطينيين” و”في هذا المثال أعتقد أن ترامب سيطلق العنان لبيبي”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية