لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده ديون نيسباوم وتوماس غروف، قالا فيه إن العلاقة بين إسرائيل والإمارات تزداد قربا وسط التهديد الأمني من إيران وحلفائها. وقالا إن إسرائيل والإمارات تزيدان من جهود التعاون في العمليات الأمنية في أعقاب سلسلة من الغارات التي تعرضت لها أبو ظبي، نفذها حلفاء إيران في اليمن، وأثارت مخاوف جديدة من التهديد الإيراني.
وبعد عام على توقيع إسرائيل والإمارات اتفاقية تطبيع، يناقش البلدان طرقا لحماية الدولة الخليجية، بما في ذلك صفقة تزود فيها إسرائيل أبو ظبي بدفاعات جوية متقدمة وذلك حسب أشخاص على معرفة بالأمر.
وبحسب الصفقة فإن الدفاعات الإسرائيلية ستنصب على أبواب إيران مما سيعيد تشكيل المجال الأمني للشرق الأوسط، حيث تمارس إيران وحلفاؤها دورا شرسا ضد منافسيها.
وشن الحوثيون مئات الهجمات ضد السعودية، في وقت استهدف فيه حلفاء إيران القوات الأمريكية في العراق وهددوا إسرائيل من سوريا ولبنان.
ولا تريد طهران أن تحصل إسرائيل على موطئ قدم لها في منطقة الخليج، وأعربت بوضوح عن قلقها للإمارات بداية الأسبوع الماضي، وذلك عندما أخبر وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان نظيره الإماراتي في مكالمة هاتفية، أن إسرائيل تمثل تهديدا إقليميا على المنطقة. وقال “يجب اتخاذ كل الإجراءات لمنع المتسببين بالتوترات من بناء موطئ قدم في المنطقة”، وذلك في المكالمة مع الشيخ عبد الله بن زايد، وزير الخارجية.
ويعني قبول الدعم العسكري والأمني والإسرائيلي معضلة للإمارات، التي تتطلع لتعميق العلاقات مع شركائها الجدد دون أن تغضب إيران.
وتقول الصحيفة إن الإمارات التي تحاول مواجهة الهجمات الصاروخية التي تعرضت لها في الأسابيع الماضية، رحبت في منتدياتها الخاصة بالدعم العسكري والأمني الإسرائيلي. ولا يعرف إن كان تنصيب الأسلحة الدفاعية الإسرائيلية في الإمارات بات قريبا. ولا يتوقع أن تقدم إسرائيل لها ما تعتبره “جوهرة” صناعتها الدفاعية، القبة الحديدية، ولم تعلق السلطات الإماراتية أو الإسرائيلية على التقرير.
وتشير الصحيفة إلى أن التعاون بين إسرائيل والإمارات توسع وازدهر منذ توقيع اتفاقية التطبيع بدعم أمريكي، وعرفت باتفاقيات إبراهيم (أيلول/سبتمبر 2020). وركز التعاون حتى الآن على السياحة والتجارة. وفي تشرين الثاني/نوفمبر وقعت شركات الصناعة الدفاعية الإسرائيلية- الإماراتية عقدا لتطوير الطائرات بدون طيار لمواجهة التهديدات في مياه الخليج.
وتقول الصحيفة إن التهديد الذي تمثله إيران كان وراء اتفاقيات إبراهيم، والذي سمح للتعاون الإسرائيلي الإماراتي بشكل مفتوح في مجالات الأمن، وبالتحديد وقت تراجع الاهتمام الأمريكي بالمنطقة والمخاوف من تحول إيران إلى دولة نووية، حالة فشل المحادثات النووية.
وتحركت إسرائيل وبشكل حاسم لدعم البحرين، ثاني دولة خليجية وقعت اتفاقية التطبيع مع إسرائيل عام 2020. وفي زيارة مفاجئة للمنامة قام بها وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس إلى المنامة، وقع البلدان اتفاقا أمنيا خاصا مع البحرين بشكل يفتح المجال أمام إسرائيل لتقديم الدعم الأمني والعسكري للجزيرة التي لا تبعد سوى 500 ميلا عن الشواطئ الإيرانية. وحذر غانتس من توسع التهديد من إيران وقال إن إسرائيل جاهزة لعمل ما تستطيع لمساعدة شركائها في الخليج.
وقال “نحن مستعدون للمساعدة وأن نكون جزءا من النشاطات العملياتية المشتركة من أجل التأكيد على الاستقرار حتى يبقى شركاؤنا في حالة أمن وازدهار”. و “من الأفضل أن نحمي أنفسنا من تهديدات أخرى”.
وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية بالشرق الأوسط سابقا، جوزيف فوتيل إن الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج تتجه لبناء نظام دفاعي إقليمي لحماية كل الدول من هجمات إيران والميليشيات. وقال “إيران تثبت أنها ليست تهديدا فقط لإسرائيل ولكن لكل المنطقة عبر مساعدتها شبكة من الجماعات الوكيلة”.
وأضاف فوتيل حيث يعمل زميلا غير مقيم في معهد الشرق الأوسط بواشنطن “سيكون من المفيد لو كان هناك نهجا موحدا يتطور بشكل مستمر”.
وقالت الصحيفة إن هجمات 17 كانون الثاني/يناير والتي خلفت 3 قتلى في أبو ظبي زادت من التعاون بين الإمارات وإسرائيل. وبعد الهجمات أرسل رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت رسالة إلى ولي العهد في أبو ظبي، الشيخ محمد بن زايد وقال فيها إن إسرائيل ملتزمة مع الدولة الخليجية بمواجهة التهديدات المشتركة. وقال “نحن مستعدون لتقديم الدعم الأمني والاستخباراتي من أجل المساعدة في حماية مواطني بلدك من هجمات مشابهة”.
وشن الحوثيون هجوما مماثلا بداية الأسبوع الماضي وأثناء زيارة الرئيس الإسرائيلي اسحق هيرتزوغ لأبو ظبي، وقال النائب إيلي كوهين الذي رافقه بالزيارة إن الغارات لم تنجح بمنع المحادثات بين الطرفين. و
يقول يوئيل غوزانسكي، العضو السابق في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، والباحث حاليا في معهد دراسات الأمن القومي إن الإمارات طلبت سابقا نظام دعم جوي ولكن طلبها رفض. وقال “طلبوا قبل عدة سنوات لكن إسرائيل رفضت حتى الآن” و “هناك أدلة أن زيارتي بينيت وهيرتزوغ إلى الإمارات قد تكون بداية التغيير”.
ولا يتوقع أن تقدم إسرائيل نظام القبة الحديدية، حسبما يرى غوزانسكي، لكنها قد تقدم بعض المكونات مثل رادار. وأثبتت فعالية القبة في اعتراض الصواريخ التي أطلقتها حركة حماس من قطاع غزة. وباعت إسرائيل النظام للولايات المتحدة التي أرسلته إلى غوام لفحصه.
وتستخدم الإمارات حاليا نظام ثاد والذي يساعد على الحماية من الصواريخ الباليستية.
وتدير الولايات المتحدة التي تتمركز قواتها في قاعدة الظفرة الجوية القريبة من أبو ظبي نظام باتريوت المضاد للصواريخ. وأرسلت واشنطن مقاتلات جوية ومدمرة للعمل مع البحرية الإماراتية، وتقدم لها استخبارات مبكرة لتحديد مواقع إطلاق الصواريخ من مناطق الحوثيين.