واشنطن ـ وكالات: قالت مصادر الاربعاء ان وثائق رسمية سينشرها موقع ويكيليكس قريبا قد تشمل برقيات دبلوماسية امريكية سرية تتحدث عن مزاعم فساد ضد زعماء دول وحكومات أجنبية. وقال موقع ويكيليكس على الانترنت هذا الاسبوع ان حجم الوثائق التي سينشرها سيكون أكبر سبع مرات من مجموعة تقارير البنتاجون التي بلغت نحو 400 الف تقرير تتعلق بحرب العراق والتي اذيعت في اكتوبر تشرين الأول.
وتقول ثلاثة مصادر على علم برقيات وزارة الخارجية الامريكية التي في حيازة ويكيليكس ان مزاعم الفساد فيها كبيرة بدرجة تكفي لإحداث حرج شديد لحكومات اجنبية وسياسيين وردت الاشارة اليهم بالاسم. وقالت المصادر ان من المتوقع الكشف عن هذه الوثائق الاسبوع القادم وربما قبل ذلك. وقالت المصادر ان التقارير التفصيلية الصريحة من جانب دبلوماسيين امريكيين قد يكون لها أيضا عواقب على السياسة الخارجية لادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما.
وقال أحد المصادر العليمة بمحتويات الوثائق التي في حيازة ويكيليكس انه من بين الدول التي وردت اسماء سياسيين منها في التقارير روسيا وافغانستان وجمهوريات سوفييتية سابقة في اسيا الوسطى. لكن تقارير اخرى تشمل بالتفصيل مزاعم محرجة تم ابلاغ واشنطن بها بواسطة دبلوماسيين امريكيين في مناطق اخرى من بينها شرق اسيا واوروبا. واعترضت الحكومة الامريكية بشدة على تسريبات ويكيليكس السابقة التي قالت انها قد تعرض الامن القومي للخطر كما يمكن ان تعرض بعض الاشخاص للخطر. وأعطت تسريبات ويكيليكس السابقة لوثائق امريكية سرية تتعلق بالعراق وأفغانستان صورة ميدانية للصراعات ومعلومات المخابرات الحساسة لكنها احتوت على قدر ضئيل من التسريبات المذهلة.
وقال فيليب كراولي المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية الاربعاء ان الولايات المتحدة قلقة بشان مجموعة الوثائق السرية التي يعتزم موقع ويكيليكس نشرها والتي يتوقع ان تضم مراسلات دبلوماسية. وصرح كراولي لوكالة ‘فرانس برس’، ‘نحن نستعد لاسوأ الاحتمالات وهو أن تكون هذه المراسلات تمس مجموعة واسعة من القضايا والبلدان’. واضاف ‘لقد كنا نعلم طوال الوقت ان ويكيليكس لديها مجموعة من مراسلات وزارة الخارجية’. وتابع ‘نحن مستعدون اذا كانت هذه المجموعة من الوثائق تضم مراسلات وزارة الخارجية. ونحن على اتصال بمكاتبنا حول العالم، وقد بدأت تلك المكاتب بابلاغ الحكومات بانه من المتوقع ان يتم نشر وثائق قريبا’. واشار الى ان البرقيات والرسائل الدبلوماسية التي ترسلها الولايات المتحدة حول العالم ‘تتناول مناقشات اجريناها مع مسؤولين حكوميين ومواطنين عاديين’. واكد انه ‘من الطبيعي في هذه المراسلات اليومية ان تكون هناك ثقة باننا نستطيع ان ننقل وجهات نظرنا الى حكومات اخرى بكل ثقة وسرية’، مضيفا ان انتهاك هذه الثقة ‘له تاثير’ سلبي. وقال ان الكشف عن هذه الوثائق ‘سيخلق توترات في علاقاتنا وبين دبلوماسيينا واصدقائنا في انحاء العالم’. وقال كراولي ‘نشجب ما حدث. هذه التسريبات ضارة للولايات المتحدة ولمصالحنا. وسوف تحدث توترا في علاقاتنا’. وأضاف ‘نتمنى ألا يحدث هذا لكننا بالطبع مستعدون لاحتمال حدوثه’. وصرح الكولونيل ديف لابان المتحدث باسم وزارة الدفاع ان المسؤولين الامريكيين يتوقعون نشر تلك الوثائق ‘في وقت لاحق من هذا الاسبوع او في مطلع الاسبوع المقبل’. واضاف ‘لن اتحدث عن التفاصيل، ولكن اود ان اقول انه رغم الاعتقاد بان هذه الوثائق تضم وثائق لوزارة الخارجية ومراسلات سرية، الا ان بعضها يحتوي كذلك على قضايا تتعلق بوزارة الدفاع’. وأكدت كل من وزارة الخارجية الامريكية ووزارة الدفاع (البنتاغون) انهما على اتصال بأعضاء الكونغرس لابلاغهم بما قد يحدث.
وقالت مصادر ان جوليان اسانج مؤسس موقع ويكيليكس أتاح منذ فترة بعض الوثائق لمؤسسات اخبارية عالمية مثل ‘نيويورك تايمز’ وصحيفة ‘الغارديان’ البريطانية ومجلة ‘ديرشبيغل’ الاسبوعية الالمانية وهي مؤسسات نشرت في السابق روايات تستند الى وثائق حكومية امريكية حصلت عليها ويكيليكس. وقال اثنان من المصادر ان اسانج أتاح الوثائق لمطبوعتين اوروبيتين اخريين على الاقل هما ‘ال بايس’ الاسبانية و’لو موند’ الفرنسية. ولم يرد اسانج على الفور على رسالة بالبريد الكتروني للتعقيب. وتحاول ‘نيويورك تايمز’ والغارديان’ و’دير شبيغل’ التنسيق عندما تقوم بنشر الروايات الاولى عن المادة لكن أحد المصادر قال انه من غير الواضح ان كانت لو موند وال بايس ستقومان بالنشر في نفس الوقت.
وقالت المصادر ان الوثائق (التي تبلغ أيضا عن أمور أخرى مثيرة للجدل محليا تتجاوز مزاعم فساد) قد يترتب عليها صخب دولي أكثر مما فعلته التسريبات السابقة من جانب ويكيليكس عن تقارير البنتاغون بشأن الحربين في العراق وأفغانستان.
وعندما طلب منه التعقيب على أحدث تسريبات متوقعة من جانب ويكيليكس قال رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة ‘نيويورك تايمز’ بيل كيلر لـ’رويترز’، ‘اذا كنا نعد لقصة إخبارية كبيرة فاننا لا نناقشها قبل النشر’.