نيويورك-القدس العربي”:
لم تكن عمليات الاستحواذ الخاصة على الفرق الرياضية مسألة تتعلق بحقوق الإنسان أو الجغرافيا السياسية أو القرصنة الدولية، خاصة في كرة القدم الانكليزية، التي فتحت أبوابها أمام ملايين الدولارات من الاستثمارات الخارجية، إلا بعد ظهور اسم ولي العهد السعودية محمد بن سلمان .
وفى العادة، تختفي عمليات التقييم للبيع في الدوري الانكليزي بعد استلام “الشيك”، ولكن الأمر لم يكن بهذه البساطة والسرعة عندما ظهر مستثمر كرة قدم مبتدئ نصب عينيه للاستحواذ على نادي نيوكاسل يونايتد العريق، الذي يتجاوز عمره 128 عاماً، فقد كان المستثمر هو صندوق الثروة السيادي في السعودية، الذي يرأسه بن سلمان.
صحيفة “وول ستريت جورنال” بدورها سلطت الضوء على هذه الصفقة المثيرة للجدل، لتوضح في بداية تقريرها أن صفقة نيوكاسل قد تحولت، وعلى مدى الأسابيع القليلة الماضية، إلى أعنف عملية استحواذ في تاريخ كرة القدم الانكليزية لأسباب لم يكن بوسع إدارة النادي توقعها، بما في ذلك الهيكل المالي المعقد الذي تم بناؤه لتنفيذ الصفقة، والذي تتشابك فيه مصالح ثاني أغنى عائلة في بريطانيا والعائلة المالكة في السعودية وسمسارة الرياضة وكرة القدم وستة من الأدوات الاستثمارية.
الدوري الإنكليزي الممتاز يعرض نفسه لخطر أن يصبح مجرد أداة لأولئك الذين يريدون استغلال بريقه للتستر على الأعمال غير الأخلاقية
ومما ساعد على الالتفات لهذه الصفقة المثيرة للجدل، انتقادات نشطاء حقوق الإنسان والاتهامات القطرية للسعودية منذ فترة طويلة بالقيام بعملية قرصنة مدعومة من قبل الدولة بسرقة قناة “بي ان سبورت” وسرقة محتواها، وهي القناة التي كانت تدفع للدوري الانكليزي 500 مليون دولار مقابل حق البث التلفزيوني للدوري لمدة 3 سنوات.
وأفادت “وول ستريت جورنال” أن عملية محاولة الاستحواذ ستخضع لاختبار يجب على جميع المستثمرين اجتيازه قبل الشراء في الدوري الإنكليزي، ويهدف هذا الاختبار في المقام الأول التخلص من ” الباعة المتجولين” و المجرمين ذوي الياقات البيضاء، كما يشير دليل الدوري إلى أنه يمكن استبعاد المشتري إذا ثبت تورطه في ” أي مخالفة تنطوي على أي عمل يمكن اعتباره بشكل غير أمين، أو مخالفة مماثلة مباشرة في ولاية قضائية أجنبية”.
وأكد المدافعون عن حقوق الإنسان بأن هذا يمنح الدوري الكثير من الخطوط لمنع عملية الاستحواذ، التي يقول النقاد إنها مصممة لتبييض صورة السعودية، مع إشارة خاصة لمقتل الصحافي جمال خاشقجي عام 2018.
وكتبت منظمة العفو الدولية في رسالة أن الدوري الإنكليزي الممتاز يعرض نفسه لخطر أن يصبح مجرد إداة لأولئك الذين يريدون استغلال بريقه في الدوري الممتاز لكرة القدم للتستر على الأعمال غير الاخلاقية.
وأضافت الصحيفة أن الاهتمام بشراء نيوكاسل قد أربك بعض المسؤولين في الصندوق السيادي نفسه، فالنادي يحتل المركز الثالث عشر في الترتيب، ولم يفز أبداً بلقب الدوري الإنكليزي الممتاز، وهو ينتمي لرجل الأعمال الشهير مايك آشلي، الذي يحتقره جميع البريطانيين