سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ نفى رئيس تكتل ‘التغيير والاصلاح’ العماد ميشال عون ‘أن يكون أداة في يد الإيرانيّين والسوريّين و’حزب الله’، مشيراً إلى أنّ ‘الهدوء الحاصل على الخط الأزرق في العام 2006 يعود إلى وثيقة التفاهم القائمة مع ‘حزب الله’.’ وأضاف أنّه ‘تمكّن من إعادة تأهيل اللبنانيّين الموالين لسورية الذين حوّلوا ولاءهم من دمشق إلى الرابية باستثناء ‘العميل والمجرم’ وئام وهّاب، مستبعدا إمكان المصالحة مع فريق 14 آذار لأنّهم يرفضون تقاسم السلطة ولأنّ سعد الحريري ‘ديكتاتور وهّابي’. ففي مذكّرة سرّية تحمل الرقم 06BEIRUT1339 صادرة عن السفارة الأمريكيّة في بيروت في 1 أيّار 2006 ونشرتها صحيفة االجمهورية ا اللبنانية التي يملكها وزير الدفاع الياس المر جاء في اجتماع خاص ضمّ كلا من السفير الأمريكي في بيروت جيفري فيلتمان والنائب ميشال عون أنّ الأوّل تقاسم مع الثاني قلق الولايات المتحدة الأمريكيّة من ثلاث مشاكل متداخلة في لبنان: أوّلاً نفوذ إيران المتزايد عبر احزب اللهب، وتنامي التمويل الإيراني للفلسطينيّين المتطرّفين، والدعم الإيراني للمتشدّدين السنّة في مناطق شمال لبنان الفقيرة، ثانياً عودة ظهور التدخّل السوري في لبنان والذي يتجلّى في شكل واضح لدى الرأي العام، بعد اختفائه سنة كاملة، عبر كلام الموالين لدمشق، وثالثاً رفض احزب اللهب نزع سلاحه واستكمال بناء ادولة داخل الدولةب تضعف لبنان. وأشار السفير إلى قلقه العميق من تورّط عون في هذه المسائل الثلاث من خلال تحالفه مع ‘حزب الله’ قائلا: ‘إنّ قبول عون الدّعم من سليمان فرنجيّة وطلال أرسلان وإيلي الفرزلي وعاصم قانصو ووئام وهّاب وعبد الرحيم مراد وعمر كرامي والكثير من الموالين لسورية، لا يشكّل أفضل وسيلة لردّ تهمة ولائه لسورية’. وتساءل السفير لماذا تتلهّف شخصيات كهذه وجميعها تعارض الجهود الدوليّة الداعمة حرّية لبنان وديمقراطيته، لرئاسة عون، مشيرا إلى أنّ نسبة توافقهم مع عون تشكّل تساؤلا كبيرا بالنسبة إلى الكثيرين.
وأجاب عون أنّ باستثناء وئام وهّاب ‘الذي هو بالتأكيد مجرم وعميل سوري’ كلّ الآخرين كانوا يتحوّلون إلى وطنيّين لبنانيّين، طالبا من الولايات المتحدة بدل سؤاله عن دوافعه وراء قبول دعم الموالين لسورية، الاعتراف بأنّه الشخص الوحيد الذي يجعل كلّ هؤلاء لبنانيّين أكثر من خلال التقرّب منهم وتسخير علاقاتهم من أجل مصلحة لبنان.
وجاء في المذكّرة أنّ السفير أشار إلى ‘أنّ نشاطات حزب الله الإجرامية ومن ضمنها تهريب المخدّرات وغسيل الأموال تقف على النقيض تماما من دعوات عون للقضاء على الفساد’، مؤكّدا أنّ الولايات المتحدة تبقى معارضة وثيقة التفاهم مع حسن نصرالله، وأنها لا تزال تتساءل كيف يمكن لعون تقديم الغطاء إلى منظّمة إجراميّة بهذه الخطورة؟
فأجاب عون عبر تأكيده على فكرتين: أوّلا قال إنّ الولايات المتّحدة كانت خبيثة في انتقادها إيّاه وقبولها تحالف 14 آذار غير الرسمي مع حزب الله في انتخابات العام 2005 (أشار السفير إلى أنّ الولايات المتّحدة، كما عارضت وثيقة التفاهم، عارضت كذلك وفي شدّة بعض اقتراحات الحريري والسنيورة في خصوص حزب الله). وأضاف عون في النقطة الثانية أنّ الخط الأزرق يشهد انتهاكات ‘يوميّة’ في حين كان الخط هادئا جدّا من الجانب اللبناني في العام 2006، موضحا أنّ سبب اتّباع حزب الله سياسة ضبط النفس يرجع كاملا إلى وثيقة التفاهم مع عون. وأكّد أنّ حزب الله في حاجة إلى عون أكثر ممّا عون في حاجة إلى الحزب، مشيرا أيضا إلى أنّه قادر على ممارسة الرقابة على تحرّكات حزب الله وهو شيء على الولايات المتحدة أن تقدّره وتكون ممتنّة منه.
ولمّح السفير إلى صدور بعض التصريحات المثيرة للقلق من قِبل حسن نصرالله أخيرا، مشيرا إلى استعمال منطق الخطف من أجل تحرير الأسرى اللبنانيّين من السجون الإسرائيليّة واعترافه بتقديم الدعم إلى منظمات إرهابيّة فلسطينيّة.
ورفض عون مضمون كلام نصرالله واصفاً إيّاه بغير المهمّ شارحاً أنّ ما يحصل على الأرض أهمّ من كلام نصرالله، وأنّ الواقع الميدانيّ الحاصل هو ‘تهدئة حزب الله’. وعلّق عون على أنّ إصرار الولايات المتحدة على نزع سلاح حزب الله لن يأتي بالقوّة، وأنّ أيّ عمليّة عسكريّة دوليّة ستجعل عمليّة نزع السلاح أصعب.
وفي ختام المذكّرة سأل السفير عن إمكان حصول مصالحة بين عون وفريق 14 آذار في ضوء المبادىء المشتركة بين الفريقين الداعية إلى الحرّية والديمقراطيّة والاستقلال، فكان ردّ عون مختصرا في وصفه قيادات 14 آذار، وقال إنّ الحريري ‘ديكتاتور وهّابي’ وسمير جعجع ‘مجرم’ في حين تعمّد عون على غير عادته وصف جنبلاط بطريقة متحفّظة وأفضل من ذي قبل. الى ذلك، أشارت برقية أخرى صادرة عن اويكيليكسب الى أن عضو تكتل االتغيير والاصلاحب النائب سيمون أبي رميا إستغل فرصة وجوده في باريس، ليطلب من المسؤولين في السفارة الأمريكية اعتبار رئيس التكتل ميشال عون حليف الولايات المتحدة في نضالها ضد احزب الله’، مشدداً على ضرورة نزع إيديولوجية احزب اللهب وليس سلاحه فقط. وشرح أبي رميا كذلك أنّ هدف عون من وثيقة التفاهم مع الحزب هو خلق المناخ المناسب لنزع سلاحه نهائياً، قائلاً: وفي حال رفض تسليم سلاحه بعد تحرير مزارع شبعا، سينقلب عليه العونيون.
ففي مذكرة سرية تحمل الرقم 07PARIS 1883 صادرة عن السفارة الأمريكية في باريس في 11 أيار 2007، جاء عن لقاء جمع بين مراقب شؤون الشرق الأدنى في السفارة الأمريكية في باريس وممثل ميشال عون فيها االتابع المخلصب سيمون أبي رميا، نزولاً عند طلب الأخير في 10 ايار. وبعد الدردشة في موضوع زيارة عون المرتقبة للعاصمة الفرنسية، هاجم المسؤول الأمريكي نظرية أبي رميا التي تقول إن على الأمريكيين اعتبار عون حليفا لهم في نضالهم ضد احزب اللهب. وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن عون لم يظهر أي قدرة على تعديل أسلوب حزب الله أو خطابه، مشددا على أن لا سورية ولا حزب الله يدعمان وصول عون إلى كرسي الرئاسة. وسأل: متى سيدرك عون الحقيقة القائلة إنّ حزب الله يقوم باستغلاله؟ وأضاف المراقب الأمريكي أنّ أفعال عون، ومن ضمنها معارضته الفصل السابع في قرار الأمم المتحدة، ليست أفعال صديق أو حليف للولايات المتحدة، مشدّداً على أنّ وجهة نظر أبي رميا تخسر مصداقيتها سريعاً. وحتى انّ ممثلي عون ستتقلص فرص اجتماعهم بمسؤولين أمريكيين ما لم يحاولوا حرف مسار عون نحو وجهة أكثر إيجابية. وحذّر المراقب الأمريكي قائلاً: طالما يستمرّ عون في مساره الحالي في استرضاء سورية وحزب الله ومواجهة فريق 14 آذار، ستبقى علاقته بالأمريكيين متعثّرة (وقدّم الأمريكي مثال ياسر عرفات الذي واجه مشكلة المصداقية ذاتها مع الولايات المتحدة في الأشهر التي سبقت إسقاطه من حسابات الأمي=ريكيين، وكان ذلك بسبب زيادة ثقته بنفسه وتفضيله الجري وراء أوهامه الذاتية على أن يأخذ بنصيحة الأمريكيين). وجاء في المذكّرة أنّ سيمون أبي رميا، الذي كان يدوّن الملاحظات الأمريكية في دقّة، قال بوجوب نزع إيديولوجية حزب الله وليس سلاحه فقط، مشيراً إلى أنّ الحلّ يكمن في تحرير مزارع شبعا، الذي سيسلب الحزب ذريعة الإبقاء على سلاحه. وأضاف: إذا رفض الحزب حينها تسليم سلاحه سينقلب عليه العونيون والكثير من الشيعة، مشيرا إلى أنّ الفلسطينيين الموجودين في المخيّمات يجب أن يعودوا إلى فلسطين، بما أنّ المسيحيين والشيعة لن يقبلوا أبداً توطينهم في لبنان. وشرح أنّ حزب الله لن يسلّم سلاحه ما دام الفلسطيني مسلّحاً، قائلاً: لا يمكن هزيمة حزب الله عسكرياً من قبل أي تحالف قوى داخلي ـ خارجي، ‘فـ’حزب الله’ ليس مجرّد ألف مقاتل، فهو يتمتع بدعم تسعين في المئة من شيعة لبنان، ونصر الله قادر على تجنيد مئة ألف مقاتل خلال أسبوع’. وشرح أبي رميا أنّ عون عازم على بناء مناخ ثقة مع حزب الله الذي سيسهّل عملية نزع سلاحه نهائياً. ووافق أبي رميا على أنّ لا سورية ولا حزب الله يريدان وصول عون إلى الرئاسة، ذلك لأنّ عون مستقلّ جداً، قائلاً إن للسبب ذاته يجب على الولايات المتحدة أن تدعم عون. وقال إبي رميا إنّ قيادات 14 آذار، وخصوصاً سمير جعجع ووليد جنبلاط، لم يتمكّنا من إيجاد حل لمسألة نزع سلاح حزب الله. وكشف أنّ عون ليس متوافقاً مع الحزب من أجل الوصول إلى مجد الرئاسة، ولكن لأنّ مناصريه فقط يعرفون أنّه هو وحده قادر على استيعاب ‘حزب الله’. وختم مداخلته طالباً إعلامه بخطة الأمريكيين في حال توصّلهم إلى أي حلّ في خصوص نزع سلاح حزب الله، وسأل ‘ما هي خطتكم؟’فأجاب المراقب الأمريكي أنّ أسس الخطة الأمريكية واضحة، وهي مبنيّة على تشكيل المحكمة الخاصة بلبنان التي ستزيد من قدرة التأثير الأمريكي في سورية، واستبدال إميل لحود برئيس وليس بدمية سورية، وتضييق الخناق على تهريب الأسلحة في سبيل منع وصول الأسلحة الثقيلة إلى ‘حزب الله’. أما بالنسبة إلى مزارع شبعا فأوضح المراقب الأمريكي أنّ ‘حزب الله’ سبق أن أشار إلى أنه سيبتدع ذريعة جديدة لمهاجمة إسرائيل، كما أن اللبنانيين، دعاة الانسحاب الإسرائيلي من مزارع شبعا، لم يقدمّوا حتى الآن أي تفسير لمصلحة إسرائيل في هذا الموضوع.
وفي ختام المذكّرة استفسر أبي رميا عن إمكان اجتماع عون بالسفير ستابلتون أو بأي مسؤول من السفارة الأمريكية خلال الزيارة المرتقبة لباريس، فشدّد المراقب الأمريكي على أنّ السفير فيلتمان هو محاور عون، وأنّ الولايات المتحدة الأمريكية لا تريد تعكير المياه عبر فتح أي قنوات أخرى جديدة.