لندن ـ ‘القدس العربي’: كشفت برقية نشرها موقع ويكيليكس أن مجموعة من البطاقات الاتمانية التي استخدمها بعض أفراد العصابة التي قتلت المبحوح كانت قد صدرت من مصارف في ولاية أيوا الأمريكية.
وجاء في البرقية الصادرة بتاريخ 24/ 2/ 2010 من السفارة الأمريكية في أبو ظبيوموجهة الى وزارة الخارجية الأمريكية ‘على هامش اجتماع مع الأمين العام تشو في زيارته، 24 فبراير، قدم وزير الدولة للشؤون الخارجية، قرقاش، طلبا رسميا للسفير للمساعدة في تقديم تفاصيل عن حاملي بطاقات ومعلومات عن بطاقات ائتمان صادرة عن بنك الولايات المتحدة للعديد من المتهمين في قتل القيادي بحماس محمود المبحوح في دبي الشهر الماضي. وفقا للخطاب الذي سلمه قرقاش للسفير (مرفق فيه تفاصيل طلب من السلطات الأمنية بدبي للبنك المركزي الإماراتي)، فإن بطاقات الائتمان صدرت من بنك ميتا في ولاية أيوا. سيقوم الملحق القانون بإحالة الطلب والتفاصيل المرفقة وإرسالها إلى مكتب المباحث الفيدرالية. طلب قرقاش من السفارة أن ترسل ردها إلى رئيس المديرية العامة لأمن الدولة في دبي’. واضافت البرقية ان السفير يريد التعامل مع الطلب على وجه السرعة والرد على مديرية الأمن بالإمارات، وهو طلب إثارة وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد في 23 فبراير أثناء اجتماعه بوزيرة الخارجية كلينتون بواشنطن حسبما ذكرت البرقية. وفي برقية تعود إلى أيلول (سبتمبر) 2009، تلقي الضوء على نشاط استخباراتي أمريكي كثيف من اسطنبول للحصول على معلومات من الداخل الإيراني والتواصل معه، في مقابل مواجهة ايرانية قوية وتتبع لهذا النشاط، فيما أشارت برقية أخرى إلى أن خيار النظام الايراني وقع على رئيس بلدية طهران محمد باقر قليباف، كمرشح رئاسي لانتخابات العام 2013. كما أشارت الوثائق إلى ‘نفوذ كبير’ لرئيس مؤسسة الإمام الخميني محمد تقي مصباح يزدي ضمن السلطة الايرانية. واشار دبلوماسيون امريكيون في اسطنبول في البرقيات المسربة، إلى أن عدداً من مصادر ‘مكتب مراقبة ايران’ التابع للقنصلية الامريكية في اسطنبول، ‘قد حذرونا خلال الأسبوع الماضي من أن مسؤولين ايرانيين طلبوا منهم وقف التواصل معنا’. ويذكر الدبلوماسيون الامريكيون أن مصدراً حذف اسمه من الوثيقة ‘عاد موقتاً إلى ايران لتسوية الأمور’. ويعتبر الامريكيون في هذه التحركات الايرانية ‘إعادة تأكيد على ان النظام الايراني يعير انتباهاً لمحاولاتنا الحصول على المعلومات من خارج ايران’. وتشير البرقيات إلى أن صحافية ايرانية تحمل الجنسية البريطانية، وتعمل لدى قناة (برس تي في) البريطانية منذ صيف العام 2007، ‘كانت مستعدة لمشاركتنا بمعلومات عن داخل ‘برس تي في’ والعمليات الصحافية في مؤسسة الإذاعة الايرانية (ايريب)’، لكنها ‘قالت لنا ان رئيس تحريرها في طهران حذرها الأسبوع الماضي من مواصلة التواصل مع أي دبلوماسي امريكي في اسطنبول يسأل عن ايران’، فيما نقلت الصحافية للامريكيين أن منزلها تعرض للاقتحام وتمّت سرقة حاسوبها المحمول من دون التعرض لممتلكاتها الأخرى. وأكدت هذه الصحافية استعدادها لمواصلة نشاطها التعاملي ‘واتفقنا على عدم التواصل في التجمعات التي يمكن أن يحضرها مسؤولون في القنصلية الايرانية’. كما أفادت البرقيات بأن الدبلوماسيين الامريكيين اتصلوا بمنسق مجلس الاعمال التركي الايراني الذي (كان مصدراً مهماً منذ أواخر العام 2007)، وطلبوا منه اجتماعاً مع المجلس قبل مؤتمره المقبل في طهران، فأجاب المصدر التركي بأن عضوين في المجلس تم استجوابهما من قبل ايرانيين يعرفونهما، حول اتصالات المجلس مع القنصلية الامريكية في اسطنبول، والأسئلة المحددة التي سألها الامريكيون عن التجارة الايرانية – التركية. ويضيف الدبلوماسيون الامريكيون في البرقية أنه من غير المرجّح أن يقوم الايرانيون بممارسة أي ضغوط جسدية ضد مصادر في تركيا، لكون ذلك يجتاز الخط الاحمر الذي لم يتم اجتيازه بحسب الوثيقة ‘منذ أن طرد السفير الايراني في تركيا حينها منوشهر متكي (وزير الخارجية السابق) في العام 1989، للعبه دوراً مرجحاً في خطف أو اغتيال عشرات المنشقين الايرانيين في تركيا في الثمانينيات’، فيما يؤكد الامريكيون ‘سنضاعف جهودنا للمحافظة على مصادرنا، وتوسيعها’. وفي برقية تعود إلى اكتوبر (تشرين الاول) 2009، يفيد الدبلوماسيون الامريكيون بانهم التقوا رجل الاعمال التركي كيهان اوزدمير، مدير شركة (بارس انفست)، و(هي شركة تركية تمتلك مشاريع بناء وعقارات واستثمارات في مجال الطاقة في ايران). وينقلون عنه قوله إنه يتمتع بشراكات في مجال الاعمال ‘مع اتصالات مباشرة بعائلة المرشـد الاعلى للثـورة الاسلامية آية الله خامنئي، بما في ذلك شريك ايراني لديه علاقة مباشرة بنجل خامنئي، مجتبى’. وفيما أشار اوزدمير إلى انه لا يشارك في المؤتمرات التجارية الايرانية التركية، لأنها مجرد مناسبات صورية، مؤكداً أنه من الضروري أن يحصل الاجنبي على حماية من جهة ايرانية نافذة تتصل بالحرس الثوري أو خامنئي، كي يستطيع مواصلة أعماله في ايران، ويؤكد اوزدمير أن رئيس بلدية طهران، محمد باقر قليباف هو الوحيد بين القيادات الايرانية العليا ‘الذي يفهم ويدعم مفهوم الخصخصة الغربي وحاجة ايران إلى قطاع خاص أكثر قوة’. ومن أهم المعلومات التي نقلها اوزدمير للامريكيين، أنه من خلال تواصله مع مسؤولين في بلدية طهران يعملون مباشرة مع قليباف، رأى أن قليباف في خضم حملة كاملة استعداداً للانتخابات الرئاسية في العام 2013، مؤكداً أن الأخير يعمل بشكل فاعل لضمان دعم خامنئي، وأن قراره عدم الترشح في الانتخابات الماضية، كان مبنياً على تفاهم ضمني بان بقاءه خارج المنافسة سيهيئه ليكون خيار النظام المفضل في المرة المقبلة. وبحسب اوزدمير فإن قليباف يستخدم صلاحياته لضمان تمويل لحملته.
كما حثّ اوزدمير الامريكيين على عقد صفقة مع ايران قريباً لأن الوقت ينفد، في إشارة إلى تراجع وضع صحة خامنئي، الذي يريد بحسبه توريثاً خالياً من الإشكالات لنجله مجتبى. لكن اوزدمير اعتبر أن تعيين مرشد اعلى جديد في ايران، ‘إذا أصبح ضرورياً خلال عام أو اثنين، قد يؤدي إلى فترة من عدم الاستقرار، لن تكون مفيدة للانخراط بين ايران وامريكا’.